عمالقة النفط يربحون 22 مليار دولار في 3 أشهر

الشركات الكبرى تزيد إنتاجها لتقتنص فرص ارتفاع الأسعار

إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)
إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)
TT

عمالقة النفط يربحون 22 مليار دولار في 3 أشهر

إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)
إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)

تضخ شركات النفط الغربية الكبيرة الخام والغاز بطاقة إنتاجية مرتفعة بعدما بدت الأسعار متماسكة عند مستويات جيدة، وفقاً لمحللين متابعين لأداء تلك الشركات، ما جعل نتائجها في الربع الأول من العام الحالي 2018 تظهر بأفضل أداء ممكن، لا بل إن بعضها ضرب أرقاماً قياسية، وبلغ إجمالي أرباح 7 أو 8 شركات فقط نحو 22 مليار دولار.
فشركة «بي بي» البريطانية أعلنت الأسبوع الماضي أرباحاً بلغت 2.59 مليار دولار، بزيادة نسبتها 71 في المائة مقارنة مع أرباح الربع الأول من العام الماضي 2017. كما أعلنت الأسبوع الماضي «شيفرون» الأميركية، و«شل» البريطانية الهولندية، و«توتال» الفرنسية، نتائج بأرقام جيدة أتت في الغالب الأعم أعلى من توقعات المحللين الماليين المتابعين لأداء أسهم هذه الشركات في البورصات العالمية. فقد أعلنت شركة «رويال داتش شل» العالمية ارتفاع أرباح الربع الأول من 2018 بنسبة 42 في المائة مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات بفضل ارتفاع أسعار النفط، لتفوق النتائج توقعات المحللين.
أما شركة «كونوكو فيليبس» فإن أرباحها كانت أعلى من المتوقع أيضاً في الربع الأول، وقالت أكبر شركة مستقلة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز إن أرباحها ارتفعت إلى 888 مليون دولار، مقارنة مع 586 مليون دولار في الربع الأول من 2017، وسجل إنتاج الشركة نحو 1.2 مليون برميل يومياً.
وزادت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للنفط أرباحها 31 في المائة في الربع الأول، وأكدت هدف خطة عملها لنمو الإنتاج للعام بأكمله عند 4 في المائة، بدعم جزئي من زيادة الإنتاج في حقول كبيرة في مصر وكازاخستان وإندونيسيا.
أما شركة «شيفرون» الأميركية فحققت ربحاً صافياً بلغ 3.6 مليار دولار في الربع الأول من 2018، بزيادة قدرها 129 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ صافي الإنتاج العالمي للشركة في الربع الأول 2.85 مليون برميل يوميا من المكافئ النفطي، مقابل 2.68 مليون برميل قبل سنة.
وتجاوزت أرباح شركة النفط الفرنسية «توتال» التوقعات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وبلغ الدخل الصافي 2.9 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 13 في المائة.
وحدها «أكسون موبيل»، الشركة النفطية الأعلى قيمة سوقية في العالم، خيبت بعض الآمال بإعلانها نتائج مرتفعة بنسبة 16 في المائة فقط خلافاً لتوقعات المحللين التي كانت أعلى من ذلك. وحققت ربحاً فصلياً بلغ 4.7 مليار دولار، مقارنة مع 4.01 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام، وهو ربح أقل من المتوقع، في الوقت الذي بدد فيه ضعف العمليات في قطاعي الكيماويات والتكرير جزءاً من الدعم الذي تلقته الشركة من ارتفاع أسعار النفط.
فبعد أكثر من سنتين على وصول أسعار النفط إلى مستويات متدنية جداً، وتحديدا في يناير (كانون الثاني) 2016، تبدو الأسعار حالياً شبه ثابتة عند مستويات راسخة الارتفاع وفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس». فسعر برميل نفط الشمال بلغ متوسطه 65 دولاراً في الربع الأول 2018، أي بارتفاع نسبته 20 في المائة مقارنة بسعره قبل سنة. وأسعار الخامات الأخرى ارتفعت أيضاً، إذ سجل مزيج برنت على سبيل المثال لا الحصر 75 دولاراً للبرميل الثلاثاء الماضي.
ويفسر الصعود القوي للأرباح أيضاً بأن تلك الشركات كانت خفضت تكاليف الإنتاج والاستكشاف في السنوات القليلة الماضية، وتحديداً في 2015 و2016 بعد أن هبطت الأسعار كثيراً اعتباراً من صيف 2014. وذلك الخفض تحقق بمعدلات ترشيد قاس للنفقات مستمر نسبياً إلى يومنا هذا.
كما استفادت الشركات النفطية الكبيرة من صعود الطلب العالمي على المنتجات البتروكيماوية المشتقة من النفط. في المقابل، انخفضت هوامش ربح مصافي التكرير وذلك في معادلة عكسية طبيعية ومعروفة عندما ترتفع أسعار الخام.
وتضخ الشركات اليوم النفط الخام والغاز بوتيرة متماسكة صعوداً، فإنتاج شركة «توتال» ارتفع 5 في المائة في الفصل الأول من 2018، ليصل إلى 2.7 مليون برميل نفط مكافئ يومياً، وهو مستوى قياسي جديد للشركة منذ عام 2003. فهناك حقول جديدة بدأ الإنتاج منها، مثل حقل الغاز في «يامال» الروسي، و«موهو» الشمالي في الكونغو، كما أن «توتال» دمجت اعتباراً من الفصل الأول من العام الجاري إنتاج «ميرسك أويل» التي انتهت قبل فترة قصيرة من إنجاز الاستحواذ عليها. ورفع رئيس «توتال» باتريك بويانييه سقف التوقعات عندما أشار إلى أن إنتاج الشركة سيرتفع 6 في المائة مع نهاية 2018.
إلى ذلك، فإن شركة «شيفرون» الأميركية (الثانية في الولايات المتحدة) تستفيد على أكمل وجه من ارتفاع الإنتاج الأميركي، فهي ستزيد إنتاجها بين 4 في المائة و7 في المائة هذه السنة كما أعلنت يوم الجمعة الماضي. فالطفرة الذي شهدها إنتاج النفط الصخري تفسر أيضاً هذا الأداء النامي لشركة «شيفرون»، حيث إن الخام المستخرج من حقول في غرب تكساس ونيومكسيكو ارتفع إنتاجه 65 في المائة في أول 3 أشهر من 2018، وفقاً لرئيس «شيفرون» مايكل ويرث.
أما شركة «شل»، فهي الأخرى عند أعلى مستويات الأداء بإنتاج بلغ 3.8 مليون برميل يومياً، وبنسبة زيادة فيه بلغت 2 في المائة، علماً بأن الإنتاج الإجمالي سيصعد أكثر وبسرعة أكبر عند بدء الضخ من مشاريع في البرازيل وخليج المكسيك وأستراليا أيضاً، ما دفع المحللين إلى توقع زيادة إنتاجية سنوية 4 في المائة حتى 2020.
ومن المتوقع أن تتفوق «شل» على «إكسون موبيل» (الأولى عالميا) بعد 3 أو 4 سنوات على الأكثر، وفقاً لمحللين من شركة «جيفريز» المتخصصة في رصد الإنتاج النفطي، وهذا ما لا يستبعده محللون آخرون يرصدون تراجع إنتاج «إكسون موبيل». فبعكس التيار، وخلافاً لأداء منافسيها، تراجع إنتاج الشركة 6 في المائة ليهبط تحت 4 ملايين برميل يومياً لأول مرة منذ الاندماج مع «موبيل» في 1999، لكن الشركة تستثمر بشكل إضافي في الاستكشاف والإنتاج. ورصدت لذلك 24 مليار دولار هذه السنة، و28 ملياراً حتى 2020، و30 ملياراً في بداية العقد المقبل. وهذه الاستراتيجية الهجومية تبدو بارزة في تفردها، في الوقت الذي ترفض فيه شركات مثل «توتال» و«بي بي» حتى الآن زيادة الاستثمارات بشكل كبير. لكن «توتال» تؤكد أنها ملتزمة بضخ 15 إلى 17 مليار دولار هذه السنة.
بيد أن ذلك لا يمنع الشركات النفطية من البحث عن التنويع في مناخ يزداد تنافسية. وما شراء شركة «توتال» لشركة «دايركت إنرجي» إلا في هذا الاتجاه، وتحديدا نحو تطوير طاقة نظيفة. فشركة «توتال» وضعت يدها على المورد البديل للكهرباء والغاز في فرنسا لمنافسة «إيه ديه إف» و«إنجي». أما «رويال دتش شل» فكانت أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الاستحواذ على شركة الكهرباء والغاز البريطانية «فيرست أوتيليتي». وشركة «إيني» الإيطالية ناشطة هي الأخرى في توريد الكهرباء والغاز. وأكد المحللون أن لجوء تلك الشركات إلى التنويع يندرج في موازاة تصاعد وتيرة وضع قواعد للحماية البيئية والمناخية وتطور صناعة السيارات الكهربائية.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

الاقتصاد مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

عاودت أسعار النفط ارتفاعها بنسبة أكثر من 5 في المائة، ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية.

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

«الشرق الأوسط» (آستانة)
الاقتصاد سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

قالت ثلاثة مصادر مطلعة، يوم ​الأربعاء، إن شركة «أوكيو للمتاجرة» العمانية أعلنت حالة «القوة القاهرة» على شحنات الغاز الطبيعي ‌المسال إلى ‌شركة​ «بتروبنغلا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)
نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)

تحولت شركة «طيران ناس» السعودية إلى الخسارة، خلال عام 2025، بقيمة 527 مليون ريال (140 مليون دولار)، مقابل أرباح قدرها 433.5 مليون ريال (115.5 مليون دولار) في عام 2024، وفق بيان الشركة المنشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول».

وأوضحت الشركة أنه بعد استبعاد المصاريف غير المتكررة المرتبطة بالطرح الأولي العام، خلال السنة المالية 2025، والبالغة 1.083 مليار ريال، بلغ صافي الربح المعدل 556 مليون ريال، وتتكون هذه المصاريف من تكلفة دفع لمرة واحدة لموظفين، بناءً على حصص أسهم بقيمة 981.9 مليون ريال، إضافة إلى رسوم متعلقة بالطرح الأولي بقيمة 101 مليون ريال.

وارتفعت تكلفة الإيرادات، خلال السنة المالية 2025، بنسبة 4 في المائة، بما يتماشى بشكل عام مع نمو الإيرادات بالنسبة نفسها. كما استقرت مصروفات البيع والتسويق والمصروفات العمومية والإدارية عند مستوى 510 ملايين ريال، خلال عام 2025، دون تغيير عن عام 2024.

وبلغ ربح معاملات البيع وإعادة التأجير 76 مليون ريال، خلال السنة المالية 2025، مقارنة بـ131 مليون ريال في السنة المالية 2024، وهو ما يعكس التحول الاستراتيجي الذي بدأته الشركة خلال عام 2025، حيث شرعت في تمويل جزء من أسطول طائراتها بشكل مباشر، ضِمن استراتيجيتها طويلة الأجل الرامية إلى تعزيز كفاءة تكلفة الوحدة.

كما تحسَّن هامش صافي الربح المعدل ليبلغ 7 في المائة، مقارنة بـ6 في المائة خلال العام السابق، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بتوسع الأسطول ونمو السعة التشغيلية وتحسن إدارة العائدات ومحاكاة الطلب، إلى جانب استمرار الانضباط في التكاليف والاستثمارات في الأنظمة التشغيلية والقدرات الرقمية.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 7.8 مليار ريال، مقارنة مع 7.5 مليار ريال في عام 2024. وتُقدم الشركة تقارير إيراداتها من خلال ثلاثة قطاعات تشغيلية رئيسية هي: الطيران الاقتصادي، والحج والعمرة، والطيران العام.

وحقق قطاع الطيران الاقتصادي، الذي استحوذ على 90 في المائة من إجمالي الإيرادات في عام 2025، نمواً بنسبة 4 في المائة، مدعوماً بتوسع الشبكة وزيادة النطاق التشغيلي، حيث يعتمد هذا القطاع على شبكة رحلات تركز على السفر بأسعار معقولة للرحلات القصيرة والمتوسطة بهدف تحفيز الطلب.

في المقابل، استقرت إيرادات قطاع الحج والعمرة عند 584 مليون ريال، بينما انخفضت إيرادات الطيران العام بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، مساهمةً بنسبة 2 في المائة من إجمالي الإيرادات. وتساعد خدمات الحج الموسمية في زيادة أحجام الحركة الجوية، بينما تسهم عمليات الطيران العارض والطيران العام في تنويع مصادر الدخل.


المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها، وتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز مؤشر «نيكي» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 55,025.37 نقطة، بعد أن ارتفع في وقت سابق بنسبة تصل إلى 2.8 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.9 في المائة إلى 3,698.85 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «يتجه المزيد من المستثمرين إلى الشراء عند انخفاض الأسعار، لا سيما في القطاعات التي شهدت عمليات بيع مكثفة حيث بدأت تظهر بوادر انتعاش، وكان أداء الأسعار قوياً».

وشهدت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تضررت بشدة يوم الاثنين وسط تشاؤم بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ارتفاعاً ملحوظاً، لتصبح من بين أفضل الأسهم أداءً على مؤشر «نيكي» القياسي.

وقفزت أسهم شركة ريزوناك، المتخصصة في الكيماويات والمواد المتقدمة، بنسبة 10.4 في المائة، مسجلةً بذلك أعلى نسبة ارتفاع على المؤشر. كما ارتفعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 7.1 في المائة بعد أن سجَّلت ارتفاعاً بنحو 10 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مدعومة جزئياً بالأرباح القوية لشركة أوراكل، الشريك في مشروع ستارغيت للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم شركة فوجيكورا، المتخصصة في صناعة الكابلات والألياف الضوئية، بنسبة 6.6 في المائة. وبلغ عدد الأسهم الرابحة على مؤشر نيكي 161 سهماً مقابل 63 سهماً خاسراً.

ولا تزال سوق النفط محط أنظار المستثمرين بعد تقلبات حادة. فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها بهدف خفض أسعار النفط الخام. وتذبذبت العقود الآجلة لخام برنت بين المكاسب والخسائر في تداولات متقلبة، مسجلةً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 88.08 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 84.16 دولار للبرميل. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسعار أقل من مستوى 120 دولاراً للبرميل الذي سجلته يوم الاثنين.

وقال فوجيوارا إنه إذا استمر سعر النفط الخام في الاستقرار عند المستويات الحالية تقريباً، فمن المرجح أن تكون الأسهم فرصةً للشراء. وأضاف: «لكن إذا ارتفع سعر النفط مجدداً فوق 100 دولار، فمن المرجح أن تتعرض الأسهم لضغوط مرة أخرى، وسيتعين على سوق الأسهم العودة إلى البحث عن أدنى مستوى لها».

مخاوف التضخم

ومن جانبها، تراجعت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل يوم الأربعاء، حيث ظل المتداولون حذرين من مخاطر التضخم وسط تقلبات أسعار النفط الخام المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة ضد إيران.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.040 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.425 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.665 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال تاكاهيرو أوتسوكا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية: «على الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، فإنها لا تزال مرتفعة، مما يُبقي مخاوف التضخم قائمة في السوق».

وتراهن الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى لإنهاء الصراع قريباً، لكن ترمب هدد مراراً وتكراراً بضرب إيران بشدة بسبب تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» ونُشر يوم الأربعاء أن بنك اليابان سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل، لكن من المرجح أن يرفعه إلى 1.00 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران)، وهي توقعات لم تتغير كثيراً منذ بداية الحرب.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.170 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل سنتين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.245 في المائة.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بعد نتائج مزاد فاقت التوقعات. وسجَّلت نسبة تغطية العرض أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما بلغ أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقالت ليزا موتشيزوكي، المحللة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «أشارت نتائج المزاد القوية إلى طلب قوي على سندات الخمس سنوات، مما دفع المزيد من المستثمرين إلى الشراء بدلاً من البيع خلال جلسة ما بعد الظهر».


النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

عكست أسعار النفط اتجاهها وارتفعت خلال جلسة الأربعاء، بنسبة 5 في المائة، بعد تراجعها في بداية التعاملات ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، بسبب احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة للصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

غير أن التطورات المتسارعة على الأرض، زادت من مخاوف المتعاملين من نقص المعروض، الذي بدأ يظهر جلياً في بعض الدول.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.6 في المائة، إلى 92.40 دولار للبرميل، بحلول الساعة 10:49 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.2 في المائة، إلى 88.12 دولار للبرميل.

وانخفض كلا الخامين بأكثر من 11 في المائة، في تعاملات يوم الثلاثاء، في أكبر انخفاض منذ 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء الحرب قريباً. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022.

ورغم التقارير التي أفادت بأن وكالة الطاقة الدولية ستقترح سحب كبير من المخزون النفطي لدول مجموعة السبع قد يصل إلى 182 مليون برميل، إلا أن المتعاملين يرون أن الحجم المقترح لا يتناسب مع النقص الفعلي في السوق. وأشار ⁠محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة، في هذا الصدد، إلى أن طرح مخزون بهذا الحجم سيعوض 12 يوماً من انقطاع صادرات الخليج المقدرة بنحو 15.4 مليون برميل يوميا.

واجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكان السحب من مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة لتخفيف أثر ذلك على السوق.

وسيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً عبر الفيديو مع قادة دول المجموعة يوم الأربعاء لمناقشة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة، والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.

وقالت شركة «وود ماكنزي» للاستشارات في مجال الطاقة، يوم الثلاثاء، إن الحرب تقلص حاليا إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميا، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارا للبرميل، وبلوغ سعر البرميل 200 دولار ليس مستبعداً.