اتفاق روسي ـ تركي ـ إيراني على «خطوات جديدة» في التسوية السورية

«اللقاء الثلاثي» يشدد على وقف النار ومواجهة محاولات «تقويض» مسار آستانة

وزير الخارجية الروسي يتوسط نظيريه التركي (يمين) والإيراني في موسكو أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي يتوسط نظيريه التركي (يمين) والإيراني في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

اتفاق روسي ـ تركي ـ إيراني على «خطوات جديدة» في التسوية السورية

وزير الخارجية الروسي يتوسط نظيريه التركي (يمين) والإيراني في موسكو أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي يتوسط نظيريه التركي (يمين) والإيراني في موسكو أمس (إ.ب.أ)

أكدت موسكو وطهران وأنقرة ضرورة تثبيت وقف النار في سوريا، وتعزيز العمل في إطار مفاوضات آستانة، ومواجهة ما وُصف بـ«محاولات لتقويض الجهود الثلاثية لدفع التسوية السورية». واتفقت الأطراف الثلاثة على اتخاذ خطوات «جماعية وفردية» لضمان دفع العملية السياسية، والعودة إلى مسار تطبيق القرار 2254.
وعكست نتائج لقاء وزراء خارجية البلدان الضامنة وقف النار في سوريا إصرار الأطراف الثلاثة على ضبط تحرك مشترك في المرحلة المقبلة، بعد أن أجرى الوزراء تقويماً للموقف بعد الضربة العسكرية الغربية على سوريا وما تبعها من تطورات. ودلَّ البيان الختامي للقاء، والتأكيد المشترك في المؤتمر الصحافي الذي أعقبه، على توافق موسكو وطهران وأنقرة على خطوات مشتركة سيتم إطلاقها على مستويين «جماعي في الإطار الثلاثي» و«فردي من جانب كل بلد في المجموعة» في مواجهة التحركات الغربية الجارية التي وُصفت بأنها تهدف إلى إيجاد مسارات أخرى للتسوية السياسية تقوّض الجهد الثلاثي المبذول في آستانة.
وتضمن البيان الختامي تأكيداً على تثبيت وقف النار الذي «نجح» في خفض مستوى العنف، وتعزيز مسار آستانة، ودعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم «يصب في مصلحة كل السوريين».
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أجرى لقاءين منفصلين مع نظيريه الإيراني محمد جواد ظريف والتركي مولود جاويش أوغلو، قبل أن يبدأ الوزراء الثلاثة جولة محادثات جماعية ركزت على آفاق التحرك المشترك خلال المرحلة المقبلة. وكان لافتاً أن الوزراء الثلاثة تعمدوا عدم الإشارة إلى ملفات خلافية خلال مؤتمر صحافي مشترك عقدوه في ختام المحادثات، برغم بروز تباينات محدودة حيال سبل التعامل مع المجموعات المسلحة، كما ظهر من خلال دعوة تركيا إلى ضرورة تحديد الفصائل التي يمكن وصفها بأنها إرهابية قبل توجيه ضربات عسكرية ضدها في إدلب أو غيرها من المناطق.
وأكد لافروف، مجدداً، على النية المشتركة في مواجهة تداعيات الضربة العسكرية الغربية على سوريا، التي وصفها بأنها أعادت إمكانية الحل السياسي في هذا البلد إلى الوراء. وقال الوزير الروسي إن موسكو أعادت تأكيد موقفها بأن «الهجوم غير القانوني على سوريا يوم 14 أبريل (نيسان)، الذي نفذته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، نُفّذ بذريعة مختلقة تماماً، دون انتظار بدء عمل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. هذا الهجوم بالطبع أعاد جهود التسوية السياسية إلى الوراء». وأشار إلى أن الأطراف الثلاثة تبنت بياناً مشتركاً «يؤكد التزامها الكامل بعدم وجود بديل عن الحل السياسي الدبلوماسي لتجاوز الأزمة في سوريا على أساس القرار 2254، وعلى أساس توصيات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي». وأشار إلى أن بلاده «اتفقت مع تركيا وإيران على اتخاذ خطوات محددة بشأن تسوية الأزمة السورية، ومواجهة محاولات تقويض جهود التسوية»، موضحاً أن الاتفاق تضمن «خطوات ملموسة ستتخذها بلداننا الثلاثة بشكل جماعي، وعلى أساس فردي، من أجل إعادة كل واحد منا إلى طريق التقدم المستدام نحو هدف تحقيق القرار 2254».
وزاد لافروف أن الثلاثي «أكد في الوقت ذاته أن مسار آستانة يقف بثبات ولا يمكن إيجاد بدائل عنه»، مشيراً إلى ضرورة مواصلة الجهود الثلاثية التي أثمرت «تقدماً ملموساً» على الأرض السورية. وتابع أن البلدان الثلاثة مواقفها متطابقة حيال عدم السماح بتقسيم سوريا وفق خطوط طائفية أو عرقية. وقال إن الدول الضامنة تعتبر مطالبة المعارضة السورية بتغيير الحكم في دمشق شرطاً مسبقاً لاستئناف مفاوضات جنيف، موقفاً «غير بناء».
وغمز بقوة من قناةٍ الغربَ، وقال إن ثمة أطرافاً تسعى إلى تقويض مسار آستانة، مذكّراً بأن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قال أخيراً إن «مسار آستانة استنفد إمكاناته». ورأى لافروف أن موقف دي ميستورا «يثير استغراباً لدى الأطراف الثلاثة»، مرجحاً أن يكون المبعوث الدولي «تعرض لضغوط» من جهات لم يحددها.
وفي إشارة إلى عزم موسكو مواصلة دعم العمليات العسكرية في مناطق سورية بعد مرحلة الغوطة الشرقية، قال لافروف إن «عمليات محاربة الإرهابيين في سوريا ستستمر بلا هوادة، حتى في مناطق وقف التصعيد»، مضيفاً أنه «على الأمم المتحدة إرسال إشارة واضحة للمعارضة السورية بضرورة أن تفصل نفسها عن الإرهابيين».
وفي إشارة نادرة حملت انتقاداً مبطناً للحكومة السورية، قال لافروف إن «موسكو تحث دمشق على إبداء مرونة أكثر والاستجابة البناءة فيما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا».
وأكد جاويش أوغلو، من جهته، على «الأهمية الكبرى» للقاء موسكو، مشيراً إلى التفاهم على خطوات جديدة في التسوية السورية. وشدد على تطابق المواقف مع موسكو حيال معارضة «محاولات عزل» صيغة آستانة التي وصفها بأنها «تعتبر المبادرة الوحيدة ذات الفاعلية». وقال إن الأطراف الثلاثة ستواصل العمل من خلالها، مشدداً على أن «علينا أن ننفذ اتفاقياتنا في آستانة، فهناك أطراف تحاول التقليل من جهودنا وهناك عناصر لها أجنداتها المختلفة، لكن نحن يجمعنا هدف واحد هو السلام لسوريا». وزاد أن مؤتمر سوتشي منح «زخماً إضافياً لعملية جنيف». وتوقف عند الملف الكردي، مشدداً على مطالبة الولايات المتحدة بـ«وقف دعم التشكيلات الكردية في سوريا»، معتبراً أن «وحدات حماية الشعب» الكردية في منبج تمثل تهديداً لوحدة الأراضي السورية، كما تمثل تهديداً لأمن تركيا. وزاد أنه «يجب تحديد الإرهابيين في منطقة إدلب السورية بدقة والقضاء عليهم»، لافتاً إلى أنه «من الضروري العمل مع الأمم المتحدة لضمان شرعية العملية السياسية في سوريا». ورأى أنه لا بديل عن التمسك بالحل السلمي للأزمة السورية، مشدداً على أن أي حل عسكري «يعد غير قانوني وغير مستدام».
أما محمد جواد ظريف فقال إن الدول الثلاث الضامنة لمسار آستانة هدفها إيجاد «حل عادل» بين الحكومة والمعارضة يخفف من آلام الشعب السوري. وزاد أنه من خلال السعي لتقليل خسائر الحرب، ودفع إمكانية وصول الحكومة السورية والمعارضة لحل سياسي «نسعى إلى حل عادل بين الحكومة والمعارضة السوريتين، ولدينا حاجة لاعتراف جميع الأطراف بأن الحل العسكري غير موجود، والحل الوحيد هو الحل السياسي». وشدد على أن أي حوار «يجب أن يكون سورياً - سورياً وبعيداً من أي ضغط خارجي». وانتقد بقوة ممارسات واشنطن في سوريا، ووصفها بأنها «تسفر عن تصعيد التوتر وتهدد استقلال سوريا السياسي ووحدة أراضيها». كما شدد على إدانة استخدام الأسلحة الكيماوية «من أي طرف كان»، وقال إن طهران «تطالب بتحقيق مستقل في حالات استخدام (الكيماوي) المفترضة في سوريا».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.