«الحرس الثوري» يهدد بفتح جبهتين ضد إسرائيل... ونتنياهو يتعهد «الرد بأي ثمن»

تصعيد في التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل

نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وجه تهديدات إلى إسرائيل خلال خطبة الجمعة في مصلى طهران أمس (فارس)
نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وجه تهديدات إلى إسرائيل خلال خطبة الجمعة في مصلى طهران أمس (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يهدد بفتح جبهتين ضد إسرائيل... ونتنياهو يتعهد «الرد بأي ثمن»

نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وجه تهديدات إلى إسرائيل خلال خطبة الجمعة في مصلى طهران أمس (فارس)
نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وجه تهديدات إلى إسرائيل خلال خطبة الجمعة في مصلى طهران أمس (فارس)

تفاقم التراشق غير المسبوق للتهديدات بين إيران وإسرائيل، أمس، بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الاستعداد لمواجهة إيران بأي ثمن والرد الإيراني على لسان نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي بفتح جبهتين من الغرب والشمال على الصعيدين الصاروخي والحرب البرية، مشيرا إلى أنه «لم يبق أمام إسرائيل سوى الهرب إلى البحر»، وهو ما أدى إلى ارتفاع حالة الاستنفار العسكري بين البلدين.
وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إيران، خلال جلسة احتفالية لحكومته بمناسبة بلوغ إسرائيل 70 عاما، أمس، وقال إن «الجيش جاهز للمهمة والشعب سيصمد ولن يردعنا الثمن». وأضاف: «إزاء التهديدات الإيرانية نؤكد أن جنودنا وأذرع الأمن المختلفة عندنا جاهزون لكل التطورات. سوف نقاتل من يحاول المساس بنا ولن يردعنا الثمن الذي سندفعه وسنجبي الثمن من أعدائنا، الجيش جاهز للمهمة والشعب سيصمد».
وقد جاء رد طهران من خلال تصريحات نائب قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الذي هدد على هامش خطبة الجمعة في طهران بفتح جبهتين عبر حرب صاروخية وبرية من شمال وغرب إسرائيل في إشارة إلى شمال لبنان وقطاع غزة. وقال سلامي «جاهزون للضغط على زناد البنادق والصواريخ» وقال سلامي: «نقول للإسرائيليين إننا نعرفكم جديا. أنتم محاصرون من كل الجهات في فلسطين المحتلة، شمالا وغربا. لا يوجد مكان تهربون إليه... لا تحسبوا أن الحرب القادمة ستكون مثل حرب تموز (يوليو 2006)... لن يبقى مكان تهربون إليه إلا البحر».
ورأى مراقبون أن هذه التهديدات باتت جدية. وقد تفضي إلى صدام مباشر شديد الخطورة، إذ لا توجد قوى ثالثة تتوسط بينهما لتخفيض اللهيب حتى الآن.
وردا على القيادي الإيراني قال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمن: «لا تجربونا. نحن جاهزون ليس فقط للجبهة الشمالية بل لعدة جبهات معا». وأضاف: «نحن نسمع مثل هذه التهديدات الإيرانية منذ سنوات طوال ولا نتأثر. صحيح أننا لسنا معنيين بالحرب ولا نريد سوى الهدوء والأمن والأمان. إلا أنه في حال يبادر طرف ما إلى الحرب معنا فإن دمه سيكون في رأسه. من جهتنا لسنا قلقين، بل في غاية الهدوء. وفي الوقت نفسه جاهزون لكل شيء. وأقترح على من يسمعون التهديدات لنا من الشمال أن يفكروا مليا فيما يفعلون. ليس من مصلحتهم أبدا أن يجربوا خوض حرب مع الجيش الإسرائيلي».
وكان التدهور في الموقف بين إسرائيل وإيران قد بدأ قبل أسبوعين، عندما قصفت إسرائيل قاعدة جوية إيرانية في دمشق تعرف باسم «تي 4» وقتل من جرائها 14 شخصا، بينهم سبعة ضباط إيرانيين. وقد تعهدت إيران رسميا وعلنيا بالانتقام.
الاثنين الماضي، قال بهرام قاسمي، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إن «إسرائيل ستتلقى ضربة، آجلا أو عاجلا، على هذه العملية العدوانية. فقد انتهى الزمن الذي كنتم فيه تضربون وتهربون بلا حساب». وردت إسرائيل على التهديد، إذ قال مسؤول إسرائيلي أمني كبير إنه «في حال اندلعت مواجهة عسكرية مع إيران في سوريا، فإن إسرائيل ستسقط النظام السوري». ثم نشر الصحافي توك فريدمان في «نيويورك تايمز» تصريحا اعتبره «زلة لسان» من ضابط برتبة رفيعة في الجيش الإسرائيلي، قال خلاله بأن إسرائيل هي التي ضربت القاعدة الإيرانية وقتلت الضباط الإيرانيين. ثم نشرت أنه تم «بالخطأ استدعاء قوات الاحتياط في إسرائيل، وذلك نتيجة لخلل في الحاسوب».
وحسب مسؤول إسرائيلي فإن «الخطأ» لم يكن خطأ وزلة اللسان لم تكن زلة لسان، إنما هي أمور تندرج في إطار الخطط الحربية.
مساء أول من أمس، خلال لقاء مع دبلوماسيين أجانب معتمدين لدى إسرائيل، طلب نتنياهو مناشدة دولهم تبني الخطاب المناهض لإيران، التي قال إنها «تشكل عدونا جميعاً، هي عدو لإسرائيل وللعالم العربي وللحضارة فهي تعلن على الملأ وتجاهر هذه الأيام وفي عام 2018 والقرن الواحد والعشرين بتدمير إسرائيل». وتابع نتنياهو «إنها تحيط بالشرق الأوسط برمته وتريد احتلاله، إنها تطلق صواريخها صوب الرياض بالسعودية، إنها تحتل لبنان وتحاول تأجيج الأجواء في غزة مجدداً، إنها موجودة في العراق وتحاول أن تتموضع عسكريا على الأراضي السورية، وذلك أمر يتوجب على كافة الدول المحبة للسلام أن تتصدى له وترفضه. فتكلموا ضد إيران». وبعدها جاء قول نتنياهو عن استعداده للمواجهة بأي ثمن.
ويقول الخبير العسكري الإسرائيلي، أليكس فيشمان، إن تسلسل الأحداث خلال الأسبوع الأخير في إسرائيل، والذي شمل سلسلة من «الأخطاء»، لم يكن مجرد صدفة، بل هو استراتيجية تتبعها إسرائيل، هدفها الدخول لمواجهة عسكرية مع إيران على أرض سوريا.
وأضاف فيشمان أنه بعد الأسبوع الأخير، بات «من الصعب التخلص من الانطباع الذي يقول إن أحدهم يحاول دفع الإيرانيين لفقد صوابهم، وأن الفكرة هي الخروج عن معادلة «ضربة مقابل ضربة»، وأن التوجه هو اتخاذ خطوة مدوية أكثر». وتابع: «كما يبدو فإن إسرائيل تسعى لمواجهة عسكرية في المرحلة الحالية، أي قبل أن تتمركز إيران نهائياً في سوريا، وأنها قد تسعى لاتخاذ خطوة من شأنها الدفع بالإيرانيين والنظام السوري للرد، وعندها سيكون الرد الإسرائيلي عنيفاً لدرجة تدمير مراكز القوة الإيرانية وتلك التابعة للنظام السوري، لمنع الانتشار العسكري الإيراني في سوريا، حتى لو كلف الأمر مواجهة عسكرية مباشرة».
وأشار فيشمان إلى أن «الاستنتاج الإسرائيلي في هذه المرحلة هو أن الطرق الدبلوماسية والضربات العسكرية المحدودة التي تنفذها لم تعد تفي بالغرض، وأن عليهم اتخاذ خطوات جديدة، وهي إخماد النار بمزيد من النار، على أمل أن تتمكن إسرائيل من السيطرة على حجم اللهب طوال فترة الإخماد، وهذه السياسة تحتوي على مقدار كبير من المخاطرة».
وتتوقع إسرائيل، حاليا، أن تتدخل روسيا في الموضوع وتقبل الخطوط الحمر التي تضعها وترفض بموجبها أي وجود عسكري إيراني في سوريا. وتقول إنه لا توجد لروسيا مصلحة في مواجهة بين إيران وإسرائيل في الوقت الحالي، إذ أن من شأنه أن يعلق وربما ينسف كل الاتفاقيات والتسويات التي توصلت إليها روسيا في سوريا حتى الآن.



ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.