مدير مكافحة الإرهاب في المغرب: قوانين خاصة لمواجهة العائدين من «داعش»

الخيام قال إن التشريعات الجديدة تسمح بالقيام بعمليات استباقية

جنديان أمام المقر الرئيسي لمكافحة الارهاب في العاصمة الرباط أمس... وفي الإطار مدير مكافحة الإرهاب في المغرب عبد الحق الخيام (أ.ف.ب)
جنديان أمام المقر الرئيسي لمكافحة الارهاب في العاصمة الرباط أمس... وفي الإطار مدير مكافحة الإرهاب في المغرب عبد الحق الخيام (أ.ف.ب)
TT

مدير مكافحة الإرهاب في المغرب: قوانين خاصة لمواجهة العائدين من «داعش»

جنديان أمام المقر الرئيسي لمكافحة الارهاب في العاصمة الرباط أمس... وفي الإطار مدير مكافحة الإرهاب في المغرب عبد الحق الخيام (أ.ف.ب)
جنديان أمام المقر الرئيسي لمكافحة الارهاب في العاصمة الرباط أمس... وفي الإطار مدير مكافحة الإرهاب في المغرب عبد الحق الخيام (أ.ف.ب)

قال عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية المتخصص في مكافحة الإرهاب بالمغرب (تابع للمخابرات الداخلية)، إن عودة المغاربة الذين قاتلوا تحت راية تنظيم داعش إلى البلاد «يشكل خطراً حقيقياً»؛ ما دفع السلطات إلى وضع خطة وإقرار قوانين وتدابير خاصة لمواجهة هؤلاء.
وأوضح الخيام، في حوار مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن «أكثر من 200 بين هؤلاء المقاتلين عادوا إلى المغرب، وتمّ توقيفهم وتقديمهم للعدالة»، مشيراً إلى «سقوط آخرين في عمليات انتحارية أو في عمليات نفذتها قوات التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم داعش في المنطقة، بينما فرّ البعض منهم إلى بلدان مجاورة». وفاق عدد المقاتلين المغاربة في العراق وسوريا 1600 شخص سنة 2015، وبقي المغرب في منأى عن هجمات تنظيم داعش، وشهد سابقاً اعتداءات في الدار البيضاء (33 قتيلاً في 2003) ومراكش (17 قتيلاً في 2011). وصدرت خلال السنوات الماضية عشرات الأحكام بالسجن في قضايا إرهاب. وتم تشديد قوانين مكافحته. وتبنى المغرب في 2015 قانوناً جديداً لمواجهة ظاهرة المقاتلين العائدين من بؤر التوتر ينص على عقوبات بالسجن تتراوح بين 10 و15 سنة.
ونبّه الخيام إلى أن هذا القانون «يتيح لمصالح الشرطة توقيف العائدين وإخضاعهم للاستجوابات قبل إحالتهم على العدالة». وتعلن السلطات المغربية مراراً عن تفكيك «خلايا إرهابية». وسُجل تراجع في عدد الخلايا المفككة من 21 خلية سنة 2015 إلى 19 في السنة التالية، ثم تسع خلايا سنة 2017.
وأعرب الخيام عن ارتياحه داخل مكتبه الفسيح بمقر «المكتب المركزي للأبحاث القضائية» بمدينة سلا المجاورة للرباط العاصمة؛ لكون «السلطات المغربية وضعت منظومة أمنية متطورة جداً، وعززت إجراءات المراقبة على مستوى الحدود».
وزاد الخيام: «تسمح لنا التشريعات الجديدة بالقيام بعمليات استباقية. فمصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية) تجمع كمّاً هائلاً من المعلومات الاستخباراتية، ولا ننتظر سوى تحرك الخلايا الإرهابية لننقض عليها». وسجّل الخيام تورط مهاجرين مغاربة في تفجيرات عدة هزت بلداناً أوروبية في الفترة الأخيرة، في باريس (130 قتيلاً في 2015) وكاركاسون بفرنسا (4 قتلى في 2016) وبروكسل (32 قتيلاً في 2016) وبرشلونة وكامبريس بإسبانيا (16 قتيلاً في 2017) كما في مدريد (162 في 2004). ويرى المسؤول الأمني المغربي، أن هذه الظاهرة «تعكس مشكلاً في التأطير الديني» داخل البلدان التي يعيش فيها هؤلاء، منبهاً إلى أن «الإرهاب لا جنسية له».
وذكر الخيام، أن المقاربة الأمنية في المغرب توازيها سياسة لإصلاح الحقل الديني: «وأن المقاربة القائمة على التأطير الديني مهمة».
وعن دور المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي لمحاربة الإرهاب، قال الخيام «بفضل مصالحنا تم تفادي عمليات إرهابية في فرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، وإنجلترا، والدنمارك، وإيطاليا، وإسبانيا»، من دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل.
واستدرك الخيام: إنه «يمكن أن تقع أخطاء، كما حدث في مارس (آذار) الماضي عندما نفذ مواطن فرنسي يحمل الجنسية المغربية اعتداء في كاركاسون في جنوب فرنسا، مع أن اسمه كان مسجلاً لدى مصالح الأمن». وأضاف: «إذا كان ثمة مواطنون مزدوجو الجنسية يشتبه في صلتهم بجماعات إرهابية، فيجب إعلام سلطات بلدانهم الأصلية». وأبدى الخيام أسفه «لكون السلطات المغربية لم تتوصل إلى أي معلومات حوله مع أنه كان يأتي من حين لآخر إلى لزيارة بلده الأصلي».
وحذر الخيام من تحوّل منطقة الساحل الأفريقي إلى «أرض خصبة» للجماعات الإرهابية بعد هزيمة تنظيم داعش؛ ما يشكل «تهديداً» و«قنبلة موقوتة».
وعبّر عن «قلقه من التقاطعات بين الشبكات الإجرامية والتيارات الإرهابية»، بناءً على «معلومات تؤكد استغلال أنشطة إجرامية في المنطقة لتمويل الجماعات الإرهابية».
وتمتد هذه المنطقة شبه الصحراوية على مساحة شاسعة في غرب أفريقيا تعادل مساحة القارة الأوروبية، وباتت مسرحاً لتحركات عشرات الجماعات الجهادية ذات التحالفات المتقلبة، مستفيدة من الفراغ الأمني في تنفيذ هجماتها. وتقود كل من النيجر، وبوركينافاسو، وتشاد، وموريتانيا المجتمعة في «مجموعة الدول الخمس»، إلى جانب فرنسا، عملية عسكرية ضد المجموعات المتطرفة في المنطقة. يذكر أن المغرب احتضن مطلع أبريل (نيسان) الماضي مؤتمراً دولياً حول مرحلة «ما بعد داعش» نظم بمراكش بمشاركة أكاديميين وخبراء وباحثين من أوروبا، والعالم العربي، وأفريقيا، والولايات المتحدة. ونبّه المغرب خلاله إلى الخطر الإلكتروني المستمر لهذا التنظيم، الذي يجند التقنيين والمهندسين الذين يحسنون استعمال التقنيات المتطورة من أجل تسويق صورة التنظيم، واستقطاب الأتباع.
كما نبّه المغرب إلى ضرورة الاهتمام بليبيا التي تعد الآن المعقل الرئيسي لهذا التنظيم الإرهابي؛ لأنه وجد في الفوضى وغياب المؤسسات في البلد، المجال الأوسع لنشر عناصره، من أجل استهداف المنطقة المغاربية وأوروبا. ويرى مركز مكافحة الإرهاب في المغرب أن «القضاء على تنظيم داعش بالعراق وسوريا، لا يعني القضاء عليه بشكل نهائي؛ لأنه يعرف ولادة جديدة في مناطق أخرى، ولا أدل على ذلك من عمليات الذئاب المنفردة، التي ما زالت تستهدف الكثير من البلدان، والتي راح ضحيتها الكثير من المواطنين عبر العالم، وبخاصة أوروبا».


مقالات ذات صلة

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية موظف يرتدي سترة منظمة «أطباء بلا حدود» (رويترز)

صحيفة: إسرائيل ستسحب تراخيص 37 منظمة إنسانية بدعوى «صلتها بالإرهاب»

نقلت صحيفة «هآرتس» عن الحكومة الإسرائيلية قولها، الثلاثاء، إنها تعتزم سحب تراخيص 37 منظمة إنسانية منها «أطباء بلا حدود» و«أكشن إيد» و«أوكسفام».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في إكس)

توقيف 357 شخصاً في تركيا في إطار عملية ضد تنظيم «داعش»

أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا الثلاثاء أن الشرطة التركية أوقفت 357 شخصاً في إطار عملية واسعة النطاق نفذتها في 21 مقاطعة عبر البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة تستمر حتى 2 يناير المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري دمار خلّفته الضربة الأميركية في قرية أوفا بولاية كوارا النيجيرية يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل تشكِّل أفريقيا «بنك أهداف إرهابية» للولايات المتحدة؟

شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على مواقع تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في شمال غربي نيجيريا، بالتنسيق مع حكومة أبوجا، مما أثار جدلاً محلياً وتساؤلات.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».


الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

توالت اعترافات الحوثيين بالخسائر التي لحقت بهم جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مخابئ عدة لهم في 2025 بصنعاء وصعدة، من بينهم عبد الملك المرتضى، ممثلهم في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا.

فبعد أيام من الإقرار بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر ومساعديه، ومسؤول هندسة الصواريخ، أعلنت الجماعة الحوثية أن المرتضى، المنحدر من محافظة صعدة، سيشيَّع من «جامع الصالح» في صنعاء، الخميس، حيث تُرجّح المصادر مقتله في الضربات الأميركية التي استهدفت مخابئ عدة للحوثيين في مارس (آذار) من عام 2025.

ومع استمرار اختفاء وزيرَي دفاع وداخلية الحوثيين، وقائد المنطقة العسكرية السابعة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، تُظهر هذه الاعترافات حصيلة من الخسائر النوعية هي الأثقل منذ بدء عملية التمرد على السلطة المركزية في صنعاء منتصف عام 2004. كما أنها تكشف، وفق مصادر عسكرية، عن الأسباب الفعلية التي دفعت بالحوثيين إلى عرض الهدنة على الولايات المتحدة خلال استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المرتضى واحد من كبار قادة الجناح العسكري للحوثيين المرتبط بإيران (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن المرتضى ظل طيلة السنوات الماضية متنقلاً بين سوريا والعراق ولبنان ممثلاً للحوثيين في غرفة العمليات المشتركة لما يُسمى «محور المقاومة» الذي تدعمه إيران. ولعب دوراً محورياً في تنسيق العمل بين هذه المجموعات في البلدان الثلاثة، وسهّل نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن، الذي عاد إليه بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

مهام متعددة

طبقاً لبيانات ناشطي الجماعة الحوثية، فقد ظل المرتضى بعيداً عن الإعلام والتجمعات واللقاءات الشعبية، كحال بقية المسؤولين في الجناح العسكري، لكنه قاد معارك الجماعة في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والمواجهات التي شهدتها محافظة الحديدة، ووصلت خلالها القوات الحكومية إلى وسط عاصمة المحافظة، كما كان أحد قادة التمرد على السلطة المركزية، وتولى منذ عام 2009 قيادة مجموعة مسلحة أطلق عليها «لواء الإسلام».

بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، انتقل المرتضى إلى جنوب لبنان، حيث عمل ضمن جماعات تابعة لـ«حزب الله» في إطار عمل المحور المدعوم من إيران، إلا إن مقتل قادة «الحزب»، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، وأهم قادة التشكيلات العسكرية، أرغمه على الانتقال إلى العراق ضمن مجموعة أخرى من العناصر الحوثية التي كانت تعمل مع التشكيلات هناك.

الحوثيون تكبدوا خسائر غير مسبوقة خلال عام 2025 (إ.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن المرتضى أُعيد في مطلع عام 2025 إلى مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تصطاده غارة أميركية في مارس، وفق تقديرات المصادر، في حين أعلنت الجماعة أنه سيدفن برفقة اثنين من القادة الآخرين قُتلوا في غارات مماثلة.

خسائر أخرى

وسط سلسلة الاعترافات، كشف ناشطون حوثيون عن مصرع مجموعة أخرى من الجناح العسكري، بعضهم كان يعمل في هندسة الصواريخ، من بينهم راجح الحُنمي، الخبير في القوة الصاروخية، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، والعميد محمد الجنيد، والعميد ماهر الجنيد، والعقيد علي المؤيد، والعقيد محمد الشرفي.

وفي السياق، كشفت المصادر عن أن العقيد أحمد حجر، الذي أقر الحوثيون بمقتله مع أخيه قائد وحدة الطيران المسيّر، كان يعمل في قسم المهام اللوجيستية المرتبطة بقوة الصواريخ وسلاح الطيران المسيّر، من خلال عمله في مكتب القيادي عبد الملك الدُرّة، المعيّن برتبة لواء نائباً لرئيس هيئة الإسناد اللوجيستي بوزارة الدفاع الحوثية.

ووفق ما أوردته منصة «ديفانس» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، فإن الدُرّة منخرط في أنشطة الدعم اللوجيستي لمنظومة الصواريخ الحوثية وسلاح الدُّرُون، ويُشرف على توفير الاحتياجات وتهريب وتوريد معدات من الخارج، وتأمين البنى التحتية ومخابئ الورشات ومراكز التجميع والصيانة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة الاعتراف بخسائرها العسكرية بالتدريج (إ.ب.أ)

كما أنه يعمل نائباً للقيادي مسفر الشاعر، المتورط في أنشطة التهريب والمدرج على لوائح العقوبات، والمكلف الاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة عبر ما يُسمى «الحارس القضائي».

وذكرت المنصة أن الدُرّة عمل مع الحوثيين منذ بداية تأسيسهم في جبال صعدة، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني، وعمل مع الجماعة مسؤولاً عن دائرة الإمداد والتموين، وقبلها عمل مسؤولاً للاستخبارات في القوات الجوية والدفاع الجوي، كما عمل مسؤولاً للدفاع الجوي بمحافظة الحديدة، وهو أحد القادة الذين يُحاكمون غيابياً أمام القضاء العسكري اليمني.