لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

يحتفل غداً بـ61 عاماً متواصلة من الإذاعة والتلفزيون أجرى خلالها أكثر من 60 ألف مقابلة

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي
TT

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

من طبيعة الصحافي البحث عن النجوم والرموز لمقابلتهم واستنطاقهم، والحصول على عناوين و«مانشيتات» عريضة. فكيف هو اللقاء حين يكون مع علم في اصطياد النجوم واللقاء بهم... لاري كينغ. المصافحة كانت في ممر وولدورف استوريا في مدينة لوس أنجليس الأميركية، ثم الحوار هاتفياً يوم الثلاثاء الماضي من لندن.
كينغ البالغ من العمر 84 عاماً، سيحتفل يوم غد بمرور 61 عاماً على عمله الإذاعي والتلفزيوني. 61 عاماً متواصلة دون انقطاع. أشياء كثيرة حصلت مصادفة غيرت مجرى حياته، ومنها حين التقى بأحد المدراء في CBS الأميركية والذي نصحه بالذهاب إلى فلوريدا، وقال له إنها ولاية ناشئة في مجال الإعلام والفرص فيها كثيرة. عمل لاري في إذاعة في ميامي، وكانت الوظيفة غير محددة. مهام متعددة ومنوعة دون تحديد وصف لما سيفعله. في 1957 وجد نفسه على الهواء، في الإذاعة يتحدث. والقصة أن أحد المذيعين استقال، فجاء المدير العام وطلب من لورنس هارفي زايغر (لاري كينغ) أن يخرج على الهواء، وطلب منه اختيار اسم جديد لأن اسمه الأخير صعب النطق وليس إعلاميا، فاختار لورنس هارفي زايغر منذ ذلك الوقت اسمه ولقبه الجديد لاري كينغ، وبعد عامين من تلك البداية، غير اسمه بشكل قانوني في أوراقه الثبوتية إلى ذلك.
قصة لاري كينغ، ومسيرته الإعلامية طويلة جداً، لا يمكن اختصارها. لكن مقابلة «الشرق الأوسط» معه، تحدث عن البدايات. ماذا لو عاد به الزمن أي وظيفة سيختار؟ وعن العوارض الصحية ومنها القلب وسرطان البروستاتا، ماذا غيرت في حياته؟
«لو لم أكن إعلامياً لاخترت الكوميديا الارتجالية، أحب شرائح لحم الضأن، والمرض جعلني أتوقف عن التدخين». هكذا يختصر لاري كينغ جزءا من حياته، ويقول إنه لا يعرف لماذا وصل إلى هذه الشهرة، لكنه يكره مقاطعة الضيوف، وغير مؤمن بمصطلح «الأخبار الملفقة» المتداول حديثاً، وحزين على عدم قراءة الجيل الجديد للأخبار بشكل جيد.
الرئيس الوحيد الذي خيّب آماله هو فيديل كاسترو، كان يتمنى إجراء مقابلة معه ولم يستطع، حتى رغم سفره إلى كوبا، وهو يرى في كاسترو شخصية تستحق المقابلة واللقاء.
لاري كينغ صاحب أكثر من 61 عاماً متواصلة من العمل الإعلامي، يتحدث عن اللحظات الممتعة والفاصلة وهل ينبغي على الإعلامي أن يتقاعد في سن معيّنة، وعن اللحظة الأولى على الهواء، والآن، ومن هم الأربعة الذين يتذكر لقاءاتهم، أو يعتبرها المفضلة لديه، فإلى الحوار:

> أنت تعمل في الإعلام منذ أكثر من 60 عاماً، وستحتفل بالعام الـ61 في هذا المجال في الأول من مايو (أيار). ما شعورك حيال ذلك؟
- لم أعتقد يوماً أنني سأستمر لهذه المدة الطويلة، فكرت أنه يمكن أن أتقاعد بعد أن غادرت الـCNN في عام 2010 ولكنني لم أستطع، ولكننا بدأنا بعد ذلك بالبرنامج التلفزيوني المتواصل منذ أكثر من 6 أعوام. ما يجعلني أستمر هو أنني أحب عملي، أحب طرح الأسئلة ولم يكن لدي أدنى فكرة أنني سأستمر على الهواء لـ61 عاماً.
> لو عاد بك الوقت، هل كنت ستعمل في الإعلام أم أنك ستختار مهنة أخرى وحقلاً آخر؟
- لو عاد بي الزمن لعملت في الإعلام. أحب ما أقوم به، لكن لو لم أقم بذلك، فقد أختار وقتها أن أكون كوميدياً، تحديداً الكوميديا الارتجالية، وأنا أقوم بذلك من وقت لآخر، سرد القصص بأسلوب كوميدي حين أتحدث في محافل عامة. ولكن ستكون مهنتي المفضلة في الإعلام، وسعيد أن المصادفة قادتني لذلك. وصدقني، لا شيء يعادل التواصل مع العالم ومقابلة الناس وطرح الأسئلة على أشخاص هم محط اهتمام الجميع.
> هل تعتقد أن من يعمل في الإعلام يمكنه أن يتقاعد يوماً ما؟
- من الصعب التقاعد من الإعلام، لا أسمي الإعلام عملاً. أحب ما أقوم به وأحب مقابلة الناس، لا أعلم ممّ ولم سأتقاعد. ويجب على أي شخص يعمل في مجال الإعلام ألا يسأل نفسه هذا السؤال، لأنه لن يستطيع فعل ذلك.
> سنعود معك إلى بدايات مسيرتك المهنية، هل تذكر ما كانت أسوأ لحظة بالنسبة لك في الإذاعة أو في التلفزيون؟
- أول يوم لي في الإذاعة، كان مخيفاً، لم أكن أعلم ما سأقول، أعطوني اسماً جديداً، وكنت متوتراً. أردت دائماً العمل في الإذاعة لكنني في ذلك اليوم لم أعتقد أنني سأتكلم جيداً، ولم أستطع أن أقول شيئاً. المدير العام شرح لي أنها مهنة تواصُل، وقال لي «تواصَل»، فشّغلت المايكروفون وأخبرت المستمعين حقيقة ما كان يحصل، وحقيقة حصولي على اسمٍ جديد للتو، وحقيقة توتري. ومنذ تلك اللحظة لم أعد متوتراً وأصبحت ثقتي بنفسي مطلقة على الهواء. أحب ما أقوم به. لذا يمكنني أن أقول إن أسوأ لحظة كانت أول لحظة.
> خلال مسيرتك الطويلة، من كان الضيف المفضل الذي حاورته؟
- من الصعب اختيار واحد، ولكن يمكنني تسمية فرانك سيناترا، ومارلون براندو، ومارتن لوثر كينغ، ونيلسون مانديلا... في مجال الترفيه، أختار سيناترا وبراندو. هما ضيفاي المفضلين.
> وفي المجال السياسي؟
- قابلت رؤساء، ورؤساء حكومات، وزعماء من مختلف أنحاء العالم، فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والمكسيك، وجنوب أميركا... واللائحة طويلة.
> بعد إجرائك أكثر من 60 ألف مقابلة، من هي الشخصية التي كنت تتمنى محاورتها ولم تحظَ بالفرصة؟
- فيديل كاسترو، اعتقدت أنه يمكنني تدبير لقاء معه عندما ذهبت إلى كوبا منذ بضعة أعوام، ولكنني لم أستطع. كاسترو قاد بلاده لأكثر من 60 عاماً، ولا أعتقد أن هناك زعيماً غيره فعل ذلك. بغض النظر عن الرأي السياسي به، لكان الحديث معه ساحراً.
> إن كانت لديك فرصة لإجراء آخر مقابلة في حياتك مع من ستكون؟
- أتمنى أن أعيش طويلاً، ما يكفي لمقابلة «ذاك الرئيس الذي لم يولد بعد». أحب مقابلة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها سيدة قوية وساحرة، أعتقد أنها أقوى شخصية في أوروبا، كذلك أحب مقابلة رئيسة وزراء بريطانيا السيدة تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون.
> هل تذكر جميع المقابلات التي أجريتها؟
- أبداً، ألتقي بالكثيرين وأجري الكثير من المقابلات ولا أذكر الكثير منها. لكن هناك مقابلات مفضلة لدي.
> من يساعدك في إعداد الأسئلة؟
- لا أحد يحضّر لي الأسئلة، أنا أحضر أسئلتي بنفسي. معي فريق عمل رائع يقدّم لي معلومات ووقائع عن الأشخاص، وهذا أفضل فريق عملت معه. كان طاقم العمل في الـCNN أكبر، ولكن الفريق الحالي هو الأفضل. وأهم نقطة في طرح الأسئلة هي الاستماع للإجابات، لأنها تنقلك إلى استطراد وسؤال جديد في غالبية الأحيان.
> ظننت أن هناك فريقا كبيرا من المعدين!
- لا، كما قلت لك، يجمعون المعلومات عن الضيوف ويجهزونها.
> ماذا عن خبرتك مع الروس، لماذا قبلت عرضهم للانتقال إلى قناة RT (روسيا اليوم)؟
- لم أنتقل إلى قناة روسيا اليوم RT، بل هم من عقدوا اتفاقاً مع Ora.tv، أنا أملك نسبة من الشركة ولكنها ليست النسبة الأكبر، هم رخّصوا برنامجي ولكنني لا أعمل معهم، ولا يتدخلون أبداً ببرنامجي، ولا يملكونه. في برنامجي Politicking تُنتقَد روسيا وكذلك بوتين، ولا يتم اقتطاع أي قسم منه. أعتقد أن عملي يسير جيداً.
> وقبل ذلك، خلال عملك مع الـCNN هل أُرغمت يوماً على قول أي أمر، أو تغيير وجهة نظرك السياسية؟
- أبداً، أعتبر نفسي محظوظاً، لم يُطلَب مني ذلك أبداً خلال سنوات عملي، لم يملِ علي أحد ما يجب أن أقوم به وما لا يجب فعله.
> ما رأيك بما يدور اليوم في أروقة الإعلام، وبمصطلح «الأخبار الملفقة»؟
- لا أعلم ما يعنيه هذا المصطلح، أنا في مجال الإعلام منذ زمن، في منزلي أشاهد الـCNN ولم أقل أو أسمع أي كلمة ملفقة، ولم أرَ تغطية أخبار غير صحيحة. هناك أخبار متعنتة على بعض القنوات ك MSNBC وFOX. أخبارهم متعنتة ولكن لم أرَ قط أخباراً ملفقة. لذا قد نقول إن هذه القناة أو تلك أخذت موقفاً معيناً، انحازت، لكنها لا تستطيع تلفيق الأخبار، خصوصاً الوسائل الإعلامية المهنية والمعروفة.
> هل تعتقد أن الإعلام بخطر بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أنهما يكمّلان بعضهما؟
- على مواقع التواصل، يعبّر كل إنسان عن رأيه ويعطي معلومات، والناس يستعملونها بكثرة. لا أعير الكثير من الاهتمام للموضوع، هناك بعض المجهولين الذين يعبّرون عن رأيهم وليسوا سيئين، ولكنني لا أهتم. أتابع باهتمام الشبكات الكبرى مثل «سي بي إس»، «إن بي سي» و«إيه بي سي». وأحب وأحترم عمل الكثير من وسائل الإعلام مثل «نيويورك تايمز»، و«لوس أنجليس تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«بي بي سي» وغيرها. الإعلام بخير، والصحف بدأت تختفي في أميركا وكذلك الكتب والموسوعات، لأن كل شيء أصبح معتمداً على الإنترنت. العالم في تغيرّ.
> هذا يأخذنا لسؤال مرتبط، بصيغة أخرى، هل ترى أن الصحافة ستختفي أو المطبوعات هي ما سيختفي؟
- أحب المطبوعات وأتمنى ألا تختفي، كنت أكتب عاموداً لسنوات لـUSA TODAY ول MIAMI HERALD آسف وأحزن لأن أولادنا لا يقرأون الصحف. لدي أولاد مراهقون لا يقرأون الصحف، يجمعون معلوماتهم من هواتفهم ومن التلفزيون. ولكن لا يمكننا إيقاف الزمن والتطور التكنولوجي. أمر مؤلم أن تقرأ في الصحيفة اليوم أخباراً سمعتها في الأمس.
> في إحدى مقابلاتك غضب ضيفك جيري ساينفيلد. أخبرنا لمَ؟
- غضب لأنني سألته عن إلغاء برنامجه، وهذا كان خطأ مني. في الواقع لم أشاهد برنامجه قط لأننا كنا على الهواء في الوقت نفسه، فلم يتسن لي مشاهدة برنامجه قبل استضافته، إلى حين مغادرتي CNN والآن أشاهد برنامج ساينفيلد منذ سنوات، وهو رائع وفهمت سبب نجاحه، وبعد ذلك أصبحنا أصدقاء ومثّلت في فيلمه The Bee Movie وقدّمنا مشاهد معاً. ثم ظهر ضيفاً في برنامجي مرة أخرى.
> يُقال إن لاري كينغ لا «يحشر ضيوفه» في الزاوية، ولا يقاطعهم بل يسألهم أسئلة ويدعهم يجيبون براحة. ما هو تعليقك على هذا؟
- لا أؤمن بالمقاطعة، ولكنني لم أخف يوماً من طرح أي سؤال. أنا أسأل بطريقة مختلفة غير تصادمية، نحن نقدم برنامجاً ترفيهياً أكثر من كونه برنامجاً حوارياً وأصل دائماً إلى الهدف الذي أريده. سمعتُ هذا التعليق عدة مرات، ولكنني لم أر أبداً مثالاً جيداً عنه.
> لم قد يقال عنك هذا الكلام؟
- لم أفهم يوماً السبب، ربما بسبب الغيرة، أنا أطرح أسئلة جيدة، أستمع إلى الإجابات، وأنا متابع جيد. أنا صحافي أريد أن أعرف كل شيء عن كل شيء، لا يمكنني أن أملي على الناس ما يحبون وما لا يحبون، أقدم برنامجي بأسلوبي وأحب عملي ويمكنك أن تحبني أو لا تحبني. إن شاهدت أي مقابلة من مقابلاتي، ستتعلم الكثير، وستكون أكثر اطلاعاً بعد انتهائها.
> لمَ لاري كينغ مختلف؟ لم أنت أكثر شهرة من أي إعلامي؟
- لا أعلم أنني مختلف، أقدم نفسي على طبيعتي فقط، أحدهم قال لي منذ سنوات «السرّ الوحيد في مهنتك هو أنه لا يوجد أي سرّ، كن أنت» وهذا ما أفعله دائماً، لا أعلم كيف أعمل. أحب التلفزيون والإذاعة والمطبوعات، وأحب عالم التواصل برمته، إن كنت تحب ما أفعله فأنت تحبه، وإن لم تحبه فلا يمكنني إرغامك.
> لكن لماذا أنت أحد أشهر المذيعين؟ لماذا أنت؟
- فكرت بذلك كثيراً، قد يكون السبب أنني لا أحاول الظهور أو التظاهر أنني نخبوي، ولا أملك أجندة معينة. أنا فضولي، وأحب الأسئلة القصيرة وأسأل أسئلة قصيرة، وأترك الغرور خارج باب الاستوديو، بل خارج الحياة. أسئلة ما يريد الناس سؤاله، وألقى الإجابة. باختصار هذا ما أفعله طيلة السنوات الماضية.
لا أريد أن أبالغ، لكن أستمتع بالحديث مع أي شخص ولا فرق لدي في التحدث مع شخص في الشارع أو مع الرئيس، أحب الاستماع إلى قصص الآخرين وطرح الأسئلة حولها، وهذه هي النقطة والتي سأكررها: أطرح الأسئلة ببساطة والأسئلة التي يريد أن يعرفها رجل الشارع البسيط، الأسئلة التي لم يفكروا بها، هذا ليس شرطاً، المهم أنهم يريدون أن يعرفوا الإجابة المتعلقة بهذه الأسئلة. هذا كل ما في الأمر.
> هل شاهدت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في برنامج «ستون دقيقة» على قناة سي بي إس؟
- طبعاً وكان رائعاً. أنا مهتم فعلاً بما يفعله، هو يغيّر البلاد وأرى الأمور الكبيرة قادمة إلى السعودية، أشياء لم نرها من قبل.
> هل تعتقد أنك ستجري مقابلة مع الأمير محمد؟
- هذا سيكون رائعاً، أحب إجراء مقابلة مع العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. متفائل بذلك... أرى السعودية تتغير بسرعة، وهذا نوع من أنواع الثورة. إنه شاب مميز، أحب الأشخاص الذين يغيّرون ويحوّلون وهذا ما يفعله الأمير محمد بن سلمان. وأتمنى له الأفضل.
> ما هي نصيحتك لمن يعملون في الإعلام ويريدون أن يكونوا مثلك؟
- دائماً كونوا أنتم ولا تستسلموا. إن استطاع أحدهم إقناعكم أنكم لن تبلغوا هدفكم فلن تحققوه. إن أردتم الوصول ستصلون، هناك فرصة دائما للموهوبين في عالم الإعلام ستحصلون عليها إن أردتموها وإن امتلكتم الكفاءة المطلوبة.
> لدي سؤالان أو ثلاثة، عن حياتك الشخصية، إن أذنت لي؟
- تفضل
> مررت بأكثر من ظرف صحي حرج، مرض القلب، والسكري في 1987، وسرطان البروستاتا في 1999 وأخيراً عملية جراحية بسبب سرطان الرئة، كيف أثرت عليك هذه الظروف في مسيرتك المهنية، الحياتية، خصوصاً أنك دائماً تبوح بالخوف من الموت؟
- حسناً، كيف أثرت على حياتي؟ جعلتني أكثر صحة، وصحياً بشكل كبير. غيرت عاداتي الغذائية وبعض السلوكيات. توقفت عن التدخين، وأحاول أن أتناول الغذاء بشكل صحي. أصبح اهتمامي أن أحافظ على جسمي وعقلي بشكل جيد.
هذه العوارض الصحية المختلفة أجبرتني أيضاً على أن أزور الأطباء باستمرار، وأن أجعل الفحص الطبي المستمر أمراً أساسياً، ومن هذا الفحص عرفت بسببه بسرطان الرئة مبكراً وعالجته.
لدي وعي صحي كافٍ، لست مهووساً بذلك أو مدمناً على مراجعة الأطباء، لكنني مهتم. وأعتقد أنني محظوظ جداً.
> الذين يحبون لاري كينغ ويتابعونه منذ عشرات السنين يريدون معرفة جدوله اليومي، وجبته المفضلة، مسلسله المفضل، هوايته المفضلة. تفاصيل لا علاقة لها بالإعلام؟
- أستيقظ مبكراً جداً، الفطور يومياً مع مجموعة من الأصدقاء. نتناول الإفطار ونناقش السياسة والرياضة، كل ما يحدث في الأخبار، نتحدث عنه. أقرأ 5 صحف بشكل يومي كذلك، ثم أتوجه للاستوديو لتسجيل برنامجي وأنتهي من ذلك بداية المساء.
أحب مشاهدة الأخبار والرياضة على شاشة التلفزيون، أتعلم دائماً، وأقرأ باستمرار. ومن الهوايات التي أحبها، أو العادات بشكل أدق، الذهاب إلى السينما، مشاهدة الأفلام أمر ضروري.
للمتعة والضحك، أشاهد جميع الحلقات القديمة من مسلسل «ساينفيلد»، أخبرتك في بداية الحديث أنني لم أشاهد حلقة واحدة حين أجريت المقابلة مع جيري ساينفيلد.
من النشاطات شبه الدائمة، أذهب إلى مباريات البيسبول لفريق أولادي. ووجبتي المفضلة شرائح لحم الضأن، وهذه الوجبة كانت ولا تزال المفضلة لدي، منذ الطفولة مع بطاطا مطبوخة وسلطة السيزر. ولو سألتني عن الحلويات، فسأختار كعك الليمون.


مقالات ذات صلة

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

يوميات الشرق  ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)

«دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج

المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
TT

«دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج

المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)

خرج العشرات من موظفي قناة «دويتشه فيله» التلفزيونية الألمانية في مظاهرة في برلين، الخميس الماضي، رفضاً لاقتطاع 21 مليون يورو من ميزانية القناة المموّلة من ميزانية الحكومة السنوية، ما سيؤثر على عشرات الوظائف داخل القناة. وللمرة الثانية خلال سنتين، تقرّر الحكومة الألمانية تخفيض ميزانية تمويل القناة بعدما اقتطعت قبل سنتين 20 مليون يورو، ما تسبب بعمليات طرد جماعية آنذاك لتحقيق أهداف خفض الميزانية.

الاقتطاع الجديد في ميزانية القناة، التي تبث بـ32 لغة مختلفة، سيؤدي إلى إغلاق الخدمة اليونانية بشكل كامل بعد أكثر من 60 سنة على عملها. وحقاً، أثار إغلاق الخدمة اليونانية جدلاً في العاصمة اليونانية أثينا، خاصة أن القناة لعبت دوراً مهماً في التخلص من الديكتاتورية العسكرية في اليونان عام 1974، باصطفافها الواضح إلى جانب اليونانيين الذين كانوا يناضلون في سبيل الديمقراطية.

ثم لعبت القناة، مجدداً، دوراً مهماً إبّان أزمة اليورو عام 2015، وكانت تبث وجهة نظر ألمانيا إلى اليونانيين. ولقد برّر مجلس إدارة القناة قرار إغلاق الخدمة اليونانية بالكامل بالقول إن «اليونان بات بلداً ديمقراطياً وجزءاً من الاتحاد الأوروبي منذ سنوات».

وقف عدد من البرامج

إضافة إلى سبق، سيصار إلى وقف عدد من البرامج في مختلف الخدمات واللغات، ومن أبرزها البرامج الحواري «بتوقيت برلين» الذي يبث بـ4 لغات من بينها العربية. ويستضيف هذا البرنامج صحافيين ومحللين أسبوعياً لتحليل أبرز حدث في الأسبوع. وبإلغاء هذا البرنامج لا يبقى للخدمة للعربية سوى برنامج واحد هو إخباري مسائي يومي، علماً بأن الخدمة ألغت أيضاً نشرات الأخبار التقليدية.

من جهة ثانية، على الرغم من تعهد القناة بأن تخفيض الميزانية إلى 395 مليون يورو، لن يؤدي إلى عمليات طرد جماعية، فإنه سيؤثر على قرابة 160 وظيفة، معظم شاغليها لا يعملون بعقود دائمة. وسيعاد من ثم توزيع هؤلاء وربما تخفيض مرتباتهم.

أيضاً، قد يخسر قرابة 200 موظف يعملون بالدوام الحر (فريلانسر) عملهم نتيجة تخفيض الميزانية، بحسب نقابة «فيردي» التي دعت للمظاهرة الأسبوع الماضي. وذكرت النقابة، وهي الأكبر في ألمانيا، أن الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي «إلى التخلي عن 200 موظف، بشكل أساسي من الذين يعملون بنظام العمل الحر». وانتقدت قرار تخفيض التمويل بالقول إن «هذا سيؤدي إلى خسارة كبيرة في مدى الوصول، وإلى تقوية الأصوات التي تنشر المعلومات المضللة». وبالتالي، اعتبرت أن هذا الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي إلى «خسارة ألمانيا للمنافسة الدولية، كما أن الأصوات التي تدعم القوى الديمقراطية في العالم ستصبح أكثر هدوءاً».

شعار القناة (دويتشه فيله)

من البنية التحتية والإدارة

بحسب مجلس إدارة «دويتشه فيله»، سيأتي أكثر من ثلث إجمالي التخفيضات من البنية التحتية والإدارة، بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. وللعلم، يعطي تمويل القناة من ميزانية الحكومة بُعداً سياسياً لا تحمله القنوات الألمانية الأخرى التابعة للدولة والمموّلة من ضريبة البث التي يدفعها المواطنون ولا تتأثر بالميزانيات السنوية للحكومة.

كارل يونغستين، رئيس مجلس البث في القناة، انتقد قرار الحكومة تخفيض الميزانية المخصصة للقناة، واصفاً القرار بالـ«مؤسف»، وأردف: «بسبب هذا القرار يجب على القناة أن تتوقع انخفاضاً كبيراً في مدى وصولها إلى المشاهدين، وهذا أمر مؤسف للغاية، خاصةً أن روسيا والصين تتوسعان بشكل ضخم في قنوات البروباغندا التابعة للدولة، وانسحاب الولايات المتحدة من البث الدولي يخلق فجوة متزايدة».

ورأى يونغستين أن تخفيض الميزانية «سيضعف وجهات النظر الألمانية والأوروبية دولياً في وقت تسعى فيه أوروبا بشكل طارئ للحصول على شركاء وحلفاء جدد».

كذلك، وصف أشيم ديرك، أمين عام مجلس إدارة قناة «دويتشه فيله»، قرار تخفيض ميزانية القناة بأنه «يتعارض» وتعهدات الحكومة «بتقويتها»، كما يذكر بيان الحكومة الائتلافية التي تشكلت العام الماضي بقيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» بزعامة المستشار فريدريش ميرتس.

وأضاف ديرك أنه «من دون زيادة الميزانية العام المقبل، فإن ارتفاع التكلفة في كل المجالات سيؤثر على نوعية العمل الصحافي والبنية التحتية ومدى الوصول الذي تتمتع به القناة». واعتبر أنه «فقط من خلال تمويل مناسب يمكن لقناة (دويتشه فيله) أن تقدم مساهمة أساسية ناجحة في الصحافة الحرة ومواجهة المعلومات المضللة».

التخفيض يقتصر على السنة الحالية

تخفيض ميزانية القناة يقتصر الآن على العام الحالي، ومن غير المعروف ما إذا كانت الحكومة ستزيد من مخصصاتها لها في ميزانية العام المقبل. ولا تستهدف الحكومة الألمانية ميزانية القناة بحد نفسها، بل تقول إن كل الوزارات عليها تخفيض ميزانياتها بهدف إعادة تحويل بعض التمويل إلى استثمارات تتعلق بالأمن والنمو.

في المقابل، يتعين على إدارة القناة تعديل إنفاقها سنوياً بحسب الميزانية المخصصة لها. وفي العام الماضي مثلاً، خصّصت لها ميزانية أعلى بـ15 مليون يورو عن العام الذي سبق. ولكنها في عام 2024 اضطرت لاتخاذ خطوات بعدما قلصت الحكومة ميزانيتها من 413 مليون يورو إلى 410 ملايين يورو. وأنهيت حينذاك عقود أكثر من 50 موظفاً وتم تقليص ساعات عمل أكثر من 100 موظف آخر. وهذا مع الإشارة إلى أن القناة توظف حالياً أقل بقليل من 4 آلاف موظف.

أخيراً، يبقى أن نذكر أن «دويتشه فيله» تحوّلت في السنوات الماضية، أكثر من مرة، إلى مادة إخبارية دسمة بعد سلسلة من الفضائح ارتبطت بها، خاصة في الخدمة العربية. وإثر فضائح تتعلق بتحرّشات داخل القناة، خرجت قبل 4 سنوات اتهامات لموظفين بـ«معاداة السامية»، وطرد عدد منهم خاصة من الفلسطينيين.

ولكن القناة نفسها اتهمت بعد ذلك بتسييس الاتهامات، وبالحد من حرية التعبير عن الرأي داخل القناة، خاصة فيما يتعلق بانتقاد إسرائيل. وبالفعل، لجأ بعض الموظفين الذين طُردوا واتهموا بـ«معاداة السامية» إلى المحاكم، وكسب منهم معركته ضد القناة التي على الأثر اتهمت بالطرد التعسفي، وفاز عدد منهم بتعويضات مالية.


توجه مؤسسات إعلامية إلى منصات «التنبؤ بالأحداث» يثير تساؤلات مهنية


شعار منصة «كالشي» (رويترز)
شعار منصة «كالشي» (رويترز)
TT

توجه مؤسسات إعلامية إلى منصات «التنبؤ بالأحداث» يثير تساؤلات مهنية


شعار منصة «كالشي» (رويترز)
شعار منصة «كالشي» (رويترز)

أثار توجه مؤسسات إعلامية للتعاون مع «منصات التنبؤ» تساؤلات مهنية وأخلاقية عدة. وفي حين رأى خبراء أن الاتجاه إلى «أسواق التنبؤ» يعكس رغبة في جذب الجمهور المتعطش للمعرفة، فإنهم حذّروا من «تأثير هذا الانخراط على المصداقية»، مطالبين بوضع أطر قانونية وأخلاقية لتقنين استخدامها.

«أسواق التنبؤ» هي منصات رقمية تتيح للمستخدمين المراهنة على احتمالات وقوع أحداث مستقبلية، من نتائج الانتخابات إلى المؤشرات الاقتصادية. وهي قد تكون «شكلاً خطيراً من أشكال المقامرة، يتيح المراهنة على أحداث واقعية دون قيود أو قواعد اقتصادية وقانونية»، أو «قد تكون بديلاً جيداً لاستطلاعات الرأي إذا ما اعتمدت أطراً قانونية»، وفق تقرير لمعهد «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الإعلام.

للعلم، شهدت الفترة الأخيرة اتجاهاً إعلامياً متزايداً لدمج «أسواق التنبؤ» في غرف الأخبار؛ إذ أعلن عن اتفاقات شراكة بين منصة «كالشي» (كل شيء) للتنبؤ في نيويورك، ومؤسسات إعلامية مثل «سي إن إن»، و«سي إن بي سي»، و«فوكس»، و«أسوشييتد برس»، كما وقعت اتفاقات مماثلة بين منصة «بولي ماركت» وكل من «سبستاك» و«داو جونز».

معهد «نيمان لاب» أفاد بأن منصتي «كالشي» و«بولي ماركت» تعملان على ترسيخ وجودهما في سوق صناعة الأخبار. وعادة ما تستخدمان لغة إخبارية في الترويج للمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي مثل «عاجل» و«يحدث الآن»، متبوعة بروابط تتيح للمستخدمين المراهنة على الأخبار، لكن «الكثير منها ينطوي على معلومات مضللة».

ليلى دومة، الباحثة الجزائرية في علوم الإعلام والاتصال، عدّت تنامي اهتمام وسائل الإعلام بما يُعرف بـ«أسواق التنبؤ» انعكاساً لمساعي وسائل الإعلام مواكبة جمهور متعطش للمعلومة الفورية والتحليل الاستباقي، في بيئة تتسم بتسارع الإيقاع الإخباري واحتدام المنافسة.

وقالت دومة في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن «أسواق التنبؤ تبدو أداة جذابة؛ إذ تقدم مؤشرات آنية ومُجمَّعة تستند إلى الحكمة، ما يمنحها جاذبية تحليلية وإمكانات تفاعلية تعزز انخراط الجمهور». وذكرت أن تلك المنصات «توفّر للمؤسسات الإعلامية وسيلة جديدة للرصد الاستراتيجي، تساعدها على استشراف الاتجاهات وتغذية تغطياتها بمقاربات قائمة على الاحتمالات».

إلا أن الباحثة الجزائرية تطرّقت إلى «تحديات عميقة» تواجه الانخراط في «أسواق التنبؤ»، تأتي «المصداقية» في صدارتها. وأوضحت أن «أسواق التنبؤ بطبيعتها، لا تُنتج حقائق مؤكدة، بل تقديرات احتمالية قد تتأثر بعوامل نفسية وسلوكية أو حتى بحملات تضليل منظمة، ما يبرز خطر الخلط بين الخبر والتحليل، أو بين المعلومة والتكهن، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك المتلقي وتقويض ثقته بالوسيلة الإعلامية».

دومة شددت أيضاً على «ضرورة وضع تأطير صارم لاستخدام هذه الأدوات داخل غرف الأخبار، من خلال تبني معايير واضحة تضمن الشفافية في عرض المعطيات، وتُبرز طبيعتها الاحتمالية، إلى جانب الحفاظ على مسافة نقدية تحول دون الانزلاق نحو الترويج غير الواعي لنتائج غير مؤكدة».

وأردفت: «يمكن لأسواق التنبؤ أن تشكل إضافة نوعية للعمل الصحافي إذا ما أُحسن توظيفها ضمن مقاربة مهنية متوازنة، تجمع بين الابتكار والمسؤولية»، وشددت على أنه «في حال غياب الضوابط، فإنها قد تتحول من أداة تحليل إلى مصدر تشويش ما يهدد أحد أهم أصول الإعلام الموثوق».

وللعلم، تتيح الشراكات الإعلامية مع «أسواق التنبؤ» ظهور بيانات «منصات التنبؤ» على شاشات المؤسسات الإعلامية، ما يقدّم للمشاهد نظرة على ما يمكن أن يحدث مستقبلاً في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصاد، استناداً لتوقعات الجمهور.

من ناحية ثانية، رأى الدكتور أشرف الراعي، الخبير في الجرائم الإلكترونية وتشريعات الإعلام، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «تصاعد اهتمام المؤسسات الإعلامية العالمية بأسواق التنبؤ لا يُعد مجرد تطور تقني، بل يمثل تحولاً بنيوياً في فلسفة العمل الصحافي».

وأردف أن «الإعلام انتقل من موقع نقل الوقائع إلى دور أكثر تعقيداً يقوم على تحليل الاتجاهات واستشراف السيناريوهات المستقبلية، بالاستناد إلى بيانات جماعية ديناميكية تتشكل في الزمن الحقيقي... وأسواق التنبؤ تمنح وسائل الإعلام مؤشرات، قد تسبق الإعلان الرسمي أو النتائج النهائية، ما يخلق ميزة تنافسية كبيرة في بيئة إعلامية تقوم على السرعة والتأثير»، محذراً من أن «هذا التفوق قد يتحول إلى مصدر مخاطر إذا لم يُضبط ضمن أطر مهنية وقانونية واضحة».

وأشار الراعي إلى أن «التحدي الأبرز يتمثل في تآكل الحدود الفاصلة بين الخبر والتوقع، ما قد يؤدي إلى تضليل الجمهور أو خلق تصورات غير دقيقة عن الواقع، لا سيما إذا قُدّمت مُخرجات أسواق التنبؤ بصيغة حقائق مؤكدة».

ولفت إلى أن «هذه الأسواق قد تكون عرضة للمضاربات المنظمة أو التلاعب بالمعلومات، ما يثير تساؤلات جدية حول مسؤولية المؤسسات الإعلامية حال نشر بيانات أو مؤشرات غير موثوقة».

هذا، ولا يقتصر الأمر فقط على إشكاليات مهنية؛ بل يمتد إلى إشكاليات أخرى قانونية، تتضمن، بحسب الراعي، «المسؤولية المدنية والجزائية عن نشر معلومات مضللة أو غير دقيقة، لا سيما إذا ترتب عليها ضرر بالأفراد أو الأسواق. وقضايا حماية البيانات؛ إذ تعتمد بعض منصات التنبؤ على تحليل بيانات المستخدمين وسلوكهم، ما يفرض الالتزام بالتشريعات الخاصة بحماية الخصوصية وعدم إساءة استخدام البيانات. إضافة إلى إشكالية التلاعب بالأسواق؛ حيث قد تُستغل التغطيات الإعلامية نفسها للتأثير على اتجاهات التنبؤ، ما يخلق دائرة مغلقة من التأثير المتبادل بين الإعلام وهذه الأسواق».

ونبّه الراعي، من ثم، إلى أن هناك بعداً تنظيمياً يتعلق بضرورة تحديد الطبيعة القانونية لـ«أسواق التنبؤ»؛ هل تُعامل كمنصات مالية، أم كأدوات تحليل بيانات، أم كمساحات تعبير؟ وقال إن هذا «التصنيف يترتب عليه خضوعها لأطر رقابية مختلفة، سواء من (هيئات تنظيم الإعلام)، أو الأسواق المالية، أو الجهات المختصة بحماية البيانات».

وشدد على أن «الحفاظ على مصداقية الإعلام في ظل هذا التحوّل يتطلب إعادة تأطير العلاقة مع أسواق التنبؤ، بحيث تُستخدم بوصفها مصدراً تحليلياً داعماً لا بديلاً عن العمل الصحافي القائم على التحقق والتدقيق». ثم دعا إلى «تطوير مدونات سلوك مهنية واضحة، تلزم المؤسسات الإعلامية بالإفصاح عن طبيعة هذه البيانات وحدودها، وعدم تقديمها بوصفها حقائق نهائية».

واختتم الراعي بالقول إن «المرحلة المقبلة تستدعي تدخلاً تشريعياً متوازناً يحقق معادلة دقيقة بين تشجيع الابتكار في الإعلام الرقمي، ومنع إساءة استخدام أدوات التنبؤ، ما يضمن حماية الرأي العام وصون الثقة في وسائل الإعلام، باعتبارها ركيزة أساسية في تشكيل الوعي المجتمعي».


آن ـ كلير لوجاندر: «معهد العالم العربي» يجمع المَشاهد الثقافية ويواكب التحوّلات الفنّية

وجه جديد... ورؤية لمعهد أكثر انفتاحاً (أ.ف.ب)
وجه جديد... ورؤية لمعهد أكثر انفتاحاً (أ.ف.ب)
TT

آن ـ كلير لوجاندر: «معهد العالم العربي» يجمع المَشاهد الثقافية ويواكب التحوّلات الفنّية

وجه جديد... ورؤية لمعهد أكثر انفتاحاً (أ.ف.ب)
وجه جديد... ورؤية لمعهد أكثر انفتاحاً (أ.ف.ب)

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي»، وهو عمر النضج لهذه المؤسّسة الثقافية الفريدة من نوعها في العالم، والتي تحتلّ موقعاً جغرافياً متميّزاً في العاصمة الفرنسية، حيث تطلّ على كاتدرائية «نوتردام» ونهر السين وباريس التاريخية. ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، كان لا بدَّ من اللقاء بالرئيسة الجديدة الشابة التي تجيد اللغة العربية وتُبدي اهتماماً بالعالم العربي. ولوجاندر هي أول امرأة تُسند إليها هذه المهمّة البالغة الأهمية، نظراً إلى الدور الذي يضطلع به المعهد، ليس فقط على الصعيد الثقافي والفني واجهةً للثقافة والحضارة العربيتَيْن، وإنما أيضاً لما له من امتدادات على الصعيدين الدبلوماسي والاستراتيجي. من هنا، سعت «الشرق الأوسط» إلى التعرّف على رؤية الرئيسة الجديدة لدور المعهد، وكيفية تحديث صورته وتمكينه من تعميق وظيفته مركز إشعاع ثقافياً وحضارياً في «عاصمة النور»، وجسراً للتواصل والتلاقح بين ضفاف البحر الأبيض المتوسّط وما وراءها، وصولاً إلى الخليج وحتى البحر الأحمر.

مساحةٌ تلتقي فيها الثقافات بلا حواجز (أ.ف.ب)

روابط عضوية بين الفاعلين ثقافياً

تقول الرئيسة الجديدة: «الدول المعنية من الجانبين في (معهد العالم العربي) تستحق فتح فصل جديد. ونحن نأمل، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة. والمهم بالنسبة إليّ هو إعادة بناء علاقة أقوى مع الدول المؤسّسة في العالم العربي. وخلال الـ40 عاماً الماضية، تطوَّرت المَشاهد الثقافية في هذه الدول بشكل كبير. ولذا، أودّ أن نتوصل إلى إقامة روابط وثيقة جداً، بل عضوية، مع جميع الفاعلين في المشهد الثقافي لهذه البلدان». واستطردت: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة، وأصبح له موقعه ودوره، ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

قيادة جديدة لمعهد يبحث عن أفق أوسع (أ.ف.ب)

ومن التحوّلات التي تتوقَّف عندها، عودة سوريا إلى الفضاء الثقافي الذي يُعاد بناؤه، مشيرة إلى أنّ سوريا ستكون حاضرة للمرة الأولى منذ 15 عاماً في «بينالي البندقية للفنّ المعاصر» بجناح يضمّ مجموعة من الفنانين السوريين. ولذا، فإنّ المعهد لا يريد أن يكون بعيداً عن هذه العودة، وهو راغب في مساندتها والتفاعل معها.

أهمية تعليم اللغة العربية

ثمة هدف ثانٍ تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. ففي فرنسا، تُعد اللغة الثانية الأكثر تداولاً، ولها علاقات تاريخية وثيقة بالبلد وباللغة الفرنسية، وكانت لقرون رافداً ثقافياً رئيسياً في أوروبا. وثمة حاجة حقيقية في فرنسا وفي عدد من الدول الأوروبية، حيث الجاليات العربية الراغبة في أن يتعلّم أبناؤها اللغة العربية في معاهد واضحة وشفّافة وحديثة. وبنظرها، فإنّ «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة. وما تريده لوجاندر، في مواجهة الصور النمطية السلبية عن اللغة العربية، التي تعكس إما جهلاً بحامليها أو دوافع سياسية، هو أن يتولّى «المعهد» مهمّة الإسهام في انتشارها، خصوصاً أنه يحتضن مركزاً مُعتَرفاً به لتعليمها، وهو مؤهَّل لمنح شهادات مقبولة رسمياً. وطموحها يذهب أبعد من ذلك؛ إذ تريد أن يُعتَرف بإرث هذه اللغة، وأن يجري «تبنّيها» على المستوى الفرنسي. وقالت حرفياً: «لدينا دور نؤدّيه في هذا المجال، يتمثَّل في إظهار أنه ضمن إطار جمهوري، يمكن لهذا التاريخ واللغة والثقافة أن تجد أبهى صور العرض والتقدير، وهو تقدير لا يزال ينقصها اليوم على الساحة الفرنسية».

لوجاندر في الواجهة... والمعهد على طريق التحوُّل (غيتي)

العالم العربي اليوم

لا يستطيع «المعهد» أن يعيش مع محيطه أو يؤثّر فيه أو يتفاعل معه من دون تقديم إنتاج ثقافي. وما تريد لوجاندر الدفع باتجاهه هو بالفعل «تعزيز الإنتاج الثقافي المشترك»، سواء من خلال المعارض أو الأنشطة الثقافية المتنوّعة، بما يعني «تقديم المساعدة للفنانين الشباب العرب على إيجاد فرص، ومساعدتهم على إنتاج أعمال جديدة، وضمان تداخُل المشهدين الثقافيين (هنا وهناك) من خلال تواصل حقيقي». وتأسف لوجاندر لأنه «لا يزال هناك قدر من الجهل في فرنسا وأوروبا بشكل عام تجاه هذه المَشاهد الثقافية العربية الجديدة. وأنا واثقة أننا قادرون على بناء حداثة جديدة معاً، و(المعهد) هو المكان المناسب لذلك». ولأنّ رئيسته لا تريد إثارة الجدل بشأن فكرتها، فإنها تحرص على توضيحها بشكل كافٍ، وتقول: «ما يهمنا هو الرؤية التي يحملها العالم العربي اليوم، والتي يمكن أن تتفاعل مع المشهد الثقافي الأوروبي والفرنسي. وهذا يمرّ، في نظري، عبر بناء روابط أوثق مع المؤسّسات الثقافية في الجانبين، وليس فقط مع الدول على أنها كيانات سياسية، بل أيضاً مع الفاعلين الثقافيين فيها ومؤسّساتها الكبرى، من أجل إنشاء شبكة تعاون في خدمة الثقافة».

الفكرة طَموحة والهدف واضح، لكن ترجمتها إلى واقع تطرح تحدّي التمويل. رئيسة «المعهد»، التي تعمل على إنضاج خطّتها، لديها منذ الآن مجموعة من الأفكار، من بينها استقدام فنانين وعرض أعمالهم، وتأهيل قيّمين على المعارض من المشهد الثقافي العربي، بدلاً من حصر هذه المهمّة بالفرنسيين أو الأوروبيين. وأكثر من ذلك، تشير لوجاندر إلى أنّ «المعهد» بصدد العمل على استحداث مجموعة من الجوائز في قطاعات فنّية متنوّعة، مثل التصميم والأدب والرسم وحتى الموضة، مع توفير إمكانات للإنتاج للفائزين، وإتاحة فضاءات وفرص للعرض، وبناء شراكات مع مؤسّسات فرنسية وغير فرنسية، إضافة إلى توفير إقامات فنيّة للفائزين في فرنسا وأوروبا. والهدف «اكتشاف مواهب ورؤى جديدة ورعايتها، وربطها بالمشهد الثقافي الفرنسي والأوروبي، وفتح آفاق جديدة أمامها».

هنا... تصبح الثقافة لغة مشتركة (أ.ف.ب)

إبراز المنطقة الخليجية

تشمل هذه الرؤية أيضاً دول الخليج، التي لم تحظَ بالقدر الكافي من اهتمام «المعهد»، وهو ما تسعى الرئيسة الجديدة إلى معالجته؛ إذ تؤكد تشجيع التعاون الوثيق مع المنطقة، مشيرة إلى وجود «إمكانات كبيرة للتعاون مع المتاحف الخليجية وإقامة شراكات معها». وتلاحظ أنّ المتاحف التي نشأت في السنوات الأخيرة «رائعة، لكنها تفتقر إلى برمجة واضحة للمعارض أو للأنشطة». كما ترصد معرض الرياض الدولي بوصفه فرصة للتعاون، مشدِّدة على رغبتها في «دخول المعهد إلى الفضاء الخليجي ومشهده الثقافي». وفي هذا السياق، تسعى لوجاندر إلى نفض الغبار عن المتحف وتحديثه.

تحدّي التمويل

كلما كبرت المشاريع، تضاعفت الحاجة إلى تمويلها. ويعيش «المعهد» تاريخياً حالة عجز مالي دأبت وزارة الخارجية الفرنسية على تغطيته. وإنما لوجاندر تؤكد ثقتها باستدامة وضعه المالي، مشيرة إلى نجاحه في تطوير موارده الذاتية من خلال المعارض والأنشطة؛ إذ بات ضمن أبرز 5 متاحف في باريس، ويستقبل ما لا يقلّ على مليون زائر سنوياً. وإلى جانب الدعم المالي السنوي من الدولة الفرنسية، يمتلك «المعهد» صندوقاً بقيمة 51 مليون يورو موظّفاً في أحد البنوك، يوفّر عائدات سنوية، وقد تكوَّن هذا الصندوق من إسهامات الدول العربية.

وتسعى الرئيسة إلى تطوير الموارد المالية لتمويل الأنشطة الجديدة، مع الحرص على أعلى درجات الشفافية في إدارة الميزانية. ومن هنا، تدفع نحو حوكمة جديدة ونظام إداري محدَّث، مع طرح فكرة إنشاء «مجلس أمناء» أسوة بالمؤسسات الأميركية الكبرى، وتعزيز شبكة الداعمين، عبر إشراك شخصيات وهيئات فاعلة في المشهد الثقافي من المجتمع المدني في الجانبين.

صورة «المعهد» بعد 10 سنوات

سؤال أخير لرئيسة المعهد يتناول رؤيتها له بعد 10 سنوات. ويأتي ردها حاملاً كثيراً من الطموحات؛ إذ ترى فيه «محوراً نتمكن من خلاله من ربط مختلف هذه الفضاءات الفنّية والثقافية العربية والفرنسية والأوروبية»، بحيث «يوفّر مساحة تتيح التلاقي والتفاعل». كما تسعى إلى تطوير المتحف الذي يضمه «المعهد» وفق «مفهوم جديد وحديث، يدمج بشكل أفضل الفنون المعاصرة والحديثة (من الجانب العربي)، التي لم نُبرزها بما يكفي حتى الآن. ومن أولوياتنا أن نمنحها حقّها من الاهتمام».

وتضيف لوجاندر: «أرنو إلى أن نستضيف هذا الإبداع المعاصر داخل مؤسّستنا، ثم نعمل على نشره وتشجيعه خارجها أيضاً. ومنطق الجوائز يوفّر دعماً ملموساً للفنانين الشباب». لذلك، ستعمل على «اقتناء أعمال المبدعين العرب الشباب وإنتاجاتهم، فيكون «المعهد» أفضل واجهة لعرض إنتاج هذا الجيل المعاصر».

وأخيراً، ترى في «المعهد» «فضاءً يشعر فيه الفرنسيون بالراحة، فيجدون فيه ما يعكس جانباً من هويتهم، ويجعلهم يتعرَّفون إلى أنفسهم من خلاله».