ليبيا تنتخب اليوم ثاني برلمان بعد الإطاحة بالقذافي

إجراءات أمنية مشددة.. ومخاوف من تدني نسبة الإقبال وهيمنة الإسلاميين

مسؤولان في لجنة الانتخابات يحملان صندوقا معدا للتصويت داخل مدرسة في طرابلس أمس (رويترز)
مسؤولان في لجنة الانتخابات يحملان صندوقا معدا للتصويت داخل مدرسة في طرابلس أمس (رويترز)
TT

ليبيا تنتخب اليوم ثاني برلمان بعد الإطاحة بالقذافي

مسؤولان في لجنة الانتخابات يحملان صندوقا معدا للتصويت داخل مدرسة في طرابلس أمس (رويترز)
مسؤولان في لجنة الانتخابات يحملان صندوقا معدا للتصويت داخل مدرسة في طرابلس أمس (رويترز)

تدخل ليبيا مرحلة جديدة في تقدمها السياسي، حيث من المفترض أن يتوجه في الساعات الأولى من صباح اليوم نحو مليون ونصف المليون ناخب ليبي إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في ثاني انتخابات عامة في البلاد لاختيار الأعضاء الـ200 لمجلس النواب الجديد، الذي سيتسلم لاحقا السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان).
وأعلنت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، حرصا منها على تأمين مشاركة شعبية واسعة، أن اليوم سيكون «عطلة رسمية» في جميع أنحاء ليبيا. وهذه هي ثاني انتخابات عامة في ليبيا منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، لكنها - وخلافا لما حدث في الانتخابات التي جرت في شهر يوليو (تموز) من عام 2012 لاختيار البرلمان الحالي - تواجه احتمالات تدني نسبة الإقبال على التصويت.
وتواجه السلطات الليبية أيضا تحديات لفتح مراكز اقتراع في بعض المناطق في شرق وجنوب البلاد، بسبب الحرب التي يشنها اللواء خليفة حفتر على الجماعات المتطرفة في مدينة بنغازي، بالإضافة إلى دعوة المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا لمقاطعة الانتخابات.
وكعلامة مبكرة على أن الإقبال على هذه الانتخابات سيكون محدودا، فقد بلغ عدد المرشحين 1628، وهو ما يقل عن عدد المتنافسين في الانتخابات السابقة بنحو ألف شخص، بينما سجل أكثر من 1.5 مليون شخص أسماءهم، وهو ما يقترب من نصف عدد من سجلوا أسماءهم في عام 2012، في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ أكثر من 40 سنة.
وسيضم البرلمان الجديد 200 مقعد، من بينها 32 مقعدا خصصت للنساء، لكنه سيسمى مجلس النواب ليحل محل المؤتمر الوطني الذي يربطه كثير من الليبيين بالأزمة المستحكمة في البلاد. وستفتح اعتبارا من الساعة الثامنة صباح اليوم وحتى الساعة الثامنة مساء 1626 محطة اقتراع موزعة على 4468 مركزا انتخابيا في 13 دائرة انتخابية.
وتوقفت الحملة الانتخابية الضعيفة أمس بسبب حلول يوم الصمت الانتخابي، الذي منعت السلطات بموجبه أي ممارسة للدعاية من قبل المرشحين.
وحثت حكومة الثني مواطنيها على التوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم. وقالت في بيان لها أمس إن «الأرض ستهتز تحت وطأة أقدام الليبيين وهم يسيرون بخطى ثابتة - رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها الوطن - في عمل ديمقراطي باهر». وعدت أن هذه المناسبة «ستكون فرصة لتصحيح أخطاء الماضي من خلال حسن الاختيار».
وأعلنت وزارة الداخلية الليبية عن خطة أمنية مشددة لضمان سلامة عملية الاقتراع، حيث أصدرت تعليمات قالت إنها ملزمة التنفيذ من كافة أعضاء الشرطة المكلفين بتأمين انتخاب مجلس النواب. وتشمل هذه التعليمات، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، منع وقوف السيارات في التقاطعات الرئيسة، وتغيير حركة المركبات خارج المدن للتخفيف من ازدحام حركة السير، بالإضافة إلى تشديد الحراسة على السجون لتفادي أي خرق أمني، وتأمين مراكز الانتخاب بقوة أمنية لا تقل عن 15 عضو هيئة شرطة لكل مركز.
وتضمنت التعليمات وقف السماح بدخول «أي من كان» إلى مراكز الانتخاب وأماكن الفرز في حالة حمله السلاح، وحظر التجول بالأسلحة النارية بالقرب من مراكز الاقتراع. كما دعت غرفة العمليات الأمنية المشتركة في العاصمة الليبية طرابلس المواطنين إلى المساعدة في استتباب الأمن وتجنب إثارة القلاقل في المراكز الانتخابية.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن عصام النعاس، مدير مكتب الإعلام بغرفة العمليات الأمنية المشتركة والناطق الرسمي باسم قوة الردع والتدخل المشتركة، قوله إن «قوة الردع والتدخل المشتركة سوف تضرب بيد من حديد كل من يحاول المساس بسير العملية الانتخابية»، موضحا أن هذا الإجراء يأتي تنفيذا للاتفاق الذي جرى بين المفوضية العليا للانتخابات وقوة الردع بشأن تأمين انتخابات مجلس النواب وتكليفها بالتدخل والمساندة لجميع مراكز الانتخابات بطرابلس.
وقالت مفوضية الانتخابات إنها تمكنت عبر قوافل جوية وبرية من توصيل شحنات من مواد الاقتراع، تتضمن أوراق الاقتراع وبقية المواد الحساسة، ليجري توزيعها على المراكز الانتخابية بالحقول النفطية الكائنة بمناطق ليبيا. وأعلنت أنه جرى تسليم هذه المواد لعدد 19 حقلا وميناءً نفطيا، حيث يستعد الناخبون العاملون بالحقول والموانئ النفطية للمشاركة في عملية الاقتراع باستخدام أوراق اقتراع خاصة صممت على شكل مصفوفة لاستيعاب تعدد دوائر الاقتراع في المركز الواحد. وسيشارك في مراقبة هذه الانتخابات 12690، من بينهم 1387 مراقبا محليا، و204 إعلاميين محليين، بالإضافة إلى 10744 وكيل مرشح، فيما بلغ عدد المراقبين الدوليين 355.
وإلى جانب بعض أعضاء البرلمان الحالي، فقد خالف بعض أعضاء المجلس الوطني الانتقالي السابق تعهداتهم بألا يترشحوا لخوض هذه الانتخابات، فضلا عن عدد كبير من أعضاء المجالس المحلية السابقة الذين جرى تكليفهم إبان فترة ولاية المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني قبل الشروع في الانتخابات المحلية.
وتوقعت مصادر ليبية أن يشهد مجلس النواب الجديد سيطرة للتيارات الإسلامية تفوق نسبتهم في المؤتمر الوطني، مشيرة إلى أن الإسلاميين استغلوا وبشكل جيد الهجمة التي شنت على المؤتمر والتي قادتها شخصيات معارضة ليتمكنوا من تثبيت دعائم حكمهم عبر الانتخابات البلدية، التي جرت أخيرا في وقت كان فيه الشارع الليبي مشغولا بأحداث المؤتمر الوطني.
ورأى الصحافي الليبي فتحي بن عيسى أن قانون انتخاب مجلس النواب «جرى تفصيله بطريقة تسمح لمن يحصل على أقل من ألف صوت بالفوز بمقعد في البرلمان، وبالتالي سيكون نسخة أخرى من المؤتمر العام الذي كانت الغلبة فيه لمن يملك السلاح وليس لمن يملك الأغلبية الديمقراطية». وقال بن عيسى لـ«الشرق الأوسط»: «كمواطنين علينا التصويت بوعي من خلال توزيع أصواتنا على المرشحين الذين نثق بهم، ولا نركزها في شخص. وبعد ذلك علينا النضال لأجل الحد من سطوة المسلحين على مقدرات البلد».
في المقابل، حث مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية المواطنين على المشاركة الفعّالة في الانتخابات، ونصحهم في بيان له أمس باختيار المرشحين «مِن أصحاب الديانة والأمانة والكفاءة، دون النظرِ إلى قبلية أو جهوية أو قرابة أو محسوبية».
وعلى الرغم من التعزيزات الأمنية المقررة اليوم، فقد اعترفت السلطات الليبية بعجزها عن ضمان سير العملية الانتخابية في مدينة درنة التي يفترض تمثيلها داخل مجلس النواب الجديد بثلاثة مقاعد للرجال ومقعد واحد للمرأة، والتي تعد المعقل الرئيس للجماعات الإسلامية المتطرفة في شرق البلاد. وقالت وكالة الأنباء المحلية إنه تعذرت إقامة انتخابات مجلس النواب بالدائرة الفرعية درنة خوفا من استهداف المقرات الانتخابية بالتفجير على غرار ما حدث قبيل انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، التي لم تجر حتى الآن، ولا تزال مقاعد المدينة شاغرة داخل الهيئة.
وعبر نشطاء المجتمع المدني عن تخوف موظفي الانتخابات من استهدافهم أثناء إقامة الانتخابات أو بعدها من قبل الجماعات المسلحة الرافضة لترسيخ الديمقراطية لتعارضها مع أفكارهم وتوجهاتهم. كما امتنع مديرو المدارس ومراقبة التعليم بالمدينة عن تسليم المدارس كمقرات انتخابية لموظفي المفوضية بسبب مخاوفهم من تكرار الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بمباني المدارس عقب تفجيرها قبيل انطلاق انتخابات لجنة الستين لم تقم الدولة بصيانتها حتى الآن.
وطبقا لما أعلنته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فإن عملية الاقتراع بالخارج لانتخاب مجلس النواب، والتي جرت السبت الماضي، مرت دون أي عراقيل أو صعوبات. حيث أعلن رئيس المفوضية عماد السايح أن نسبة المشاركة بلغت 38 في المائة من إجمالي عدد المسجلين البالغ عددهم 10087 ناخبا، مشيرا إلى أن محطة اقتراع مانشستر البريطانية سجلت أكبر مشاركة بعدد 568 ناخبا، بينما سجلت محطة اقتراع لوس أنجليس الأميركية أدنى مشاركة حيث بلغ عدد المقترعين بها 43 ناخبا فقط.
في غضون ذلك، غادر مطار مصراتة الدولي في غرب ليبيا، 420 من المواطنين الأتراك تحسبا لإقدام الجيش الوطني، الذي يقوده حفتر على اعتقالهم، بعد انتهاء مهلة اليومين التي حددها لهم لمغادرة البلاد بسب اتهامات بتورط بلدهم مع قطر في دعم الإرهاب. وقال محمد إسماعيل الناطق باسم المطار إن السفارة التركية في ليبيا خصصت طائرتين لنقل الرعايا الأتراك، مشيرا إلى أن أغلب المُغادرين هم من العاملين في محطة كهرباء سرت مما يُهدد بوقف العمل في هذه المحطة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.