تعديل الإجازة الأسبوعية يرفع أداء الاقتصاد السعودي 20 في المائة

بعد مرور عام على تطبيقه.. مختصون يؤكدون أن البداية مبشرة والبنوك أكبر المستفيدين

عززت الإجازة الأسبوعية من مستوى ارتباط سوق الأسهم السعودية بالأسواق العالمية («الشرق الأوسط»)
عززت الإجازة الأسبوعية من مستوى ارتباط سوق الأسهم السعودية بالأسواق العالمية («الشرق الأوسط»)
TT

تعديل الإجازة الأسبوعية يرفع أداء الاقتصاد السعودي 20 في المائة

عززت الإجازة الأسبوعية من مستوى ارتباط سوق الأسهم السعودية بالأسواق العالمية («الشرق الأوسط»)
عززت الإجازة الأسبوعية من مستوى ارتباط سوق الأسهم السعودية بالأسواق العالمية («الشرق الأوسط»)

أكد مختصون اقتصاديون سعوديون أن نتائج القرار الملكي بتغيير موعد الإجازة الأسبوعية من يومي الخميس والجمعة إلى يومي الجمعة والسبت حقق فوائد كثيرة جدا للاقتصاد السعودي، بعد مضي عام واحد فقط على صدور هذا القرار وتطبيقه في جميع القطاعات السعودية، تتقدمها القطاعات المالية والصناعية والتجارية، التي تمثل أساس الاقتصاد الوطني لأي دولة بالعالم.
وبين المختصون أن نسبة الارتفاع في مستوى الاقتصاد قد تتجاوز الـ20 في المائة، مما يعزز متانة الاقتصاد السعودي ويجعله قادرا على التماشي مع كل المتغيرات، ومتناميا بالمستوى الذي يجعله يتفوق على الصعوبات التي تمر بها اقتصادات الدول.
وقال طلعت حافظ الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية للبنوك السعودية إن القطاع المالي والمصرفي في السعودية يعد من أبرز المستفيدين من هذا القرار، على اعتبار أن الشركات المالية، وتحديدا البنوك، باتت تستفيد أكثر من حيث العمل الرسمي يوم الخميس بدلا من يوم السبت، دون تحمل تكاليف مالية إضافية تجاه بعض العاملين في بعض الأقسام فيها، وتحديدا قسم الخزينة، حيث إن العمل في الخزينة بالبنوك يتطلب مناوبين يوم الخميس تماشيا مع الأسواق العالمية التي تعمل في هذا اليوم، فيما لا يكون هناك أي أهمية لموظفي الخزينة يوم السبت، بوصف الأسواق العالمية تكون مغلقة، وهذا ما يعني أن البنوك وفرت مصاريف دفع ساعات إضافية، وكذلك تمكنت من عقد صفقات أكثر يوم الخميس، وهو الذي كان لسنوات طويلة ضمن الإجازة الأسبوعية، وهذه الفائدة التي جنتها البنوك ساعدت في توسعها من خلال فتح فروع وتنويع المنتجات لديها.
وأضاف حافظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الفائدة لم تقتصر على البنوك السعودية أو القطاع المالي، بل شملت القطاع الاقتصادي بالمجمل، خصوصا أن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، وكذلك قطاعات البتروكيماويات، وكان التواصل مع العالم وتحديدا الدول الغربية في أوروبا وأميركا لثلاثة أيام في الأسبوع، وباتت تتواصل معها لأربعة أيام، بوصف الأيام المشتركة في العمل مع الدول الغربية هي الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وهذا رفع مستوى الاقتصاد السعودي بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، وهذا الارتفاع يمثل نقلة مميزة للاقتصاد السعودي، ويعزز قوته ومكانته على الصعيد الدولي.
وأضاف: «جرت كثير من الصفقات للبنوك والقطاعات التجارية وشركات البتروكيماويات وغيرها يوم الخميس، حيث ارتفع مستوى الفرص الموجودة في السوق العالمية، وحتى رجال الأعمال عقدوا صفقات مع نظرائهم في دول عالمية في هذا اليوم المضاف في الوقت الذي كان يوم السبت خاليا تقريبا من الصفقات على مر العقود الماضية».
وبين أن الفائدة لم تكن اقتصادية فحسب، بل إن الفائدة كانت اجتماعية أيضا، حيث إن هناك توحيدا للإجازة الأسبوعية بين القطاعات الاقتصادية وبقية القطاعات، مما منح مساحة أكبر من الوقت للقاء الأسبوعي بين الأهل بعد أن كانت هناك شريحة واسعة من العاملين في القطاعات الاقتصادية تعمل في أوقات الإجازة الأسبوعية، وتحديدا يوم الخميس، مقابل حصولهم على إجازة يوم السبت تلبية لحاجة أعمالهم المرتبطة بالأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي خسر سابقا كثيرا من الصفقات بسبب التفاوت الكبير في الإجازة الأسبوعية مع غالبية دول العالم، ولكن هذا الوضع تغير إيجابيا هذا العام وستظهر نتائجه بشكل أكثر وضوحا خلال سنوات قليلة.
من جانبه، قال الدكتور طارق كوشك الأستاذ المختص في الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز بمدينة جدة إن كثيرا من النتائج الإيجابية برزت نتيجة تغيير موعد الإجازة الأسبوعية، حيث إن أسواق المال السعودية استفادت بشكل كبير، لأن التداولات في السوق العالمية باتت متاحة أربعة أيام في الأسبوع، كما أن الارتباط السعودي بالتجارة الدولية تعزز بشكل أكبر لزيادة عدد الأيام التي يمكن من خلالها عقد الصفقات بين رجال الأعمال السعوديين ونظرائهم في الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم، ومن المؤكد أن الاقتصاد الوطني سيكسب نتيجة هذا التغيير، أو يمكن تسميته بالتعديل الإيجابي بنسبة تتراوح ما بين 20 - 30 في المائة على المدى المنظور، وهذا يعني أن السعودية ستعزز مكانة الاقتصاد وستكون أكثر ترابطا مع الاقتصاد الدولي وتفاعلا معه، وكل هذه العوامل من الإيجابيات الناتجة عن التعديل الجديد في الإجازة، الذي مضى عليه إلى الآن قرابة العام.
وبين أن السعودية تعد أكبر دول العالم تصديرا للنفط، وهي في المقابل من المستوردين النشطين للبضائع بأنواعها على مستوى العالم وفي عدة قطاعات، وزيادة عدد الأيام التي تربطها عمليا مع دول العالم بكل تأكيد له دور كبير في رفع مستوى الاقتصاد السعودي.
من جانبه، قال عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية لثلاث دورات سابقة، عبد الرحمن الراشد، إن كثيرا من الفوائد وعلى جميع المستويات جنتها المملكة نتيجة تعديل الإجازة الأسبوعية، حيث إن هناك ارتفاعا في مستوى التعاملات التجارية ليس بين المملكة ودول العالم الكبرى، بل إن ذلك شمل حتى دول الخليج العربي، التي تطبق الإجازة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت في وقت كانت فيه السعودية لأكثر من ثلاثة عقود تختلف عنهم، لكون الخميس والجمعة يومي الإجازة المعتمدين على المستوى الرسمي، في الوقت الذي كان فيه القطاع الخاص في السعودية يحتاج إلى عمل الموظفين يوم الخميس بحثا عن تحقيق مصالحه، وكان في الوقت نفسه يقدم بدلات مالية للساعات التي يعمل فيها الموظف لهذا اليوم، ولكن مع تعديل موعد الإجازة استفاد الجميع تقريبا؛ سواء في القطاع العام والخاص، وزاد عدد الساعات التي يمكن لأفراد الأسرة أن يلتقوا فيها أسبوعيا باختلاف أعمال أفرادها وهذا يعني أن الفائدة لم تقتصر على الناحية الاقتصادية بل شملت الاجتماعية.
من جانبه، بيّن الدكتور فهد بن جمعة المستشار في مجال الاقتصاد والنفط أن تعديل الإجازة الأسبوعية لتتوافق مع دول الخليج العربي بشكل خاص، وترفع عدد الأيام المتوافقة مع نشاط الأسواق العالمية له فوائد كثيرة، وخال في الوقت نفسه من السلبيات، ليخالف القاعدة التي دائما تذكر أن لكل تغيير إيجابيات وسلبيات حيث إن الإيجابيات كثيرة على جميع الأصعدة سواء الاقتصادية والاجتماعية بوصف أن هناك ترابطا ومصاهرة بين أبناء دول مجلس التعاون. وتوحيد الإجازات الأسبوعية له مردود إيجابي كبير، هذا من الناحية الاجتماعية.
أما من الناحية الاقتصادية، فبكل تأكيد القطاع المالي، وتحديدا البنوك، له الحظ الأوفر من حيث الفائدة كونه كسب يوما إضافيا يترابط من خلاله مباشرة مع الأسواق المالية العالمية، حيث تجري التداولات والصفقات ومن المؤكد أن ازدهار القطاع المالي في أي دولة يؤثر إيجابيا على الدولة. فمثلا الحوالات الدولية قلّت تكلفتها على البنوك، وباتت تصل إلى المستفيدين بشكل أسرع قياسا بما كان عليه الوضع قبل عام، هذا فقط أحد جوانب الفائدة التي باتت تعود على الجميع نتيجة تقلص الفوارق في عدد أيام الإجازات بين المملكة وبقية دول العالم.
وأضاف الدكتور بن جمعة: «بكوني مختصا في قطاع النفط فأعتقد أن كسب يوم إضافي في الأسواق العالمية له أثر إيجابي كبير جدا، خصوصا في ظل المتغيرات السياسية في العالم، حيث إن هناك ارتفاعا في فرص عقد الصفقات السريعة فيما يعرف بـ(السوق العام) وهناك فرص كثيرة تكون يوم الخميس، وتغيب تماما يوم السبت، ولذا كان هذا القرار إيجابيا جدا في هذا الجانب».
وأشار إلى أنه ومن خلال تجربة واقعية هناك ارتياح لدى الموظفين في القطاعين الخاص والعام، وارتفاع في الإنتاج، كون يوم الجمعة يمثل أهمية دينية، وتطبق من خلاله كثير من الواجبات الإسلامية، ويعقب ذلك يوم فارغ يمكن من خلاله قضاء كثير من الالتزامات، على العكس مما كان في وقت سابق، مكررا التأكيد على أن توحيد الإجازات مع الدول الخليجية المجاورة له الأثر الأكبر من الناحية الاجتماعية والتجارية حيث يكون هناك متسع من الوقت للتجارة البينية بين دول مجلس التعاون.
واتفق مع الآراء التي تقول إن نسبة مكاسب الاقتصاد تتجاوز 20 في المائة، مشددا على أن هذه النسبة التقريبية مرشحة للارتفاع خلال سنوات قليلة، ومطالبا في الوقت نفسه بأن تقوم مراكز متخصصة بدراسة الإيجابيات الناتجة عن هذا التعديل للعمل على تعزيزها من خلال تقديمها للجهات المختصة ذات العلاقة. وأخيرا يقول المهندس محمد بوخمسين أحد كبار المستثمرين في قطاع التأمين، الذي يعد من القطاعات الأساسية في الاقتصاد السعودي، إن شركات التأمين السعودية استفادت نسبيا من تعديل الإجازة الأسبوعية، بكونها مرتبطة بالأسواق العالمية، لكن المستفيد الأكبر البنوك والشركات المالية بشكل عام، حيث إن هذا التعديل الجديد تخلص من كثير من الجوانب السلبية، وأزاح كثيرا من العوائق التي تصادفها لرفع مداخيلها وأرباحها، وقلل كذلك من مصاريفها، ومتى ما كان القطاع المالي في أي دولة قويا، فبكل تأكيد سيكون الاقتصاد مستندا على قاعدة متينة وصلبة.
وأعلن الديوان الملكي السعودي بيانا قبل عام من الآن عن صدور قرار من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز جاء فيه أنه «على ما تقتضيه المصلحة العامة، وانطلاقا مما تفرضه المكانة الاقتصادية للمملكة والتزاماتها الدولية والإقليمية، وتوجهها نحو الاستثمار الأمثل لتلك المكانة لما فيه مصلحتها، وبما يعود بالخير والرفاه على مواطنيها.
ونظرا لما ظهر لنا من الأهمية البالغة لتحقيق تجانس أكبر في أيام العمل الأسبوعية بين الأجهزة والمصالح الحكومية والهيئات والمؤسسات الوطنية، ونظيراتها على المستوى الدولي والإقليمي، لما يترتب على ذلك من مصالح ظاهرة وما يحققه للمملكة من مكاسب مهمة، خاصة في الجوانب الاقتصادية.
وحرصا منا على وضع حد للآثار السلبية والفرص الاقتصادية المهدرة المرتبطة باستمرار التباين القائم في بعض أيام العمل بين تلك الأجهزة والمصالح والمؤسسات والهيئات الوطنية ونظيراتها الدولية والإقليمية.. فقد تقرر أن تكون أيام العمل الرسمية في كافة الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والمؤسسات المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية والسوق المالية السعودية من يوم الأحد إلى يوم الخميس، وتكون العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت».
وبدأ العمل بهذا القرار رسميا في القطاع الاقتصادي يوم 29 يونيو (حزيران) من العام الماضي، في حين جرى تطبيقه تدريجيا في عدد من قطاعات الدولة، حتى باتت جميعها تطبق هذا القرار.
وبرزت بشكل سريع النتائج الإيجابية لهذا القرار على القطاع المصرفي، حيث بلغ إجمالي الأرباح التي حققها القطاع البنكي في المملكة بنهاية الربع الثالث من العام الحالي 2013 نحو 29.1 مليار ريال (7.76 مليار دولار) مقابل 27 مليار ريال حققها القطاع بنهاية الفترة المقابلة من عام 2012. وبلغت الأرباح المجمعة للشركات السعودية في الربع الأخير من العام 24.7 مليار ريال (6.6 مليار دولار) مقارنة مع 19.5 مليار في 2012، بزيادة 26.7 في المائة.
كما أظهرت الحصيلة الإجمالية لنتائج الشركات السعودية خلال الربع الأول من عام 2014، ارتفاع الأرباح المجمعة إلى 25.25 مليار ريال (6.7 مليار دولار) مقارنة بـ22.72 مليار ريال جرى تحقيقها خلال الفترة ذاتها من عام 2013، وذلك بارتفاع قدره 2.53 مليار ريال، بنسبة بلغت 11 في المائة عن الفترة المقابلة من العام السابق. وكشفت النتائج المالية المعلنة للمصارف السعودية المدرجة في سوق الأسهم عن نمو صافي الأرباح المجمعة بنسبة 5.4 في المائة إلى 8.65 مليار ريال (2.30 مليار دولار) وذلك في الربع الأول من العام الحالي (2014).



حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب، مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الجوية وسلاسل الإمداد، في أزمة باتت تهدد شركات الطيران بارتفاعات حادة في التكاليف وخسائر تشغيلية متزايدة، في وقت كان فيه القطاع يحاول التعافي الكامل من آثار الجائحة والتباطؤ الاقتصادي العالمي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحولت الحرب في الشرق الأوسط من أزمة جيوسياسية بعيدة نسبياً عن القطاع، إلى عامل ضغط مباشر على شركات الطيران والمطارات وموردي الوقود، بعدما أدت التوترات المتصاعدة إلى اضطراب إمدادات الوقود النفاث، وارتفاع أسعار النفط، وإعادة رسم مسارات الرحلات الجوية العالمية، خصوصاً بين أوروبا وآسيا.

ومع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، بدأت شركات الطيران العالمية تواجه واقعاً تشغيلياً أكثر تعقيداً وتكلفة، وسط تحذيرات متزايدة من أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها القطاع منذ الحرب الروسية - الأوكرانية.

وفي أحدث مؤشر على خطورة الوضع، أبلغ الاتحاد الأوروبي شركات الطيران والمطارات، بأنه لا توجد «عقبات تنظيمية» أمام استخدام نوعية «جيت إيه» من وقود الطائرات؛ الشائع في الولايات المتحدة، بوصف ذلك بديلاً لوقود «جيت إيه-1»؛ المستخدم تقليدياً في أوروبا، وذلك لتجنب نقص محتمل في الإمدادات نتيجة اضطراب الأسواق المرتبط بالحرب الإيرانية.

تخوف أوروبي

وقالت المفوضية الأوروبية إن شركات الطيران يمكنها استخدام الوقود البديل شريطة إدارة العملية بحذر والتنسيق الكامل عبر سلسلة التوريد، بينما دعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (إياسا) إلى اتخاذ احتياطات تشغيلية إضافية عند التحول بين النوعين.

كما أكدت بروكسل أن الأزمة الحالية لا تبرر تعليق حقوق المسافرين، أو التخفف من التزامات التعويضات تجاه الركاب، معتبرة أن اضطراب سوق الوقود لم يصل بعد إلى مستوى «القوة القاهرة» الكاملة.

وتكشف هذه الخطوة حجم القلق داخل أوروبا من احتمال حدوث اختناقات في سوق الوقود النفاث، خصوصاً أن جزءاً مهماً من الإمدادات العالمية يمر عبر الشرق الأوسط، أو يعتمد على خامات ومنشآت مرتبطة بالمنطقة.

وتُعدّ صناعة الطيران من أكثر القطاعات حساسية تجاه تقلبات أسعار الطاقة؛ إذ يشكل الوقود ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي تكاليف التشغيل لدى معظم شركات الطيران. ولذلك، فإن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط أو اضطراب في الإمدادات، ينعكس سريعاً على أسعار التذاكر وهوامش الأرباح وخطط التوسع.

ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الوقود النفاث بشكل متسارع، بينما اتسعت الفجوة السعرية بين مناطق التوريد المختلفة، ما دفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء والتحوط. كما بدأ بعض الشركات الأوروبية والآسيوية بالفعل في البحث عن مصادر وقود بديلة، أو زيادة المخزونات الاحتياطية، تحسباً لمزيد من التدهور.

إعادة رسم المسارات

لكن أزمة القطاع لا تتوقف عند الوقود وحده؛ فالحرب الإيرانية أعادت أيضاً رسم خريطة المسارات الجوية العالمية، بعدما اضطرت شركات عديدة إلى تجنب أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط، سواء لأسباب أمنية أو نتيجة ارتفاع مخاطر التأمين.

وأدى ذلك إلى زيادة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا، وارتفاع استهلاك الوقود، وتراجع كفاءة الجداول التشغيلية. كما تسبب في ضغوط إضافية على الطواقم الجوية والمطارات، خصوصاً مع اضطرار بعض الرحلات إلى تنفيذ توقفات فنية للتزود بالوقود، أو تعديل المسارات بصورة مستمرة.

وتواجه شركات الطيران الأوروبية تحديداً، وضعاً معقداً، لأنها تكبدت بالفعل خسائر إضافية خلال السنوات الماضية، نتيجة إغلاق الأجواء الروسية بعد الحرب في أوكرانيا. ومع تعقد المسارات عبر الشرق الأوسط أيضاً، تجد الناقلات الأوروبية نفسها أمام شبكة تشغيل أكثر تكلفة وأقل مرونة، مقارنة ببعض المنافسين الآسيويين أو الخليجيين.

ضغوط متزامنة

أما شركات الطيران الآسيوية فتواجه بدورها ضغوطاً متزايدة، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في بعض الأسواق، خصوصاً مع تباطؤ الاقتصاد الصيني وتراجع حركة الشحن الجوي العالمية، مقارنة بذروة ما بعد الجائحة.

وفي الولايات المتحدة، تتابع شركات الطيران التطورات بحذر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط محلياً، وتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على التضخم والإنفاق الاستهلاكي.

وقد بدأ بعض الشركات الأميركية بالفعل في التحذير من ضغوط محتملة على الأرباح خلال النصف الثاني من العام، إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، أو ارتفعت أكثر.

ويخشى المستثمرون من أن تتحول الأزمة إلى دورة جديدة من الضغوط المالية على القطاع، بعدما كانت شركات الطيران قد بدأت أخيراً، في استعادة مستويات الربحية التي فقدتها خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ فكثير من الشركات لا يزال مثقلاً بالديون التي تراكمت خلال سنوات الإغلاق، ما يجعل هذه الشركات أكثر هشاشة أمام أي صدمة جديدة في التكاليف.

كما أن قدرة الشركات على تمرير ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، تبدو محدودة نسبياً هذه المرة، بسبب تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع حساسية المسافرين تجاه أسعار التذاكر بعد موجة التضخم الأخيرة.

زيادة التأمين

في هذا السياق، بدأت شركات طيران بالفعل في تقليص توقعاتها المالية، أو مراجعة خطط التوسع، فيما يراقب القطاع بقلق احتمال امتداد الأزمة إلى موسم السفر الصيفي، الذي يمثل الفترة الأكثر ربحية لشركات الطيران في أوروبا وأميركا الشمالية.

وتبرز هنا معضلة إضافية تتعلق بالتأمين وإدارة المخاطر؛ فالحرب رفعت تكلفة التأمين على الطائرات والرحلات العابرة للمناطق القريبة من النزاع، كما زادت المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق وأسعار العملات والطاقة. وهذا الوضع يضع ضغوطاً، خصوصاً على الشركات منخفضة التكلفة التي تعتمد على هوامش ربح ضيقة، ونماذج تشغيل عالية الكفاءة.

وفي المقابل، قد يستفيد بعض شركات الطيران نسبياً من إعادة توجيه الحركة الجوية العالمية عبر مراكزها التشغيلية، لكن حتى هذه الشركات تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع الوقود والمخاطر الإقليمية، واحتمال تراجع الطلب إذا توسعت الحرب.

أما قطاع الشحن الجوي فيبدو من أكثر القطاعات تعرضاً للتقلبات الحالية، نظراً لاعتماده الكبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية. وقد بدأت تكاليف الشحن ترتفع بالفعل على بعض الخطوط، فيما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على جداول التسليم المعتادة.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة صناعة الطيران أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم كل محاولات القطاع خلال السنوات الماضية، لبناء نماذج تشغيل أكثر مرونة؛ فالحروب لا تؤثر فقط على حركة الطائرات، بل تمتد آثارها إلى الوقود والتأمين والتمويل والطلب والسياحة وسلاسل التوريد في آن واحد.

كما تكشف الأزمة عن التداخل المتزايد بين أمن الطاقة وأمن النقل العالمي؛ فاضطراب إمدادات الوقود في الشرق الأوسط لا ينعكس فقط على أسعار النفط، بل يمتد مباشرة إلى تكاليف السفر والتجارة العالمية والنمو الاقتصادي.

وفي الوقت الراهن، تبدو الأسواق مقتنعة بأن الأزمة لن تكون قصيرة أو محدودة التأثير. ولذلك، تتجه شركات الطيران والحكومات إلى التركيز على «إدارة الأزمة»، بدلاً من انتظار نهاية سريعة للحرب.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للقطاع: إلى أي مدى تستطيع شركات الطيران تحمل موجة جديدة من ارتفاع التكاليف والاضطرابات التشغيلية بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة؟

وحتى الآن، لا توجد إجابة واضحة؛ لكن المؤكد أن الحرب الإيرانية أعادت وضع صناعة الطيران العالمية في قلب العاصفة الاقتصادية، في وقت كان فيه القطاع يأمل أخيراً في العودة إلى مسار الاستقرار والنمو.


للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

للأسبوع السابع... صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية داخلة للأسبوع السابع على التوالي خلال المرحلة المنتهية في 6 مايو (أيار) الحالي، بدعم من نتائج أرباح قوية للربع الأول، وازدياد التفاؤل بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 4.35 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، رغم أنه يعد أضعف تدفق أسبوعي منذ 18 مارس (آذار) الماضي.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى مستوى قياسي جديد عند 1108.94 نقطة، يوم الخميس، مدعوماً بمكاسب أسهم التكنولوجيا وأرباح قوية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق الإلكترونية، كما أظهرت بيانات تغطي 1060 شركة ضمن المؤشر أن أرباح الربع الأول ارتفعت بنسبة 22 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين بنحو 6.3 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت صناديق الأسهم الآسيوية التدفقات بواقع 3.35 مليار دولار، تلتها الصناديق الأوروبية بصافي 1.56 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 2.26 مليار دولار.

وفيما يتعلق بالقطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 2.83 مليار دولار، في حين سجلت صناديق الرعاية الصحية تدفقات خارجة بنحو 2.05 مليار دولار.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق السندات العالمية إلى 17.04 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 18 فبراير (شباط)، مع تسجيل إقبال قوي على السندات متوسطة الأجل المقومة بالدولار وصناديق السندات باليورو وقصيرة الأجل.

وفي المقابل، واصلت صناديق سوق المال جذب سيولة قوية بلغت 148.18 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 7 يناير (كانون الثاني) الماضي.

أما صناديق الذهب والمعادن النفيسة، فقد سجلت تدفقات خارجة بقيمة 1.08 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، بينما شهدت الأسواق الناشئة خروجاً لصافي 63 مليون دولار من صناديق السندات و1.46 مليار دولار من صناديق الأسهم، وفقاً لبيانات شملت 28,871 صندوقاً.


إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)
مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)
TT

إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)
مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يوم الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل (نيسان) إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب حرب إيران ‌والإغلاق الفعلي ‌لمضيق هرمز.

وقال ماكسيمو ‌توريرو، كبير ⁠الخبراء الاقتصاديين في ⁠«الفاو»، إن زيادة أسعار الزيوت النباتية مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة، التي تؤدي بدورها إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المصنوع باستخدام مواد عضوية، ⁠مثل النباتات الغنية بالزيوت.

وأضاف ‌أنه رغم ‌الاضطرابات المرتبطة بالحرب، فإن نظم ‌الأغذية الزراعية تُظهر قدرة على الصمود ‌إذ ارتفعت أسعار الحبوب بشكل معتدل بفضل الإمدادات الكافية من المواسم السابقة. وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية ‌التابع للمنظمة، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع ⁠الغذائية ⁠المتداولة عالمياً، 130.7 نقطة في أبريل، بارتفاع 1.6 في المائة عن مستواه المعدل في مارس (آذار).

وفي تقرير منفصل، رفعت «الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة 6 في المائة عن المستويات المسجلة قبل عام.