خامنئي يطالب قوى الأمن بالابتعاد عن الانقسامات

وزير الاستخبارات الإيرانية محمود علوي يقدم تقريراً للمرشد علي خامنئي حول أداء أجهزة الأمن بحضور عدد من المسؤولين في طهران أمس (مكتب خامنئي)
وزير الاستخبارات الإيرانية محمود علوي يقدم تقريراً للمرشد علي خامنئي حول أداء أجهزة الأمن بحضور عدد من المسؤولين في طهران أمس (مكتب خامنئي)
TT

خامنئي يطالب قوى الأمن بالابتعاد عن الانقسامات

وزير الاستخبارات الإيرانية محمود علوي يقدم تقريراً للمرشد علي خامنئي حول أداء أجهزة الأمن بحضور عدد من المسؤولين في طهران أمس (مكتب خامنئي)
وزير الاستخبارات الإيرانية محمود علوي يقدم تقريراً للمرشد علي خامنئي حول أداء أجهزة الأمن بحضور عدد من المسؤولين في طهران أمس (مكتب خامنئي)

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، أجهزة الاستخبارات الإيرانية النأي بنفسها عن الانقسامات الداخلية في صفوفها تحت تأثير التنافس بين التيارات السياسية، ودعا في الوقت نفسه إلى خطط هجومية في إطار الحرب الاستخباراتية التي تخوضها بلاده ضد جبهة واسعة وذلك بهدف «تغيير قواعد اللعبة» بيد أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وقال خامنئي خلال اجتماعه بكبار المسؤولين في وزارة الاستخبارات الإيرانية، إن بلاده تخوض حربا مخابراتية واسعة مع «أعداء النظام» معتبرا المحور الأساسي لهذه الحرب «التغلغل والتأثير على حسابات المسؤولين الإيرانية» فضلا عن تغيير «قناعات» الإيرانيين. وتابع أن النظام الإيراني «وسط ساحة حرب كبيرة في جهة يقف فيها النظام وفي الجهة الأخرى جبهة واسعة وقوية من الأعداء».
وتابع خامنئي أن «أجهزة استخبارات الجبهة التي تواجه إيران على الرغم من كل الإمكانيات لكنها لم ترتكب حتى الآن أي غلطة». وادعى أن الحرب تتابع أساليب مثل «النفوذ وسرقة المعلومات» و«تغيير حساسيات صناع القرار» و«تغيير قناعات الناس» و«إثارة التوتر المالي والاقتصادي» و«إثارة الاضطرابات الأمنية».
ويواجه خامنئي عادة بعد مثل هذه الخطابات بتهم من الناشطين السياسيين بتشديد الأجواء الأمنية وإطلاق يد أجهزة الاستخبارات في ملاحقة المعارضين لسياساته.
وشدد خامنئي في هذا الصدد على أهمية التحول إلى الهجوم والمبادرة إلى جانب «الدفاع وإغلاق ثغرات النفوذ»، محذرا من أي «تغافل» أو «تبسيط» للأحداث. وقال إن المخابرات «يجب أن تقوم بعمليات هجومية بطريقة تقرر قواعد اللعبة بيد جهازنا المخابراتي».
في الإطار نفسه، شدد المرشد الإيراني على أهمية أن تبقى وزارة الاستخبارات وجميع موظفيها «ثورية بنسبة مائة في المائة وأن تتحرك في إطار الثورة الإيرانية».
وطالب خامنئي المسؤولين الإيرانيين بأن يأخذوا الهجوم على محمل الجد في التأكد من أهلية المسؤولين، كما ألزم المؤسسات الإيرانية بالتعاون مع وزارة الاستخبارات في هذا الخصوص.
قبل نحو ثلاثة أعوام وفي أول خطاب بعد إعلان توصل إيران إلى اتفاق مع مجموعة 5+1 حول البرنامج النووي، حذر خامنئي من مخاطر «النفوذ» بين دوائر صنع القرار الإيراني بموازاة التأكيد على استمرار سياسة «الاقتصاد المقاوم». حينذاك فسرت محاولة المرشد الإيراني للحد من تطلعات حكومة الرئيس حسن روحاني لإقامة علاقات مع الدول الغربية.
وحاول خامنئي قطع الطريق على ابتعاد الاستخبارات من دورها التقليدي في الداخل الإيراني. وقال إن الاستخبارات «تابعة» لسياسات النظام الإيراني، وذلك في تحذير ضمني من تأثر وزارة الاستخبارات بالخلافات التي تشهدها البلاد بين التيارات السياسية، ولا سيما في ظل صراع الأجنحة على الصلاحيات والسيطرة على مراكز القوة.
وقال خامنئي في هذا الشأن إن «في وزارة الاستخبارات تيارا واحدا وهو تيار الثورة»، لافتا إلى أن «الانحياز للتيارات السياسية في وزارة الاستخبارات من الذنوب».
وشدد خامنئي بقوله إن «وزارة الاستخبارات تابعة لسياسات النظام وفي كل مكان من العام أجهزة الاستخبارات تابعة لسياسات النظام الحاكم في الدول».
يأتي كلام خامنئي في حين شهد العام الأخير من فترة روحاني الرئاسية الأولى صراعا خفيا بين وزارة الاستخبارات والأجهزة الموازية لها في استخبارات الحرس الثوري وإنشاء قسم خاص بالنشاط الاستخباراتي في الجهاز القضائي الإيراني.
وتجاهل القضاء الإيراني وزارة الاستخبارات في عدة مناسبات لملاحقة مطلوبين ومنح الأفضلية في ذلك لجهاز الاستخبارات «الحرس الثوري». في فبراير (شباط) 2017 أقدم جهاز استخبارات «الحرس الثوري» على اعتقال عدد من ناشطي الإنترنت التابعين لحملة روحاني قبل شهرين من انطلاق الحملات الرئاسية. وهو ما انتقده لاحقا وزير المخابرات محمود علوي.
بعد فوز روحاني بفترة رئاسية ثانية اعتقل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتنسيق مع القضاء، كلا من شقيق الرئيس الإيراني حسين فريدون ومهدي جهانغيري شقيق نائب الرئيس إسحاق جهانغيري بتهمة الفساد.
ولم يعرف الإيرانيون بعد تفاصيل اتهامات الفساد الموجه إلى شقيق روحاني وجهانغيري ولا نتائج التحقيق.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، وجه خامنئي في أول تعليق على احتجاجات شعبية في أكثر من ثمانين مدينة إيرانية ضد غلاء الأسعار، أصابع الاتهام إلى جهات خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات. وفي خطوة مماثلة، اتهم الأعداء بالوقوف وراء تراجع قيمة العملة الإيرانية وارتفاع أسعار الدولار إلى أرقام قياسية غير مسبوقة.
في سياق متصل، قال خامنئي إن «الفساد» في بلاده «مثير للقلق» وعزا تفشي الفساد بصعود ظاهرة الأرستقراطية بين المسؤولين، مضيفا أنه من أسباب «الانهزام وكسر معنويات الأشخاص والمجتمع».



باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».