أكثر من 800 شخصية أميركية بينها كوشنر وإيفانكا في افتتاح السفارة بالقدس

ترمب سأل نتنياهو في أعقاب قرارات استيطانية: هل تريد السلام حقاً؟

TT

أكثر من 800 شخصية أميركية بينها كوشنر وإيفانكا في افتتاح السفارة بالقدس

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس، أن وفدا كبيرا جدا من الولايات المتحدة سيصل إلى إسرائيل في 14 مايو (أيار) المقبل، للمشاركة في الاحتفال الرسمي بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس الغربية. وقالت هذه المصادر إن عدد أعضاء الوفد سيربو على 800 شخصية، بينهم ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ إيفانكا، وزوجها جاريد كوشنر، كبير مستشاري ترمب.
وقد أكدت المصادر أن إدارة وزارة الخارجية الإسرائيلية عقدت، أمس، اجتماعا خاصا جرى فيه وضع خطة عمل لاستقبال الوفد وإظهار اهتمام بالغ به، خصوصا لرئيس الوفد، وزير الخزانة في الحكومة الأميركية، ستيف منوشين، والزوجين كوشنر. وسيضم الوفد أيضا أكثر من 25 عضوا من مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، وعددا من حكام الولايات، ورؤساء الدوائر في البيت الأبيض، ووزارات الخارجية والدفاع والمالية.
ووفقًا لمصادر بالسفارة الأميركية في تل أبيب، فستقام السفارة في مبنى القنصلية في حي «أرنونا» جنوب القدس الغربية، في المرحلة الأولى. وسوف يعمل السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، وفريق دبلوماسي مصغّر، من داخل المبنى، إلى حين بناء مقر السفارة الثابت في حي آخر غرب المدينة.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، دعا ترمب الشهر الماضي، لحضور حفل افتتاح السفارة، لكن الرئيس الأميركي اعتذر لـ«اعتبارات في جدول أعمال البيت الأبيض».
ويأتي قرار نقل السفارة بموجب إعلان الرئيس ترمب في 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو القرار الذي آثار غضبا عارما في صفوف الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية، وانتقادات حتى في دول الغرب، والاتحاد الأوروبي بشكل خاص. ومنذ إعلانه تقام مسيرات احتجاج فلسطينية في كل يوم جمعة.
من جهة ثانية، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن عادته، وعلى غير المألوف في العلاقة الدبلوماسية بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية، ليوجه سؤالا إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إذا ما كان معنيا بالسلام مع الفلسطينيين، في أعقاب الإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة. وقال الموقع الإخباري الأميركي «إيكسيوس»، إن ترمب وجه سؤاله خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو، جرت في نهاية السنة الماضية، على أثر قرار الحكومة الإسرائيلية إطلاق مشروعات استيطان كبيرة. ومع أن المحادثة كانت ودية طول الوقت، إلا أن ترمب خاطب نتنياهو سائلا: «قل بصراحة: هل تريد السلام أم لا؟».
وقد سئلت الناطقة بلسان البيت الأبيض، سارة ساندرز هاكابي، في الموضوع، ولم تنف ما ورد في التقرير، لكنها قالت: «يتمتع الرئيس بعلاقات وثيقة وصريحة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويقدر جهوده الكبيرة لدفع عملية السلام في مواجهة كثير من التحديات. لكن هذا لا يعني أن يكون خجولاً عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على ما هو الأفضل لأميركا». وحسب الموقع الأميركي، فإن ترمب أعرب عن اعتقاده بأن نتنياهو أغضب الفلسطينيين بلا داع.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم