كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

خطوات ضرورية للحفاظ على بياناتك

كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟
TT

كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

كيف تحمي حساباتك الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

لا يخفى على الجميع ما أثارته فضيحة اختراق بيانات «فيسبوك» من قبل شركة «كمبردج أناليتيكا» للاستشارات، التي أحدثت زوبعة غير مسبوقة تطرح أسئلة عدة عن مدى خصوصية معلوماتنا الموجودة على «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي.
- توصيات أولية
وهنا سنحاول معالجة هذه المشكلة بتنفيذ بعض الخطوات المطلوبة لحماية حساباتنا والمحافظة على خصوصيتها.
لكن قبل ذلك فلنبدأ بتوصيات يحبذ مراعاتها أثناء تصفحنا للشبكة العنكبوتية بشكل عام:
> أغلق الحسابات التي لا تستخدمها، فقد يتم اختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المنسية دون أن يتم ملاحظتها؛ وعندها يمكن للقراصنة الاستفادة منها والوصول إلى الحسابات الأخرى المرتبطة بها، عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بك مثلاً.
> استخدم كلمات مرور مختلفة لحساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، وتأكد أيضاً من اختيار كل كلمة مرور معقدة وليست سهلة التوقع. يمكنك أيضاً استخدام برامج لتذكر كلمات المرور مثل برنامج «Last Pass» لكي لا تضطر إلى تدوينها في ورقة قابلة للضياع بسهولة.
> استخدم بريداً إلكترونياً فريداً لحساباتك على الشبكات الاجتماعية. إذا أمكن، أنشئ بريداً إلكترونياً جديداً بالكامل مخصصاً لحسابات الشبكات الاجتماعية؛ فعندها، حتى وإن تمكن أحد من اختراقه، فلن يستطيع الوصول إلى أي معلومات حساسة أخرى كحسابك في البنك مثلاً.
- خصوصية «فيسبوك»
أما بالنسبة لزيادة خصوصية حساباتنا في شبكة «فيسبوك»، فهناك بعض الخطوات التي ينصح بها، وهي كالتالي:
> اكتشف ما إذا تم تسريب بياناتك إلى «كمبردج أناليتيكا». أكد زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أنه تم تسريب بيانات 87 مليون مستخدم من قبل «كمبريدج أناليتيكا»، وكان هو شخصياً أحد هؤلاء الضحايا. وكإجراء احترازي، يقوم «فيس بوك» بإعلام الأشخاص المتضررين برسالة على صفحات «News feeds» الخاصة بهم، ولكنك تستطيع أنت شخصياً التحقق من ذلك عن طريق زيارة مركز المساعدة في موقع «فيسبوك»، والبحث عن «Cambridge Analytica»، ثم الضغط على الرابط، وسيعلمك «فيسبوك» فوراً ما إذا كان حسابك من ضمن الحسابات التي تم تسريب بياناتها.
> معرفة ما إذا كنت سمحت لتطبيقات الطرف الثالث بأن تقرأ بياناتك
وكما هو معلوم، فقد غيّر «فيس بوك» من سياساته في عام 2015 للحد من المعلومات التي يمكن لمطوّري تطبيقات الطرف الثالث الوصول إليها، ومع ذلك، فهناك احتمالية بأنك قد منحتها إذناً للوصول إلى معلوماتك الشخصية. وللتوضيح، فإن تطبيقات الطرف الثالث هي ببساطة مواقع أو ألعاب قمت بالتسجيل فيها عن طريق حسابك في «فيسبوك»، فإذا فعلت ذلك، فإنك تقوم بإعطاء صلاحية لهذه التطبيقات بجلب العديد من المعلومات من حسابك على «فيسبوك» كاسمك، وبريدك الإلكتروني، وتاريخ ميلادك، إلخ. ولمعرفة هذه التطبيقات والألعاب التي قد تحتوي على بياناتك، قم بالذهاب إلى «إعدادات»، ثم انتقل إلى علامة التبويب «التطبيقات ومواقع الويب». من هناك، قم بمراجعة جميع هذه التطبيقات، واحذف كل تطبيق لا تعرفه، أو توقفت عن استعماله.
> إيقاف أو تقييد الوصول لتطبيقات الطرف الثالث. عندما تكون في لوحة التحكم الخاصة بالتطبيقات ومواقع الويب، يمكنك النقر على كل تطبيق من هذه التطبيقات، ثم قم بضبط مقدار البيانات التي يمكن للتطبيق الوصول إليها واستخدامها. فعلى سبيل المثال، ستفاجأ أن بعض التطبيقات لديها صلاحية الوصول إلى قائمة الاتصال، والتعرف على أصدقائك وأصدقاء أصدقائك، فإذا كنت تعتقد أن هذه التطبيقات لا يتوجب أن تصل لهذه المعلومات، فقم بتحديد صلاحياتها كما تراه مناسباً.
- أرشيف البيانات الشخصية
> قم بتنزيل أرشيف من بيانات «فيسبوك» الخاصة بك. إذا كنت تريد الحصول على صورة شاملة لجميع الأنشطة التي قمت بفعلها في موقع «فيسبوك»، بما فيها جميع الإعلانات التي نقرت عليها، والتطبيقات التي استخدمتها، والدردشات التي أجريتها، فيمكنك تنزيل جميع بيانات «فيسبوك» الخاصة بك عند طريق الذهاب إلى صفحة «إعدادات الحساب العامة»، وستجد هناك خيار «تنزيل نسخة من بيانات (فيسبوك)» في أسفل القائمة. عند الضغط عليه، سيطلب منك الموقع إدخال الكلمة السرية لحسابك، وعندها سيرسل لك «فيسبوك» رسالة ستصلك على بريدك الإلكتروني لتحوي جميع بياناتك التي يعرفها «فيسبوك» عنك.
> تفعيل التوثيق الثنائي (Two - factor Authentication)
عند تفعيل التوثيق الثنائي، سيرسل لك «فيسبوك» رسالة مصادقة إلى هاتفك في كل مرة تحاول فيها أنت - أو أحد المتسللين - تسجيل الدخول إلى حسابك. وتمكنك هذه الرسالة من الولوج إلى «فيسبوك» لجلسة واحدة فقط، وبمجرد انتهاء الجلسة، ستحتاج إلى تلقي رسالة مصادقة أخرى للوصول إلى حسابك مرة أخرى.
لربما تعتقد أن هذه الطريقة معقدة، وتحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، ولكنها الأكثر أماناً، ومع ذلك يوجد خيار يسمح لك بإضافة أجهزة الكومبيوتر التي تستعملها بشكل يومي، لكي لا تضطر لانتظار الرسالة عندما تستخدم هذه الأجهزة.
> تأكد من استعمال برنامج مضاد للفيروسات
لا بد أن تعرف أن القراصنة لا يحتاجون دائماً لمواقع خبيثة لاختراقك، فأحياناً يكون السبب ناتجاً من تنصيبك لبرمجيات ضارة قمت بتثبيتها على جهاز الكومبيوتر الخاص بك دون علمك.
يمكن لبعض هذه البرامج أيضاً إرسال رسائل غير مرغوب فيها (Spam)، كما أن بعضها يسبب ظهور الإعلانات المنبثقة على الشاشة أو المتصفح، ولحسن الحظ يمكنك تجنب ذلك عن طريق استخدام برامج مكافحة الفيروسات (Anti Virus) ومزيلات برامج التجسس (Anti Malware)، كما لا تنسى تنصيب آخر تحديثات نظام التشغيل والتطبيقات حال صدورها.
- اختراق الحساب
كيف تعرف أن حسابك تم اختراقه، وماذا الذي يمكنك فعله حينها؟ إذا كنت قلقاً من تعرض حسابك للاختراق، فهناك طريقة بسيطة للتحقق منها:
> قم بالذهاب للصفحة الرئيسية في موقع «فيسبوك»، ثم اذهب للإعدادات وانتقل إلى خيار الأمن وتسجيل الدخول.
> في هذه الصفحة، ستظهر لك قائمة بجميع الأجهزة التي قمت بتسجيل الدخول عن طريقها، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي. إذا وجدت جهازاً مشبوهاً، أو لم تتعرف عليه، أو أنك قمت بتسجيل الدخول من موقع جغرافي لم تزره مؤخراً، فمن المحتمل أنك تعرضت للاختراق. إذا شككت في أن حسابك تعرض للاختراق، فانقر على الخيار «لست أنا» على الجانب الأيمن من السجل، لكي تعلم «فيسبوك» بأنك لم تسجل هذا الدخول، وحينها سيرشدك الموقع إلى خطوات تأمين حسابك. وهنا ينصح بتشغيل تنبيهات تسجيل الدخول بحيث تتلقى إشعارات فورية عند تسجيل الدخول إلى حسابك.
> أما إذا تم اخترق حسابك بالفعل، فأول شيء تحتاج لأن تفعله هو تغيير كلمة المرور، سواء بالدخول لحسابك بكلمة المرور القديمة، أو الضغط على خيار «نسيت كلمة المرور»، لكي يرسل لك «فيسبوك» بريداً إلكترونياً تستطيع عن طريقه تغيير كلمة السر الخاصة بك. كما لا تنسى أيضاً أن تقوم بإبلاغ «فيسبوك» لكي يتخذ الموقع الإجراءات الخاصة حيال هذا الموضوع.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.