غارات ثلاثية على «البرنامج الكيماوي» السوري... وترمب يقول إن المهمة «تحققت»

ماي تعتبر التدخل العسكري قانونياً... وباريس تشير إلى «تدمير معظم الترسانة»... وأنباء عن ضربات استهدفت مواقع إيرانية في حلب ودير الزور

مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
TT

غارات ثلاثية على «البرنامج الكيماوي» السوري... وترمب يقول إن المهمة «تحققت»

مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (السبت)، بالضربات التي نفذتها واشنطن ولندن وباريس على مواقع النظام السوري، مشيراً إلى أنها لم تكن لتحقق نتيجة «أفضل»، في وقت اعتبرت فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن الغارات «ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يتسامح مع استخدام أسلحة كيماوية».
وأكد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان أن «جزءاً كبيراً من الترسانة الكيماوية» التابعة للنظام «تم تدميره» في غارات ليل الجمعة - السبت التي شنّت من أميركا وفرنسا وبريطانيا باستخدام مدمِّرات في البحر المتوسط وطائرات بريطانية في قاعدة في قبرص.

ومساء أمس قال ناشطون سوريون معارضون إن تفجيرات حصلت في مواقع تابعة لميليشيات إيرانية قرب حلب وفي دير الزور، لكن «حزب الله» نفى ذلك.
وعلى صعيد الهجوم الثلاثي على المنشآت الكيماوية السورية، كتب ترمب عبر موقع «تويتر»: «ضربة منفذة بشكل مثالي (...) شكراً لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوة جيشهما»، مضيفاً: «ما كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل. أُنجزت المهمة».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ندد قبل إطلاق العمليات بدعم موسكو لنظام الرئيس بشار الأسد بطريقة قاسية للغاية، لكن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا حرصت على تجنب القواعد الروسية خلال عملية عسكرية عقابية في سوريا فجر السبت.
وقال ترمب لدى الإعلان عن السماح بتوجيه ضربات ضد النظام السوري إن «هجوم الأسد الكيمياوي والرد اليوم هما نتيجة مباشرة لفشل روسيا في الوفاء بوعودها». وكان يشير إلى اتفاق حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية في عام 2013 بين سلفه باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في المقابل، تخلى الرئيس الجمهوري عن فكرة قصف نظام دمشق رغم «الخط الأحمر» الذي أعلنه شخصياً.
وهذه المرة أيضاً هناك هجوم كيماوي نُسِب إلى النظام السبت الماضي في دوما قرب دمشق، وهو سبب الهجمات التي شنت فجر السبت بعد تعبئة المجتمع الدولي الذي تؤرقه الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من 350 ألف شخص منذ مارس (آذار) 2011.
وقال ترمب: «يمكن الحكم على دول العالم من خلال أصدقائها. ولا يمكن لأي دولة أن تنجح على المدى الطويل من خلال تشجيع الطغاة والمستبدين القتلة». وأضاف: «يجب على روسيا أن تقرر ما إذا كانت ستستمر في هذه الطريق الشريرة أم أنها ستنضم إلى الأمم المتحضرة كقوة للاستقرار والسلام».
وسرعان ما دان بوتين الضربات بشدة. وقال في بيان نشره الكرملين إن «روسيا تدين بأقصى درجات الحزم الهجوم على سوريا حيث يساعد عسكريون روس الحكومة الشرعية في مكافحة الإرهاب».
وأعلن بوتين أن بلاده دعت إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي للبحث في «الأعمال العدوانية للولايات المتحدة وحلفائها» في سوريا.
رغم الاتهامات الأميركية، كانت العملية العسكرية ضد سوريا محدودة وحرصت القوى الغربية على عدم المس بالقوات الروسية الموجودة في البلاد إلى جانب قوات النظام. ويتعلق الأمر بتجنب تصعيد عسكري خطير وعواقب لا يمكن التنبؤ بها بين القوتين العظميين مع تدهور العلاقات إلى حد ما، إثر تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال بغاز أعصاب في الرابع من مارس (آذار) في سالزبري البريطانية.
وفي الأيام القليلة الماضية، تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو ما أدى إلى إصدار الأمم المتحدة عدة تحذيرات.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جو دانفورد: «حددنا هذه الأهداف بدقة بغرض التقليل من خطر تورط القوات الروسية»، مشيراً إلى عدم تحذير موسكو مسبقاً بالأهداف التي تم اختيارها.
من جهته، قال وزير الدفاع جيم ماتيس إن «الأماكن التي استهدِفَت هذه الليلة كانت الغاية منها على وجه التحديد إضعاف قدرات الجيش النظامي السوري على إنتاج أسلحة كيماوية». وأضاف: «لم تكن هناك محاولة لتوسيع عدد الأهداف». كما أكدت الحكومة الروسية أنه لم يكن هناك قصف قرب قواعدها في سوريا.
وأعلن الجيش الروسي أن تحالف الدول الغربية الثلاث أطلق 103 صواريخ بعضها من طراز «توماهوك» على سوريا، لكن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدمشق نجحت في اعتراض 71 منها.
وكان «البنتاغون» أعلن، أمس (السبت)، أن العملية العسكرية الأميركية - البريطانية - الفرنسية المشتركة ضد النظام السوري «ضربت كل الأهداف بنجاح»، في تناقض مع التصريحات الروسية بأنه تم اعتراض عشرات الصواريخ.
وصرحت المتحدثة باسم «البنتاغون» دانا وايت للصحافيين: «نحن لا نسعى إلى نزاع في سوريا، ولكننا لا يمكن أن نسمح بهذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي... وقد ضربنا كل الأهداف بنجاح... والضربات مبررة ومشروعة ومناسبة».
من جهته، صرح الجنرال كينيث ماكنزي في المؤتمر الصحافي أنه تم ضرب ثلاثة مواقع «تعتبر عناصر أساسية في البنية التحتية لإنتاج الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري». وأكد أن العملية كانت «دقيقة وشاملة وفعالة»، مضيفاً أنها ستعيد برنامج النظام الكيميائي للنظام السوري سنوات «إلى الوراء». وقال ماكنزي إن «الدفاع الجوي السوري لم يتمكن من إصابة أي من صواريخنا أو مقاتلاتنا التي شاركت في العملية».
في لندن، ذكرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس (السبت)، أن الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة على منشآت الأسلحة الكيماوية السورية «ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن «يتسامح مع استخدام أسلحة كيميائية».
وقالت ماي، في حديثها في مؤتمر صحافي في مقر الحكومة البريطانية «داونينغ ستريت» إن «الضربات المحدودة والمستهدفة» تعرقل قدرة نظام الأسد على استخدام أسلحة كيماوية. وتابعت ماي أن تلك الغارات كانت «صحيحة وقانونية»، وكانت ترمي «لتخفيف المعاناة الإنسانية» للمدنيين السوريين. وأضافت ماي عندما سؤالها عن قرارها للانضمام إلى العمل العسكري دون استشارة البرلمان: «أعتقد أنه كان الشيء الصحيح لنا لفعله».
وتابعت ماي أنها ستطلع البرلمان على المسألة وستجيب عن أسئلة المشرعين يوم الاثنين المقبل. وتابعت رئيسة وزراء بريطانيا، أن المزاعم الروسية بأن بريطانيا متورطة في تدبير هجوم بأسلحة كيميائية في سوريا «بشعة وسخيفة».وكانت ماي ترد بعد تكرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مزاعم حكومته بأن جيوش غربية دبرت هجوماً منظماً لتبرير ضربات صاروخية ضد سوريا. واستطردت ماي أن بلادها «واثقة» من أن الضربات الجوية التي نفذتها بريطانيا وأميركا وفرنسا على ما يُشتبه في أنها منشآت لأسلحة كيماوية في سوريا كانت «ناجحة». وذكرت رئيسة الوزراء أنه «من الصواب والقانوني» اتخاذ إجراء.
في باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن «جزءاً كبيراً من الترسانة الكيميائية» التابعة للنظام السوري «تم تدميره» في الغارات. وقال لودريان لقناة «بي إف إم تي في»، أمس (السبت): «دُمّر جزء كبير من ترسانته الكيميائية»، مضيفاً: «تم تدمير الكثير في الضربات هذه الليلة».
وأشار إلى أن هذه الضربات كانت تهدف أيضاً إلى منع الرئيس السوري بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية مرة جديدة ضد المدنيين. وقال لودريان: «فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، هناك خط أحمر لا ينبغي تجاوزه، وفي حال تم تجاوزه مجددا، سيكون هناك تدخل آخر»، مضيفاً: «لكنني أعتقد أنه تم تلقينهم درساً».
وأكد الوزير الفرنسي أنه «ما من شكّ» في شأن استخدام الأسلحة الكيماوية في السابع من أبريل (نيسان) في مدينة دوما، موضحاً أن باريس تملك «معلومات موثوقة» عن تورط «القوات المسلحة» السورية في الهجوم الكيميائي المفترض الذي أوقع 40 قتيلاً على الأقل، بحسب مسعفين وأطباء.
وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت القيادة العليا في الجيش السوري هي التي أعطت الأمر لتنفيذ الهجوم، قال: «كل شيء يجعلنا نفكر بأن الأمور جرت هكذا».
لكنه أشار إلى أنه في هذه المرحلة، لا يمكن تأكيد ما إذا كان الرئيس السوري هو من أعطى الأمر.
من جهة أخرى، قال لودريان إن «لا إعادة نظر» في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو المرتقبة في أواخر مايو (أيار) بغض النظر عن هذه الضربات. وتابع: «على روسيا أن تدرك أنها صوتت على نصوص في مجلس الأمن الدولي، من المهمّ اليوم تطبيقها، وعدم ترك نفسها تنجرّ وراء بربرية بشار الأسد»، في إشارة إلى الانتهاكات المتكررة لقرارات وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
وختم بالقول: «لستُ متأكداً أن بشار يسمع كل شيء، لكنني أعتقد أن (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين قادر على سماع هذه الرسائل».
وتدعم موسكو دمشق، بينما تطالبها بعض الدول بالضغط عليها في مسار البحث عن حل سياسي.
واستخدمت فرنسا إمكانيات مهمة تضمَّنَت تسع طائرات مطاردة وخمس فرقاطات من الطراز الأول، كما أطلقت للمرة الأولى صواريخ بحرية عابرة لضرب «مواقع إنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية» للنظام السوري، إلى جانب حليفيها الأميركي والبريطاني.
وقد أطلقت باريس 12 صاروخاً من أصل نحو مائة استهدفت سوريا، فجر أمس (السبت)، ابتداء من الساعة 01:00 ت.غ، حسب المعلومات التي قدمها الإليزيه ووزارة الدفاع.
ومنها ثلاثة صواريخ بحرية من طراز «إم دي دي إن» التي يبلغ مداها ألف كلم، وتتسم بدقة عالية، أطلقتها فرقاطة متعددة المهام. وهذه سابقة لفرنسا التي لم تكن قد استخدمت بعد هذا السلاح في ظروف واقعية.
وبذلك انضمت باريس إلى النادي المغلق للبلدان التي تمتلك صواريخ عابرة تنقل على متن سفن حربية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. ونشرت باريس بالإجمال ثلاث فرقاطات متعددة المهام (من أصل خمس موضوعة في خدمة سلاح البحرية حالياً)، هي فرقاطة مضادة للغواصات، وفرقاطة مضادة للطيران وسفينة للتزويد بالنفط.
وفي الجو، استخدمت فرنسا ست طائرات «رافال» و4 «ميراج 2000 - 5» وطائرتي مراقبة جوية من نوع «أواكس»، وقد أقلعت من فرنسا، أول من أمس (الجمعة)، ترافقها ست طائرات للتزود بالوقود جوّاً. وأطلقت «رافال» 9 صواريخ «سكالب» (يفوق مداها 250 كلم) بعد الفرقاطة بنحو نصف ساعة.
وتركزت جميع الصواريخ الفرنسية على موقعين في منطقة حمص، الأول مخصص للتخزين والثاني لإنتاج الأسلحة الكيماوية، كما أكدت وزارة الدفاع الفرنسية. ولم تشارك فرنسا في الغارات ضد هدف ثالث قرب دمشق، هو مركز أبحاث تصفه باريس بأنه «عنصر أساسي في البرنامج السري» للسلاح الكيميائي السوري.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.