ليبيا تطلب مساندة دولية لتفكيك شبكات تهريب النفط

خبير دولي: الحل في رفع الدعم إذا توفرت المنظمة السياسية

ناقلة نفط تعبر أمام الساحل الليبي
ناقلة نفط تعبر أمام الساحل الليبي
TT

ليبيا تطلب مساندة دولية لتفكيك شبكات تهريب النفط

ناقلة نفط تعبر أمام الساحل الليبي
ناقلة نفط تعبر أمام الساحل الليبي

دعا رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مصطفى صنع الله، المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات سريعة لتفكيك شبكات تهريب النفط الليبي، متحدثاً عن أن مؤسسته تدرس «استخدام نظام كيميائي لتعقب المنتجات النفطية التي يجرى تهريبها إلى خارج البلاد».
وجاءت مبادرة صنع الله، الذي كان يتحدث في مؤتمر بجنيف مساء أول من أمس، المتعلقة بسرقة النفط والوقود وسط ترحيب من نواب واقتصاديين ليبيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، لكنهم قللوا من إمكانية السيطرة على تهريب موارد البلاد النفطية في ظل تغوّل الميلشيات المسلحة في أنحاء عدة بالبلاد، في وقت تضرب أزمات شح الوقود بعض مناطق الجنوب من وقت لآخر بسبب السرقات وقطّاع الطرق.
وأطلع صنع الله الخبراء الدوليين في المؤتمر على مدى تأثير التهريب المنظم للوقود على بلاده، وقال: «هذه السرقات تكلف الاقتصاد الليبي أكثر من 750 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى الضرر المجتمعي الذي خلفه هذا السلوك غير الشرعي، الذي لم يقتصر على الخسائر على المستوى المادي فقط، بل تسبب في فقدان احترام سيادة القانون».
وتشير تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن ما بين 30 إلى 40 في المائة من الوقود المكرر في ليبيا أو المستورد من الخارج يتعرض للسرقة أو التهريب. وتهرّب سفن ليبية الديزل إلى سفن دولية عبر البحر، بينما يتجه البنزين إلى بائعين على الطرق أو مهربين يعملون عبر حدود ليبيا البرية.
وقال عضو لجنة الطاقة والموارد الطبية بمجلس النواب، إبراهيم كرنفودة، إن النفط الليبي يعاني من عمليات نهب منظمة تقوم بها عصابات محلية ودولية، خاصة في ظل غياب مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن هذه الأزمة تنعكس سلباً على مواطني مدن الجنوب الذين يعانون دائماً من شح المحروقات، وندرتها في محطات تزويد السيارات.
وأضاف كرنفودة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن هذه المعاناة مرهونة بمدى سيطرة أجهزة الدولة على نقاط التوزيع الرئيسية، فضلا عن عدم وجود رقابة حقيقية تشرف على توزيعه، مما سهل عمليات تهريبه.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، عقوبات تستهدف 6 أشخاص من ليبيا ومالطة ومصر وشركات من إيطاليا وليبيا ومالطة، و24 شركة، و7 سفن في ليبيا لتورطهم في أعمال تهريب وقود من ليبيا.
وأمام ممثلي قطاع النفط الدولي، في جنيف، تحدث صنع الله عن مدى الإهدار الذي لحق بثروات ليبيا النفطية، مضيفا أن «المهربين واللصوص لم يتوغلوا فقط في الميليشيات التي تسيطر على كثير من المناطق في البلاد، لكنهم توغلوا أيضاً في بعض شركات توزيع الوقود التي من المفترض أن تقوم بتوصيله بسعر زهيد للمواطنين»، وزاد: «لقد أفسدت المبالغ الضخمة من الأموال الناتجة عن عمليات التهريب ضعاف النفوس في المجتمع الليبي».
واستطرد صنع الله: «مع توفّر الأرباح الهائلة، لم تكن الإجراءات القليلة التي اتخذت حتى الآن كافية لإنشاء رادع حقيقي لمهربي الوقود».
ومضي يقول: «لهذا السبب أغتنم هذه الفرصة للإعلان عن استراتيجية جديدة رئيسية لمكافحة تهريب الوقود في بلادي، وإنني أدعو الحاضرين في هذا المؤتمر وأصدقاء وجيران ليبيا وخاصة الشعب نفسه أن يفعّلوا كل ما في وسعهم لدعم هذه الاستراتيجية والقضاء على ويلات سرقة الوقود وتهريبه».
وأوضح صنع الله جانبا من هذه الاستراتيجية المقترحة، وتتضمن - بحسب المؤسسة - «استخدام أنظمة لوضع علامات تعقب في الوقود لمساعدة الجهات المسؤولة على تطبيق القانون الليبي والدولي لجمع الأدلة التي تثبت جرائم تهريبه، ومن ثم فرض عقوبات وحجز أصول المجرمين لتعود المكاسب غير الشرعية إلى الشعب الليبي».
ولفت إلى أن هذه الإجراءات ستتطلب توسيع عملية «صوفيا» لتشمل الوقود المكرر بالإضافة إلى النفط الخام، والعمل مع مكتب النائب العام لضمان مقاضاة المسؤولين عن هذه الجرائم، بالإضافة إلى «تشجيع السلطات المختصة في البلاد للنظر في إصلاح نظام دعم المحروقات الذي لا يحقق أهدافه، بل على العكس يخلف أرباحاً هائلة للمجرمين».
«وصوفيا» عملية بحرية أوروبية أطلقت في 2015 تستهدف التصدي للمهربين في المتوسط.
ونشرت إيطاليا في يناير (كانون الثاني) الماضي، خريطة قالت إنها تبيّن شبكة تهريب النفط الليبي وفق الادعاء العام في كاتانيا بصقلية، في الوقت الذي وضع فيه الادعاء الليبي رؤساء اللجان الإدارية لأربع شركات ليبية خاصة في مجال النفط في قوائم الممنوعين من السفر، وقال رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، إن تهريب الوقود بحراً تسبب في خسائر تقدر 27 مليون دينار خلال العام الواحد. (الدولار في السوق الرسمية يساوي 1.3 دينار).
ويقول مواطنون في مدينة سبها، التي توصف بأنها عاصمة الجنوب الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يشترون لتر البنزين بأكثر من عشرة أضعاف السعر الذي يباع به في مدن مثل العاصمة طرابلس، في وقت حث صنع الله بلاده على إصلاح الدعم الضخم الذي يتيح بيع الوقود بأسعار منخفضة جدا عند سنتين إلى ثلاثة سنتات للتر.
وأمام استراتيجية صنع الله رأى الخبير الليبي في البنك الأوروبي للتعمير عمرو فركاش، أن المؤسسات الأمنية والاقتصادية غائبة في البلاد، مشيراً إلى أن الدولة عجزت عن توحيد المصرف المركزي بين شرق وغرب ليبيا.
ورأى فركاش في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «مخصصات دعم الطاقة في ليبيا كبيرة جداً مما يجعلها نهباً للتهريب، أو حتى تصديره»، وهذا ما يدفع الميليشيات إلى الاعتداء على منظومة توزيعه.
وانتهى الخبير الدولي إلى أن الحل في التصدي لتهريب الوقود الليبي «يتمثل في ضرورة رفع الدعم عن الطاقة، لكنه قال إن هذه الخطوة تطلب منظمة سياسية حاكمة، ودولة مستقرة، وهذا لا يتوفر في ليبيا حالياً».
وكان ديوان المحاسبة الليبي (أعلى سلطة رقابة)، قال في فبراير الماضي إن ليبيا أنفقت خلال السنوات الخمس الماضية 30 مليار دولار دعماً للمحروقات.



«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».