دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف

تركيب عناصر المشاهد وتوظيف الحركة البطيئة وتنظيم الإضاءة لرصد المزاج والمشاعر

دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف
TT

دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف

دليل المبتدئين لتصوير مقاطع فيديو رائعة على الهاتف

هناك كثير من الأسباب التي تدفع اليوم جميع المصورين من المحترفين أو الهواة، إلى استخدام هواتفهم الذكية لتصوير مشاريع الفيديو الخاصة بهم، فالهواتف ليست في تحسّن مستمرّ فيما يتعلّق بالنوعية فحسب، بل إنها تقوم بمهمة التصوير على أكمل وجه أيضاً.
كما يقول كريستيان ناشتريب، الخبير في التصوير الاحترافي في مدينة بوسطن الأميركية.
- عوامل جودة الفيديو
ما العوامل التي تضمن جودة مقطع الفيديو؟ ما هي الأشياء التي يتيح لكم التحسّن في نوعية الفيديو تصويرها؟ الجواب نظرياً - مقطع فيديو جيّد. ولكن هذا الأمر قد يعني الكثير من الأمور: جيّد على الصعيد التقني؟ أو ربّما أنّه مقطع مرح ومسلٍّ؟ لنتعرّف أولا إلى بعض العوامل الأساسية التي تساعد في تصوير مقطع فيديو جيّد.
> تركيب العناصر: لإنتاج مقطع فيديو جيّد، يجب عليكم أن تركّبوا بتأنٍّ العناصر على شكل مشهد أو سلسلة مشاهد. استخدم شاشة «إل سي دي» في هاتفكم اعملوا كما لو أنكم كنتم من الرسامين الذين يرتّبون الأشكال، والألوان، والخطوط، والتلاحم على النسيج. وللمزيد حول كيفية تركيب الفيديو، تقدم كايلي كاسيدي مقالات على موقع «Videomaker.com» تعرض مقدّمة رائعة عن تقنية التركيب والأجهزة الخاصة بها، وقاعدة التثليث، بالإضافة إلى نصائح قيّمة كالتركيز على عيون الأشخاص الظاهرين في الفيديو.
> الإضاءة: لا تنحصر وظيفة الإضاءة في إظهار الأشياء والأشخاص فحسب، بل تساهم أيضاً في ضبط المزاج وتحريك المشاعر. نوّعوا تجارب الإضاءة أثناء التصوير وانتبهوا إلى مصدر الضوء الرئيسي. فضوء الشمس في ظهيرة يومٍ خالٍ من الغيوم مثلاً، يمنحكم ضوءاً حفيفاً ويؤدي إلى ظهور ظلال غير محبّبة على وجوه الأشخاص، على عكس ضوء الشمس في ظهيرة يوم غائم، الذي يمنحكم إضاءة أخفّ وأكثر فعالية. وتذكروا الملاحظة التي قدّمها المخرج الشهير مارتن سكورسيسي: «يكمن الضوء في صلب هويتنا وكيفية فهمنا لأنفسنا».
- إعدادات أولية
> الإعدادات الصحيحة. قبل تصوير مقطع الفيديو على هاتفكم، اضبطوا إعداداته بالشكل الصحيح.
- تعتبر دقّة عرض الفيديو واحدة من أهمّ الإعدادات، ويعتمد تحديدها على حجم الفيديو الذي ستصورونه. يمكن القول إن درجتين للدقّة هما الأكثر شيوعاً في تصوير أفلام الفيديو: 1080 HD، و4k (4 كيبي)، وهي الأكبر.
- بعدها، تحقّقوا من معدّل الأطر، الذي يحدّد عدد الإطارات الفردية التي سيسجلها مقطع الفيديو في الثانية. ويمكن القول إن أكثر المعدلات استخداماً هي: 30 إطار/ الثانية، و60 إطار/ الثانية، وأقلّها شيوعاً 24 إطاراً/ الثانية: فكلّما علا معدّل الأطر، زادت دقّة عرض الفيديو الذي تصورونه. يتمّ تصوير غالبية أفلام الفيديو بمعدّل 30 إطاراً/ الثانية أو 29.97 إطار/ الثانية (في الولايات المتحدة)، علماً أن معدّل 60 إطاراً/ الثانية يعطي نتيجة عرض أفضل وأكثر هدوءاً عند حصول أي حركة. إلا أن بعض مصوّري الفيديو، يفضلون التصوير بمعدّل 24 إطاراً/ الثانية، الذي يحاكي المعدّل المستخدم في أفلام السينما.
إلى جانب تأثيرهما على مكونات مشروعكم البصرية والصوتية، يحدّد هذان الإعدادان أيضاً الحجم النهائي للفيديو المصوّر. وعلى سبيل المثال، يبلغ حجم فيديو مدّته خمس ثوانٍ، مصوّر بدقة عرض 4 كيبي، أربعة أضعاف حجم المقطع نفسه فيما لو صوّر بدقة عرض 1080 HD. يقول المصور ناشتريب: «حين يتعلّق الأمر بدقّة العرض، ستختارون دائماً الحلّ الذي يتناسب مع مساحة التخزين على هاتفكم ويضمن لكم نوعية العرض التي تريدونها في وقت واحد. أنا شخصياً أحاول التصوير بدقة عرض 4 كيبي عندما تكون متاحة».
- نصيحة بسيطة، ولكن مهمة: نظّفوا العدسة.
-- نصائح تحسين النوعية
كيف تحسنون نوعية الفيديو الذي تصورونه؟ إنّ تصوير مقطع فيديو على الهاتف ليس بالتجربة السلسة، لأن الهواتف صمّمت لتكون أجهزة متعدّدة المهام، أي أنّها تفتقر إلى كثير من الميزات الهامّة، كمقبض اليد أو ميزة التقريب البصري، الذي يمنحكم فرصة الاقتراب من الهدف المصوّر دون التأثير على نوعية الصّورة. (تعتمد غالبية الهواتف على التقريب الرقمي الذي يضعف نوعية الصورة. لهذا السبب، يجب أن تتفادوا التقريب الرقمي، وأن تعتمدوا على «التقريب بواسطة القدمين»، أو بمعنى آخر الاقتراب شخصياً من الهدف الذي تريدون تصويره، إن أمكنكم).
إليكم بعض النصائح للحصول على نتائج أفضل:
1- الاتجاه: احرصوا على توجيه هاتفكم أفقياً. يقول ناتشريب: «عندما أشاهد نشرة الأخبار، وألاحظ وجود لقطات مصوّرة في وضع (بورتريه)، أدرك فوراً أنّ هذا الفيديو صوّره واحد من الهواة». ويلفت المصوّر إلى ضرورة تفادي تصوير الفيديو بوضع بورتريه أو باتجاه عمودي، على الرّغم من أنّ تطبيقات كإنستغرام وسنابتشات «تساعد وتشجع» المستخدمين على اعتمادها.
2- تفادي الإضاءة الخلفية: يضيف المصوّر المحترف المتخصص في تصوير الأعراس: «أثناء التصوير، يجب أن تتفادوا وقوف الشخص الذي تصوّرونه أمام نافذة أو مصدر للضوء، لأنه لا شكّ سيبدو مظلّلاً». ولفت أنّه يفضّل أن تكون النافذة أو مصدر الضوء خلف المصوّر أو إلى أحد جانبيه.
3- استخدموا اليدين معاً: يجب أن تمسكوا الهاتف بيديكما دائماً، إذ «قد يبدو لكم هذا الأمر بدائياً بعض الشيء، ولكنّه يحدث فرقاً كبيراً. تتميّز عدسات كاميرات الهاتف عامة بتوازن بصري في التصوير، أي أنّها تلتقط صوراً ثابتة. ولكن استخدام اليدين معاً يمنحكم فرصة تصوير لقطات أكثر ثباتاً». كما أنّه يقيكم ما أسماه المصوّر تأثير «التموجات»، وأضاف ناتشريب: «في حال كنتم تحرّكون الكاميرا بشكل سريع، قد تظهر بعض التموّجات أثناء التصوير، ولكنّ استخدام اليدين للإمساك بالهاتف يقلّل فرص هذا التموّج».
4- أحكموا التركيز والانكشاف: يقترح «ناشتريب» عليكم النقر على شاشة الهاتف (على الهدف الذي تريدون التركيز عليه)، لإحكام التركيز على هواتف أندرويد. أمّا على أجهزة الآيفون، فيكفي أن تثبتوا إصبعكم في مكان الهدف للإحكام. في الضوء الخافت، تعمل كاميرا الهاتف على ملاحقة التركيز، ممّا يؤدي إلى تراجع حرفية التصوير. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الهواتف الذكية تتيح لكم أن تحكموا الانكشاف أو أن تعدّلوه يدوياً أيضاً.
5- تحسين الصوت ضروري أيضا: يقول معظم مصوري الفيديو المحترفين إنّ نوعية الصوت الجيّدة ضرورية جداً للحصول على فيديو قويّ. لحسن الحظّ، شهدت ميكروفونات الهواتف الذكية تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، والأفضل من ذلك، هو أنّ الإكسسوارات الخاصة بالصوتيات، كميكروفون البلوتوث مثلاً، يوفّر لكم نوعية صوت مذهلة في التصوير.
- نصيحتان فيما يعلّق بالصوتيات: اقترضوا هاتفاً آخر، شغلوا تسجيل الصوت، وضعوا الهاتف في جيب الشخص الذي تصوّرونه. بعدها، صوّروا الفيديو على هاتفكم من مسافة بعيدة، لتدمجوا المقطع الصوتي لاحقاً بالفيديو الذي صورتموه عبر تقنية التعديل. وينصحكم ناتشريب أيضاً بعدم مقاطعة الشخص الذي تصورونه أثناء إجابته على الأسئلة التي طرحتموها عليه.
6- جرّبوا تأثيرات «الحركة البطيئة» و«الفاصل الزمني»: تقدّم غالبية الهواتف الذكية ميزات خاصة لتصوير الفيديو. تتضمن هذه الميزات أوضاعاً وظيفتها إبطاء المشهد أو تسريعه، والتي تعرف بأوضاع «الحركة البطيئة» و«الفاصل الزمني». تعمل الأولى على تصوير مقاطع الفيديو بمعدّل أطر سريع: أي عندما تعيدون تشغيل الفيديو بالسرعة الطبيعية، ستلاحظون أنّ الحركة أبطأ بكثير من الحقيقة. أمّا بالنسبة لميزة «الفاصل الزمني»، فتعتمد على معدّل أطر أقلّ: أي أنّكم عندما تعيدون تشغيل الفيديو بالسرعة الطبيعية، ستلاحظون أنّ الحركة في الفيلم المصوّر أسرع بكثير من الحقيقة. تتيح لكم هاتان الميزتان تصوير أفلام فيديو رائعة.
- إكسسوارات إضافية
> استعينوا بإكسسوارات إضافية أو بكاميرا مستقلة. في حال شعرتم بعدم الرضا عن ميزات الأدوات المتوافرة في هاتفكم، هناك كثير من الإكسسوارات التي تساعدكم في زيادة قدراته، وتساهم أحيانا، في تحسين نوعية الفيديو، خصوصا إن كنتم من محبّي التدوين المرئي. إليكم فيما يلي بعض المنتجات التي يمكنكم الاستعانة بها، والمجرّبة من قبل خبراء أميركيين:
- ينصحكم الخبراء بتجربة عدسات «مومنت وايد - آنجل» التي يبلغ سعرها 100 دولار. توضع هذه العدسة فوق عدسة هاتفكم الذكي لمنحكم لقطة أوسع دون أن تسبب تدهوراً في نوعية الصورة.
> ميكروفونات يو إس بي.: ميكروفون «Shure MV5» بـ99 دولارا، الذي يعرف بفعاليته الكبيرة مع الهواتف الذكية.
> ترايبود (منصة ثلاثية الأرجل): «Joby GorillaPod 1K Kit»، من أفضل المنصات التي تضمن ثبات هاتفكم، وحتى خلال التصوير في الضوء الخافت أو وضعية «الفاصل الزمني».
> كاميرات بعدسات قابلة للاستبدال: يمكنكم الاختيار بين «سوني a5100» أفضل كاميرا بعدسة قابلة للاستبدال من المستوى الأول بسعر 500 دولار، وكاميرا «كانون EOS Rebel T5i» أفضل كاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة.
تقدّم لكم الكاميرات ذات العدسات القابلة للاستبدال مزيجاً من سهولة الحمل وحساسات خاصة لالتقاط الصورة، بينما تضمن لكم الكاميرا الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة نوعية صورة لا يمكن أن تحصلوا عليها عبر أي كاميرا أخرى، إلا أن هذه الأخيرة أكبر حجماً، وأصعب نقلاً، وأغلى ثمناً. يتيح لكم هذان النوعان من الكاميرات فرصة استبدال العدسات بما يتناسب مع الهدف الذي تريدون تصويره / أو المكان الذي توجدون فيه للالتقاط الصورة.
> كاميرا متطورة للتصويب والتصوير: في حال كنتم ترغبون بشراء كاميرا بعدسة قابلة للاستبدال، وسهلة الحمل للتصوير، ننصحكم بكاميرا «سوني RX100 Mark IV» بـ900 دولار.
> كاميرا متينة ومقاومة للماء: في حال كنتم تبحثون عن كاميرا تصحبونها معكم خلال السفر، وتقاوم الصدمات والارتطامات، إذا يجب أن تجرّبوا الـ«Olympus TG - 5» بـ420 دولارا.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.