طهران تعلن البقاء في الاتفاق وتطالب الأوروبيين بضمانات

«الحرس الثوري» يعلن جاهزيته لأسوأ السيناريوهات > البرلمان سيلزم الحكومة بالرد

الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)
TT

طهران تعلن البقاء في الاتفاق وتطالب الأوروبيين بضمانات

الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)

لم يتأخر الرد الإيراني على انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي إذ حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده قد تستأنف تخصيب اليورانيوم اذا لم تسفر المحادثات بين إيران وشركائها في الاتفاق عن نتائج حول استمرار الاتفاق من دون الولايات المتحدة، مضيفاً أن القرار«أثبت أن إيران تلتزم بتعهداتها دائماً لكن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك».
وأعلن روحاني أنه يريد التفاوض سريعاً مع الأوروبيين والصينيين والروس لمعرفة مدى قدرة هؤلاء على ضمان مصالح إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وقال روحاني في كلمة في التلفزيون: «إذا حققنا أهداف الاتفاق بالتعاون مع الأعضاء الآخرين به فسيظل ساريا. وبالخروج من الاتفاق تقوض أميركا بشكل رسمي التزامها تجاه معاهدة دولية».
ولفت روحاني إلى إن طهران مستعدة لاستئناف أنشطتها النووية بعد إجراء محادثات مع الأعضاء الأوروبيين الموقعين على الاتفاق، مشيرا إلى أنه أصدر أوامر إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لتكون جاهزة لاستئناف التخصيب. وأضاف: «سنقوم بالتخصيب الصناعي اللامحدود في المستقبل دون أي قيود إذا اقتضت الحاجة».
وتابع روحاني إن الأميركيين أعلنوا الانسحاب من الاتفاق النووي، مشيرا إلى «الإعلان عن أفعال قامت بها الإدارة الأميركية على مدى الأشهر الماضية». وقال إن «واشنطن لم تعمل بالتزامات سوى عبر عدد من التوقيعات والبيانات. وهل سبق لها العمل وفق تعهداتها في الاتفاق النووي أو لا؟».
وأشار روحاني إلى بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول تنفيذ الاتفاق النووي من قبل طهران. مضيفا أن الاتفاق لم يكن مع أميركا فقط، ولكنه كان اتفاقا دوليا صادق عليه مجلس الأمن الدولي بالقرار رقم 2231.
وبدأ روحاني بشن هجوم شديد اللهجة على سلوك الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن واشنطن «تتابع سلوك التخاصم مع إيران والشعوب الأخرى في المنطقة».
ووصف روحاني الاتفاق النووي بـ«التجربة التاريخية المهمة». وقال إن بلاده تجدد ما قالته قبل أربعين عاما، وما زالت تكرر إن «إيران تلتزم بتعهداتها دائما، لكن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك».
وتابع روحاني: «أطمئن الشعب الإيراني بأن الحكومة استعدت لجميع الظروف»، وقال: «اتخذنا جملة من القرارات الاقتصادية تحسباً لهذا القرار الأميركي... سنعمل على مواجهة أي تداعيات اقتصادية للقرار الأميركي كي لا يتأثر شعبنا».
وقبل إعلان موقف بساعات شهدت طهران ردود أفعال غاضبة بين المسؤولين الإيرانيين. وأقر روحاني بأن البلاد «تواجه بعض المشكلات» على مدى الشهرين أو الثلاثة المقبلة. وقال في تصريحات بمعرض للبترول في إيران إن بلاده «ستتخطى» المشكلات. وتابع بالقول إنه «سواء كنا في ظل عقوبات أم لا، يجب أن نقف على قدمينا. هذا مهم جداً لتنمية بلادنا».
وقال روحاني إن بلاده تسعى لعلاقات بناءة مع العالم لكنها ستواصل التنمية المحلية رغم العقوبات المحتملة. وأضاف: «أساس سياستنا الخارجية هو إقامة علاقات بناءة مع العالم»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
لكن إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، قال: «مستعدون لأي سيناريو محتمل... وإذا انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق فسيكون من السذاجة التفاوض مع هذه الدولة مرة أخرى».
من جهته، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة سترتكب «خطأ» إذا انسحبت من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في عام 2015.
ونقلت وكالة أرنا للأنباء عن ظريف قوله: «إذا ارتكب ترمب هذا الخطأ وألغى الاتفاق... فسوف يتعين عليه لاحقا قبول حقوق الإيرانيين في ظل وضع أسوأ».

وقال نائبه عباس عراقجي إن بلاده سترد على قرار الرئيس الأميركي بما يتفق مع مصالحها الوطنية. وأضاف عقب اجتماع مع مبعوثين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في بروكسل: «إيران تراقب موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قرب، وسوف ترد على القرار الأميركي وفقا لمصالحها الوطنية».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، طالبا عدم نشر اسمه، أن إيران لن تقبل أي مطالب بجانب ما تم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النووي، موضحا أن «الدول الأوروبية الموقعة تحاول إقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق، لكن عليها أن تعلم أن إيران لن تقبل أبدا بأي مطلب خارج نطاق الاتفاق». وأضاف: «على ترمب أن يعلم أنه مسؤول عن كل العواقب إذا انهار الاتفاق. دائما ما تفي إيران بالتزاماتها الدولية».
في الصدد نفسه، قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن إيران لن تقف ساكنة إذا انسحب دونالد ترمب من الاتفاق. وأوضح أنه «لن يكون انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) في مصلحة الأميركيين. لن نقف ساكنين إذا بدأت الولايات المتحدة مواجهة مع إيران»، حسبما نقلت عنه وكالة فارس.
كما اتهم شمخاني الدول الأوروبية بـ«مسايرة» استراتيجية ترمب بهدف «الحصول على امتيازات أكثر في مسار الاتفاق النووي»، وذكر في الوقت ذاته: «إذا ما أرادت الولايات المتحدة مواجهة بلاده لن يكون انفعاليا».
من جانبه، اتهم رئيس البرلمان علي لاريجاني الولايات المتحدة بانتهاك التزاماتها وقال إن «الأميركيين لم يفوا بالتزاماتهم. يبدو أنك لا تستطيع الحديث مع الأميركيين إلا بلغة القوة ولا يوجد حل آخر».
وقال التلفزيون الإيراني إن مجموعة من المشرعين الإيرانيين قالوا إن البرلمان سيلزم الحكومة بالرد «بضراوة» إذا حاولت الولايات المتحدة فرض ما وصفوها «بمطالبها غير المشروعة» على طهران بخصوص اتفاق إيران النووي الموقع في عام 2015.
على نقيض ذلك، طالب نائب رئيس البرلمان علي مطهري بإمهال الأوروبيين: «لتقديم ضمانات قوية حول التصدي لواشنطن». وأفادت وكالة إيسنا نقلاً عن مطهري قوله: «برأيي يجب أن نمهل الأوروبيين في سياق استمرار الاتفاق النووي» وأشار إلى انسحاب بلاده في حال لم تقدم الدول الأوروبية على اتخاذ خطوات لمواجهة إيران.
واشترط مطهري أن تشمل الضمانات الأوروبية أن يقاوم الأوروبيون جزاءات أميركية قد تفرض ضد الشركات، وأن تقدم الدعم للبنوك الإيرانية، لافتا إلى أن أهمية البقاء في الاتفاق في حال وقوف الدول الأوروبية بوجه الخطوة الأميركية.
ووجه المشرعون رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي: «نحن برلمانيون من مختلف الانتماءات السياسية نؤيد موقف المؤسسة الرافض لإعادة التفاوض على الاتفاق (النووي). لا يجوز لأميركا أن تفرض مطالبها غير المشروعة على إيران، وتتجاهل حقوق إيران».
قال نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي إن بلاده لا تخشى فرض الولايات المتحدة عقوبات أو شن هجوم عليها، مضيفا أن «أمتنا لا تخشى العقوبات الأميركية أو الهجوم العسكري. على أعدائنا ومنهم أميركا أن يعرفوا أن إيران مستعدة لأسوأ السيناريوهات والتهديدات».
وقال رئيس أركان القوات المسلحة محمد باقري إن قوة إيران العسكرية ستحبط أي تهديد لإيران. وصرح: «القوات المسلحة تقدم أفضل خدمات لديها وما من تهديد يخيف إيران».
وتناقل ناشطون ليلة أول من أمس معلومات عن تأهب في الوحدة الصاروخية الإيرانية. وقال موقع «آمد نيوز» الذي ينشر تسريبات نقلا عن مسؤولين إيرانيين إن قاعدة «الحرس الثوري» الجوية شهدت نقلا جويا عسكريا عشية إعلان ترمب لطائرات النقل العسكري سي 130 فوق سماء مدينة كرج. وبحسب الموقع فإن القاعدة تضم مستودعات لصواريخ إيرانية.
في غضون ذلك، نقلت وكالة فارس للأنباء عن ممثل خامنئي وخطيب جمعة طهران كاظم صديقي أن خامنئي تنبأ بانهيار الاتفاق النووي، وأضاف: «كنا على حق منذ البداية بقول إن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) هشة وستنهار. والآن نرى أن نبوءة المرشد صدقت».
اقتصاديا، قال رئيس البنك المركزي الإيراني أمس إن اقتصاد البلاد لن يتأثر إذا قرر الرئيس الأميركي سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وتقول إيران إن اقتصادها لن يتضرر مهما حدث، لكن الريال الإيراني انخفض مقتربا من أدنى مستوياته مقابل الدولار في السوق الحرة، مع سعي الإيرانيين لشراء العملة الصعبة خوفا من حدوث اضطرابات مالية في حال انسحاب ترمب من الاتفاق.
وقال ولي الله سيف على التلفزيون الرسمي الإيراني: «نحن مستعدون لكل الاحتمالات. إذا انسحبت أميركا من الاتفاق فإن اقتصادنا لن يتأثر».



وزير الخارجية العماني يزور طهران الثلاثاء

‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي (أرشيفية-رويترز)
‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي (أرشيفية-رويترز)
TT

وزير الخارجية العماني يزور طهران الثلاثاء

‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي (أرشيفية-رويترز)
‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي (أرشيفية-رويترز)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، ‌إن ‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي ​سيزور طهران، ⁠غداً، لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن ⁠مضيق ‌هرمز، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

كان بقائي ‌قد ​ذكر، ‌أمس، ‌أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران، اليوم، في إطار مساعي إسلام آباد للتوسط في إيجاد حل للحرب بالشرق الأوسط.

وقال بقائي إن منير سيترأس وفداً إلى العاصمة الإيرانية «في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان».

وأضاف أن الزيارة تأتي أيضاً في سياق «جهود باكستان المتواصلة للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة».

تأتي الزيارة وسط ‌توتر متصاعد، إذ تُهدد طهرن بردّ عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتعثر. وستتزامن الزيارة ‌مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون ⁠أميركيون إنها ⁠ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعّد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تُقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران.

وشحنات النفط عالقة فعلياً في مضيق هرمز، حيث تُهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها.

ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك ضغوطاً هائلة جراء ​العقوبات.

ولعبت باكستان دوراً رئيسياً في الجهود الرامية لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ توسطت في التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن مفاوضات السلام تبدو متعثرة حالياً.


إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية
TT

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

إيران تحذّر من دفعها نحو القنبلة النووية

حذّرت طهران من أن تشديد الضغوط قد يدفعها نحو امتلاك القنبلة النووية، قبل إعلان الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، أوسع حزمة عقوبات على إيران، شبّهها الرئيس دونالد ترمب بـ«يوم الإنزال» في نورماندي، في مسعى لإجبارها على الاستسلام.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في تصريحات غير مسبوقة، إن تعرض إيران للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقوض جدوى تلك القيود، متسائلاً: «لماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟». وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول المنضمة للضغوط الأميركية.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، ودافع عن مذكرة التفاهم مع واشنطن، قائلاً إن استمرار المخاطر يحول دون جذب الاستثمارات، ومقراً بتفاقم المشكلات الاقتصادية والمعيشية.

بدوره، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة العقوبات، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية والالتفاف على القيود الأميركية.

إلى ذلك، يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم. ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤولين إقليميين أن الزيارة تهدف إلى خفض التوتر وحث طهران وواشنطن على استئناف المفاوضات.


تركيا تبدأ أولى خطوات دمج «الكردستاني»

 جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
TT

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج «الكردستاني»

 جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)
جانب من جلسة التصويت في البرلمان التركي على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

تُباشر تركيا تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام مع الأكراد.

وتبدأ أولى خطوات تنفيذ هذا القانون، الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) وصدّق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، باجتماع هو الأول من نوعه يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، اليوم (الاثنين). ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي.

وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

ولم تعلق الحكومة التركية رسمياً على معلومات ترددت بشأن منح زعيم «الكردستاني»، عبد الله أوجلان، الذي لا يزال قيد الاعتقال، دوراً جديداً في المرحلة المقبلة يتعلق بـ«منسّق السلام والتسييس».