السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

يعتبرون قيادة «سيارة نظيفة» أمراً أخلاقياً

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
TT

السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية

يعتقد الكثير من عملاء السيارة «بنتلي» أنهم قد تمكنوا من جمع ثروتهم بفعل الحظ. وكذلك يقول رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «بنتلي موتورز المحدودة»، أدريان هولمارك، في مقابلة شخصية مؤخراً في جنيف: «لاحظت أن الكثير من عملاء الشركة يقولون الشيء نفسه: إنهم ناجحون للغاية. ويعتقد الكثير منهم أيضاً أن ذلك بسبب حظهم الوافر. وهذا أمر مهم للغاية؛ نظراً لأنهم لا يفكرون في أنهم أرقى من مستوى الضعف والعجز البشري».
ومثل هذا الحظ الجيد المتصور والمعتقد يحفز أصحاب الملايين والمليارات حول العالم لأن يشتروا المنتجات الفاخرة والراقية، بناءً على قيم مثل تقليل آثار الانبعاث الكربوني والاستدامة البيئية، كما أضاف. ووفقاً إلى السيد هولمارك، فإن السيارة الهجينة والكهربية تسمح لهم بالإعراب عن هذه القيم، لكن بطريقة جديدة ومبتكرة للغاية.
وأردف السيد هولمارك قائلاً: «هناك بعد جديد وطويل المدى في اتخاذ قرار الشراء وفق القيم الأخلاقية»، مشيراً إلى التقديرات المستمدة من دراسة داخلية أجريت في شركة «بنتلي» لعام 2008 حول أثرى أثرياء العالم. «كانت الكهربة جزءاً لا يتجزأ من هذه الدراسة».
وفي واقع الأمر، فإن هذه الإضافة الجديدة إلى الاعتبارات التقليدية المعروفة عند شراء السيارات الفاخرة – مثل الأداء، والمواد عالية الجودة، والحرفية – تظهر وبجلاء لدى نسبة الـ1 في المائة من صفوة أثرياء العالم التي تؤثر بقوة على تخطيط منتجات السيارة «بنتلي» للعقدين المقبلين.
ولقد طرحت الشركة لأول مرة السيارة طراز «بنتايجا هايبرد»، وهي سيارة الدفع الرباعي متوسطة الحجم التي يمكنها المسير لمدة 31 ميلاً بالطاقة الكهربائية الخالصة، خلال الشهر الماضي في معرض جنيف للسيارات.
ولا يمكن اعتبار السيارة الجديدة التي تزن نحو 5400 رطل من السيارات الاقتصادية بحال، لكن ميزة أنها سيارة مختلطة تضفي شعوراً بأنها صديقة للبيئة لدى كل من السائقين والمشاهدين الذين يعرفون ما يعنيه الأمر.
وبحلول عام 2025، سوف تقدم كافة سيارات «بنتلي» نسخة من نظام النقل الكهربائي، كما يقول هولمارك. وهو يشمل خط إنتاج «كونتيننتال جي تي» الذي تبلغ سعته 12 أسطوانة، والمتوقع أن يخرج الجيل الحديث منه إلى النور في أوائل العام المقبل.
ربما يستغرق الأمر عقداً كاملاً من الزمان لإنتاج النسخة الكهربائية من مثل هذه السيارة، لكن الطريقة التي ينظر بها السيد هولمارك إلى الأمور تفيد بأنه ما من سبيل آخر أمامهم.
وقال السيد هولمارك مضيفاً: «نعلم بالفعل أن النسخة الجديدة من السيارة سوف تعمل بالبطارية الكهربائية. وسوف تجمع كافة الفوائد الأخلاقية والمعنية سوياً. وإن تخلفنا عن ذلك الطريق، حتى وإن لم نكن مضطرين لذلك، فسوف نعاني من تدن كبير في الأداء من حيث إمكانات العملاء لدينا».
وبطبيعة الحال، فإن علامة «كرو» التجارية الإنجليزية ليست هي الوحيدة التي تعتقد في ذلك، وبالإضافة إلى كونها أكثر كفاءة، فإن الطاقة الكهربائية تمنح علامة الشرف لدى أفضل العملاء. كانت كبريات شركات صناعة السيارات الفاخرة تنتج السيارات الهجينة والكهربائية منذ سنوات، مثل «بي إم دبليو - آي8»، و«بورشه 918 سبايدر هايبرد»، «مرسيدس بنز بروجكت وان» التي بيعت بالكامل.
- السيارات الكهربائية من لعنة إلى منتج مميز
ونحن نقرً بأن عدداً معقولاً من مشتريي السيارات من الأثرياء يفضلون السيارات الكهربائية؛ وذلك بفضل اللمسة الرائعة لشركة «تيسلا» الأميركية. لكن منذ فترة ليست بالبعيدة، كانت السيارات الكهربائية تعتبر لعنة لدى بعض عشاق السيارات الجادين، الذين كانوا يفضلون المحركات التقليدية ذات التبريد الهوائي مع أصواتها العالية وضجيجها المرتفع.
ثم جاءت سيارة «تويوتا بيريوس» لتطرح نموذجاً حديثاً من السيارات الكهربائية على الجمهور الكبير. وهذه السيارة، مع زواياها العجيبة والدفع الميكانيكي الأخرق، جعلت من السيارات الكهربائية تبدو وكأنها الدواء المرّ الذي نبتلعه سريعاً بعيون مغلقة وأنوف مطبقة.
وكانت السيارات الكهربائية التي حازت إعجاب عشاق السيارات قليلة وغير مستحقة للجدارة، مثال بالسيارات التي تبلغ قيمتها مليوناً من الدولارات وتمضي وقتاً أطول في المرآب بأكثر مما تمضيه على الطريق. وفي تلك الأيام، كان المشترون الموسرون يعتبرون السيارة الهجينة أو الكهربائية من العناصر المهمة في أسطول سياراتهم الخاصة.
يقول ميلتون بيدرازا، مؤسس معهد مانهاتن لدراسات الأثرياء: «إن الأداء الفائق والاستدامة هما أكثر الأمور التي يتردد صداها على مستوى القيم والأخلاقيات لدى الموسرين والأثرياء من أصحاب السيارات».
وهناك سيارة «بورشه» المقبلة من الفئة «إي»، وهي من سيارات «سيدان» الكهربائية التي أعلنت الشركة عن قدومها منذ سنوات، وتخطط للكشف عنها عشية الذكرى السبعين لتأسيس الشركة الشهيرة. ولسوف يفوق سعرها سعر السيارة «بورشه باناميرا» البالغ 900 ألف دولار، ورغم أن نطاق القيادة وطاقة البطارية الملحقة غير معروفين حتى الآن، فمن دون شك أنها سوف تكون السيارة التي تثير إعجاب العالم بأسره خلال العام المقبل.
ومن بين أبرز الفئات المشهورة للسيارة «بورشه»، سيكون الطراز الجديد علامة مميزة تجذب الانتباه عن زمرة الفئات المعتادة التي شهدتها الاحتفاليات السابقة مثل جي تي ثري، أو 911 آر، أو 930. والأكثر أهمية على نطاق كبير، وإن التزمت شركة «بورشه» وعودها المعلنة، فسوف تكون السيارة السيدان الأولى لدى الشركة التي تتحدى السيارة موديل «تسيلا إس» من حيث حجم المبيعات.
أو مثالاً بالسيارة «أستون مارتن لاغوندا»، التي أعلنت عن التحول الكامل في العلامة التجارية القديمة للموديل «لاغوندا» إلى سيارة تعمل بالطاقة الكهربائية. ويدور مفهوم موديل السيارة «لاغوندا»، التي تأخذ شكل الوتد وظهرت للمرة الأولى في جنيف، حول السيارة «سيدان» التي تفسر كيفية عودة ذلك الطراز المنقرض من سيارات «أستون مارتن» إلى الوجود في شكله الجديد.
ولم تفصح شركة «أستون مارتن» عن كثير من التفاصيل بشأن السيارة الجديدة، التي هي، وبعد كل شيء، لا تعبر عن أكثر من تصور مفاهيمي لدى الجماهير، لكن أندي بالمر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «أستون مارتن لاغوندا المحدودة»، يقول: إنها سوف تقطع 400 ميل بشحنة كهربية واحدة لتغطي المسافة من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو دفعة واحدة، مع إمكانية القيادة الذاتية، والانبعاث الكربوني الصفري. وأضاف: «إن (لاغوندا فيجين كونسيبت) هي خطتنا الجديدة لإعادة الحياة إلى العلامة التجارية العظيمة. إنها تمثل نوعاً مميزاً من السيارات الفارهة».
- علامات تجارية بعيدة عن عالم الكهرباء
وبعض من أبرز العلامات التجارية المرموقة لا تزال تحجم عن خوض غمار تجربة السيارات الكهربائية حتى الآن. إذ قال جويلون ناش، رئيس المبيعات العالمية في شركة «ماكلارين» مؤخراً إنه ما من سبيل لذلك الآن أو لاحقاً (على الأرجح).
ويقول كبير المهندسين في شركة «لامبورغيني»، إن الأمر يتطلب الكثير من الإقناع وربما تدخل من القدر حتى تقوم الشركة بصناعة أي سيارة كهربائية في المستقبل القريب. ويقول ستيفان وينكلمان، مدير المبيعات لدى شركة «بوغاتي»، الذي جاء من شركة «لامبورغيني» بطريق المصادفة عبر «أودي سبورت»: «من المبكر للغاية الحديث عن السيارة (بوغاتي) الكهربائية، رغم اعترافنا بالإمكانات الحديثة».
وأردف: «إننا لا نؤثر على هذه المناقشات، لكننا نأخذ الأمر على محمل الجدية. وإنه أمر يستحق النظر والاعتبار».
أما ستيفاني برينلي، كبيرة المحللين لدى مؤسسة «آي إتش إس ماركيت»، فتأخذ الأمور ببساطة كبيرة حين قالت: إن جانباً كبيراً من الحديث عن الرمزيات القيمية والأخلاقية هي من قبيل التفكير والتسويق المأمول ليس إلا.
وقد استثمرت شركات صناعة السيارات مليارات الدولارات في «كهربة» السيارات الحديثة، ولديهم حماس كبير للترويج لتلك القصص الناجحة التي تشير إلى أن سيارة الدفع الرباعي الكهربائية هي سيارة لطيفة، وغالية الثمن، وليست صديقة للبيئة فحسب.
ومع ذلك، يتجه صناع السيارات نحو شيء حقيقي وملموس، كما أضافت السيدة برينلي، وهو لن يضيع هباءً بمرور الأيام. وسوف يهتم صغار السائقين، من الشبان، بوسائل النقل المستدامة والأخلاقية خلال العقد المقبل بأكثر مما تهتم به أي مجموعة أخرى من مشتريي السيارات، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالعلامات التجارية الناشئة والطموحة.
وتقول السيدة برينلي كذلك: «إن نظرت إلى جيل الألفية أو الجيل الأحدث سناً، فهناك قدر لا بأس به من التفكير حول الأثر الذي سوف تتركه على البيئة بأكثر من التفكير في الأمر نفسه قبل عقد مضى من الزمان. ومع المضي قدماً على مسار السيارات الفارهة، بالنسبة لهذه الفئة من المشترين، فإن امتلاك إحدى هذه السيارات في مجموعتك الخاصة سيكون من الأمور المهمة».
أما بالنسبة إلى صناع السيارات، على أقل تقدير، فإن الأمر يتطلب ما هو أكثر من الحظ لبلوغ الهدف المنشود.

- بالاتفاق مع خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.