العملة الإيرانية تواصل تراجعها مقابل الدولار

ظاهرة طوابير الدولار انتشرت خلال الأشهر الخمسة الماضية وسط سوق طهران المالية بعد تراجع الريال الإيراني (إيلنا)
ظاهرة طوابير الدولار انتشرت خلال الأشهر الخمسة الماضية وسط سوق طهران المالية بعد تراجع الريال الإيراني (إيلنا)
TT

العملة الإيرانية تواصل تراجعها مقابل الدولار

ظاهرة طوابير الدولار انتشرت خلال الأشهر الخمسة الماضية وسط سوق طهران المالية بعد تراجع الريال الإيراني (إيلنا)
ظاهرة طوابير الدولار انتشرت خلال الأشهر الخمسة الماضية وسط سوق طهران المالية بعد تراجع الريال الإيراني (إيلنا)

قبل شهر تحديداً، كشف نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، عبر لقاء تلفزيوني، عن ملامح برنامج شامل للحكومة للسيطرة على أسعار الدولار، وكانت أسواق العملة في إيران تشهد التهاباً حينذاك، وتراجعاً للعملة الإيرانية بأكثر من 10 في المائة مقابل الدولار، حيث بلغ سعر الدولار الواحد 6 آلاف تومان. وبسبب ذلك، لجأ جهانغيري، الذي عاد للواجهة بعد فترة تهميش، إلى نبرة حادة، كأنه أراد القول إن شؤون الحكومة بيده. وتحدثت الصحف الإيرانية، خصوصاً الصحف الموالية للحكومة، بعناوين عريضة عن عودة جهانغيري، وقالت إن الحكومة مصممة على نهاية الأزمة، وإظهار قوتها.
الآن، مضى 30 يوماً على تلك التصريحات، التي تواكبت مع موجة اعتقالات وقمع لمحلات الصيرفة، ومن وصفتهم الحكومة بالمتجاوزين في سوق العملة.. لكن ما النتيجة؟
أعلن روحاني عن ضخ الدولار بقيمة 420 تومان، ووعد بضخ الدولار بأسعار حكومية في الأسواق، كما اعتبر تداول الدولار بأسعار أخرى جريمة، ومعرض للملاحقة القانونية. لكن الدولار، الذي اعتبره غير قانوني، تخطى أمس حاجز 7200 حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ويتوقع أن يواصل الارتفاع، ولم يتدفق للأسواق ما أطلق عليه مجازاً «دولار جهانغيري».
وتضاعف سعر الدولار خلال الـ4 أشهر الأولى من بداية عام 2018. وهذا يعني أن العملة الإيرانية فقدت خلال فصل الشتاء نصف قيمتها. واللافت أن خبراء الاقتصاد يعتبرون سياسات المركزي الإيراني للسيطرة على الأسواق كارثية.
وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الإيراني بيع 9 أطنان من الذهب، و3 مليارات من الدولار. ولكن بعد مضي 72 ساعة على بيع الذهب، أعلن الإيرانيون أنهم لم يستعلموا عملات الذهب من الحكومة، وهو يشير إلى عمق الكارثة في إيران.
وبعد ساعات من تداول وكالات أنباء إيرانية تخطي الدولار أسعار قياسية في السوق الإيرانية، كسر جهانغيري صمت المسؤولين الإيرانيين نافياً ما تداولته المواقع عن أسعار الدولار.
لكن إذا ما سألت باعة الدولار في شارع إسطنبول، وسط طهران، عن الأسباب، سيقولون إن الناس يعرفون أن قيمة العملة الوطنية في حال الانهيار، ومن أجل ذلك يستبدلون الأموال بالدولار والذهب.
وفي ظل هذه الأوضاع، من الصعب العثور على الدولار. والسبب بسيط جداً: الحكومة لا تملك الدولار بالمقدار المطلوب. فخلال الأشهر الثلاثة الماضية، وبحسب الإحصائيات الرسمية، تراجع بيع النفط بين 30 و40 في المائة. وتشير التقارير إلى أن الحكومة تواجه صعوبة في نقل أموال بيع النفط إلى داخل البلاد.
ومن جانب آخر، فإن المجموعة الدولية لمراقبة غسل الأموال (فاتف) أمهلت إيران شهراً. وبذلك يواجه النظام البنكي الإيراني خطر الإدراج في القائمة السوداء لأكبر منظمة تحارب غسل الأموال.
كل هذا يحدث في حين يحتضر الاتفاق النووي ويواجه خطر الموت بسبب قرار ترمب. وبدوره، يقول روحاني إن عواقب وخيمة تنتظر واشنطن، إذا ما انسحب ترمب من الاتفاق النووي.
وليس مهماً أن يتحدث روحاني مع الناس بطريقة وكأنه لم يحدث شيء، وكل شيء على ما يرام، وأنها واشنطن الطرف المتضرر وليس إيران، ليس مهماً أنه لم يتخذ أي شخص في الحكومة، ولا في البرلمان، موقفاً واضحاً ومؤثراً في هذا الصدد، ليس مهما أن البنك المركزي (الذي من المحتمل أن يعود جزء كبير من المشكلة إلى سياساته) يلتزم الصمت، ما هو مهم أن الناس في الشارع والأسواق علموا بأن ما وراء كل المزاعم الرسمية: الاقتصاد الإيراني يسقط في الهاوية.



قائد الجيش الباكستاني يستبق زيارته لطهران بإجراء اتصال مع ترمب

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
TT

قائد الجيش الباكستاني يستبق زيارته لطهران بإجراء اتصال مع ترمب

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)

قالت ثلاثة ​مصادر في باكستان لوكالة «رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب الأسبوع ‌الماضي، ​وذلك ‌قبل ⁠أيام ​من زيارته المتوقعة ⁠للعاصمة الإيرانية طهران اليوم.

وجاء الاتصال، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، في وقت هددت فيه الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية واسعة تستهدف إيران وشركاءها التجاريين.

ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق. ولم يتضح ما الذي ناقشه منير وترمب. وأكد الجيش الباكستاني ‌الزيارة اليوم، ‌قائلا إنها تأتي «في إطار جهود باكستان ​لتعزيز ‌السلام ⁠والاستقرار ​الإقليميين».

وكان ⁠مسؤولون إيرانيون كشفوا عن الزيارة أمس الأحد وذكروا أنها ستركز على الأمن والسلام.

وتوعد ترمب الأسبوع الماضي بعواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار مساعيه لعزل إيران. وتوعدت إيران بدورها بوقف جميع صادرات النفط من الخليج. وظلت باكستان، ⁠التي اضطلعت هذا العام بدور وساطة رئيسي ‌بين الولايات المتحدة وإيران، ‌شريكا تجاريا لإيران طوال فترة الحرب. وقال ​أحد المصادر الباكستانية إنه ‌من المتوقع أن يلتقي منير اليوم بأشخاص مقربين ‌من المرشد مجتبى خامنئي.

وأسفرت جهود الوساطة الباكستانية السابقة بين الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق مؤقت وُقّع في يونيو (حزيران)، لكن مذكرة إسلام آباد تعثرت سريعا وسط عودة الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة، مما هدد بتحول الحرب إلى صراع إقليمي أشمل خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقال مصدر باكستاني ثالث عن الولايات المتحدة وإيران «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفا أن هدف ​منير اليوم هو ​الحد من انعدام الثقة المتبادل.


«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
TT

«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية، اليوم الاثنين، تستهدف شركاء إيران التجاريين.

بدورها، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج «إذا استمرت الحرب الاقتصادية». وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم الاثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نُشر بصحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس الأحد: «مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم الحسم الاقتصادي، أكبر حرب مالية على الإطلاق تُشَن ضد خصم».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية، مضيفاً «أصدرنا تحذيرات بشأن التعاون مع أميركا في ضغوطها الاقتصادية على طهران»

ولم يَشن البَلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما البعض منذ أسابيع، لكنهما لم يدخلا أيضاً في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر. ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجمات في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما أدى إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران، وإلحاق أضرار اقتصادية بها، فضلاً عن مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي.

لكن إيران احتفظت بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المُسيرة لشن هجمات على دول مجاورة بمنطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة تماماً تقريباً في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطاً على أسعار الوقود العالمية. ولا تزال حالة برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروفة بشكل دقيق.

ودون الخوض في تفاصيل عن الإجراءات، لوَّح بيسنت بأن الولايات المتحدة ستستهدف «الدول الخائفة» التي تُمارس «سياسة التهدئة»، من خلال التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.

وكتب، في صحيفة فاينانشال تايمز: «من الأفضل لهم أن يفكروا في عواقب الاستمرار في ذلك».

وتستعد إيران، منذ أيام، لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنها تخطط لرد عسكري كبير.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يجري تصدير قطرة واحدة من النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف: «ستعدّ إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملاً حربياً».

كان بيسنت قد حثّ بكين، في وقت سابق، على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادةً نصف احتياجاتها من النفط من منطقة الخليج.

وردَّ متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ببيان قال فيه إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى اللجوء للدبلوماسية.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني، بالفعل، ضغوطاً جراء العقوبات الدولية قبل أن تُدمر الهجمات الأميركية والإسرائيلية أجزاء من بنيته التحتية.

ورغم أن طهران لا تزال تتبنى موقفاً متحدياً معلَناً، فقد حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن المزيد من العقوبات الاقتصادية قد يزيد من المعاناة، ويؤجج الاضطرابات، ويؤدي إلى مزيد من تآكل شرعية الجمهورية الإسلامية.

ودخلت إيران الحرب وهي تعاني ارتفاع التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة وعقوبات ونقاط ضعف هيكلية متجذرة، وتحتاج، الآن، إلى أن تتعامل مع البنية التحتية المتضررة والتجارة المعطلة وفقدان الإنتاج وتكلفة إعادة البناء.

وفي ظل غياب محادثات رسمية وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُجريت آخِر مرة في يونيو (حزيران) الماضي، بسويسرا، حاولت دول أخرى؛ من بينها قطر وباكستان وتركيا، تعزيز الجهود الدبلوماسية.

وقالت إيران إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران، اليوم الاثنين، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، لكنها لم تقدم تفاصيل تُذكر.

وتقوم باكستان بدور الوسيط لحل الصراع، وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيتطرق إلى التطورات الأحدث، بما في ذلك التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة.

إلى ذلك، قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي ​سيزور طهران، ⁠غداً، لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن ⁠مضيق ‌هرمز، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونفى بقائي وجود علاقة بين زيارتي منير والبوسعيدي إلى طهران.

من جانبها، قالت هيئة إيرانية لإدارة ​مضيق هرمز، على منصة «إكس»، إن ‌السفن ‌المخالفة ​لترتيباتها المتعلقة ‌بعبور ⁠مضيق ​هرمز قد ⁠تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو ⁠المصادرة.

وأوضحت الهيئة، ‌وهي ‌جهة ​جديدة ‌أنشأتها ‌إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي ‌البضائع مراجعة قائمة محدَّثة ⁠بالسفن التي ⁠تُعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.