بين الدبلوماسية والردع العسكري: خيارات واشنطن وطهران قبل الجولة المقبلةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5240164-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9
بين الدبلوماسية والردع العسكري: خيارات واشنطن وطهران قبل الجولة المقبلة
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 7 فبراير الحالي (أ.ف.ب)
في لحظةٍ تتداخل فيها لغة التفاوض مع إشارات الردع، يصرّ الرئيس دونالد ترمب على أن المسار الدبلوماسي مع إيران «هو المفضل الآن»، وفق ما أبلغه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في واشنطن. غير أن هذا التفضيل لا يأتي منفصلاً عن عصا عسكرية مرفوعة: تهديد بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة إذا لم تتبلور «صفقة» بسرعة، وسط تقارير كثيرة عن استعدادات في وزارة الدفاع الأميركية لتحريك مجموعة حاملة طائرات إضافية نحو الشرق الأوسط.
وفي مؤشرٍ إضافي على استخدام «الإشارة العسكرية» كورقة ضغط، أعاد الرئيس ترمب نشر خبر «وول ستريت جورنال» عن استعداد البنتاغون لتجهيز مجموعة حاملة طائرات ثانية لاحتمال التوجه إلى الشرق الأوسط على منصته «تروث سوشيال»، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها تثبيت علني لرسالة الضغط على طهران بالتوازي مع إبقاء باب الدبلوماسية موارباً.
وفي أحدث موقف رسمي، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، على أن الرئيس يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه «يمتلك كل الخيارات» إذا فشلت المحادثات، في تذكيرٍ متعمد بأن مسار المحادثات يتحرك تحت سقف التهديد باستخدام القوة.
وعلى خط موازٍ في الكونغرس، برزت دعوات لتقييد أي عمل عسكري من دون تفويض، حيث عبّر السيناتور الديمقراطي تيم كاين عن مخاوف ناخبيه من «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما دفع مع السيناتور الجمهوري راند بول، باتجاه تحركٍ يستند إلى صلاحيات الكونغرس في إعلان الحرب، في إشارة إلى أن هامش ترمب الداخلي ليس مفتوحاً بالكامل إذا انزلقت الأزمة إلى الخيار العسكري.
«هندسة التفاوض»
وبينما يحاول البيت الأبيض إبقاء الباب مفتوحاً أمام جولة ثانية من المحادثات، تتكثف التساؤلات الأساسية: هل الحشد العسكري جزء من «هندسة التفاوض»، أم تمهيدٌ جديٌّ لخيار ضربة محدودة إذا فشل المسار السياسي؟ أم أن واشنطن تريد جمع الخيارين في آن: بتفاوض سريع تحت ضغط، يحقق إنجازاً قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)، ويجنب الأسواق صدمة جديدة في الملاحة والطاقة؟
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)
الصورة، حتى الآن، توحي بأن الإدارة الأميركية تعمل على إدارة التوتر لا على خفضه بالكامل. فالحديث عن الحاملة الثانية يرفع مستوى «المصداقية» في التهديد، ويمنح المفاوض الأميركي رافعة إضافية، لكنه في الوقت نفسه يضيّق هامش المناورة أمام طهران، التي تُراكم بدورها «خطوطاً حمراء» علنية لتفادي الظهور بمظهر الطرف الذي تراجع تحت الضغط.
رسالة تفاوض أم مؤشر قرار؟
اللافت أن التلويح الأميركي لم يبقَ في حدود التصريحات. فالتقارير عن جاهزية حاملة ثانية، وإن بقيت ضمن نطاق «الاستعداد» لا «الأمر النهائي»، تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة رفع التكلفة النفسية على طهران: أي جعل احتمال الضربة أكثر واقعية في حسابات القيادة الإيرانية، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار الحرب سلفاً.
في منطق ترمب، هذا التدرّج يخدم هدفين متوازيين: أولاً، دفع إيران إلى تقديم تنازلات سريعة بدل تكرار نمط المفاوضات الطويلة التي تستنزف الوقت وتخلق وقائع جديدة. وثانياً، طمأنة إسرائيل بأن واشنطن لا تمنح طهران «وقتاً مجانياً» لإعادة ترميم قدراتها أو ترحيل الأزمة إلى ما بعد الاستحقاقات الأميركية.
غير أن إدارة هذا التوازن ليست سهلة. فإظهار الجهوزية قد يدفع طهران إلى الاعتقاد بأن التفاوض مجرد غطاء، ما يغريها إما بالتشدد لاعتبارات داخلية، أو بالمناورة عبر أدوات ضغط غير مباشرة، في البحر أو عبر الوكلاء، لإقناع واشنطن بأن تكلفة الضربة ستكون أعلى مما يتصور البيت الأبيض. وهذا تحديداً ما يخشاه صناع القرار الأميركيون: أن يتحول «الضغط المحسوب» إلى شرارة سوء تقدير.
أين تبدأ مرونة طهران؟
في المقابل، تواصل طهران التمسك بإطار تفاوضي ضيق ورسالتها العلنية واضحة: لن تقبل «شروطاً مفرطة»، ولن توسّع المحادثات إلى ما يتجاوز البرنامج النووي، فيما تعد صواريخها الباليستية جزءاً من أمنها الدفاعي غير القابل للتفاوض. بهذا المعنى، تحاول إيران تثبيت معادلة مفادها أن أي تنازل في الملف النووي لا ينبغي أن يتحول إلى مسار يفتح الباب أمام إعادة هندسة عقيدتها الردعية.
لكن خلف الخطاب التصعيدي، يقرأ مراقبون مؤشرات تدل على أن طهران تدرك ضيق النافذة. فالنظام يعيش لحظة حساسة داخلياً بعد اضطرابات وضغط اقتصادي، ويواجه بيئة إقليمية أقل تسامحاً مع سياسة «العتبة» النووية. كما أن تجربة المواجهة السابقة وما رافقها من ضربات وتداعيات، جعلت فكرة «المقامرة الكبيرة» أكثر تكلفة. لذلك تبدو إيران أمام خيار صعب: كيف تقدّم تنازلاً يكفي لتفادي ضربة محتملة، دون أن يبدو ذلك استسلاماً يفتح شهية خصومها لطلب المزيد؟
هنا تبرز نقطة التماس مع الموقف الإسرائيلي. إسرائيل تريد اتفاقاً «أوسع»، ليس فقط قيوداً نووية، بل أيضاً مقاربة للصواريخ وشبكات النفوذ الإقليمي. أما واشنطن فتبدو منشغلة بتحقيق نتيجة قابلة للتسويق سريعاً، ولو عبر صفقة مرحلية تُجمّد الخطر الأكثر إلحاحاً: مسار التخصيب والقدرات النووية. وبين السقفين، يتحدد شكل الجولة الثانية.
سيناريوهات قبل الجولة الثانية
أمام هذه المعادلة، تتبلور عملياً خيارات محدودة للطرفين: صفقة نووية مصغّرة وسريعة، تقوم على قيود فنية صارمة على التخصيب والمخزون وآليات رقابة، مقابل تخفيف مرحلي للعقوبات أو ترتيبات مالية محددة. ميزتها أنها تمنح ترمب «إنجازاً» سريعاً وتقلّص احتمال الضربة، لكنها قد لا ترضي إسرائيل إذا بقي ملف الصواريخ خارج النص.
اتفاق على مرحلتين، نووي الآن، ثم مسار لاحق للصواريخ والنفوذ. قد توافق إيران على صيغة عامة تؤجل الملفات الأكثر حساسية، شرط ألا تتحول المرحلة الثانية إلى شرط مُسبق لالتقاط أنفاس اقتصادية. لكن نجاح هذا الخيار يحتاج إلى ضمانات سياسية قوية كي لا يُقرأ مجرد ترحيل للمشكلة.
ضغط عسكري مضبوط لكسر الجمود، أي إبقاء المفاوضات قائمة مع رفع الجهوزية العسكرية (الحاملة الثانية وما يرافقها) لإفهام طهران أن الوقت ليس لصالحها. هذا السيناريو هو الأقرب إلى سلوك ترمب حتى الآن، لكنه يحمل مخاطرة أن ترد إيران بعمل محسوب يوسّع الاشتباك بدل تقليصه.
ضربة محدودة إذا فشلت الجولة، هدفها إعادة إيران إلى الطاولة بشروط أشد، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن «الضربة المحدودة» ليست وصفة مضمونة، فنجاحها رهين ضبط رد الفعل الإيراني، وهو أمر قد تصعّبه اعتبارات الهيبة الداخلية.
متظاهرون إيرانيون أمام صاروخ إيراني خلال إحياء الذكرى 47 للثورة الإسلامية (إ.ب.أ)
خيار إيران الأقل تكلفة، عبر تنازل نووي محسوب مع تثبيت الخطوط الحمراء الأخرى، أي تقديم مرونة في التخصيب والرقابة مقابل الحفاظ على الصواريخ خارج التفاوض، وربما تهدئة غير مباشرة في الساحات الإقليمية لتقليص دوافع التصعيد الأميركي.
في المحصلة، تتقدم الجولة الثانية على حافة زمنية ضيقة: ترمب يريد نتيجة سريعة تحمي الاقتصاد وأسواق الطاقة وتخدم أجندته الداخلية قبل الانتخابات، وإيران تريد تجنب ضربة جديدة من دون أن تهدم ركائز ردعها. وبينهما إسرائيل تحاول رفع سقف الصفقة، وروسيا وتركيا تُطلقان إشارات تحذير من أن توسيع المطالب قد يدفع المنطقة إلى حافة حرب أخرى إذا انقطع خيط الدبلوماسية.
الرئيس الجزائري يصدر قراراً بعودة سفير بلاده لدى النيجرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5240163-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%87-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%AC%D8%B1
الرئيس الجزائري يصدر قراراً بعودة سفير بلاده لدى النيجر
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
أفادت الخارجية الجزائرية، اليوم الخميس، بأن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمر بعودة السفير الجزائري لدى النيجر إلى منصبه «فوراً»؛ في مؤشر على تحسن العلاقات بعد قطيعة استمرت قرابة عام.
وكشفت الخارجية الجزائرية في بيان لها أن هذا القرار يأتي عقب عودة سفير النيجر المعتمد لدى الجزائر، واستئناف مهامه، اليوم الخميس.
وأضاف المصدر ذاته موضحاً أن من شأن هذا الإجراء أن يسهم في «بعث تقليد الحوار السياسي الثنائي على أعلى مستوى، واستئناف التعاون متعدد الأشكال، الذي تم إطلاقه بين البلدين الشقيقين، وتجسيد مشاريع استراتيجية لفائدة الاندماج الإقليمي والقاري».
واعتبرت الخارجية الجزائرية في بيانها أن إعادة السفيرين إلى نيامي والجزائر تشكل «حافزاً لإعادة بعث التشاور السياسي الثنائي واستئناف التعاون».
كانت الجزائر قد استدعت سفيرها في نيامي للتشاور، عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل، في السابع من أبريل (نيسان) الماضي 2025، عقب سحب كل من النيجر وبوركينا فاسو ومالي (دول اتحاد الساحل) لسفرائها لديها، وذلك عقب إسقاط، الجيش الجزائري مسيرة للجيش المالي، اخترقت الأجواء الجزائرية ليلة 31 مارس (آذار) الماضي من العام الماضي. وقالت باماكو حينها إن الطائرة المسيّرة أسقطت أثناء وجودها في أراضيها بالقرب من الحدود الجزائرية، لكن الأخيرة أكدت أن المسيّرة انتهكت مجالها الجوي.
يذكر أن الرئيس الجزائري كشف في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، السبت الماضي، أنه وجه دعوة رسمية لرئيس النيجر لزيارة الجزائر قريباً، تمهيداً لاستئناف العلاقات بين البلدين.
الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5240161-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%B7-%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D8%AB%D9%82%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D9%82-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3
الجزائر تسلط أحكاماً ثقيلة بحق مسؤولي شركة فرنسية في قضية «تجسس»
صورة مركبة تخص محاكمة مسؤولي الشركة الفرنسية
شهدت التوترات بين الجزائر وفرنسا، خلال الأسبوع الحالي، تطوراً لافتاً بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن بحق مسؤولي فرع شركة أمنية فرنسية تنشط في الجزائر، بتهمتي «التجسس»، و«تسريب معطيات ذات طابع استراتيجي تضر بمصلحة البلاد»، في سياق أزمة متفاقمة بين البلدين منذ نحو 20 شهراً، أخذت طابع كرة الثلج التي يتضخم حجمها كلما واصلت تدحرجها.
وأصدرت «محكمة الجنايات بالدار البيضاء»، بالعاصمة، أحكاماً ثقيلة بحق المتهمين، فيما أصبح يعرف بـ«قضية الشركة الأمنية الفرنسية العاملة في الجزائر»، والمتابعين فيها بتهم تتعلق بـ«التجسس والتخابر وتسريب معلومات استراتيجية.
وزير الداخلية الجزائري (الوزارة)
وقضت المحكمة بسجن المسؤولين الأول والثاني في الشركة، وهما جزائريان (ز. عثمان) و(خ. زواوي) لمدة 20 سنة سجناً مع التنفيذ لكل منهما. كما حكمت على المتهمة الثالثة، وهي جزائرية أيضاً، (س. صابرينا)، بسنة واحدة سجناً نافذاً، علماً بأنها مثلت أمام هيئة المحكمة في حالة سراح، حيث وجهت لها النيابة تهمة «عدم التبليغ». أما «التجسس والتخابر» فهي التهمة التي وجهت لمسؤولي الشركة.
وتسمى الشركة المعنية «أمارانت»، وتُعد من أبرز الفاعلين الأوروبيين في مجال السلامة وحماية المؤسسات، وهي متخصصة في مرافقة عملائها في تأمين أصولهم، من خلال توفير الظروف اللازمة لتطوير أنشطتهم، بما في ذلك في المناطق الحساسة.
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
وأكدت الصحافة المحلية، التي نقلت أطوار المحاكمة، أن القضاء «فتح أحد أكثر الملفات حساسية خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالمساس بأمن الدولة». ويتعلق الأمر بـ«تسريب معلومات استراتيجية إلى جهات أجنبية، من شأنها إلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد الوطني».
غطاء لجمع معلومات دقيقة
وتخص الوقائع الفرع الجزائري التابع للمجمع الفرنسي «أمارانت إنترناشيونال»، ورغم أن الشركة متخصصة رسمياً في الأمن الخاص، وحماية الشركات والمصانع، ونقل الأموال، فإن هذه الهيكلة يشتبه في أنها استخدمت في الواقع غطاءً لنظام منظم لجمع ونقل معلومات حساسة، تمس بأمن البلاد ووضعها الاقتصادي، وفق ما توصلت إليه تحقيقات الأمن الجزائري، والتي اتخذت أساساً لملاحقة واتهام مسؤولي الشركة.
وزير الداخلية الفرنسي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
وتضمنت لائحة الاتهام «جمع ونقل معلومات إلى جهات أجنبية من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني»، إلى جانب «ممارسة أنشطة تجارية خارج نطاق السجل التجاري، من دون ترخيص قانوني»، و«مخالفة قرارات إدارية».
وكانت الشركة قد سجلت سنة 2009 لدى «المركز الجزائري للسجل التجاري» بوصفها مكتب دراسات واستشارات في مجال الاستثمار، غير أن التحقيقات أظهرت أنها غيرت طبيعة نشاطها بشكل غير قانوني عدة مرات، إلى أن تحولت، بحسب المحققين، إلى ما يشبه منصة لإعداد تقارير مفصلة حول الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الجزائر.
وبحسب التحريات، فإن التقارير التي جرى إرسالها إلى الخارج تضمنت «معطيات تتعلق بعمليات الشرطة في عدد من الولايات، من دون أي صلة بالنشاط المصرح به في السجل التجاري». كما ذكرت التحقيقات أن مسؤولي الشركة «أعدوا وعمموا خرائط أمنية تصنف مناطق البلاد وفق درجات المخاطر»، في خطوة عُدّت محاولة للتأثير سلباً على قرارات المستثمرين الأجانب، والإضرار بجاذبية الجزائر الاقتصادية.
ووفق التحقيقات نفسها، فقد استخدم مسؤولو «أمارانت» معدات اتصال غير مرخص بها في مناطق شديدة الحساسية، لا سيما مطاري الجزائر العاصمة ووهران بغرب البلاد. كما كانوا يقدّمون خدمات لعدة شركات أجنبية تنشط في الجزائر، وهي معطيات تعزز شبهة وجود مخطط منظم ومنهجي للتجسس الاقتصادي، تحت غطاء أنشطة تجارية مشروعة، حسبما ورد في أوراق الملف.
زيارة «الفرصة الأخيرة»
وسط العتمة الشديدة التي تغلف سماء العلاقات بين الجزائر وباريس، نشرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، اليوم الخميس، على موقعها الإلكتروني أن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، «قد يؤدي زيارة إلى الجزائر بداية الأسبوع المقبل»، بناء على «دعوة من نظيره الجزائري سعيد سعيود». وقالت الصحيفة إن الزيارة قد تؤدي إلى «استئناف الحوار»، أو إلى «تثبيت حالة تجميد طويلة الأمد» في العلاقات بين البلدين.
الصحافي كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)
ونقلت الصحيفة عن وزارة الداخلية الفرنسية أن الوزير نونيز «ينتظر تأكيد موعد الزيارة من طرف الجزائر»، وأوضحت أن هذه الزيارة «تأجلت عدة مرات؛ فبعد أن كانت معلنة ثم مؤجلة وأعيدت إلى الأجندة، تُعدّ اليوم، في نظر المسؤولين الفرنسيين المعنيين بالعلاقات الثنائية، الفرصة الأخيرة، أو آخر نافذة لمحاولة إعادة تفعيل التعاون في مجال الهجرة، ومحاولة الضغط من أجل إطلاق سراح الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز»، الذي يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»، وقد أُطلقت في فرنسا عدة مساعٍ من أجل منحه عفواً رئاسياً جزائرياً خاصاً.