ماكرون يبلغ بوتين بضرورة تغيير الاتفاق النووي

موسكو وباريس تؤكدان تنشيط اتصالاتهما بشأن الملف الإيراني

الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون و الروسي فلاديمير بوتين.
الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون و الروسي فلاديمير بوتين.
TT

ماكرون يبلغ بوتين بضرورة تغيير الاتفاق النووي

الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون و الروسي فلاديمير بوتين.
الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون و الروسي فلاديمير بوتين.

أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون اتفقا على تنشيط الاتصالات الثنائية حول الملفات المختلفة وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، مشددين على ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران وأبلغ ماكرون نظيره الروسي خطة الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) لتعديل الاتفاق النووي، ليشمل «برنامج الصواريخ الباليستية ودور سياسة طهران الإقليمية ومراقبة النشاط النووي الإيراني بعد 2025». وأجرى الرئيسان أمس مكالمة هاتفية بمبادرة من الجانب الفرنسي تركز النقاش خلالها على الملف الإيراني.
وكان لافتا أن بيان الكرملين حول المكالمة حمل تباينا مع المعطيات التي وردت في بيان مماثل أصدره الديوان الرئاسي الفرنسي. إذ جاء بيان الكرملين مقتضبا واكتفى بالإشارة إلى أن الرئيسين أكدا على أهمية المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران. وزاد أن ماكرون أبلغ نظيره الروسي بنتائج محادثاته في واشنطن أخيرا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشأن الإيراني.
لكن وسائل إعلام روسية نقلت في وقت لاحق عن الرئاسة الفرنسية أن ماكرون دعا نظيره الروسي إلى لعب دور بناء في تسوية الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، وبينها الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أهمية المحافظة على «تعاون وثيق مع روسيا ومع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن من أجل ضمان مجالات مراقبة النشاط النووي الإيراني بعد 2025. بالإضافة إلى مناقشة البرنامج الصاروخي لطهران، وسياساتها الإقليمية في سوريا واليمن وغيرهما».
واتفق الرئيسان بحسب المصادر الروسية والفرنسية على مواصلة «اتصالات مكثفة» تحضيرا لمناقشة تفصيلية لكل الملفات المطروحة خلال الزيارة التي ينوي ماكرون القيام بها إلى روسيا يومي 24و25 مايو (أيار). وأكدت موسكو وباريس حرصهما على تعزيز التعاون في كل المجالات الثنائية وفي الملفات الدولية والإقليمية.
ولفت الأنظار أن وسائل إعلام حكومية روسية نقلت تغريدة نشرها ماكرون على حسابه على تطبيق «تويتر» بعد المكالمة مباشرة، وأرفقها بتسجيل لجزء من المكالمة مع تعليق: «اتصال هاتفي مع فلاديمير بوتين لنبحث مجددا تطورات الوضع. يجب ألا تملك إيران أبدا الأسلحة النووية، لأن استقرار المنطقة والأمن الدولي يتوقف على ذلك. نعمل على المسألة مثلما نعمل على إحلال سلام عادل في سوريا».
في غضون ذلك، واصلت الأوساط السياسية والبرلمانية الروسية حملة قوية على البلدان الغربية تحذر من التداعيات «الكارثية» للإخلال بالاتفاق النووي مع طهران. وأعرب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي اليكسي بوشكوف عن قلق موسكو بسبب «تبدل مواقف ألمانيا وبريطانيا وفرنسا حيال الملف النووي الإيراني» وقال بأن «التطورات الجارية في مواقف البلدان الثلاثة تهدد باندلاع أزمة كبرى جديدة في منطقة الشرق الأوسط».
وكانت موسكو تراهن على أن تماسك مواقف البلدان الأوروبية سوف يخفف من اندفاع الإدارة الأميركية لإجراء مراجعة للاتفاق، لكن التصريحات التي صدرت عن البلدان الثلاثة حول ضرورة إضافة بنود جديدة إلى الاتفاق النووي مع طهران، أدت إلى تزايد القلق الروسي وفقا لما أكده بوشكوف الذي أشار إلى أن «التغيير في مواقف البلدان الأوروبية جاء تحت ضغوط أميركية متزايدة وطرح مطالب جديدة على طهران حاليا من شأنه أن يفاقم من تعقيد الموقف».
قبل ذلك، أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف، في وقت سابق أن «أي مراجعة للاتفاق النووي مع إيران سوف تكون لها تداعيات على ملفات عدة وخصوصا في ظل الحوارات الجارية حاليا مع كوريا الشمالية». وتساءل الوزير الروسي: «كيف يمكن أن نقنع كوريا الشمالية بأن المجتمع الدولي سوف يحترم تعهداته والتزاماته في إطار أي اتفاق مستقبلي، في وقت ترى بيونغ يانغ أن البلدان الغربية تتراجع عن اتفاق دولي موقع مع إيران وتم إقراره في مجلس الأمن؟».



مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».