يرى ليبيون أن «الجماعات الإرهابية» لن تترك بلادهم تتقدم نحو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وتجتهد للاستبقاء على «الوضع الفوضوي» بعمليات انتحارية، حفاظاً على مكتسباتها، وما حققته منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، في عام 2011. في وقت لا يكف مسؤولون في هذا البلد المنقسم بين حكومتين بشرق البلاد وغربها، الحديث عن أن مناطق حكمهم تحظى بـ«الأمان»!
ففي العاصمة طرابلس، وما حولها، تتنقل فلول تنظيم داعش وصولاً إلى جنوب البلاد، مستغلة هشاشة الدولة، وانقسام الأجهزة الأمنية والسياسية، في وقت يتمسك رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، في غالبية مقابلاته الصحافية والإعلامية، بأن «العاصمة آمنة ومستقرة»!
غير أن الاستقرار الذي يتحدث عنه السراج، لم يمنع إقدام «إرهابيين» فجر أمس، على تفجير نفسيهما، بحزامين ناسفين في الطابق الثاني بمقر المفوضية العليا للانتخابات في العاصمة، الأمر الذي دفع الشيخ محمد المُبشر، رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى المطالبة «بتوحيد البلاد أولاً كي يتم التغلب على الإرهاب».
ورغم طرد تنظيم داعش من مناطق سيطرته في سرت، نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2016 عاد بأحزمته الناسفة، وعقيدته القديمة، مستهدفاً مقر المفوضية. وسبق لعملية «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة السراج، نشر وثائق عُثر عليها في أحد مقار التنظيم توثّق حالات زواج تمت بمدينة سرت.
وكشفت «البنيان المرصوص» في إفادات صحافية سابقة، عن «عقود زواج» وثقتها المحكمة التابعة للتنظيم أسماء المتزوجين من نساء بصداق مؤجل وقدره «حزام ناسف» بينما عُقد زواج آخر بـ«كلاشنيكوف» كصداق مؤجل أيضاً.
وأرجعت عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور الدكتورة رانيا الصيد، التفجير الذي أقدم عليه «بقايا تنظيم داعش إلى استمرار الفوضى في البلاد، وتعطيل قيام الدولة».
وقالت الصيد لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا «لن تتخلص من العمليات التفجيرية، التي يقضي فيها كثير من الأبرياء، إلاّ بفرض قوة القانون وجيش موحد».
وسبق أن حذرت مؤسسات ومراكز دولية، من أن تنظيم داعش يعيد تجميع صفوفه، رغم خسارته في سرت، وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) توماس والدهاوس، في جلسة أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، إن «(داعش) لم يعد يسيطر على سرت، لكننا نعلم أنه يحاول إعادة تجميع صفوفه».
وفي حالة من الحزن البالغ يضيف المُبشر، الذي فقد ابن عمه، في تفجير أمس: «إنه ما لم تتوحد البلاد ويغلّب المسؤولون المصلحة العليا على الأنانية والجهوية والحزبية ستبقى ليبيا مرتعاً لكل الجرائم والتفجيرات، وكل يوم سنشيّع عدداً من أبنائنا»، وانتهى المُبشر إلى ضرورة «قيام السلطات المختصة بجمع السلاح وتوحد مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية».
وكرد على استهداف مقر المفوضية، طالب ليبيون أمس، بضرورة الاستمرار في المسار السياسي، وصولاً إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن «أبلغ رد على الإرهاب وأعداء البلاد هو التمسك بالمسار الديمقراطي، وإجراء الانتخابات في موعدها»، مشددا على أهمية «بذل كافة الأطراف للجهود الهادفة إلى تخفيف التوتر والاحتقان وضمان السلم والاستقرار وتوفير المناخ الآمن للانتخابات».
وأضافت المنظمة في بيان، أمس، أن «هذا الاعتداء الإرهابي يأتي في ظل الجهود الكثيفة للمفوضية للإعداد لمجريات الانتخابات المزمعة قبل نهاية العام الحالي، والتي يجري الاستعداد لها على قدم وساق، لافتة إلى أن المفوضية تشرف على مجريات العملية الانتخابية بموجب ولايتها، وبالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».
ويري كثير من الليبيين أن شرق البلاد، حيث يتمركز الجيش الوطني، ليس أفضل حالاً من غربه، مدللين على ذلك بوقوع عمليات إرهابية بواسطة سيارات مفخخة في فترات زمنية متقاربة، في بنغازي، وعلى مقربة منها، بعضها استهدف مُصلين في أحد مساجد المدنية، والبعض الأخير حاول اغتيال عسكريين آخرهم رئيس أركان قوات الجيش الوطني الفريق عبد الرازق الناظوري، في التاسع عشر من أبريل (نيسان) الماضي.
وقال الناظوري، الذي نجا من الاغتيال بتفجير سيارة مفخخة، إن محاولة استهدافه تأتي لثنيه «عن مكافحة الإرهاب في مدينة درنة». ويضرب الجيش الوطني، الذي يترأسه المشير خليفة حفتر حصاراً حول درنة شمال شرقي ليبيا، استعدادا لـ«تحريرها من المتشددين»، في وقت تشن المقاتلات الحربية غارات على مستويات منخفضة فوق درنة.
10:22 دقيقه
سيارة مفخخة وحزام ناسف أدوات «الإرهابيين» لتعطيل الحياة
https://aawsat.com/home/article/1256481/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%AE%D8%AE%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D9%86%D8%A7%D8%B3%D9%81-%D8%A3%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B7%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9
سيارة مفخخة وحزام ناسف أدوات «الإرهابيين» لتعطيل الحياة
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
سيارة مفخخة وحزام ناسف أدوات «الإرهابيين» لتعطيل الحياة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




