«خلوة باكاكرا» لمجلس الأمن تحدد «خريطة طريق» دولية في سوريا

تشمل المسارات السياسية والإنسانية والكيماوية... ودينامية جديدة في المفاوضات

أطفال عائلات نازحة في مخيم بمحيط أعزاز قرب الحدود السورية - التركية أمس (أ.ف.ب)
أطفال عائلات نازحة في مخيم بمحيط أعزاز قرب الحدود السورية - التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

«خلوة باكاكرا» لمجلس الأمن تحدد «خريطة طريق» دولية في سوريا

أطفال عائلات نازحة في مخيم بمحيط أعزاز قرب الحدود السورية - التركية أمس (أ.ف.ب)
أطفال عائلات نازحة في مخيم بمحيط أعزاز قرب الحدود السورية - التركية أمس (أ.ف.ب)

وضع أعضاء مجلس الأمن اجتماعات «خلوة باكاكرا» بجنوب السويد ما اعتبره دبلوماسيون «خريطة طريق» في المسارات الثلاثة الرئيسية للأزمة في سوريا، بدءاً من إنعاش العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة، مروراً بإيصال المساعدات الإنسانية، ووصولاً إلى إنشاء «آلية مستقلة» لتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية.
وكشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوافق المبدئي جاء بعد يوم من المشاورات المكثفة» التي أجراها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بدعم من المسؤولين السويديين الكبار، موضحاً أن الاتصالات «شملت أعضاء مجلس الأمن وأيضاً العواصم»، فضلاً عن الجلسات الخاصة التي عقدت بين أعضاء مجلس الأمن أنفسهم، وبينهم المندوبون الدائمون للدول الخمس الدائمة العضوية الأميركية نيكي هيلي والروسي فاسيلي نيبينزيا والفرنسي فرنسوا دولاتر والبريطانية كارين بيرس والصيني ما جاوتشو. وأفاد أن «خلوة باكاكرا» التي انعقدت في المنزل الريفي المطل على بحر البلطيق للأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد «سعت إلى إيجاد روح جديدة من التعاون» الدولي، انطلاقاً من «غرس أمل ودينامية وروحية جديدة في العملية السياسية في سوريا».
وعلى أثر هذه الجهود، عقد أعضاء مجلس الأمن اجتماعاً مع غوتيريش والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا، وتبادلوا «وجهات النظر بشكل عميق ومنفتح» حول سوريا، وتوافقوا على نقاط بيان جاء فيه، أنه «اتفقنا على أن الوقت حان من أجل إحياء الحوار وتعزيزه، وإيجاد دينامية بناءة» في مجلس الأمن، معتبرين أن ما حصل خلال الاجتماع «خطوة في ذلك الاتجاه». وشددوا على أن «هناك حاجة إلى إعادة تنشيط العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة»، مؤكدين «التزامنا جهود الأمم المتحدة»، لأن «لديها وحدها المشروعية والصدقية الضروريتين لحل سياسي ثابت وقابل للحياة». ونبهوا إلى أن «الحل السياسي يجب أن يكون متمشياً مع القرار 2254». وكذلك اتفقوا على «الحاجة إلى التطبيق الكامل للقرار 2401 الذي صدر في فبراير (شباط) الماضي لمعالجة الوضع الإنساني»، مع «تكثيف الجهود» على هذا المسار. وكذلك أنجزت «خلوة باكاكرا» توافقاً على أن «استخدام الأسلحة الكيماوية ينتهك القرار 2118 وغير مقبول»، مؤكدين «التزامنا إنشاء آلية نزيهة ومستقلة لتحديد المسؤولية، واتفقوا في هذا الصدد على الانخراط في حوار بدعم من الأمين العام».
ورحبوا بالتزام الأمين العام «الانخراط مع مجلس الأمن حيال سوريا»، مشددين على «دعمه وتمكينه من استخدام مساعيه الحميدة»، علما بأن «المشاورات مع الجهات الفاعلة الرئيسية ستكون ضرورية».
وفيما يعكس أهمية الجهود التي بذلت في باكاكرا، قال المندوب السويدي الدائم لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ في ختام هذه المحادثات، إن «هناك اتفاقاً على العودة بشكل جدي إلى الحل السياسي في إطار عملية جنيف التابعة للأمم المتحدة». وأضاف: «سنعمل جاهدين الآن وخلال الأيام القادمة، للاتفاق على آلية جدية تحدد ما إذا كانت هذه الأسلحة (الكيماوية) استخدمت، ومن هو المسؤول عن هذا الأمر». وأفاد: «كنا قلقين للغاية حيال تفاقم النزاع في المنطقة»، لافتاً إلى أنه «بمجرد أن جلس زميلي الروسي فاسيلي (نيبينزيا) والسفيرة الأميركي نيكي (هيلي) حول طاولة واحدة طيلة يوم ونصف يوم (...) نشأت ثقة يحتاج إليها مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته».
وقال دولاتر إن الخلوة «أتاحت لأعضاء مجلس الأمن التخلي عن عملية التسيير الآلية والدخول في نقاش فعلي ومعمق»، مضيفاً أنه «حاولنا البدء في تحديد مناطق التلاقي الممكنة».
وكان غوتيريش أكد في منزل همرشولد، الذي قتل بشكل مأساوي في تحطم طائرة عام 1961، أن أعضاء مجلس الأمن يحتاجون إلى إيجاد طريقة كي يتحدوا من أجل معاقبة أي شخص يتبين أنه استخدم أسلحة كيماوية في سوريا، بما يتمشى والقانون الدولي، لافتاً إلى أنه بعد الادعاءات عن استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما والحالات السابقة التي جرى التحقق منها من الأمم المتحدة منذ بدء النزاع، أكد أنه يجب إيجاد طريقة لإنهاء استخدامها. وقال: «لا يمكننا الاستمرار في العيش مع الإفلات من العقاب فيما يتعلق بما كان يحدث مع الأسلحة التي كان ينبغي أن تختفي من على وجه العالم».
وردد ما قاله الأمين العام السابق همرشولد أنه «أكثر من أي وقت مضى، العالم عالم واحد»، مضيفاً أنه ليس للبشرية «الحق» في السماح للانقسامات الجديدة والقديمة أن تسبب الكثير من المعاناة والألم. ودعا إلى «التغلب على التناقضات والتغلب على الخلافات وفهم أننا جميعاً يجب أن نعمل حقاً من أجل ما هو بحق عالم واحد». وقال: «عندما ننظر إلى ما يحدث اليوم، وعندما نرى الكثير من الانقسامات، وعودة انقسامات قديمة، وتضاعف الانقسامات الجديدة، والصراعات التي تتسبب في معاناة هائلة في جميع أنحاء العالم، وسوريا التي تعد أكبر مثال مأساوي، فيكون الوقت ملائماً لنتذكر كلمات داغ همرشولد تلك. هذا العالم واحد ولا يحق لنا تدميره، كما لا يحق لنا السماح لهذه الانقسامات بأن تستمر لتسبب الكثير من المعاناة، وكثيرا من الألم، وتمنعنا من الاستفادة الكاملة من الفوائد التي تهبنا إياها الحضارة».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.