موسكو تحذّر من «عواقب وخيمة» لتقويض «النووي الإيراني»

الكرملين يدرس القرار الأميركي و«يستعد لكل الاحتمالات»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذّر من «عواقب وخيمة» لتقويض «النووي الإيراني»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

حذّر الكرملين، أمس، من «عواقب وخيمة» قد تسفر عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خصوص الاتفاق النووي مع طهران. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، إن موسكو تعتبر المحافظة على الاتفاق «أساساً لمنع تدهور الموقف، وتعزيز مجالات منع انتشار السلاح النووي».
وأشار بيسكوف إلى أن موقف موسكو متطابق مع مواقف عدد من البلدان الأوروبية، التي ترى في الاتفاق أساساً «حقيقياً ووحيداً لإرساء تعاون فعّال مع طهران، والمحافظة على الوضع الحالي الذي رغم أنه هشّ فإنه يضمن تنفيذ خطة العمل الدولية الشاملة في مراقبة نشاط طهران النووي».
وكان لافتاً أن بيسكوف عندما سُئل عن طبيعة «العواقب الوخيمة» التي تحذّر منها موسكو، أشار إلى مخاوف جدية من احتمال أن يسفر قرار ترمب عن تقويض النظام القائم للرقابة، معتبراً أن «لا بديل عن الاتفاقات الموقّعة بين الأطراف المعنية حول الملف النووي الإيراني». وزاد أن موسكو ستدرس بدقة القرار الأميركي قبل إعلان موقف نهائي حياله.
وحمل التحذير الروسي تأكيداً للموقف المعلن سابقاً بخصوص أن موسكو ستتعامل مع الموقف الناشئ بعد إعلان ترمب قراره، بالاستناد إلى طبيعة تعامل واشنطن مع الملف، لجهة أن الكرملين كان ما زال يأمل في ألا يُقدم الرئيس الأميركي على إعلان «انسحاب كامل» من الاتفاق، وأن ينحصر موقفه في السعي إلى إدخال تعديلات عليه. وكانت موسكو قد نوّهت في البداية بمعارضة حازمة لـ«أي مساس بالاتفاق»؛ لكن هذه اللهجة تراجعت قليلاً خلال الفترة الأخيرة، وخصوصاً بعد المشاورات المكثفة التي أجرتها موسكو مع الأطراف الأوروبية.
وفي مؤشر إلى استعداد روسيا للاقتراب من المواقف الأوروبية، أعلنت الخارجية الروسية أمس أنها لا تستبعد مناقشة اقتراح فرنسا حول تطوير اتفاق جديد مع طهران، في إشارة إلى قبول موسكو ببدء مفاوضات لإدخال تعديلات تراعي المخاوف الإقليمية والدولية حول ملفي البرنامج الصاروخي الإيراني وسياسات إيران الإقليمية؛ لكن هذا تزامن مع تشديد الروس على أنه «لا يمكن القبول بالبدء من الصفر».
ويتزامن ذلك مع تأكيد الجانب الروسي، خلال كل الاتصالات الثنائية التي أجراها أخيراً حول الملف الإيراني، معارضة حازمة لفرض أي عقوبات جديدة على إيران. وحملت اللهجة الروسية تلويحاً بأن موسكو لن تسمح بتمرير أي مشروع قرار في مجلس الأمن يحمل إشارة إلى عقوبات جديدة.
وأكدت مصادر دبلوماسية روسية أخيراً، أن موسكو تدرس كل الاحتمالات بناء على تطور الموقف، وبينها أن تواصل الالتزام بالاتفاق النووي حتى لو انسحبت منه واشنطن، وخصوصاً في الشق المتعلق باستئناف التعاون الاقتصادي مع طهران، ورفع القيود المفروضة على عدد من الصادرات إليها. ولفتت الخارجية الروسية في بيان، أمس، إلى اقتناع موسكو بأن تحركات واشنطن «هدفها تكثيف الضغوط على طهران وليست مرتبطة بالبرنامج النووي»، ما حمل إشارة مباشرة إلى المخاوف الروسية من أن إثارة ملف إيران النووي تشكّل عنصراً من عناصر تصعيد المواجهة إقليمياً مع طهران.
وكانت موسكو قد حذّرت من تداعيات القرارات الأميركية على الوضع الإقليمي في إطار السجالات الإيرانية - الإسرائيلية المتصاعدة، والتي أدت إلى ازدياد المخاوف الروسية من تأثيرات محتملة، بسبب أي مواجهة بين الطرفين، حتى لو كانت غير مباشرة على الوضع في سوريا.



تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.