انتحاري يفجر نفسه بفندق في بيروت واعتقال آخر بعد مداهمته من الأمن اللبناني

السفير السعودي لـ {الشرق الأوسط}: الإرهاب لا دين له ونتحقق من جنسية المنفذين

ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT
20

انتحاري يفجر نفسه بفندق في بيروت واعتقال آخر بعد مداهمته من الأمن اللبناني

ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)

وجه الأمن اللبناني أمس «ضربة استباقية» أسفرت عن مقتل انتحاري، وإصابة آخر كان برفقته، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة عناصر من جهاز الأمن العام، الذي دهمت قوة منه فندقا في محلة الروشة (غرب بيروت)، كان الانتحاري ورفيقه يقيمان به قبل توجههما لتنفيذ عملية انتحارية جديدة، بعد عمليتين مماثلتين، نجحت إحداهما جزئيا ليل أول من أمس عند أحد مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكانت قوة من «الأمن العام»، تؤازرها وحدات من الجيش اللبناني، دهمت مساء أمس فندق «دي روي» في محلة الروشة ببيروت قرب السفارة السعودية، بناء على معطيات كانت بحوزته، في إطار الإجراءات الاستباقية التي يتخذها من أجل ملاحقة خلايا ومجموعات متشددة تسعى لضرب الاستقرار في لبنان. وبمجرد وصول القوة المداهمة، فجر الانتحاري، نفسه، مما أدى إلى مقتله على الفور وإصابة عناصر «الأمن العام»، بينما تعرض زميله الى حروق شديدة، قبل أن يقبض عليه.
وتبنى «لواء أحرار السنة - بعلبك» تفجير الروشة، وأعلن أن «مجاهدين آخرين أصبحوا بأمان خارج منطقة العملية الاستشهادية». وتوعد، في بيان على صفحته الرسمية على موقع «تويتر»، «حزب الله» والجيش اللبناني، مشددا على أن «النصر الذي تحققه (داعش) في العراق يأتي بمثابة دافع لكل مجاهد في العالم».
لكن وزير الداخلية، نهاد المشنوق، وصف هذا اللواء بأنه «وهمي». وتحدث المشنوق للصحافيين وهو محاط بعناصر أمنية بطريقة تحميه من أي هجوم انتحاري محتمل، فأكد أن ما جرى هو «ضربة استباقية» من قبل الأمن اللبناني، مشيرا إلى أن يقظة الأجهزة الأمنية اللبنانية تمنع المفجرين من تحقيق أهدافهم. وأعلن المشنوق أن عدد المصابين خمسة، بينهم زميل الانتحاري وثلاثة عناصر من «الأمن العام»، جراحهم طفيفة. وأثنى المشنوق، بعد تفقده موقع الانفجار، على الضربة الاستباقية لـ«الأمن العام»، لافتا إلى أن الانتحاري كان يريد أن يفجر نفسه في مكان وموقع آخر، وهو ما سبق أن حدث في تفجيري ضهر البيدر بالبقاع يوم الجمعة الماضي وفي الضاحية. وشدد على أن أهمية «الإجراءات الأمنية في أنها تمنع الانتحاري من الوصول إلى هدفه، وهذا ما يجب تقديره للأجهزة الأمنية كافة من دون استثناء».
وبينما قال وزير الداخلية إن الانتحاري ورفيقه يحملان الجنسية السعودية، رفض السفير السعودي في بيروت، علي عواض عسيري، الجزم بهوية الانتحاريين، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه يتواصل مع وزير الداخلية اللبناني والجهات الأمنية المختصة للتأكد من هوية من يقال إنهما سعوديان، خوفا من أن يكون جوازا السفر مزورين.
وأكد عسيري أن جميع العاملين في السفارة السعودية القريبة جدا من موقع الانفجار بخير، وأن عنصرا من الحراسة اللبنانية أصيب جراء تطاير الزجاج. وأعلن أن السفارة بدأت فورا التواصل مع المواطنين السعوديين في لبنان للتأكد من سلامتهم.
وأكد عسيري أن «الإرهاب لا دين له ولا جنسية»، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية كانت أول من اكتوى بناره وأكثر من قام بمحاربته، معربا عن شجبه الشديد لهذا العمل وغيره من الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين، آملا أن توفق السلطات اللبنانية في الحد من هذه التفجيرات.
ويعد هذا التفجير الثالث في لبنان في غضون أقل من أسبوع، وأفادت المعلومات الرسمية الأولية بأن «الأمن العام» كان بصدد مداهمة الفندق انطلاقا من معلومات حول وجود شخصين مشتبه فيهما بغرفة في الطابق الثالث. وقال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، خلال تفقده موقع الانفجار، إن أحد الانتحاريين فجّر نفسه لدى مداهمة «الأمن العام» غرفتهما، في حين ألقى «الأمن العام» القبض على الانتحاري الثاني، لافتا إلى وقوع ثلاثة جرحى في صفوف «الأمن العام»، في حين كان الصليب الأحمر اللبناني أفاد بنقل سبعة جرحى مدنيين إلى المستشفيات للعلاج.
وفرضت القوى الأمنية طوقا محكما في محيط الفندق حيث اندلعت النيران في غرفة الانتحاريين، وسط أنباء عن سيارة مفخخة وانتحاري ثالث قد يكون موجودا في الجوار. وتكتم «الأمن العام»، الذي واصل عملياته في الفندق، على الكشف عن أي معطيات حفاظا على سير العملية. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بأن «قوى الأمن الداخلي» دعت المواطنين إلى الابتعاد عن موقع الانفجار في الروشة، حفاظا على سلامتهم ولتسهيل وصول فرق الإسعاف.
وفي وقت لاحق، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بالعثور على حقيبة مفخخة في محيط الفندق. وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، صقر صقر، الخبير العسكري تفكيكها، كما كلف كل الأجهزة الأمنية إجراء التحقيقات اللازمة.
يذكر أن انتحاريا أقدم على تفجير نفسه في الضاحية ليل الاثنين/ الثلاثاء بعد اشتباه عنصرين من «الأمن العام» فيه، مما أدى إلى مقتل عنصر من «الأمن العام» هو عبد الكريم حدرج، كما أقدم انتحاري بعد الاشتباه فيه وطلب أوراقه على تفجير نفسه عند نقطة أمنية في محلة ضهر البيدر (شرق لبنان)، مما أدى إلى مقتل العنصر الأمني محمود جمال الدين وجرح عدد من المدنيين. وفي اليوم ذاته، داهمت القوى الأمنية فندق «نابوليان» في الحمرا، وأوقفت عددا من المشتبه فيهم، أحدهم فرنسي من جزر القمر اعترف قبل يومين بتجنيده من تنظيم «داعش» للقيام بتفجيرات في لبنان.
 



العليمي يشدد على الحزم العسكري للتصدي لاعتداءات الحوثيين

الجيش اليمني يتصدى لهجمات حوثية متصاعدة في جبهات مأرب والجوف (الإعلام العسكري اليمني)
الجيش اليمني يتصدى لهجمات حوثية متصاعدة في جبهات مأرب والجوف (الإعلام العسكري اليمني)
TT
20

العليمي يشدد على الحزم العسكري للتصدي لاعتداءات الحوثيين

الجيش اليمني يتصدى لهجمات حوثية متصاعدة في جبهات مأرب والجوف (الإعلام العسكري اليمني)
الجيش اليمني يتصدى لهجمات حوثية متصاعدة في جبهات مأرب والجوف (الإعلام العسكري اليمني)

على وقع التصعيد الحوثي المتعاظم على خطوط التماس مع قوات الجيش اليمني، لا سيما في محافظتي مأرب والجوف، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على التعامل الحازم مع اعتداءات الميليشيات ورفع اليقظة والجاهزية العسكرية.

وتزامنت تصريحات العليمي مع دعوات قبلية لإطلاق معركة تحرير شاملة ضد الجماعة المدعومة من إيران، مع التأكيد على نبذ الخلافات وتوحيد الصف الوطني وصولاً إلى استعادة الدولة المختطفة.

وذكر الإعلام الرسمي أن العليمي أجرى اتصالاً بوزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، للاطلاع على المستجدات العسكرية، والجاهزية القتالية، على ضوء قرار مجلس القيادة الرئاسي بشأن وحدة الجبهات في مسرح العمليات المشتركة على مختلف المستويات.

وإذ أعرب رئيس مجلس الحكم اليمني عن تقديره لتضحيات الجيش، أفادت وكالة «سبأ» بأنه استمع إلى إيجاز حول الموقف في مسرح العمليات، واطمأن على قوات الجيش بكافة تشكيلاتها ووحداتها العسكرية، وعلى الاستعداد العالي للتصدي الحازم للحوثيين وأعمالهم العدوانية ومخططاتها الإرهابية، والمضي قدماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وطبقاً للوكالة، أثنى العليمي على الجاهزية القتالية العالية للجيش بكافة تشكيلاته العسكرية في ردع «اعتداءات الميليشيات العميلة للنظام الإيراني»، مشدداً على التحلي بمزيد من اليقظة، والتعامل الصارم مع مخططات الميليشيات والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها، وتعزيز قنوات التنسيق والاتصال بين كافة الوحدات العسكرية والأمنية.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي أن معركة الشعب ضد مشروع الحوثيين «هي معركة مصير، ولن تنتهي قبل تحقيق كامل أهدافها في استكمال تحرير التراب الوطني والانتصار لقيم الجمهورية والشراكة والمواطنة المتساوية».

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثَّف الحوثيون من تحركاتهم العسكرية، لا سيما في جبهات مأرب والجوف، حيث أعلن الجيش اليمني عن التصدي للعديد من الهجمات، وسط مخاوف من توجه الجماعة المدعومة من إيران لتفجير الحرب مجدداً، ونسف التهدئة القائمة منذ نحو ثلاثة أعوام.

استعداد قبلي

رداً على تصعيد الحوثيين العسكري وتعزيزاتهم باتجاه مأرب وغيرها من المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، عقدت قبائل مذحج وحِمْيَر لقاء في مأرب أكدت فيه جهوزيتها التامة لمواجهة الجماعة بكل الوسائل الممكنة، وإسناد الجيش حتى تحرير اليمن واستعادة مؤسسات الدولة.

وشدد اللقاء القبلي على ضرورة توحيد الصف الوطني لمواجهة المشروع الحوثي الإيراني، ونبذ أي خلافات داخلية، مطالباً الحكومة الشرعية بإعلان معركة تحرير شاملة، وتوفير كافة الإمكانات العسكرية واللوجستية لدعم جبهات القتال.

يشار إلى أن الجماعة الحوثية كانت استغلت الأحداث في غزة، وقامت خلال أكثر من عام بتجنيد عشرات الآلاف تحت مزاعم «محاربة أميركا وإسرائيل»، في حين يرى مراقبون أن هذه التعبئة العسكرية الواسعة هدفها شن الحرب على المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، لا سيما في محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز.

مسلحون قبليون في مأرب يدعون لإطلاق معركة شاملة ضد الحوثيين (إكس)
مسلحون قبليون في مأرب يدعون لإطلاق معركة شاملة ضد الحوثيين (إكس)

وإذ يتمسك المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بإمكانية التوصل إلى سلام يطوي الصراع المستمر منذ عشر سنوات، يستبعد سياسيون يمنيون أن تجنح الجماعة المدعومة إيرانياً إلى السلام، أو تتخلى عن سلاحها لمصلحة تسوية سياسية شاملة.

وكان اليمنيون مستبشرين في نهاية 2023 بالبدء في تنفيذ خريطة طريق للسلام توسطت فيها السعودية وعمان، إلا أن انخراط الجماعة الحوثية في الصراع الإقليمي ضمن ما يُسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران، وشنّ الهجمات على السفن أدى إلى جمود هذه المساعي حتى الآن.

ومع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، اتخذ قراراً بإعادة تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية أجنبية»، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من التعقيدات أمام المسار الذي تقوده الأمم المتحدة على المستوى السياسي والإنساني.

ويقول مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن الحل الأنجع هو قيام المجتمع الدولي بدعم القوات المسلحة من أجل القضاء على التهديد الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة، وإنهاء النفوذ الإيراني في منطقة البحر الأحمر.