طارق صالح إلى «إماطة» الكابوس الحوثي من اليمن

مشاهد ومنعطفات لعلاقة الرئيس السابق بالانقلاب... وانتفاضته ونجل شقيقه ضد «الجماعة»

طارق صالح مع أحد أفراد القوات التي يقودها غرب اليمن في صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي
طارق صالح مع أحد أفراد القوات التي يقودها غرب اليمن في صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي
TT

طارق صالح إلى «إماطة» الكابوس الحوثي من اليمن

طارق صالح مع أحد أفراد القوات التي يقودها غرب اليمن في صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي
طارق صالح مع أحد أفراد القوات التي يقودها غرب اليمن في صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي

من «معسكر خالد» في المخا غرب محافظة تعز، انطلق الرئيس السابق علي عبد الله صالح لرئاسة اليمن عام 1978، ومنه بدأ العميد طارق صالح عام 2018 لتنفيذ المهمة الموكلة إليه من الحكومة الشرعية تحت لوائها لتحرير مناطق الساحل الغربي من يد الميليشيات الحوثية.
بين انطلاق صالح وتحرك طارق عاشت اليمن على مدار ثلاثة عقود من حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي كان يشبّه حكمه بالرقص على رؤوس الثعابين، سلسلة من التحالفات السياسية والانقلاب عليها، تسبب آخرها مع «أنصار الله» عام 2014، في تغيير المعادلة السياسية كاملة داخل اليمن وخارجها، ليسجل بانقلابه عليهم حادثة سقوطه في جحرهم، وإسدال الستار على آخر عرض رقص فيه صالح على رؤوس الثعابين. وسردت مصادر من حزب المؤتمر الشعبي العام (فضلت حجب هويتها خشية من الاستهداف) تفاصيل ومشاهد من حكم صالح وتحالفاته إلى قيادة نجل شقيقه عجلة إماطة الكابوس الحوثي الذي ألم باليمن.

حقائق تاريخية
كان علي عبد الله صالح أكثر من يعلم بخطر الحركة الحوثية بعد فترة من تأسيسها من قِبل حسين بدر الدين الحوثي، وأعلنها حركة متمردة على الدولة، هدفها إسقاط النظام الجمهوري والعودة للحكم الإمامي، وخاض ضدهم ست حروب منذ 2003، انتهت الحرب الأولى منها بمقتل مؤسسها على يد الجيش اليمني، ولأن الحركة تحمل معها فكراً عقائدياً ومشروعاً سياسياً يمثل امتداداً للثورة الإسلامية في إيران، ظلت تقتنص الفرصة للدخول على المشهد السياسي في البلد من نافذة تخدم مشروعها، وتحقق من خلاله أهدافها في السيطرة على اليمن والانطلاق منه إلى باقي بلدان المنطقة.
في 2011، جاءت الفرصة التي كانوا يتمنونها للوقوف ضد نظام علي عبد الله صالح وفق استغلال ممنهج ومدروس لكل ما ترتب عن ما أسموه ثورات الربيع العربي، وتحقق لهم ما كانوا يحلمون به، وهو السيطرة الكاملة على محافظة صعدة مع معسكراتها، وصارت لهم مظلومية خاصة بحروب صعدة في مؤتمر الحوار الوطني، وخرجوا باعتذار رسمي من المؤتمر وشركائهم في الثورة على نظام صالح، ودخلت الحركة لأول مرة بممثل لوزارتين في حكومة الوفاق الوطني.
في هذه الأثناء، استغل الحوثي كل الفجوات والثارات السياسية التي أنتجتها أحداث 2011، وما تلاها بين فرقاء العمل السياسي؛ فعمد إلى تهيئة الجو المناسب لوثبته القاتلة وانقضاضه على الدولة، التي ساهمت في هيكلة الجيش، وخصوصاً الحرس الجمهوري بما يخدم أجندته التي تماهت مع أنشطة مؤتمر الحوار الوطني حتى النهاية.

شعارات زائفة
استخدم الحوثيون شعارات زائفة للتأثير على الرأي العام للانخراط في مشروعهم من دون دراية أو وعي مجتمعي لأهدافه، وفرضوا حصارهم على منطقة دماج الرافضة فكرهم المذهبي، واستخدموا حججاً واهية لإخضاعها تحت سيطرتهم، كما أوجدوا شعارات مختلفة بررت لهم دخول عمران للقضاء على باقي النفوذ القبلي لأسرة آل الأحمر التي كانوا شركاء معهم في الثورة على نظام علي عبد الله صالح؛ لذلك غازلوا علي عبد الله صالح لمساعدتهم لمعرفتهم بقوة علاقته بمشايخ تلك القبائل لمنع اصطدامهم بالحوثي، وكان لهم ذلك.
ومع دخولهم صنعاء كانت شعاراتهم تحمل المطالبة برفع الظلم عن الشعب، وتغيير الحكومة وتحقيق مضامين وثيقة الحوار الوطني، ونجحوا عشية اجتياحهم صنعاء في إبرام اتفاق السلم والشراكة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأحزاب الممثلة في حكومة الوفاق الوطني، برعاية الأمم المتحدة والدول الداعمة لليمن في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وكان هذا الاتفاق هو الأداة الذي استخدمها الحوثيون للتغلغل في كل مفاصل الدولة والتأثير على كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة العسكرية.
كان الرئيس السابق علي عبد الله صالح يعلم علم اليقين أن الحوثيين لن يغفروا له حربه عليهم، وقتله مؤسسهم، إلا أنه كان محصوراً أمام خيارين، إما أن يهرب مع من هرب ويفقد بذلك كل أنواع الممارسة السياسية الضاغطة، وشعبيته العارمة في أوساط اليمنيين من خلال حزب المؤتمر الشعبي العام، ويظهر أنه تخلى عن شعاره بعدم مغادرة اليمن التي لن يموت ولن يدفن إلا في ترابه، أو الخيار الثاني وهو أن يظل في اليمن ويتحمل تبعات بقائه، ولن يكون ذلك إلا بالقبول بسلطة انقلاب الحوثي واقعاً مريراً.

تحكيم العقل
مع دخول عاصفة الحزم في 26 مارس (آذار) 2015، كان لزاماً على صالح أن يعلن التحالف مضطراً مع الحوثي أمام التحالف والتماهي، ولو بما أمكن مع شعارات الحوثي، واختار الخيار الثاني وهو يعلم يقيناً أنه لن يدوم، خصوصاً مع ما أبداه الحوثي من استفزاز للمؤتمر الشعبي العام من أول المرحلة.
بدأ الحوثي يستقطب شرائح مهمة من المؤتمر من القواعد والقادة وصاروا شبه تابعين له، وصار يطلق عليهم «المتحوثين»، وهذه الخطوة هي التي جعلت علي عبد الله صالح يستعجل بالتحرك مع بداية عام 2017 من خلال عقد لقاءات متتالية مع قيادات المؤتمر، ويستنفر كل أطر وهيئات المؤتمر لدراسة واستيعاب الميثاق الوطني لمنع انجرارهم وراء ثقافة الحوثي وملازمهم ودوراتهم الثقافية.
وبالتوازي مع ذلك، بدأ يخطط لعودة الحرس الجمهوري الذي شملته هيكلة الرئيس عبد ربه منصور هادي من خلال بناء معسكر تجنيد وتدريب يستقبلهم ويعيد تدريبهم، وعيّن لهذه المهمة قائد حراسته وابن شقيقه العميد ركن طارق محمد عبد الله صالح، الذي حمل على عاتقه تنفيذ المهمة من خلال معسكر «حسن الملصي»)، إضافة إلى ذلك، إصراره على شراكة حقيقية في كل المؤسسات لمنع استئثار الحوثيين بالقرار والوظيفة العامة، كما منع الحوثيين من تحقيق هدفهم في إرغام العسكريين المتواجدين في بيوتهم منذ بداية الحرب من دون مرتبات على دخول الحرب والانخراط في صفوف الحوثيين إلا ما ندر من المتطوعين.
وبينما كان علي عبد الله صالح يحارب الحوثيين ويمنع بطشهم واستئسادهم وتدمير البنية الهيكلية للمؤسسات وهيئات الوظيفة العامة بوسائله الممكنة من داخل الوطن ومن بين صفوفهم، كان زعيمهم عبد الملك الحوثي يلمح بخطورة المؤتمر وعلي عبد الله صالح من خلال وصفهم تارة بالطابور الخامس وتارة بمزعزعي الجبهة الداخلية.
نقطة التحول

مع اتساع رقعة الخلاف بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين ووصفهم بالميليشيات في خطابه قبل 21 أغسطس (آب)، واستفحاله في كل المجالات، خصوصاً رفد الجبهات بالمقاتلين فقد كان يشترط عدم إقحام الجيش في الجبهات إلا بصرف مرتباته كاملة وصرف كل استحقاقاته، واكتفى بإرسال النزر اليسير من المتطوعين، وكان العميد طارق المعروف بمهارته العالية في مجالات التدريب والتأهيل، وكذا تواضعه وتدينه قربه من مرؤوسيه، فكان رجل المهمات الصعبة في هذه الفترة.
كان علي عبد الله صالح قبل اغتياله حريصاً جداً على بقاء طارق حياً، وأمره بأن يحمل على عاتقه وصاياه التي كان أهم ما فيها «المساهمة في اجتثاث حركة أنصار الله (الحوثية) من اليمن وعودة الدولة اليمنية».
بعد ظهور طارق الأول في شبوة معزياً في استشهاد رفيق صالح عارف الزوكه، انطلق لبناء اللبنة الأولى في ألوية الحرس الجمهوري في معسكر بدر بالعاصمة المؤقتة عدن، وهناك أجمع كل اليمنيين شمالاً وجنوباً على هدف واحد، وانضمت تحت قيادة العميد طارق قوات وقيادات جنوبية بإشراف مباشر من الحكومة الشرعية والتحالف العربي، كما أن المناطق المحررة في جنوب اليمن استقبلت ضباط وأفراد الجيش والحرس الجمهوري المغادرين مناطق سيطرة الحوثيين في الشمال بكل ترحاب، وأوصلوهم من مداخل المدن بمواكب اعتزاز حتى وصولهم إلى معسكر التدريب؛ مما أكسب القوات المنضوية تحت ألوية الحرس الجمهوري زخماً وطنياً ووحدوياً كبيراً. واستقبل الحوثيون خبر ظهور طارق في قيادة جبهة ميمنة الساحل الغربي بحالة من الهستيريا والرعب، جعلت قياداتهم تهرع جميعها إلى الحديدة والمحافظات لتحشيد المقاتلين وتثبيت عزائم مقاتليهم المنهارة.

تنوع الطيف السياسي
من المعروف أن المؤسسة العسكرية في اليمن، حسب الثوابت الثقافية، تختلف عن أي مؤسسة عسكرية في أي دولة أخرى، فعلى سبيل المثال بُني الحرس الجمهوري في اليمن على مبدأ الولاء للقبيلة أو الرئيس، وبناءً على التركيبة التي هي جزء من ثقافة اليمن الاجتماعية والسياسية، وبحكم الوضع السياسي والأمني الراهن، أفرزت المرحلة الحالية تقسيمات معينة (مقومات عسكرية) تعمل تحت مظلة الحكومة الشرعية لتحرير المناطق اليمنية.
هذه القوات العسكرية والأمنية التي أوجدتها الحكومة الشرعية ساهمت في تحرير محافظاتها وحفظ الأمن والاستقرار فيها، فعلى سبيل المثال أسهمت قوات النخبة الحضرمية في العمليات المشتركة للتحالف العربي لمحاربة الإرهاب شرق اليمن، التي كان من بينها عملية «السيل الجارف» و«الفيصل» وعملية «الجبال السود».
جميع هذه القوات دربت على مواجهة جماعات التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى حفظ الأمن والاستقرار، وأسهمت بالفعل في عملية تحرير الكثير من المناطق في اليمن ومسؤولية حفظ الأمن فيها.
وتتميز تشكيلة قوات الحرس الجمهوري قبل الهيكلة، بأنها مدربة على أسس علمية وبحرفية عالية على خوض المعركة المشتركة الحديثة بكل تعقيداتها، كما أن جزءاً منها متخصص في القتال في المناطق الجبلية والأحراش، وفي مختلف ظروف الطقس طوال العام، بالإضافة إلى أن احتكاك العميد طارق بقيادات ومدربين في صفوف الميليشيات أكسبته من هذه التجربة الكثير من المهارات الإضافية، ولا يمكن إغفال أن أغلب قوام قوات الحرس الجمهوري سابقاً كانت من مناطق الشمال وشمال الشمال (مناطق سيطرة ونفوذ الحوثيين).
العميد طارق عمل على الاستفادة من شباب قبائل الجنوب ومناطق الساحل الغربي، وقام بتجنيدهم وتدريبهم وإدخالهم ساحة المعركة وهم بجهوزية عالية لتنفيذ المهمة، وكل هذه العناصر مجتمعة تكسب الجيش الوطني عموماً إمكانات بشرية وقدرات عسكرية مؤهلة ومنظمة لتنفيذ مهمة استعادة الحديدة على طريق تحرير كامل تراب اليمن من يد الميليشيات.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.