برلين... مدينة التنوع الثقافي

تاريخها حزين وحاضرها منتعش بحركة فنية وطعم الثقافة الشرقية

مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»
مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»
TT

برلين... مدينة التنوع الثقافي

مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»
مقاهٍ مفتوحة في ساحة «هاكرشير»

قد لا تملك برلين عراقة لندن، ولا رومانسية باريس، ولكنها تتمتع بسحر خاص يميزها عن المدن الأوروبية، ويعطيها نكهة فريدة لا يمكن أن تفوت زائريها. ففي العاصمة الألمانية يمتزج ثقل التاريخ بالتنوع الثقافي المتجدد الذي طرأ على المدينة مع وصول موجات كبيرة من السوريين في السنوات الأخيرة.
أجزاء كبيرة من برلين تبدو أشبه بمتحف متحرك، من شوارعها إلى حدائقها العامة وأبينتها التي دمر عدد كبير منها في الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد ترميمها.
هنا كل شارع يروي قصة. تجد أحياناً مقتطفات منها على لوحات حديدية مزروعة في الأرصفة كتبت عليها أسماء وتواريخ. هذه اللوحات زرعت في أماكن سكن سابقة لضحايا النازيين الذين قتلوا في الحرب. وعلى الخط الذي شيد عليه حائط برلين الذي هدم عام ١٩٨٩، تجد أيضاً لوحات حديدية في الأرصفة عليها أسماء وتواريخ. هؤلاء قتلوا أو ماتوا وهم يحاولون عبور الحائط من برلين الشرقية إلى الغربية أيام التقسيم.
والحدائق العامة هنا لا تعرف فقط بمساحاتها الكبيرة الخضراء، بل إن الكثير منها يحمل في طياته قصصاً تخبرك الكثير عن برلين.
حديقة تامبلهوف العامة مثلاً، أو حقل تامبلهوف كما يعرف، هو من أكبر المساحات الخضراء في برلين ومن الأماكن المفضلة لسكان العاصمة خلال فصل الصيف. فيه أماكن مخصصة لحفلات الشواء، أخرى للزرع، ومساحات أبعد لممارسة الرياضة أو الاسترخاء. وحتى أن الحقل يستضيف مقاهي تقدم المأكولات السريعة والمشروبات الباردة.
فالحديقة كانت مطاراً، ما يعني أنها تمتد على مساحة كبيرة مسطحة. ومدرج المطار ما زال كما كان، يستخدم اليوم للركض وركوب الدراجات الهوائية والمركبات الشراعية… وما زال موجوداً أيضاً مبنى المطار الذي أغلق بعد الحرب العالمية الثانية، وكان يستخدم من قبل الحلفاء لإنزال مساعدات غذائية. مؤخراً استخدم مبنى المطار لإيواء لاجئين، ولكنهم غادروه الآن.

مساحات خضراء ومحطات تاريخية
إذا كنت من محبي الحدائق والمساحات الخضراء، فلا بد من نزهة في تيرغارتن (Tiergarten) الواقعة بوسط برلين بالقرب من مبنى البرلمان المعروف بـ«الرايشتاغ» وبوابة «براندنبورغ». ستجد في الحديقة الشاسعة بحيرات صغيرة ومقهى للاستراحة. من هنا يمكن الانتقال إلى مبنى البرلمان الذي أعيد ترميمه عام ١٩٩٠ مع الوحدة الألمانية بعد أن كان أحرق في الثلاثينات، وتحول إلى مقر البرلمان. قبة «الرايشتاغ» مفتوحة للزوار، ولكن بحجز مسبق.
من هنا يمكنك السير حتى بوابة «براندنبرغ»، التي تحولت إلى رمز لوحدة ألمانيا، وشهدت احتفالات بعد سقوط حائط برلين. تقع البوابة على الخط الذي كان يوجد فيه الحائط الفاصل. شيدت البوابة في القرن الثامن عشر في مكان مدخل المدينة. وتعرضت لأضرار خلال الحرب العالمية الثانية، وما زال الرأس الأصلي لأحد الأحصنة الأربعة موجوداً اليوم في متحف «ماركيشس».
لا تكتمل زيارة برلين من دون زيارة الحائط. فرغم أنه دمر عام ١٩٨٩ إلا أن أجزاء منه ما زالت موجودة في مكانها. يمكنها أن تبدأ بالمشي في برناور شتراسا (Bernauerstrasse)، حيث ستجد أجزاء من الحائط هنا. وفي المقابل، حديقة الحائط أو «موار بارك» التي تجد فيها أيضاً جزءاً من الحائط. فقد بات هنا بمثابة أرضية أو كنفس يرسم عليه الفنانون لوحات ملونة.
يمكن من هنا التوجه إلى أشهر نقطة عبور أيام انقسام برلين، نقطة عبور تشارلي التي تحولت إلى مكان سياحي، فيه متحف صغير يمكن زيارته.
في برلين عدد كبير من المتاحف متوفرة للزيارة، لعل أبرزها تلك المنتشرة فيما يعرف بجزيرة المتاحف (Meuseumsinsel) التي تضم ٥ متاحف متلاصقة، أحدها يحوي فناً فرعونياً، بينها تمثال شهير لنفرتيتي.
إذا كنت من محبي المشي، يمكنك أن تكمل من البوابة باتجاه ساحة بوستدام القريبة. تمر عبر مجسم «الهولوكوست» القريب، وهو عبارة عن مجسمات إسمنتية تشبه المقابر لمئات الآلاف ممن قتلوا على يد النازيين. وبعد نحو ٢٠ دقيقة من المشي تصل إلى ساحة بوستدام التي تستضيف عدداً كبيراً من المقاهي والمطاعم وأماكن التسوق، إضافة إلى مركز «برلين مول» للتسوق.
أجزاء كثيرة من برلين يمكن اكتشافها مشياً على الأقدام، خصوصاً مناطق الوسط. أو يمكنك أيضاً أن تستكشف المدينة بركوب حافلات سياحية، أو حتى دراجات هوائية يمكنك أن تستأجرها من أماكن على الطرقات.
ولكن كلما ابتعدت عن الوسط، كلما بات اكتشاف العاصمة مشياً أصعب، وإن كانت الحافلات العامة ومترو الأنفاق تسهل الأمر مثل أي مدينة أوروبية أخرى.
أبعد قليلاً من الوسط، في منطقة تريبتاو (Treptow) تجد منطقة ساحرة أيضاً بالقرب من نهر شبري الذي يمر وسط العاصمة. يمكنك البدء من «تريبتاور بارك»، حديقة كبيرة فيها تمثال عملاق لجندي سوفياتي.
التمثال شيده السوفيات أثناء وجودهم في شرق برلين، وما زال اليوم يعتبر نصباً مهماً للروس الذين يقيمون عليه احتفالات سنوية بالنصر ضد النازيين وتكريماً لجنودهم الذين قتلوا في معركة برلين، والمدفونين في الحديقة تحت التمثال. من الحديقة يمكن أن تنتقل إلى الجهة الأخرى مشياً لتصل لضفة النهر، حيث يمكنك التنزه في مركب.
من تربتاو يمكنك الانتقال إلى كرويتزبورغ (Kreuzburg) القريبة التي تعد من أكثر مناطق برلين حيويةً وتنوعاً. تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز للفن والسهر. الشارع الأشهر فيها، الذي يضج بالحياة والمقاهي هو شارع أورانينشتراسا (Oranienstrasse) الذي تجد فيه مطاعم من كل زاوية في العالم.

مقاهٍ بنكهات شرقية
وفي الشارع تأثير واضح للأتراك، وهي أكبر جالية أجنبية في ألمانيا وصلت بعد الحرب عندما استقدم الألمان، الأتراكَ، بهدف العمالة. وتركزت أعداد كبيرة منهم في كرويتزبرغ حتى باتت تعرف المنطقة بـ«عاصمة الأتراك». تجد أسواق مأكولات وبضائع تركية في عطلات الأسبوع هنا أيضاً أشهرها في مايباخ أوفر. في كويتزبورغ أيضاً مقهى اسمه «Refugio» يقدم أيام الأحد مأكولات سورية تحضرها الطباخة السورية ملكة جزماتي التي اشتهرت بعد أن حضرت مأكولات لميركل ومؤخراً لحفل افتتاح «برلينالي»، مهرجان برلين للسينما.
في السنوات الأخيرة انتقلت أعداد كبيرة من الطلاب والفنانين إلى منطقة نويكولن (Neukolln) القريبة من كرويتزبورغ بسبب ارتفاع الأجور هناك. ومع انتقالهم تحولت شوارع كثيرة من نويلوكن التي تعد من أفقر مقاطعات برلين إلى أكثر شوارع العاصمة حيوية. وبات شارع شيلاركيز الذي يحتضن مقاهي ومطاعم ومعارض فن من أشهر هذه الشوارع.
في نويكلن أيضاً جالية تركية كبيرة، توسعت مقابلها جالية عربية في السنوات الأخيرة. في شارع زونانالي (Sonnennalle) تجد محلات تبيع بضائع شامية ومطاعم شاورما سورية ومحلات لبيع الهواتف كلها بالعربية. من أشهر مطاعم الشارع، مطعم «الدمشقي» الذي فتح أبوابه قبل عامين تقريباً مستقدماً كل فريقه من مطعم في دمشق. المكان يعج دائماً بالمرتادين العرب والألمان على حد سواء. مقاهي الشيشة منتشرة أيضاً بكثرة في هذا الشارع. ولكن إذا كنت تبحث عن مقاهٍ تقدم الشيشة بأناقة أكثر، يمكنك التوجه إلى منطقة أبعد بقليل عن الوسط في شارلوتنبيرغ (Charlottenburg) وستيغليتز (Steglitz). يمكن أن تصل إلى المنطقة بواسطة المترو، وهنا يعتبر عدد الأجانب أقل بكثير من مناطق أخرى في برلين، وتعد المنطقتان من الأغنى في العاصمة. ولكن مع ذلك فإن تنوع برلين وصل إلى هنا أيضاً. ومقاهي شيشة «أفخم» موجودة كذلك.

التسوق في برلين
المنطقة أيضاً فيها أشهر شارع تسوق هو شارع «Kufutserdamm»، معروف أيضاً هنا بـ«كودام». الشارع أشبه بالشانزيليه بمحلاته الفخمة والمقاهي المنتشرة على أطرافه.
وإذا كنت من محبي التسوق الفخم يمكنك أن تقصد مركز «كاديفي» (KaDeWe) التجاري القريب، وهو ما يمكن مقارنته بـ«هارودز» في لندن. المركز لا يشتهر فقط بالتسوق، بل أيضاً بمطاعمه المميزة في الطابق العلوي.

أين تقيم؟
من أشهر فنادق برلين، فندق الدون (Aldon) الواقع على بوابة براندنبيزغ، الذي ظهر منه مايكل جاكسون بالصورة الشهيرة مع طفل يتدلى من النافذة. يقع بالقرب من مجموعة من السفارات أبرزها السفارة الأميركية.
ولفندق فخم وأقل تكلفة هناك الـ«Titanic» في منطقة «Mitte» وسط برلين، ثم فندق «أوتيل دي روما» في شارع أونتر دير ليندن. فنادق أخرى بموقع متميز في ساحة «RosenthalerPlaz» مثل فندق «أمانو» (Amano) و«سيركوس» (Circus) الساحة قريبة من برج التلفزيون الشهير «Fernsehturn» الذي بات معلماً رئيسياً في برلين، ويمكن الصعود إليه والتمتع بفنجان قهوة في المقهى أعلاه. البرج ملاصق لساحة ألكسندر بلاتز الشهيرة التي يمكن قصدها للتسوق. الجلوس في أحد مقاهيها يعطيك فكرة عما كانت عليه برلين الشرقية تحت حكم الشيوعيين بأبنيتها وشوارعها الضخمة.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.