ريفكيند يحذّر من «مواجهة مباشرة» بين إسرائيل وإيران في سوريا

ندوة في مجلس العموم البريطاني حول الاتفاق النووي وسياسات طهران في الشرق الأوسط

السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق
السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق
TT

ريفكيند يحذّر من «مواجهة مباشرة» بين إسرائيل وإيران في سوريا

السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق
السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق

هيمن الملف النووي الإيراني وسياسات طهران في دول الشرق الأوسط، لا سيما سوريا، على ندوة استضافها مجلس العموم البريطاني هذا الأسبوع، وسط تحذيرات من «مواجهة مباشرة» بين إسرائيل وإيران على خلفية إقامة الحرس الثوري قواعد للصواريخ والطائرات المسيّرة (درون) على الأراضي السورية.
وتحدث السير مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية البريطاني السابق، في ندوة أدارها خالد نديم رئيس «منتدى جنوب آسيا والشرق الأوسط»، عن الاتفاق النووي مع اقتراب موعد 12 مايو (أيار) الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإعلان موقفه من البقاء في الاتفاق أو الانسحاب منه. وقال إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول الغربية الشريكة لأميركا في الاتفاق النووي مع إيران، تحاول حالياً الوصول إلى «ترتيبات موازية»، بحيث يبقى الاتفاق النووي كما هو وبجانبه «ترتيبات تعالج قضيتي التدخلات الإيرانية في المنطقة، وتحديداً سوريا، وقضية الصواريخ الباليستية». لكنه لفت إلى أن الدول الأوروبية الثلاث لا تستطيع أن تقود الاتحاد الأوروبي كله للسير معها في سياستها الإيرانية (الوصول إلى «ترتيبات موازية» وإلا مواجهة عقوبات)، مشيراً إلى تحفظات تبديها دول أوروبية مثل إيطاليا التي ترفض السير في خطة «ثلاثي» لندن – باريس - برلين. وبعدما قال إن إيران ستودّ أن يحصل «شرخ» بين أميركا وشركائها الغربيين، أضاف أنه يعتقد أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي «لا يعني بالضرورة انهياره بشكل كامل».
لكن ريفكيند اعتبر أن «الأكثر خطورة حالياً» من الملف النووي هو ملف «سياسة إيران في سوريا». وأوضح أن «سياسة إيران لا تقوم فقط على دعم (رئيس النظام بشار) الأسد للبقاء في السلطة، بل مد نفوذها إلى المتوسط من خلال إقامة رابط حسي ملموس»، في إشارة إلى سعي الإيرانيين إلى إقامة ممر يربط حدودهم بشواطئ المتوسط من خلال أراضي العراق وسوريا ولبنان. وتابع: «الذي حصل الآن خطير. فقد أقامت إيران، قرب حمص، قاعدة طويلة الأمد (في مطار «تي فور»)، ومنها تم إطلاق طائرة درون أسقطتها إسرائيل التي ردت بضرب القاعدة وقتلت فيها إيرانيين. إسرائيل تشعر بقلق الآن. «حزب الله» على حدودها مع لبنان ولديه آلاف الصواريخ التي وفّرتها له إيران. والآن على حدودها مع سوريا يتكرر الأمر نفسه، حيث يتم تصنيع صواريخ إيرانية على الأرض السورية ولم تعد هناك حاجة إلى استيرادها من إيران. واعتبر أن «هذا الأمر أكثر خطورة حتى من أزمة الكيماوي في دوما. فهذه المرة الأولى التي يحصل فيها صدام مباشر، وليس عبر وكلاء، بين إسرائيل وإيران».
وتحدث في الندوة أيضاً جاك كارافيلي، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) قبل التحاقه بمجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون. وقال إن الاتفاق النووي هو مجرد اتفاق بين 6 دول وإيران ويمكن بالتالي الانسحاب منه، رغم أن العادة هي ألا تنسحب إدارة أميركية جديدة من اتفاقات أبرمتها إدارة رئيس سابق. وعدّد مآخذ على الاتفاق النووي بينها قضية ما يُعرف بـ«سنست كلوز» أي مرحلة ما بعد انتهاء القيود التي يفرضها الاتفاق بحيث تصبح إيران حرة في معاودة العمل في برنامجها النووي. وأضاف أن من المآخذ الأخرى على الاتفاق أنه «محدود» كونه لا يشمل، مثلاً، قضية الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى. وقال إنه إذا قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق في 12 مايو، فستظهر إشكالية مرتبطة برغبة بقية أطراف الاتفاق في بقاء الاتفاق سارياً. لكنه لفت إلى أن الرد الإيراني على قرار ترمب غير واضح حتى الآن، رغم أن مسؤولين إيرانيين سبق لهم أن قالوا إنهم سيكونون في حِلٍّ من الاتفاق إذا تخلت عنه أميركا. وحذّر، في الوقت ذاته، من أن انسحاب ترمب في 12 مايو يمكن أن يبعث برسالة سلبية إلى كوريا الشمالية التي قد تتساءل عن مدى التزام أميركا بالاتفاقات التي تبرمها (عندما تتغيّر الإدارات فيها).
أما الباحث جوناثان باريس، فأشار إلى تقارير تؤكد أن «الحاكم الفعلي لسوريا ليس الأسد بل قاسم سليماني» رئيس «فيلق القدس» في الحرس الثوري، متحدثاً بالتفصيل عن دور الأخير في دعم بقاء النظام في دمشق من خلال إنشاء «ميليشيات شيعية متعددة القوميات» من لبنان وأفغانستان وباكستان والعراق، بالإضافة إلى دور عسكري إيراني مباشر. وأضاف أن الإيرانيين يقومون حالياً ببناء قواعد «درون» في سوريا لا تستهدف جماعات المعارضة بل إسرائيل. وتابع أن إيران تستخدم مجموعة عناصر ضغط ضد إسرائيل، إحدها يتمثل بـ«حزب الله» في جنوب لبنان، والآخر بـ«حماس» في فلسطين، والثالث يظهر حالياً على الجبهة السورية، مشيراً إلى أن إسرائيل تخشى الآن مواجهة «آلاف الصواريخ الإيرانية على جبهة الجولان مثلما تواجه خطر آلاف الصواريخ التي يملكها (حزب الله) على جبهة لبنان».
وقال إن قاسم سليماني كان يعمل على بناء البنية التحتية للقواعد الإيرانية في سوريا مستغلاً الانشغال بالحرب ضد «داعش» ولكن الآن بعد انهيار هذا التنظيم بات عمله مكشوفاً، وبدأت نُذر حصول مواجهة مع إسرائيل التي ترفض تجذّر القواعد الإيرانية في سوريا، حسب ما قال. وأشار، في هذا الإطار، إلى قصف إسرائيل قاعدة «الدرون» الإيرانية في مطار «تي فور».
وقال جوناثان باريس إن انخراط إيران في سوريا يمثّل «كعب أخيل» بالنسبة إليها، إذ إن شعبها لا يبدو سعيداً بإنفاقها الضخم على الحرب السورية بينما يعاني المواطنون من شح المياه والبطالة ومشكلات اجتماعية شتى. ورأى أن «اللعبة انتهت الآن بالنسبة إلى قاسم سليماني»، معتبراً أن فكرة نشر قوات من دول عربية محل القوات الأميركية في شرق الفرات سيعني «قطع الامتداد الجغرافي لإيران عبر أراضي العراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى شواطئ المتوسط».
أما النائب البريطاني جيم شانون (الحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية) فشن هجوماً لاذعاً على إيران ووصفها بأنها «واحدة من أسوأ مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان» ضد أتباع الأقليات الدينية كافة على أرضها. لكن المحامية الإيرانية شهرزاد عطايا التي تحدثت في الندوة أيضاً، ردت بالقول إن شانون مخطئ في انتقاده، ودافعت عن سجل بلادها في مجال الحريات الدينية ومعاملة النساء، معتبرة أن إيران هي «الدولة الوحيدة» التي تحارب تنظيم داعش في المنطقة.
ودافع النائب توم بريك، من حزب الديمقراطيين الأحرار، عن الاتفاق النووي مع إيران، وقال إن انسحاب ترمب منه يمكن أن يضر بالشركات البريطانية التي تريد العمل في السوق الإيرانية. أما رضا شيباني، الذي خدم في الجيش الإيراني خلال الحرب مع العراق ويعمل في مجال الطاقة الشمسية حالياً، فهاجم الولايات المتحدة وحلفاءها قائلاً: «إنهم لم يتعلموا من أخطاء الماضي» في تعاملهم مع إيران. وأشار إلى أن تهديد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بمحو إسرائيل من الخريطة ألحق ضرراً بإيران أكثر من الضرر الذي لحق بها خلال سنوات الحرب مع العراق. ولاحظ وجود تململ اجتماعي في إيران في ظل نقص المياه والبطالة، منتقداً غياب خطة اقتصادية طويلة الأمد في إيران.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.