كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

خطوات ضرورية للحفاظ على بياناتك

كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟
TT

كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

لا يخفى على الجميع ما أثارته فضيحة اختراق بيانات «فيسبوك» من قبل شركة «كمبردج أناليتيكا» للاستشارات، التي أحدثت زوبعة غير مسبوقة تطرح أسئلة عدة عن مدى خصوصية معلوماتنا الموجودة على «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي.
- توصيات أولية
وهنا سنحاول معالجة هذه المشكلة بتنفيذ بعض الخطوات المطلوبة لحماية حساباتنا والمحافظة على خصوصيتها.
لكن قبل ذلك فلنبدأ بتوصيات يحبذ مراعاتها أثناء تصفحنا للشبكة العنكبوتية بشكل عام:
> أغلق الحسابات التي لا تستخدمها، فقد يتم اختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المنسية دون أن يتم ملاحظتها؛ وعندها يمكن للقراصنة الاستفادة منها والوصول إلى الحسابات الأخرى المرتبطة بها، عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بك مثلاً.
> استخدم كلمات مرور مختلفة لحساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، وتأكد أيضاً من اختيار كل كلمة مرور معقدة وليست سهلة التوقع. يمكنك أيضاً استخدام برامج لتذكر كلمات المرور مثل برنامج «Last Pass» لكي لا تضطر إلى تدوينها في ورقة قابلة للضياع بسهولة.
> استخدم بريداً إلكترونياً فريداً لحساباتك على الشبكات الاجتماعية. إذا أمكن، أنشئ بريداً إلكترونياً جديداً بالكامل مخصصاً لحسابات الشبكات الاجتماعية؛ فعندها، حتى وإن تمكن أحد من اختراقه، فلن يستطيع الوصول إلى أي معلومات حساسة أخرى كحسابك في البنك مثلاً.
- خصوصية «فيسبوك»
أما بالنسبة لزيادة خصوصية حساباتنا في شبكة «فيسبوك»، فهناك بعض الخطوات التي ينصح بها، وهي كالتالي:
> اكتشف ما إذا تم تسريب بياناتك إلى «كمبردج أناليتيكا». أكد زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أنه تم تسريب بيانات 87 مليون مستخدم من قبل «كمبريدج أناليتيكا»، وكان هو شخصياً أحد هؤلاء الضحايا. وكإجراء احترازي، يقوم «فيس بوك» بإعلام الأشخاص المتضررين برسالة على صفحات «News feeds» الخاصة بهم، ولكنك تستطيع أنت شخصياً التحقق من ذلك عن طريق زيارة مركز المساعدة في موقع «فيسبوك»، والبحث عن «Cambridge Analytica»، ثم الضغط على الرابط، وسيعلمك «فيسبوك» فوراً ما إذا كان حسابك من ضمن الحسابات التي تم تسريب بياناتها.
> معرفة ما إذا كنت سمحت لتطبيقات الطرف الثالث بأن تقرأ بياناتك
وكما هو معلوم، فقد غيّر «فيس بوك» من سياساته في عام 2015 للحد من المعلومات التي يمكن لمطوّري تطبيقات الطرف الثالث الوصول إليها، ومع ذلك، فهناك احتمالية بأنك قد منحتها إذناً للوصول إلى معلوماتك الشخصية. وللتوضيح، فإن تطبيقات الطرف الثالث هي ببساطة مواقع أو ألعاب قمت بالتسجيل فيها عن طريق حسابك في «فيسبوك»، فإذا فعلت ذلك، فإنك تقوم بإعطاء صلاحية لهذه التطبيقات بجلب العديد من المعلومات من حسابك على «فيسبوك» كاسمك، وبريدك الإلكتروني، وتاريخ ميلادك، إلخ. ولمعرفة هذه التطبيقات والألعاب التي قد تحتوي على بياناتك، قم بالذهاب إلى «إعدادات»، ثم انتقل إلى علامة التبويب «التطبيقات ومواقع الويب». من هناك، قم بمراجعة جميع هذه التطبيقات، واحذف كل تطبيق لا تعرفه، أو توقفت عن استعماله.
> إيقاف أو تقييد الوصول لتطبيقات الطرف الثالث. عندما تكون في لوحة التحكم الخاصة بالتطبيقات ومواقع الويب، يمكنك النقر على كل تطبيق من هذه التطبيقات، ثم قم بضبط مقدار البيانات التي يمكن للتطبيق الوصول إليها واستخدامها. فعلى سبيل المثال، ستفاجأ أن بعض التطبيقات لديها صلاحية الوصول إلى قائمة الاتصال، والتعرف على أصدقائك وأصدقاء أصدقائك، فإذا كنت تعتقد أن هذه التطبيقات لا يتوجب أن تصل لهذه المعلومات، فقم بتحديد صلاحياتها كما تراه مناسباً.
- أرشيف البيانات الشخصية
> قم بتنزيل أرشيف من بيانات «فيسبوك» الخاصة بك. إذا كنت تريد الحصول على صورة شاملة لجميع الأنشطة التي قمت بفعلها في موقع «فيسبوك»، بما فيها جميع الإعلانات التي نقرت عليها، والتطبيقات التي استخدمتها، والدردشات التي أجريتها، فيمكنك تنزيل جميع بيانات «فيسبوك» الخاصة بك عند طريق الذهاب إلى صفحة «إعدادات الحساب العامة»، وستجد هناك خيار «تنزيل نسخة من بيانات (فيسبوك)» في أسفل القائمة. عند الضغط عليه، سيطلب منك الموقع إدخال الكلمة السرية لحسابك، وعندها سيرسل لك «فيسبوك» رسالة ستصلك على بريدك الإلكتروني لتحوي جميع بياناتك التي يعرفها «فيسبوك» عنك.
> تفعيل التوثيق الثنائي (Two - factor Authentication)
عند تفعيل التوثيق الثنائي، سيرسل لك «فيسبوك» رسالة مصادقة إلى هاتفك في كل مرة تحاول فيها أنت - أو أحد المتسللين - تسجيل الدخول إلى حسابك. وتمكنك هذه الرسالة من الولوج إلى «فيسبوك» لجلسة واحدة فقط، وبمجرد انتهاء الجلسة، ستحتاج إلى تلقي رسالة مصادقة أخرى للوصول إلى حسابك مرة أخرى.
لربما تعتقد أن هذه الطريقة معقدة، وتحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، ولكنها الأكثر أماناً، ومع ذلك يوجد خيار يسمح لك بإضافة أجهزة الكومبيوتر التي تستعملها بشكل يومي، لكي لا تضطر لانتظار الرسالة عندما تستخدم هذه الأجهزة.
> تأكد من استعمال برنامج مضاد للفيروسات
لا بد أن تعرف أن القراصنة لا يحتاجون دائماً لمواقع خبيثة لاختراقك، فأحياناً يكون السبب ناتجاً من تنصيبك لبرمجيات ضارة قمت بتثبيتها على جهاز الكومبيوتر الخاص بك دون علمك.
يمكن لبعض هذه البرامج أيضاً إرسال رسائل غير مرغوب فيها (Spam)، كما أن بعضها يسبب ظهور الإعلانات المنبثقة على الشاشة أو المتصفح، ولحسن الحظ يمكنك تجنب ذلك عن طريق استخدام برامج مكافحة الفيروسات (Anti Virus) ومزيلات برامج التجسس (Anti Malware)، كما لا تنسى تنصيب آخر تحديثات نظام التشغيل والتطبيقات حال صدورها.
- اختراق الحساب
كيف تعرف أن حسابك تم اختراقه، وماذا الذي يمكنك فعله حينها؟ إذا كنت قلقاً من تعرض حسابك للاختراق، فهناك طريقة بسيطة للتحقق منها:
> قم بالذهاب للصفحة الرئيسية في موقع «فيسبوك»، ثم اذهب للإعدادات وانتقل إلى خيار الأمن وتسجيل الدخول.
> في هذه الصفحة، ستظهر لك قائمة بجميع الأجهزة التي قمت بتسجيل الدخول عن طريقها، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي. إذا وجدت جهازاً مشبوهاً، أو لم تتعرف عليه، أو أنك قمت بتسجيل الدخول من موقع جغرافي لم تزره مؤخراً، فمن المحتمل أنك تعرضت للاختراق. إذا شككت في أن حسابك تعرض للاختراق، فانقر على الخيار «لست أنا» على الجانب الأيمن من السجل، لكي تعلم «فيسبوك» بأنك لم تسجل هذا الدخول، وحينها سيرشدك الموقع إلى خطوات تأمين حسابك. وهنا ينصح بتشغيل تنبيهات تسجيل الدخول بحيث تتلقى إشعارات فورية عند تسجيل الدخول إلى حسابك.
> أما إذا تم اخترق حسابك بالفعل، فأول شيء تحتاج لأن تفعله هو تغيير كلمة المرور، سواء بالدخول لحسابك بكلمة المرور القديمة، أو الضغط على خيار «نسيت كلمة المرور»، لكي يرسل لك «فيسبوك» بريداً إلكترونياً تستطيع عن طريقه تغيير كلمة السر الخاصة بك. كما لا تنسى أيضاً أن تقوم بإبلاغ «فيسبوك» لكي يتخذ الموقع الإجراءات الخاصة حيال هذا الموضوع.


مقالات ذات صلة

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

اختار طارق سويد أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك) p-circle 02:50

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

أسماء الغابري (جدة)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.