نتنياهو يتهم إيران ببرنامج {سري} لتطوير أسلحة نووية

تحدث عن اختراق استخباراتي وظريف ينفي... وترمب يقلل من أثر الانسحاب من الاتفاق مع طهران على المفاوضات الكورية

نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتهم إيران ببرنامج {سري} لتطوير أسلحة نووية

نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو أثناء كلمته حول البرنامج النووي الإيراني أمس (أ.ف.ب)

وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أمام شاشة ذكية وستارتين لونهما أسود، خلال خطاب متلفز، للإعلان عن حصول الدولة العبرية على «أدلة قاطعة» قال إنها تؤكد «تضليل» طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حول عدم وجود مشاريع لتطوير رؤوس نووية، كاشفاً ما وصفه بـ«اختراق استخباراتي» وصلت بموجبه إسرائيل إلى {الأرشيف السري} للبرنامج النووي الإيراني في ضاحية طهران الجنوبية.
وبحسب نتنياهو، فإن الأرشيف الخاص تحافظ عليه إيران في موقع يدعى «شور آباد»، جنوب طهران، معتبراً أن هذه الوثائق {تقدم دليلاً قاطعاً على برنامج سري تخفيه إيران منذ سنوات عن المجتمع الدولي».
وقبل عرض {الوثائق}، قدم نتنياهو مقاطع مصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، يتحدثون خلال مناسبات منفصلة عن عدم وجود برنامج تسلح نووي إيراني.
وبدأ نتنياهو تصريحاته باتهام إيران بـ«الكذب» على المجتمع الدولي، لا سيما بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في 2015، متهماً إياها بـ{إخفاء ملفات نووية على صلة بتطوير وإنتاج أسلحة نووية في موقع سري في ضاحية طهران، خلال عام 2017}.
وقال نتنياهو إن الموقع {يحتوي على أرشيف للأسلحة النووية، مخزن في صناديق محكمة الإغلاق»، مشيراً إلى أن إسرائيل حققت «إنجازاً استخباراتياً»، أدى إلى اكتشافها «معلومات تشير إلى تخزين إيران نسبة من المواد داخل الصناديق»، ثم أزاح بيده ستارتين تخفيان خلفهما مجموعة ملفات قال إنها تضم 55 ألف صفحة من الوثائق، إضافة إلى 55 ملفاً مخزناً في 183 قرصاً مدمجاً.
وأضاف نتنياهو أن {الوثائق نسخ مطابقة لأصل النسخ الموجودة في إيران». وتابع أنها {جزء من مجموعة وثائق بحوزة إسرائيل «دل على إدانة إيران».
وكشف نتنياهو عن مشاركة محتوى الوثائق مع الولايات المتحدة، مشدداً على أنها «يمكن أن تؤكد صحتها»، كما وعد بعرض تلك الوثائق على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشرح نتنياهو «تفاصيل مشروع سري إيراني يدعى (آماد)، بين 1999 و2003»، مشيراً إلى أنه «مشروع شامل لتصميم وتصنيع الأسلحة النووية»، وقال إنه «يمكن أن يؤكد أن إيران تخزن مشروع (آماد) من أجل استخدامه في وقت تختاره لأجل تطوير سلاح نووي». وتطرق بعد ذلك إلى المراحل التقنية للمشروع، قائلاً إنه «يتضمن تصميم واختبار وإنتاج 5 رؤوس حربية، الواحد منها يزن 10 أطنان من مادة (تي إن تي) من أجل تحميلها على الرؤوس النووية»، وهو ما يعادل 5 قنابل من التي ألقيت على هيروشيما، على حد تعبيره.
وبحسب رواية نتنياهو، يشتمل البرنامج على إنتاج الكعكة الصفراء، وتخصيب اليورانيوم، وأجهزة الطرد المركزي، ومحاكاة الاختبار النووي، موضحاً أن تحليل مشروع «آماد» خلص إلى أنه {يتضمن كل المقومات الخمسة لإنتاج أسلحة نووية}. كما استعرض رسوماً قال إنها «لصناعة القنبلة الإيرانية، ومحاكاة لاختبار الأسلحة النووية». كما كشف عن رسوم توضح مكونات القنبلة النووية الإيرانية.
وأفاد نتنياهو بأن الوثائق تكشف عن 5 خرائط لـ5 مواقع مفترضة لاختبار الأسلحة النووية في شرق إيران، مضيفاً أنه «يملك كثيراً من الوثائق حول ذلك».
ودعم نتنياهو أدلة تشير إلى إصرار إيران على تطوير الصواريخ الباليستية من ألف كيلومتر إلى نحو ألفي كيلومتر، وقال إنها تهدد مناطق عدة في الإقليم وخارجه. وأضاف أن {الوثائق تظهر الكذب السافر من إيران بشأن الأسلحة النووية».
وعن دخول برنامج إيران مرحلة السرية، قال إنه بدأ حين كان علي شمخاني وزيراً للدفاع، قبل تعيينه في منصب أمين عام مجلس الأمن القومي. وحسب مزاعم نتنياهو، فمنذ ذلك الحين، انقسم البرنامج النووي الإيراني إلى شقين: سري ومعلن.
وفي هذا الصدد، أشار إلى شخص يدعى محسن فخري زاده، معتبراً إياه مسؤولاً عن مواصلة العمل على مشروع «آماد»، الذي يهدف للتوصل إلى إنتاج قنبلة نووية. وقال إن إيران واصلت المشروع «عملياً من خلال بعض المؤسسات، وهذا العمل يتواصل بيد مؤسسة تحمل اسم (سبند)، من داخل وزارة الدفاع، يديرها فخري زاده».
واعتبر أن {هذا كله يظهر أن إيران تواصل العمل على أعلى مستويات للحصول على أسلحة نووية، تحت تسميات مختلفة باستخدام الموظفين أنفسهم}.
كما قدم نتنياهو أمثلة أخرى عن مشروع «آماد»، قائلاً إن «منشآت تخصيب اليورانيوم أنشأتها إيران تحت الجبال، وهي لا تعمل لإنتاج الأدوية، إنما لإنتاج الأسلحة النووية. والوثائق تظهر أن الأماكن صممت لتخزين الأسلحة النووية، كجزء من مشروع (آماد)»، لافتاً إلى أن إيران {تواصل العمل بشكل سري تحت الجبال».
وانتقد نتنياهو الاتفاق النووي، وقال إنه «سمح لها بفعل ذلك، في حين أنها كانت مطالبة من الوكالة بأن تقول كل شيء حول برنامجها النووي، وهو من بين الشروط الأساسية قبل تنفيذ الاتفاق»، وأضاف أنه «كان عليها ألا تكذب، والوكالة الدولية نشرت تقييمها في ديسمبر (كانون الأول) 2015»، متهماً إيران بالتستر على مشروع «آماد».
وامتدت اتهامات نتنياهو إلى مخالفة طهران قواعد الوكالة الدولية، في ما يتعلق باختبار أجهزة في تقنية «إم بي آي»، وقال إن «إيران كذبت حول عدم قيامها باختبار أجهزة تستخدم في السلاح النووي، في حين أن الوثائق تثبت خلاف ذلك».
واستنتج نتنياهو في النهاية أن إيران فضلاً عن «الكذب» حول الشق العسكري في برنامجها النووي، واصلت الحفاظ والتوسع في الخبرة لاستخدام تلك التكنولوجيا السرية في المستقبل. وفي الاستنتاج الثالث، قال إنها «كذبت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول حقيقة مشروعها النووي». وخلص في استنتاجه الرابع إلى أن «الاتفاق النووي قائم على الأكاذيب والتضليل الإيراني»، مضيفاً أن «مائة ألف وثيقة تدل على كذب إيران».
وشرح نتنياهو أن «الاتفاق النووي يمنح إيران طريقاً واضحة لإنتاج الأسلحة النووية، لأنه يعطيها العناصر الثلاثة لليورانيوم المخصب، وهم يخططون ليكون لديهم 700 جهاز طرد مركزي تحت الأرض. وثانياً، الاتفاق النووي لم يتضمن برنامج تطوير الأسلحة النووية، فضلاً عن تصميم الرؤوس النووية».
وقال نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سيتخذ قراره حول ما سيفعله حول الاتفاق النووي»، مضيفاً أنه «سيتخذ القرار الصائب لأميركا ولإسرائيل».
وبدوره، قال الرئيس الأميركي أمس إن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران لن يكون له أي تأثير سلبي على محادثاته النووية القادمة مع كوريا الشمالية وأضاف أنه مستعد للتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد مع طهران.
وقال ترمب في مؤتمر صحافي عندما سئل إن كان الانسحاب من الاتفاق مع إيران سيرسل بإشارة خاطئة إلى بيونغ يانغ: «أعتقد أنه يبعث بالرسالة الصحيحة... تعرفون أن هذا الاتفاق سينتهي سريانه خلال سبعة أعوام وسيكون لإيران مطلق الحرية في المضي قدما وإنتاج أسلحة نووية».
ولم يفصح ترمب إن كانت الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي قبل المهلة التي تنتهي في 12 مايو (أيار) لاتخاذ قرار قائلا: «سنرى ماذا سيحدث». لكنه عبر عن عدم رضاه إزاء الاتفاق. وقال: «هذا ليس وضعا مقبولا. إنهم لا يجلسون مكتوفي الأيدي. إنهم يطلقون صواريخ يقولون إنها لأغراض تلفزيونية. لا أعتقد ذلك» وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نتفاوض بشأن اتفاق حقيقي».
من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تطوير إيران للسلاح النووي بأنها {كاذبة وهدفها خداع الشعوب وبعض الحكومات}.
ووصف ظريف تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها «تخرصات»، معتبراً أن {حديث نتنياهو ومن خلفه بعض الدوائر الأميركية مجرد ادعاءات كاذبة لا تلقى أي أهمية»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إيرانية. ووصف التلفزيون الرسمي الإيراني اتهامات نتنياهو بشأن برنامج طهران النووي بـ{الدعاية}. وأضاف أن «تصريحاته ليست جديدة... مليئة باتهامات لا أساس لها... ودعاية ضد النشاط النووي الإيراني»، وفق وكالة رويترز.
جاء خطاب نتنياهو المتلفز بعد ساعات من مشاورات جرت عبر الهاتف بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب حول «الخطر الإيراني» وفقا لمصادر في تل أبيب وواشنطن.
وقال مرافق لوزير الخارجية الأميركي الجديد، مايك بومبيو، الذي غادر إسرائيل بعد زيارة لبضع ساعات، إن «ترمب لا ينسى لنتنياهو أنه أحد الزعماء القلائل في العالم الذين يؤيدونه في موقفه بضرورة تعديل أو إلغاء الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، بينما أقرب الحلفاء في أوروبا يحاولون ثني ترمب عن موقفه. ولهذا، فهما (ترمب ونتنياهو) يحافظان على اتصال دائم للبحث في الأخطار والتبعات».
وكان الوزير بومبيو قال في ختام اجتماعه مع نتنياهو، في القدس الغربية، أمس الأحد، إن «الولايات المتحدة ملتزمة وتدعم موقف إسرائيل تجاه إيران». وقال حول الاتفاق النووي إنه «إذا لم نتمكن من تعديله فسننسحب منه، بكل بساطة». وأضاف أن الولايات المتحدة «تحاول، أيضا، معالجة مسألة الصواريخ، ويمكن للولايات المتحدة وإسرائيل تحقيق ذلك معا». وقال إن بلاده تدعم «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس».
وحول الوضع في سوريا، قال بومبيو إن الهدف الأسمى لبلاده هو هزم تنظيم داعش، وردع نظام الأسد عن استخدام السلاح الكيماوي والتوصل إلى اتفاق سياسي. فيما قال نتنياهو في نهاية الاجتماع إن «أكبر تهديد للعالم ولدولتينا هو الأسلحة النووية في أيدي إيران، يجب وقف عدوانها». وأضاف نتنياهو أنه يقدر موقف ترامب وبومبيو حول هذا الموضوع.
وحال الانتهاء من الاجتماع اتصل نتنياهو بترمب في مكالمة هاتفية لم يفصح عن تفاصيلها، ولكن الطرفين أكدا أنها دارت حول الموضوع الإيراني - السوري.
وقبل ذلك، كان وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد اجتمع في واشنطن مع مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ومع رئيس أركان الجيش جوزيف دنفورد، وغيرهم من كبار المسؤولين، ودارت المناقشات حول تبعات الموقف الأميركي من الاتفاق النووي وما يتوقع من تطورات في أعقاب قرار ترمب المتوقع في 12 مايو (أيار) الحالي.
وفي أعقاب هذه اللقاءات، صرح ليبرمان، خلال ندوة بمؤتمر صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في واشنطن، بأنه في الاتفاق النووي مع إيران «موقفنا واضح للغاية... هذا اتفاق سيئ وخطأ كبير».



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».