السعودية تجدد دعواتها لإنهاء معاناة السوريين وتحمل النظام مسؤولية الضربة الثلاثية

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان يقر إنشاء إدارة للدراسات والرصد الإسكاني

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية تجدد دعواتها لإنهاء معاناة السوريين وتحمل النظام مسؤولية الضربة الثلاثية

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، دعوات بلاده «لوضع حد لمعاناة الشعب السوري ووقوفها معه والحفاظ على وحدة واستقلال سيادة سوريا»، محملاً النظام السوري مسؤولية تعرض سوريا للعمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، والتي «جاءت رداً على استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد المدنيين الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء، استمراراً لجرائمه البشعة ضد الشعب السوري الشقيق منذ سنوات».
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بعد ظهر أمس في قصر اليمامة بمدينة الرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أعرب في مستهل الجلسة، عن شكره وتقديره لقادة الدول العربية، ولجميع المشاركين في القمة العربية في دورتها الـ29 «قمة القدس»، «على ما بذلوه من جهود مباركة أسهمت في إنجاحها»، كما أطلع المجلس، على نتائج لقاءاته عدداً من قادة الدول العربية على هامش انعقاد القمة، ولقائه الرئيس أيسوفو محمدو رئيس جمهورية النيجر، ورئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي، في مقر الحفل الختامي لتمرين «درع الخليج المشترك 1»، واستقباله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عواد العواد وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء، هنأ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، على نجاح القمة، وشدد على المضامين القيمة لكلمة خادم الحرمين الشريفين أمام «قمة القدس»، وما اشتملت عليه من تأكيدات بشأن عدد من القضايا المصيرية التي تواجه الأمة العربية، مؤكداً أن إعلان خادم الحرمين الشريفين عن تسمية القمة بـ«قمة القدس»، وتبرع المملكة بمبلغ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس، و50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، يجسد حرص الملك سلمان «على مساعدة الشعب الفلسطيني الشقيق»، وهو ما عبر عنه بقوله إن «القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للأمة العربية، وأن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين».
ورحب المجلس بـ«إعلان الظهران»، وما اشتمل عليه من تأكيدات القادة العرب على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي الأمة من الأخطار المحدقة بها، وتصون الأمن والاستقرار، وتؤمن مستقبلاً واعداً للأجيال القادمة، وما عبر عنه الإعلان تجاه مختلف القضايا والأحداث التي تواجه الأمة العربية.
كما نوه المجلس بوثيقة الأمن القومي العربي لمواجهة التحديات المشتركة الصادرة في ختام أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين «قمة القدس»، وما اشتملت عليه من تعهدات تجاه تعزيز التضامن بين الدول العربية، وتنسيق مواقفها لخدمة مصالحها العليا، وتحقيق الأمن والاستقرار لشعوبها.
وأكد مجلس الوزراء أن رعاية خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى لكل القوات العسكرية، فعاليات ختام تمرين «درع الخليج المشترك 1» بحضور 25 دولة «شقيقة وصديقة» مشاركة في التمرين، «يجسد حرصه على أهمية التعاون والتنسيق العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة ورفع مستوى الجاهزية لحماية وضمان أمن واستقرار دول المنطقة والعالم».
وبين الوزير العواد، أن مجلس الوزراء، ثمن نتائج الزيارات الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، للولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، والتي «جاءت بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين» وما تم خلالها من مباحثات مع قادة وكبار المسؤولين في الدول الصديقة حول العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية، ومواصلة تطوير التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة من أجل أمنها واستقرارها. وأكد المجلس، أن ما اتسمت به أجواء الزيارات من تقدير للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وما صاحبها من توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ودعم قوي لـ«رؤية السعودية 2030»، وإشادة بالإصلاحات الجارية في المملكة التي فتحت آفاقاً وفرصاً جديدة لتطوير طاقات الشعب السعودي، تثبت الرغبة المشتركة في تعميق التعاون في المجالات كافة، وفقاً لرؤية خادم الحرمين الشريفين التي تهدف إلى «تعزيز أواصر التعاون المشترك على النحو الذي يحقق مصلحة المملكة وتلك الدول الصديقة وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين».
وتطرق المجلس إلى عدد من الأحداث، مؤكداً أن استمرار الميليشيا الحوثية في إطلاق الصواريخ الباليستية بشكل متعمد من داخل الأراضي اليمنية لاستهداف المدن والقرى الآهلة بالسكان في السعودية، يثبت تورط النظام الإيراني في دعم الميليشيات الحوثية الإرهابية لتهديد أمن المملكة، والتحدي الواضح والصريح لقراري الأمم المتحدة 2216 و2231، مشيداً بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض تلك الصواريخ وإفشالها جميعاً.
من جانب آخر، عبر مجلس الوزراء عن التعازي والمواساة للجمهورية الجزائرية رئيساً وحكومة وشعباً في ضحايا تحطم الطائرة العسكرية قرب مطار بوفاريك العسكري، سائلاً الله تعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأفاد الدكتور عواد العواد، بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق على تفويض وزير البيئة والمياه والزراعة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجزائري في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال البيئة بين الحكومة السعودية والحكومة الجزائرية، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخدمة المدنية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب القرغيزستاني في شأن مشروع مذكرة تعاون في مجال التقاعد بين المؤسسة العامة للتقاعد في السعودية والصندوق الاجتماعي في قرغيزستان، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تفويض وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين الحكومة السعودية، وحكومة جمهورية لاتفيا، لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال ولمنع التهرب الضريبي، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الثقافة والإعلام رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء السعودية - أو من ينيبه - بالتباحث في شأن مشاريع مذكرات تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية وكل من: وكالة الأنباء السويدية، ووكالات الأنباء الإيطالية، والمكسيكية، والإعلام الكازاخستانية، والتوقيع عليها، ورفع النسخ النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الإسكان، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 33 - 11/ 39/ د وتاريخ 19 - 6 - 1439هـ، إنشاء وحدة تنظيمية بوزارة الإسكان بمستوى إدارة عامة ترتبط بوكالة الوزارة للتخطيط والدراسات والبرامج، باسم: «الإدارة العامة للدراسات والرصد الإسكاني»، وتكون هي المرجع الرئيسي لكل ما يتعلق بعملية الرصد الإسكاني بالمملكة، وتهدف الإدارة المشار إليها إلى رصد ومتابعة وتحليل سوق الإسكان بشكل مستمر، وتجميع البيانات والمعلومات الإسكانية الدقيقة وتوفيرها، ومواجهة تحدي تشتت البيانات الإسكانية، ووضع التوقعات المستقبلية لسوق الإسكان، وتكون مهمات الإدارة العامة للدراسات والرصد الإسكاني على النحو الموضح في القرار.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخدمة المدنية، في شأن استثناء المعارين للجهات المستهدفة بالتخصيص ضمن الفئات المستثناة لغرض الترقية المنصوص عليها في لائحة الترقيات، وبعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 30 - 24/ 39/ د وتاريخ 12 - 6 - 1439هـ، قرر المجلس إضافة عبارة «أو الجهات المستهدفة بالتخصيص» بعد عبارة «المنظمات الدولية أو الإقليمية» المذكورة في الفقرة «د/ 2» من المادة «الأولى»، وبعد عبارة «لمنظمة دولية أو إقليمية» المذكورة في الفقرة «أ/ 6» من المادة «الثالثة» من لائحة الترقيات الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم: 1/ 686 وتاريخ 15 - 3 - 1421هـ، وتعديلاته.
وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم: 116/ 25 وتاريخ 3 - 7 - 1439هـ، وبعد الاطلاع على التوصيات المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 63 - 1/ 38/ د وتاريخ 16 - 10 - 1438هـ، ورقم: 76 - 26/ 38/ د وتاريخ 27 - 12 - 1438هـ، ورقم: 6 - 21/ 39/ د وتاريخ 28 - 1 - 1439هـ، ورقم: 22 - 18/ 39/ د وتاريخ 11 - 5 - 1439هـ، قرر مجلس الوزراء إلغاء الفقرة «2» من البند «ثانياً» من الأحكام العامة من نظام رسوم وأجور خدمات الموانئ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 42 وتاريخ 2 - 7 - 1405هـ، ليكون البند «ثانياً» بالنص الآتي: «يتم تعديل الرسوم بالزيادة أو النقصان وكذلك إلغاؤها أو إضافة رسوم جديدة بقرار من مجلس الوزراء»، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ووافق المجلس الوزراء على ترقية كل من: أحمد بن علي بن محمد الوادي إلى وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الخامسة عشرة بالمديرية العامة لحرس الحدود، والدكتور عبد الرحمن بن حسين بن إبراهيم الوزان إلى وظيفة «وكيل الإمارة» بذات المرتبة بإمارة منطقة القصيم، وخالد بن عمر بن عبد الله السدحان إلى وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، والدكتور سلطان بن محمد بن حمد الهزاع إلى وظيفة «مستشار قضايا» بذات المرتبة بوزارة الداخلية، وسلطان بن محمد بن سلطان الطيار إلى وظيفة «مستشار أمني» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لكل من: وزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة الإسكان، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للموانئ، عن أعوام مالية سابقة، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.