منى واصف: عندما أنظر إلى نفسي في المرآة أرى الخنساء

كرّمها لبنان مؤخراً بمنحها جائزة «موركس دور»

منى واصف: عندما أنظر إلى نفسي في المرآة أرى الخنساء
TT

منى واصف: عندما أنظر إلى نفسي في المرآة أرى الخنساء

منى واصف: عندما أنظر إلى نفسي في المرآة أرى الخنساء

قالت الممثلة السورية منى واصف إنها إجمالا لا تحب أن يتم تكريمها لأن الأمر يزيد من مسؤولياتها. وتضيف خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في غالبية الوقت أرفض حفلات تكريمي إلا أنني أحيانا أشعر بأن هناك ما يناديني للقبول بها، وهو تماما ما حصل معي في جائزة (موركس دور)». وافقت دون تردد بعدما اتصل بي منظماها الأخوان الطبيبان زاهي وفادي الحلو. «فأنا امرأة قوية وما زلت أمارس مهنتي وأعيش حياتي كما هي، فأفرح وأحزن وأحب النجاحات». وهل ما زلت تحبين تلقي الثناء؟ ترد: «عندما يستمر الفنان في ممارسة عمله يحب سماع الثناء على عمله دون شك. فإن قال لي أحدهم (يعطيك العافية على هذا المشهد الجميل الذي قمت به) أفرح ويتملكني الشعور بالبهجة، ولكني في المقابل أمتنع عن مشاهدة أي لقطات من على موقع التصوير مع أنني كنت في الماضي أقوم بذلك كما فعلت في فيلم (الرسالة) مثلا».
وتشير الممثلة القديرة التي ما زالت تستقطب المشاهد العربي في أدائها وحرفيتها في التمثيل، إلى أنها عادة ما تتابع المسلسلات التي تشارك فيها شرط أن تكون بمعية الأصدقاء. وتوضح: «أسترق النظر إلى ملامحهم لأستكشف من تعابيرهم انطباعهم حول أدائي. فأنا ناقدة قاسية لنفسي وغالبا ما أتمنى لو قمت بالدور بشكل أفضل. فحالة الشغف التي أعيشها في عملي تشعرني بعدم الاكتفاء، ولدي طاقة داخلية ضخمة لا يمكنني وصفها سوى بغابة الأمازون. فهناك طاقات في داخلي ما زالت عذراء وتنتظر من يخرجها من أعماقي ولذلك أحس بنقص في كل دور أؤديه. وعندما لا يعجبني أدائي أملك الجرأة الكافية لأعترف بالأمر لنفسي فلا أضحك على حالي أو استخف بإحساسي».
وعن الغرور الذي بات يصيب معظم نجوم الفن اليوم تعلق: «لا أريد أن أوجه النصائح كالجدات، لا بل أقول إن في كل جيل هناك الجيد والسيئ. فأرى مقابل المغرورين ممثلين رائعين ومبدعين ولذلك لا يجب الحكم بالمجمل عليهم إذ لكل زمن دولته ورجاله». وماذا عنك؟ هل شعرت يوما بالغرور؟: «في إحدى استراحاتي خلال تصوير مشاهدي من مسلسل (الهيبة - العودة) (الجزء الثاني)، اقترب مني الممثل عبدو شاهين وراح يعرض لي مقابلة أجريت معي منذ نحو 25 عاما في تلفزيون دبي. كنت ما زلت شابة وحلوة وأملك حس الظرافة المعهود لدي. فشعرت بأنني كنت أتحدث بنوع من العنجهية وبفخر قريب جدا من الغرور. ورحت أسأل نفسي لماذا كنت أتحدث بتلك الطريقة؟ فأنا اليوم أكثر إنسانية وتواضعا وطحنتني الشهرة والحزن والحرب».
وتعلق معقبة: «العمر يؤثر دون شك على تصرفات المرء فيصبح مع الوقت أكثر نضوجا. وكوني امرأة نهمة للقراءة فلقد هذبتني الكتب التي قرأتها وزادتني هدوءا ونضجا، فمعها أدخل في عوالم مختلفة ومن أهمها بأنها تذكرني بالإنسانية التي يجب دائما التحلي بها. فالكتاب بالنسبة لي يحضنني وأشعر كأنه بمثابة (الغمرة) أو لمسة الدفء والحنان التي يفتقدها أهل سوريا اليوم في خضم الحرب التي يعيشونها». وعن أكثر الأدوار التي تركت لديها أثرها تقول: «أنا مثلت في المسرح لنحو 30 عاما فقدمت أدوارا كتبها شكسبير وتولستوي وموليير وغيرهم من الأدباء العالميين، وبعدها جئت إلى عالم التلفزيون والمسلسلات. ولذلك ليس هناك من دور ترك أثره في أكثر من غيره لأن كل واحد منها لعبته وجسدته بشغف ولم أعتد يوما تأدية دور لا أحبه». وتضيف: «عندما أنظر إلى نفسي في المرآة اليوم أرى فيها الخنساء وهند بن عتبة وغيرها من الأدوار التي جسدتها. فلقد تركت لدي ندوبا أنا صنعتها، وتجمع عدة نساء في امرأة واحدة». وترى صاحبة لقب «أيقونة التمثيل في سوريا» أن شائعات الموت التي لاحقتها مؤخرا أتاحت لها معرفة حب الناس الكبير لها: «قرأت ما سيكتبونه عني بعد مماتي وأنا محظوظة لهذه الفرصة التي سنحت لي. فصحيح أن الإشاعة كانت محزنة ولكنها حملت لي الفرح في طياتها لأنها أرتني محبة الناس التي يكنونها لي». وهل تنزعجين من هذه الشائعات؟: «لا أنزعج أبدا فأنا أعرف تماما بأن لدي أعداء يفبركون هذه الشائعات، ولكني أرد عليهم بأن (بكرا أحلى) وأني باقية ومستمرة رغم كل شيء وما أخافه بالفعل هو أن لا يصدقوا خبر موتي عندما سيحدث حقيقة».
ما زالت منى واصف تتمتع بصحة جيدة وهي تمارس رياضة السباحة يوميا في فصل الصيف وتمضيه في القراءة في الشتاء وتعلق: «أمارس حياتي بشكل طبيعي فأستيقظ صباحا وأنا أغني وأرتدي أساوري وخواتمي وأستمتع بخشخشتها ورنينها وأنا أحضر قهوتي وكأنها نبض قلبي وأستمر في العمل لأنه شغفي في الحياة».
تتابع منى واصف أعمال الغير وتختار تلك التي يلفتها فيها اسم مخرجها ومؤلفها: «هناك أشخاص أثق بهم وأحب متابعة أعمالهم فلا أفوتها». فهي معجبة بالمخرج اللبناني فيليب أسمر وتصفه بصاحب طاقة إبداع لا تشبه غيرها. ومن بين الممثلات اللاتي يلفتنها ترى في نيللي كريم فنانة رائعة تملك حسا تمثيليا، يحسب له حساب، كما تقول. ومن لبنان فهي تتابع نادين نسيب نجيم وتصفها: «تعجبني لأنها مجتهدة وجدية ومخلصة في عملها، فتصل استوديو التصوير في الوقت المحدد، كما أنها زوجة وأم رائعة تعرف كيفية الفصل ما بين شهرتها ومسؤولياتها تجاه أفراد عائلتها الصغيرة. وكذلك أحب ماغي بوغصن وباميلا الكك وختام اللحام فهن ممثلات عاشرتهن عن قرب ولاحظت تميزهن في التمثيل». ومن يعجبك من فناني سوريا؟: «إنهم جميعهم أعتبرهم كأولادي ولا أستطيع التفريق بينهم».
وماذا عن مدرسة منى واصف في فن التمثيل ألم تفكري في تحقيق الفكرة على الأرض لتلمس الواقع: «تقصدين أن أفتتح مدرسة لتعليم التمثيل؟ لا أبدا لم أفكر بالموضوع ولا أحب هذا النوع من المدارس وكذلك لا أفكر في كتابة مذكراتي. فيمكنني أن أطل على طلاب جامعة أو أكاديمية فنية وأسدي لهم بعض النصائح في المهنة لا أكثر. أما مذكراتي فلقد سبق أن عشتها فلماذا أدونها؟». وعن النصائح التي يمكن أن توجهها لطلاب معهد التمثيل تقول: «لعل أول قاعدة أبادرهم بها هي أن يمشوا حفاة في تجاربهم التمثيلية كي يشعروا بأقدامهم على الأرض، فيقدمون شخصية فقيرة أو مشردة على الأصول. ومن النصائح الأخرى التي أوجهها لهم أن يثابروا على القراءة وأن يتقنوا العربية ولفظ الحروف. فأنا حفظت القرآن الكريم ومن آياته تعلمت فن النطق واللغة». وتؤكد منى واصف بأن شعور الحب لم يفارقها يوما وبأنها لا تزال حتى اليوم تتحدث مع «أبو عمار» (زوجها المخرج الراحل محمد شاهين): «ما دام الإنسان يتنفس فهو يجب أن يحب، ومعاني هذا الشعور لا تتغير وعلينا أن نخرجها إلى النور دائما كي نبقى محافظين عليها».
تطل الممثلة القديرة على جمهورها العربي في موسم رمضان المقبل من خلال الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة - العودة» وتعلق: «النجاح الذي حصده هذا العمل في جزئه الأول يجعلنا نمسك بأنفاسنا ونحن ننتظر رد فعل المشاهد على الجزء الثاني منه وأتمنى أن يكون على قدر توقعاتهم». تؤكد منى واصف أن الحياة علّمتها عدم التشبث أو التمسك بشيء ولذلك فهي تسير مع الزمن، وتقول: «أمشي مع الزمن وأسايره وليس من الضروري أن يأتي علي فأترك بشاعته وأمشي مع حلوه، وأتأقلم بسرعة معه ولا أدعه يأكل إنسانيتي. كما أنني لا أردد عبارة (رزق الله) أبدا فالغد أجمل وأنا متفائلة به».


مقالات ذات صلة

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.