وزير إسرائيلي يهدد «حماس» بتوسيع الاغتيالات إذا أصرت على الانتقام

ليبرمان ينفي المسؤولية... وخبراؤه يرون التصفية «عملية على طريقة الموساد»

طلاب البطش أمام جناح تشريح الجثث في مستشفى سيلايانغ في كوالالمبور أمس (أ,ف.ب)
طلاب البطش أمام جناح تشريح الجثث في مستشفى سيلايانغ في كوالالمبور أمس (أ,ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يهدد «حماس» بتوسيع الاغتيالات إذا أصرت على الانتقام

طلاب البطش أمام جناح تشريح الجثث في مستشفى سيلايانغ في كوالالمبور أمس (أ,ف.ب)
طلاب البطش أمام جناح تشريح الجثث في مستشفى سيلايانغ في كوالالمبور أمس (أ,ف.ب)

على الرغم من عدم اعتراف إسرائيل الرسمي بتنفيذ عملية اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش، في ماليزيا، وتصريحات وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، بأنه «يرجّح أن يكون مقتله جرى في إطار تصفية الحسابات الداخلية المعهودة بين تنظيمات الإرهاب»، أجمع الخبراء والمحللون الإسرائيليون على أن «عمليةً نظيفة كهذه تمت بهذه التقنية العالية، يرجّح أن تكون من تنفيذ جهاز مخابرات قدير مثل الموساد». وفي الوقت ذاته، خرج وزير المواصلات والمخابرات والطاقة الذرية الإسرائيلية يسرائيل كاتس، أمس (الأحد)، يتوعد قادة حركة حماس وتحديداً رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، إذا حاولت حركته الثأر لمقتل البطش.
وقال كاتس: إن «على هنية وقادة (حماس)، الذين يهددون بنقل المعركة إلى الخارج واستهداف ضباط الجيش الإسرائيلي خارج البلاد، عقب اغتيال البطش في ماليزيا، أن يفهموا أن إسرائيل سترد بقسوة». وقال: «ليعلم هنية حينها أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأنصح السيد هنية أن يتحدث قليلاً ويحْذر كثيراً، فنقل المعركة ضد إسرائيل إلى الخارج، سيكون بمثابة اجتياز خط أحمر، وحينها سنعود لسياسة الاغتيالات». وأضاف كاتس: «إذا تمّ تنفيذ عمليات ضدنا في الخارج، فسوف يجري اغتيال قيادات (حماس)، وأنصحهم بالتفكير ألف مرة قبل تنفيذ تهديداتهم بنقل المعركة إلى الخارج».
كان مجهولون قد اغتالوا البطش (35 عاماً)، في أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر في المسجد القريب من منزله، حيث يقيم في مدينة «جومباك» شمال العاصمة الماليزية كوالالمبور. ورداً على اتهام الموساد الإسرائيلي باغتياله، قال كاتس: «إسرائيل لا تعقّب ولا تتطرق إلى مثل هذه الحوادث، ولكن وفقاً لما تم نشره حتى الآن، حول أعمال الرجل الذي تم اغتياله، وتهديدات قادة (حماس) في غزة، من الواضح أن هذا ليس صديقاً كبيراً، ولا يوجد لدى المواطنين الإسرائيليين أي سبب للبكاء وذرف الدموع عليه، فحركة حماس جزء من محور الشر الإيراني في المنطقة، والعديد من العناصر في هذه المنطقة، وليس فقط إسرائيل، لها مصلحة في الإضرار بقدراتها».
وبنفس الروح، تكلم وزير الأمن الإسرائيلي ليبرمان، الذي أعلن أن إسرائيل لن تسمح بإدخال جثمان البطش كي يُدفن في قطاع غزة المحاصر. وأشار إلى أنه «طالب الجانب المصري بعدم السماح بذلك عبر معبر رفح». وقال إن «الذين يسارعون إلى اتهام إسرائيل باغتياله، يتجاهلون حقيقة أن التنظيمات الإرهابية نفّذت الكثير من تصفيات الحساب داخلها وحاولت اتهام إسرائيل».
بيد أن وسائل الإعلام الإسرائيلية خرجت أمس، بتقارير ذات مضمون واحد حول شخصية فادي البطش، واضح أن مصدرها الأمني واحد. فقالت إنه كان قد تجند للذراع العسكرية لحركة حماس، حتى قبل أن يسافر للتعلم والتعليم في كوالالمبور في 2011. ويقدّر أنه أرسل إلى ماليزيا، على ما يبدو، بتكليف من «حماس»، لتعميق عمله في مجالات الهندسة الكهربائية والإلكترونية. ولاحقاً استخدمته «حماس» في مهام مشتريات مختلفة لعتاد متطور في مجالين أساسيين: الصواريخ والطائرات المسيّرة. وذلك مع التشديد على عناصر في مجالات الإلكترو - بصرية، تستخدمها «حماس». وفي السنة الأخيرة، بدأ البطش نفسه يعمل أيضاً في البحث والتطوير. وكان نشاطه في مختبرات جامعة محلية، جزءاً من فكرة أوسع لدى «حماس»، تستهدف توزيع مراكز البحث والتطوير الخاصة بها، على أوسع نطاق، ونقلها إلى خارج قطاع غزة والضفة الغربية. وتفعّل الحركة ذلك لأسباب عدة:
أولاً، الابتعاد عن إسرائيل وأذرعها الاستخبارية.
ثانياً، الابتعاد عن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي.
ثالثاً، وضع رجال «حماس» ذوي العلم في مناطق يمكنهم فيها بسهولة أكبر –بالنسبة إلى غزة على الأقل– اكتساب العلم، وإثراء أنفسهم بالعلم المتطور والتعليم.
رابعاً، وضعهم في أماكن يكون من السهل عليهم شراء مواد خام وأجهزة لعملهم.
وقالت هذه التقارير، إن هناك أساساً للاعتقاد بأن البطش عمل في مجالات البحث والتطوير للقدرات الإلكترو - بصرية الجديدة لتحسين مستوى دقة الصواريخ، وكذا تحسين أجهزة التوجيه والتحكم عن بعد للطائرات المسيّرة. وإن كانت إيران غير ضالعة مباشرة في هذا النشاط، ولكنها هي الممول الأساس.
وتابع أحد التقارير: «تعد إصابة البطش عملياً، الطرف المكشوف والصاخب لجهد استخباري على مستوى العالم، يشارك فيه على ما يبدو، العشرات، وربما أكثر من رجال استخبارات من مهن وخبرات مختلفة لا تُحصى ممن شخصوه (خطراً واضحاً وفورياً)، يبرر، من ناحية عملياتية استخبارية قانونية بل وأخلاقية اتخاذ مثل هذه الخطوة الحادة. وإذا كانت إسرائيل هي التي تقف بالفعل خلف التصفية، فإن إصابة هدف بعيد خلف البحر تعود لفكرة قتالية أوسع في مركزها: التصميم للمس بوحدات البحث والتطوير لـ(حماس)، حتى لو كانت بعيدة، في مرحلتها الجنينية قبل أن تنجح في تطوير القدرات العملياتية».
واقتبس التقرير أقوالاً كان قد أدلى بها رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، هذا نصها: «المعركة هي اسم اللعبة. مهمتنا نزع قدرات استراتيجية من الأعداء من شأنها أن تمس بسلامة مواطني دولة إسرائيل. عند الحاجة يجب المس بالأعداء أنفسهم، لكن فقط حين يكون الأمر جزءاً من الفكرة التي تتضمن وسائل عديدة». ثم اقتبس أقوال الرئيس الأسبق للموساد مئير داغان، إذ تحدث عن «سلسلة أعمال سرية مركزة ستؤدي إلى تغيير الواقع الاستراتيجي». وقال: «في حالة أن يكون الموساد بالفعل هو الذي يقف خلف الاغتيال، فلا بد أن يكون كوهين ورجاله قد عرضوا على رئيس الوزراء نتنياهو (الذي يذكر أنه تكبد في عهد داني ياتوم ومئير داغان في رئاسة الموساد خيبات أمل من التصفيات في الخارج) خطة أقنعته، من حيث التنفيذ، ولا يقل أهمية عن ذلك من حيث فرار منفّذي العملية من موقع الحادث، من دون أن يتركوا أي أثر».
يذكر أن رئيس حزب «البيت اليهودي» في إسرائيل، وزير التعليم نفتالي بينيت، اقترح مساء أول من أمس (السبت)، عدم السماح لمصر بنقل جثمان فادي البطش ودفنه في قطاع غزة، إلا بعد إعادة جثتَي الجنديين الإسرائيليين، هدار غولدين وأورون شاؤول، المحتجزتين لدى «حماس» في القطاع. وقد تبنت عائلة الجندي هدار غولدين، هذا الموقف، وتوجهت برسالة رسمية إلى منسق الأسرى والمفقودين في مكتب رئيس الحكومة يارون بلوم، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يوآف مردخاي، وإلى السكرتير العسكري لرئيس الحكومة الضابط إليعيزر طولدانو، مطالبةً من خلال الرسالة، الحكومة الإسرائيلية عدم السماح بإعادة جثمان المهندس البطش، وعدم دفنه في غزة. وقالت عائلة غولدين، إنها تعارض بشدة نقل جثمان البطش لدفنه في غزة «ما دامت استمرت (حماس) في احتجاز جنود الجيش والمدنيين الإسرائيليين».



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.