«آبل» تدلل مساهميها بمائة مليار دولار

أكبر التوزيعات في تاريخ «وول ستريت»

نجحت «أبل» في بيع أكثر من 52.2 مليون وحدة من جهاز «آيفون إكس» في الربع الماضي (رويترز)
نجحت «أبل» في بيع أكثر من 52.2 مليون وحدة من جهاز «آيفون إكس» في الربع الماضي (رويترز)
TT

«آبل» تدلل مساهميها بمائة مليار دولار

نجحت «أبل» في بيع أكثر من 52.2 مليون وحدة من جهاز «آيفون إكس» في الربع الماضي (رويترز)
نجحت «أبل» في بيع أكثر من 52.2 مليون وحدة من جهاز «آيفون إكس» في الربع الماضي (رويترز)

«إنه موسم الأعياد والهدايا في شركة آبل!»، بعبارات كهذه استقبل المحللون النتائج الفصلية للشركة الكاليفورنية الأميركية العالمية العملاقة. فبمناسبة إعلان تلك النتائج، كشف رئيس الشركة، تيم كوك، النقاب عن مفاجأتين مخصصتين للمستثمرين: برنامج لإعادة شراء الأسهم حجمه 100 مليار دولار، ورفع نسبته 16 في المائة لتوزيعات الأرباح على المساهمين.
وقال محلل من مكتب «بيرينيي» المتخصص في التحليل المالي في «وول ستريت» إن برنامج إعادة الشراء الذي أعلنته «آبل» هو الأكبر من نوعه في تاريخ الشركات الأميركية. ويذكر أن عملية كهذه تخفض عدد الأسهم المتداولة، وبالتالي ينخفض رأس المال الاسمي. وعند توزيع الأرباح ترتفع أنصبة المساهمين بشكل كبير، لأن عدد الأسهم بات أقل من السابق. وقبل التوزيعات وعند قسمة الأرباح على عدد الأسهم يحقق السهم الواحد ربحية قياسية تدعم سعره ليرتفع أكثر.
ويضيف محلل «بيرينيي» أنه بإعلان «آبل» برنامج إعادة الشراء الأخير، تكون قد سجلت وحدها 5 عمليات من هذا النوع من أصل إجمالي 10 كحاصل للعمليات المماثلة على مستوى تاريخ كل شركات «وول ستريت».
واستقبلت الأسواق ذلك بترحاب كبير، وقفز المحللون إلى الآلات الحاسبة لمعرفة ما يمكن توقعه من ارتفاع لسعر السهم في الفترة المقبلة، علماً بأن نتائج الفصل الأول من هذه السنة هي الثانية من نوعها من حيث النتائج القياسية التي فاقت توقعات المحللين.
وقفز «كرم» الشركة بسعر السهم فوراً نحو 6 في المائة إلى نحو 176 دولاراً. ويرى البعض الأكثر تفاؤلاً أن السعر قد يصل عتبة رمزية قياسية ليبلغ 200 دولار هذه السنة.
ويسأل محللون في ضوء هذه المعطيات الجديدة عن القيمة الحقيقية لشركة «آبل»، علماً بأن القيمة السوقية الآن تدور حول 892 مليار دولار. ويشير محللون إلى أن تلك القيمة هي الأعلى عالمياً، وستصل إلى تريليون دولار، لتتجاوز بذلك كل التوقعات. مع الإشارة إلى أن النمو الذي تحققه الشركة في نتائجها غير مسبوق بالنظر إلى حجمها الهائل. لأن من المتفق عليه أن الشركات العملاقة لا تحقق قفزات كالتي تحققها الشركات الصغيرة أو المتوسطة.
أما تفسير كرم الشركة، فيكمن في سببين برأي المتابعين: الأول يعود إلى العام 2012 عندما واجهت الشركة غضب كبار المستثمرين المؤثرين فيها، واحتجاجهم على «التوزيعات البخيلة». فاستجابت الشركة، ووزعت منذ ذلك الحين 275 مليار دولار من أصل 300 مليار وعدت بتوزيعها من الأرباح المتراكمة و«الكاش» المجمع في احتياطيات بمئات المليارات.
والسبب الثاني، وفقاً للمحللين، هو السياسة الضريبية الجديدة التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ يقول المدير المالي لشركة «آبل» لوكا ميستري إن التشريع الضريبي الذي أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سمح لنا بمرونة تشغيلية أكبر، وزاد قدرة وحرية تصرفنا باحتياطياتنا النقدية».
فقبل وصول الرئيس ترمب، كانت نسبة 80 في المائة من إجمالي مبلغ 260 مليار دولار تملكه الشركة شبه محجوزة في الخارج. وأخذت الإدارة الأميركية رهان منح الشركات «هدية» تمثلت بخفض ضرائب الأرباح من 35 في المائة إلى 21 في المائة، وتحولت بذلك الولايات المتحدة إلى جنة ضريبية مقارنة بالكثير من الدول الغربية والصناعية وغير الصناعية الأخرى، وكسبت تنافسية كبيرة في هذا المجال، على أمل تحقق ما أعلنه ترمب في رؤية المستثمرين بزيادة توظيف أموالهم في اقتصاد الولايات المتحدة. وها هو رئيس «آبل» يقبل الرهان ويقول: «سنوظف 350 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي خلال 5 سنوات، وسنخلق 20 ألف فرصة عمل من الآن حتى 2022».
على الصعيد التجاري، يكمل تيم كوك مشواره الصاعد في الأداء الجيد. ففي الربع الأول 2018 حققت الشركة حجم أعمال زاد على 61 مليار دولار أي بارتفاع نسبته 16 في المائة على أساس سنوي. أما النتيجة الصافية فقفزت 20 في المائة لتحقق الشركة أرباحاً بلغت 13.8 مليار دولار، وهي بذلك تسجل نمواً في الربحية للفصل السادس على التوالي. وتتوقع مصادر الشركة نمو الأرباح في الفصل الثاني من العام الحالي بين 13 في المائة و18 في المائة.
وبإعلان هذه النتائج وتلك التوقعات، فاجأت الشركة محللين كانوا توقعوا أقل من ذلك بكثير عندما كتبوا تقارير عن الخيبة التي صاحبت إطلاق «آيفون إكس» معتمدين في ذلك على رتابة سوق الجوالات الذكية عموماً في مقابل غلاء الهاتف الأخير لشركة «آبل». بيد أن الشركة كذبت تلك التقارير بإعلان بيع الجوالات بـ100 مليار دولار في 6 أشهر. وأكد كوك أن المستخدمين اختاروا شراء «آيفون إكس» في الأشهر الأخيرة أكثر من أي «آيفون» آخر، وهذا الإقبال متواصل منذ إطلاق ذلك الجوال الجديد.
وحافظت الشركة على عائدات من مبيعات الجوالات تمثل نحو ثلثي إجمالي إيراداتها الإجمالية. فالشركة تبيع جوالات حالياً أكثر من أي وقت مضى، فخلال الأشهر الستة الماضية باعت 500 ألف جوال إضافي مقارنة مع الفترة السابقة المقابلة (6 أشهر أيضاً).
ويذكر أن «آبل» باعت جوالات «آيفون» بما قيمته 52.2 مليار دولار في 3 أشهر محققة بذلك رقماً قياسيا على الرغم من أن الفصل الأول من كل سنة هو موسم هادئ عادة على صعيد مبيعات الجوالات الذكية عموماً. ويؤكد كوك أنها «المرة الأولى منذ 2014. وتحديدا العام الذي أطلقنا فيه آيفون 6 وآيفون 6 بلاس، نحقق مع الهاتف الجديد (آيفون إكس) الشعبية التي نرجو تحقيقها مع كل جوال جديد نطلقه».
وصعد في الأشهر الأخيرة متوسط سعر «الآيفون» من 655 دولاراً إلى 728 دولاراً، ما يعني أن مستخدمي الجوالات الشركة على استعداد، في كل مرة يطرح فيها آيفون جديد، لزيادة قبولهم بسعر مرتفع نسبياً للحصول على آخر مبتكرات ومنتجات الشركة. ومن اللافت أيضاً أن المستخدمين يلجأون أكثر فأكثر إلى بيع جوالاتهم القديمة للحصول على كل جديد، فسوق المستعمل يشهد نمواً كبيراً مع سيطرة واضحة لجوالاتهم «آيفون» على هذه السوق. ويوضح محللون أن ذلك يعني أن شرائح مستخدمي منتجات «آبل» تتوسع، فمن لا يستطيع شراء الجديد سيشتري المستعمل، بذلك تكون الشركة قد ضمت مستهلكين جدداً لخدمات تقدمها عبر مخزن «آب ستور» فضلاً عن الإكسسوارات ذات الصلة وتحقق منهم أرباحاً إضافية. ويضيف المحللون: «الماركة تنتشر على أكثر من صعيد، وفي ميادين كثيرة اعتباراً من الموسيقى والفيديوهات ووصولاً إلى الدفع أونلاين عبر خدمة خاصة لذلك، مروراً بخدمات أخرى مثل «آي هيلث» المخصصة للصحة والعافية. فهذه الخدمات مجتمعة حققت للشركة 9.1 مليارات دولار في الفصل الأول من العام 2018.
وعلى صعيد الإكسسوارات، مثل الساعات والسماعات وغيرها من المنتجات المصنفة تحت بند «أخرى» في الميزانية وبيانات الدخل، استطاعت الشركة زيادة حجم أعمالها بنسبة كبيرة جداً وصلت إلى 38 في المائة.
ويذكر أن حجم الأعمال البالغ 61. 14 مليار دولار في الفصل الأول موزع كالآتي:
38.03 مليار دولار (+ 14 في المائة) من مبيعات جوالات «آيفون»، و9.19 مليار دولار (+31 في المائة) من مبيعات الخدمات، و5.85 مليار دولار (لا نمو) من مبيعات كومبيوترات «ماك»، و4.11 مليار دولار (+ 6 في المائة) من مبيعات «آيباد»، و3.95 مليار (+ 38 في المائة) من المبيعات والخدمات الأخرى.


مقالات ذات صلة

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

الاقتصاد عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

«الشرق الأوسط» (هانوي (فيتنام))
يوميات الشرق وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، واتضح بعد القبض على المعتدي أنه صاحب مصنع.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

الهيئة العامة للطيران المدني السوري تتسلّم إدارة مطار القامشلي

أعلنت السلطات السورية، السبت، أنها تسلّمت إدارة مطار القامشلي في محافظة الحسكة، استكمالاً لبنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد

محمد أمين ياسين (نيروبي)
يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.