مصر تتوسع في الدعم النقدي بعد موجة قوية من التضخم

مع التزام البلاد بالتخارج من دعم الطاقة

زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل
زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل
TT

مصر تتوسع في الدعم النقدي بعد موجة قوية من التضخم

زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل
زيادة في مخصصات دعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل

تتوسع الحكومة المصرية في تغطية الفئات الهشة اجتماعيا بالإعانات النقدية بعد صدمة تضخمية عنيفة في 2016 لا تزال تلقي بظلالها على الأحوال المعيشية للمصريين، لكن مشروع موازنة العام المقبل الذي يحمل أهدافا طموحة بشأن أشكال الدعم النقدي المختلفة لا يقدم تصورا واضحا عن الحد الأدنى للمستوى المعيشي الذي يمكن أن يضمنه هذا الدعم وسط تفاقم الغلاء. وكان البنك المركزي المصري رفع يده تماما عن حماية الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2016 وهو ما أفقد العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار وقاد لموجة تضخمية عنيفة لم تشهدها البلاد منذ النصف الثاني من الثمانينات. لكن وتيرة التضخم السنوي التي كانت تجاوزت مستوى الـ30 في المائة في 2017 اتجهت للهدوء خلال الأشهر الأخيرة، ليصل المؤشر إلى 13.1 في المائة في مارس (آذار)، إلا أن ذلك لا ينفي أن قطاعا واسعا من المصريين ما زال يعاني من تبعات طفرة الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال العام الماضي وتأثيرها على مستويات معيشتهم. وبينما تستهدف الحكومة أن يكون معدل التضخم خلال 2018 - 2019 عند مستوى 10 في المائة، يظل ذلك الهدف مستوى مرتفعا نسبيا.
وتضع الحكومة المصرية أهدافا طموحة للتوسع في المعاشات الممولة من الخزانة العامة والموجهة للفئات الهشة اجتماعيا، حيث قالت في البيان المالي لموازنة 2018 - 2019 الذي تم نشره على موقع الوزارة، إنها تخطط لأن تغطي نحو 3.8 مليون أسرة بمساعدات الضمان الاجتماعي ومساعدات تكافل وكرامة، وهي أشكال مختلفة من الدعم النقدي، بقيمة 17.5 مليار جنيه. وكانت الحكومة بدأت في مارس من 2015 في تنفيذ برنامجين جديدين للدعم النقدي، (تكافل) الموجه للأسرة التي تعول أطفالا في مراحل التعليم وفي حاجة للإعانة و(كرامة) الموجه لفئات مثل المسنين والعجزة ممن لا يستطيعون العمل وتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وبحسب البيان المالي التمهيدي لموازنة العام المقبل، المنشور على موقع وزارة المالية، فقد استطاعت الحكومة أن تتوسع في تغطية المواطنين بهذين البرنامجين بوتيرة متسارعة خلال السنوات الماضية، ليصل عدد المستفيدين من هذا الدعم، بمعدل تراكمي، في يونيو (حزيران) الماضي إلى 1.7 مليون أسرة. ويتم تنفيذ البرنامجين الجديدين بالتوازي مع الدعم النقدي العريق في مصر، معاش الضمان الاجتماعي، وتمثل هذه الحزمة بديلا تعويضيا للأسر المهمشة التي تعاني من وطأة التضخم المتصاعدة مع اتجاه الدولة لإعادة هيكلة الدعم والتخارج تدريجيا من دعم الطاقة.
لكن تظل مستهدفات الدولة من الدعم النقدي غير واضحة، حيث لا تدرج تصورات محددة عن الحد الأدنى المعيشي الذي تستهدفه من هذه المعاشات، وبحسب البيان المالي لموازنة 2018 - 2019 فإن قيمة معاش الضمان الاجتماعي الموجهة لفرد واحد تصل إلى 323 جنيها شهريا، وهو ما يمثل نحو 67 في المائة من قيمة ما يحتاجه المواطن في مصر لتغطية احتياجاته الأساسية بحيث يصنف فوق خط الفقر القومي وفقا لأسعار عام 2015.
ويستهدف برنامج تكافل الأسر التي تعاني من الفقر الشديد وتحتاج إلى دعم نقدي وخدمي على أن يكون لديها أطفال في الفئة العمرية حتى 18 سنة، وتصل قيمة هذا المعاش وفقا لبيانات وزارة المالية 325 جنيها للأسرة، بالإضافة إلى منحة لكل تلميذ في مراحل التعليم تتراوح بين 60 - 100 جنيه، وزيادة شهرية بحد أقصى 100 جنيه، وبفرض أن أسرة مكونة من ثلاثة أفراد تمتعت بكل الامتيازات السابقة فإن نصيب الفرد من هذا المعاش سيكون 175 جنيها وهو ما يمثل نحو 36 في المائة من خط الفقر.
أما معاش كرامة والذي يستهدف الفئات التي تعاني من الفقر الشديد ولا تستطيع أن تعمل وتنتج وغير قادرة على الكسب، ككبار السن 65 سنة فأكثر أو العاجز والمعاق فتصل قيمته إلى 350 جنيها للفرد، بحد أقصى 3 أفراد للأسرة الواحدة، وهو ما يعني أن نصيب الفرد في أسرة مكونة من أب وأم وابن معاق على سبيل المثال يصل إلى 116 جنيها، وهو ما يمثل 24 في المائة من خط الفقر.
وهناك أشكال حديثة من الدعم لكن الدولة لم تتوسع فيها بوتيرة سريعة، من أبرزها دعم التأمين الصحي للفلاحين، والذي ظهر للمرة الأولى في بنود الموازنة العامة في سنة 2016 - 2017. وتقتصر تغطيته على 500 ألف فرد، بواقع دعم 200 جنيه سنويا لكل فرد، وتخصص له الحكومة 110 ملايين جنيه في الموازنة العام المقبل.
ودعم التأمين الصحي المخصص للمرأة المعيلة، حيث صدر القانون المنظم لهذا النظام في 2012 ويبلغ عدد المستفيدات من الدعم الموجه له في مشروع موازنة العام المقبل 825 ألف امرأة بدعم تبلغ قيمته الإجمالي نحو 165 مليون جنيه ويوفر 200 جنيه للفرد. وبلغت تقديرات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في مشروع 2018 - 2019 نحو 332.2 مليار جنيه، وهو ما يمثل 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يزيد قليلا على ما يُتوقع أن يُنفق فعليا على هذه الأبواب الاجتماعية خلال العام المالي الحالي، بـ915 مليون جنيه.
وتحاول الحكومة الحد من الإنفاق على الأبواب الاجتماعية المختلفة للسيطرة على العجز المالي، وتركز جهودها على الاقتطاع من دعم الطاقة الذي تقول إنه يوجه بشكل معمم ويستفيد منه فئات ليست في حاجة للدعم، حيث تخطط للنزول بدعم المواد البترولية في 2018 - 2019 إلى 89 مليار جنيه، مقابل 120.9 مليار جنيه متوقعة للعام الحالي. وتتطلع أيضا للمضي في خطة التحرير التدريجي لأسعار الكهرباء التي بدأتها منذ 2015 بحيث ينخفض دعم الكهرباء إلى 16 مليار جنيه خلال 2018 - 2019 مقابل 30 مليار جنيه متوقعة للعام الحالي. لكن الحكومة تركز بقوة على توفير الحماية من خلال دعم السلع التموينية، الذي بلغت أعداد المستفيدين منه 69 مليون فرد، وتبلغ قيمته نحو 50 جنيها شهريا للمواطن في حال كان عدد الأسرة أربعة أفراد، ويستفيد المواطنون من هذا الدعم في صورة خصومات من قيمة السلع الموزعة لدى منافذ البيع المسجلة في وزارات التموين.
وكانت الحكومة زادت من قيمة هذا الدعم بشكل متسارع مع ارتفاع وتيرة التضخم خلال الفترة الأخيرة، حيث زادت من نصيب الفرد من الدعم بعد تعويم نوفمبر 2016 من 15 إلى 25 جنيها، ثم رفعته إلى قيمته الحالية في موازنة العام المالي الحالي.
والدعم الغذائي الأكثر شعبوية هو دعم رغيف الخبز الذي تثبت الدولة سعره عند خمسة قروش، بفارق كبير عن سعر الخبز الحر الذي يزيد بأكثر من 1000 في المائة عن هذه القيمة، ويقول البيان المالي إن عدد المستفيدين من دعم الخبز بلغ 73.6 مليون مواطن بواقع 5 أرغفة للمواطن في كل يوم.
ويتيح نظام دعم الخبز للمواطنين حرية تنازلهم عن حصتهم اليومية من الخبز المدعم في مقابل الحصول على دعم غذائي لسلع أخرى، وتقول المالية إن نحو ثلث الأرغفة المستحقة للمستفيدين، التي يبلغ عددها نحو 134.3 مليار رغيف في السنة، يتم توفيرها واستبدالها بأشكال أخرى من الدعم.
وعلى صعيد الدعم الموجه لأنشطة إنتاجية تظهر بيانات البيان المالي الأخير أن الدولة لا تتوقع أن تنفق أغلب مخصصات دعم المزارعين خلال العام الحالي، والتي كان مخصصا لها 1 مليار جنيه لكن من المتوقع إنفاق 65 مليون جنيه فقط، وكان الجزء الأكبر من هذا الدعم موجها لدعم فرق سعر الفائدة لقروض الإنتاج النباتي، وتخصص الحكومة نفس المبلغ تقريبا تحت هذا الباب في الموازنة الجديدة.
في الوقت الذي تضاعف فيه دعم تنشيط الصادرات في موازنة 2018 - 2019 من 2.6 مليار جنيه إلى 4 مليار جنيه، وهو الدعم الموجه للشركات العاملة في مجال التصدير.


مقالات ذات صلة

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.