غارات ثلاثية على «البرنامج الكيماوي» السوري... وترمب يقول إن المهمة «تحققت»

ماي تعتبر التدخل العسكري قانونياً... وباريس تشير إلى «تدمير معظم الترسانة»... وأنباء عن ضربات استهدفت مواقع إيرانية في حلب ودير الزور

مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
TT

غارات ثلاثية على «البرنامج الكيماوي» السوري... وترمب يقول إن المهمة «تحققت»

مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مركز الدراسات والبحث العلمي، منشأة أبحاث للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (السبت)، بالضربات التي نفذتها واشنطن ولندن وباريس على مواقع النظام السوري، مشيراً إلى أنها لم تكن لتحقق نتيجة «أفضل»، في وقت اعتبرت فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن الغارات «ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يتسامح مع استخدام أسلحة كيماوية».
وأكد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان أن «جزءاً كبيراً من الترسانة الكيماوية» التابعة للنظام «تم تدميره» في غارات ليل الجمعة - السبت التي شنّت من أميركا وفرنسا وبريطانيا باستخدام مدمِّرات في البحر المتوسط وطائرات بريطانية في قاعدة في قبرص.

ومساء أمس قال ناشطون سوريون معارضون إن تفجيرات حصلت في مواقع تابعة لميليشيات إيرانية قرب حلب وفي دير الزور، لكن «حزب الله» نفى ذلك.
وعلى صعيد الهجوم الثلاثي على المنشآت الكيماوية السورية، كتب ترمب عبر موقع «تويتر»: «ضربة منفذة بشكل مثالي (...) شكراً لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوة جيشهما»، مضيفاً: «ما كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل. أُنجزت المهمة».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ندد قبل إطلاق العمليات بدعم موسكو لنظام الرئيس بشار الأسد بطريقة قاسية للغاية، لكن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا حرصت على تجنب القواعد الروسية خلال عملية عسكرية عقابية في سوريا فجر السبت.
وقال ترمب لدى الإعلان عن السماح بتوجيه ضربات ضد النظام السوري إن «هجوم الأسد الكيمياوي والرد اليوم هما نتيجة مباشرة لفشل روسيا في الوفاء بوعودها». وكان يشير إلى اتفاق حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية في عام 2013 بين سلفه باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في المقابل، تخلى الرئيس الجمهوري عن فكرة قصف نظام دمشق رغم «الخط الأحمر» الذي أعلنه شخصياً.
وهذه المرة أيضاً هناك هجوم كيماوي نُسِب إلى النظام السبت الماضي في دوما قرب دمشق، وهو سبب الهجمات التي شنت فجر السبت بعد تعبئة المجتمع الدولي الذي تؤرقه الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من 350 ألف شخص منذ مارس (آذار) 2011.
وقال ترمب: «يمكن الحكم على دول العالم من خلال أصدقائها. ولا يمكن لأي دولة أن تنجح على المدى الطويل من خلال تشجيع الطغاة والمستبدين القتلة». وأضاف: «يجب على روسيا أن تقرر ما إذا كانت ستستمر في هذه الطريق الشريرة أم أنها ستنضم إلى الأمم المتحضرة كقوة للاستقرار والسلام».
وسرعان ما دان بوتين الضربات بشدة. وقال في بيان نشره الكرملين إن «روسيا تدين بأقصى درجات الحزم الهجوم على سوريا حيث يساعد عسكريون روس الحكومة الشرعية في مكافحة الإرهاب».
وأعلن بوتين أن بلاده دعت إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي للبحث في «الأعمال العدوانية للولايات المتحدة وحلفائها» في سوريا.
رغم الاتهامات الأميركية، كانت العملية العسكرية ضد سوريا محدودة وحرصت القوى الغربية على عدم المس بالقوات الروسية الموجودة في البلاد إلى جانب قوات النظام. ويتعلق الأمر بتجنب تصعيد عسكري خطير وعواقب لا يمكن التنبؤ بها بين القوتين العظميين مع تدهور العلاقات إلى حد ما، إثر تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال بغاز أعصاب في الرابع من مارس (آذار) في سالزبري البريطانية.
وفي الأيام القليلة الماضية، تصاعد التوتر بين واشنطن وموسكو ما أدى إلى إصدار الأمم المتحدة عدة تحذيرات.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جو دانفورد: «حددنا هذه الأهداف بدقة بغرض التقليل من خطر تورط القوات الروسية»، مشيراً إلى عدم تحذير موسكو مسبقاً بالأهداف التي تم اختيارها.
من جهته، قال وزير الدفاع جيم ماتيس إن «الأماكن التي استهدِفَت هذه الليلة كانت الغاية منها على وجه التحديد إضعاف قدرات الجيش النظامي السوري على إنتاج أسلحة كيماوية». وأضاف: «لم تكن هناك محاولة لتوسيع عدد الأهداف». كما أكدت الحكومة الروسية أنه لم يكن هناك قصف قرب قواعدها في سوريا.
وأعلن الجيش الروسي أن تحالف الدول الغربية الثلاث أطلق 103 صواريخ بعضها من طراز «توماهوك» على سوريا، لكن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدمشق نجحت في اعتراض 71 منها.
وكان «البنتاغون» أعلن، أمس (السبت)، أن العملية العسكرية الأميركية - البريطانية - الفرنسية المشتركة ضد النظام السوري «ضربت كل الأهداف بنجاح»، في تناقض مع التصريحات الروسية بأنه تم اعتراض عشرات الصواريخ.
وصرحت المتحدثة باسم «البنتاغون» دانا وايت للصحافيين: «نحن لا نسعى إلى نزاع في سوريا، ولكننا لا يمكن أن نسمح بهذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي... وقد ضربنا كل الأهداف بنجاح... والضربات مبررة ومشروعة ومناسبة».
من جهته، صرح الجنرال كينيث ماكنزي في المؤتمر الصحافي أنه تم ضرب ثلاثة مواقع «تعتبر عناصر أساسية في البنية التحتية لإنتاج الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري». وأكد أن العملية كانت «دقيقة وشاملة وفعالة»، مضيفاً أنها ستعيد برنامج النظام الكيميائي للنظام السوري سنوات «إلى الوراء». وقال ماكنزي إن «الدفاع الجوي السوري لم يتمكن من إصابة أي من صواريخنا أو مقاتلاتنا التي شاركت في العملية».
في لندن، ذكرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس (السبت)، أن الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة على منشآت الأسلحة الكيماوية السورية «ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن «يتسامح مع استخدام أسلحة كيميائية».
وقالت ماي، في حديثها في مؤتمر صحافي في مقر الحكومة البريطانية «داونينغ ستريت» إن «الضربات المحدودة والمستهدفة» تعرقل قدرة نظام الأسد على استخدام أسلحة كيماوية. وتابعت ماي أن تلك الغارات كانت «صحيحة وقانونية»، وكانت ترمي «لتخفيف المعاناة الإنسانية» للمدنيين السوريين. وأضافت ماي عندما سؤالها عن قرارها للانضمام إلى العمل العسكري دون استشارة البرلمان: «أعتقد أنه كان الشيء الصحيح لنا لفعله».
وتابعت ماي أنها ستطلع البرلمان على المسألة وستجيب عن أسئلة المشرعين يوم الاثنين المقبل. وتابعت رئيسة وزراء بريطانيا، أن المزاعم الروسية بأن بريطانيا متورطة في تدبير هجوم بأسلحة كيميائية في سوريا «بشعة وسخيفة».وكانت ماي ترد بعد تكرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مزاعم حكومته بأن جيوش غربية دبرت هجوماً منظماً لتبرير ضربات صاروخية ضد سوريا. واستطردت ماي أن بلادها «واثقة» من أن الضربات الجوية التي نفذتها بريطانيا وأميركا وفرنسا على ما يُشتبه في أنها منشآت لأسلحة كيماوية في سوريا كانت «ناجحة». وذكرت رئيسة الوزراء أنه «من الصواب والقانوني» اتخاذ إجراء.
في باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن «جزءاً كبيراً من الترسانة الكيميائية» التابعة للنظام السوري «تم تدميره» في الغارات. وقال لودريان لقناة «بي إف إم تي في»، أمس (السبت): «دُمّر جزء كبير من ترسانته الكيميائية»، مضيفاً: «تم تدمير الكثير في الضربات هذه الليلة».
وأشار إلى أن هذه الضربات كانت تهدف أيضاً إلى منع الرئيس السوري بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية مرة جديدة ضد المدنيين. وقال لودريان: «فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، هناك خط أحمر لا ينبغي تجاوزه، وفي حال تم تجاوزه مجددا، سيكون هناك تدخل آخر»، مضيفاً: «لكنني أعتقد أنه تم تلقينهم درساً».
وأكد الوزير الفرنسي أنه «ما من شكّ» في شأن استخدام الأسلحة الكيماوية في السابع من أبريل (نيسان) في مدينة دوما، موضحاً أن باريس تملك «معلومات موثوقة» عن تورط «القوات المسلحة» السورية في الهجوم الكيميائي المفترض الذي أوقع 40 قتيلاً على الأقل، بحسب مسعفين وأطباء.
وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت القيادة العليا في الجيش السوري هي التي أعطت الأمر لتنفيذ الهجوم، قال: «كل شيء يجعلنا نفكر بأن الأمور جرت هكذا».
لكنه أشار إلى أنه في هذه المرحلة، لا يمكن تأكيد ما إذا كان الرئيس السوري هو من أعطى الأمر.
من جهة أخرى، قال لودريان إن «لا إعادة نظر» في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو المرتقبة في أواخر مايو (أيار) بغض النظر عن هذه الضربات. وتابع: «على روسيا أن تدرك أنها صوتت على نصوص في مجلس الأمن الدولي، من المهمّ اليوم تطبيقها، وعدم ترك نفسها تنجرّ وراء بربرية بشار الأسد»، في إشارة إلى الانتهاكات المتكررة لقرارات وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
وختم بالقول: «لستُ متأكداً أن بشار يسمع كل شيء، لكنني أعتقد أن (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين قادر على سماع هذه الرسائل».
وتدعم موسكو دمشق، بينما تطالبها بعض الدول بالضغط عليها في مسار البحث عن حل سياسي.
واستخدمت فرنسا إمكانيات مهمة تضمَّنَت تسع طائرات مطاردة وخمس فرقاطات من الطراز الأول، كما أطلقت للمرة الأولى صواريخ بحرية عابرة لضرب «مواقع إنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية» للنظام السوري، إلى جانب حليفيها الأميركي والبريطاني.
وقد أطلقت باريس 12 صاروخاً من أصل نحو مائة استهدفت سوريا، فجر أمس (السبت)، ابتداء من الساعة 01:00 ت.غ، حسب المعلومات التي قدمها الإليزيه ووزارة الدفاع.
ومنها ثلاثة صواريخ بحرية من طراز «إم دي دي إن» التي يبلغ مداها ألف كلم، وتتسم بدقة عالية، أطلقتها فرقاطة متعددة المهام. وهذه سابقة لفرنسا التي لم تكن قد استخدمت بعد هذا السلاح في ظروف واقعية.
وبذلك انضمت باريس إلى النادي المغلق للبلدان التي تمتلك صواريخ عابرة تنقل على متن سفن حربية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. ونشرت باريس بالإجمال ثلاث فرقاطات متعددة المهام (من أصل خمس موضوعة في خدمة سلاح البحرية حالياً)، هي فرقاطة مضادة للغواصات، وفرقاطة مضادة للطيران وسفينة للتزويد بالنفط.
وفي الجو، استخدمت فرنسا ست طائرات «رافال» و4 «ميراج 2000 - 5» وطائرتي مراقبة جوية من نوع «أواكس»، وقد أقلعت من فرنسا، أول من أمس (الجمعة)، ترافقها ست طائرات للتزود بالوقود جوّاً. وأطلقت «رافال» 9 صواريخ «سكالب» (يفوق مداها 250 كلم) بعد الفرقاطة بنحو نصف ساعة.
وتركزت جميع الصواريخ الفرنسية على موقعين في منطقة حمص، الأول مخصص للتخزين والثاني لإنتاج الأسلحة الكيماوية، كما أكدت وزارة الدفاع الفرنسية. ولم تشارك فرنسا في الغارات ضد هدف ثالث قرب دمشق، هو مركز أبحاث تصفه باريس بأنه «عنصر أساسي في البرنامج السري» للسلاح الكيميائي السوري.



هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».


العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

فتحت أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الوصول إلى مطار صنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية مرحلة جديدة في المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، إذ انتقلت المعركة من مجرد خلاف حول إدارة المطار إلى نقاش أوسع يتعلق بسيادة الدولة ومرجعيات السلام وحدود الدور الإيراني في اليمن.

وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحركاته السياسية، باستقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وعقدِ اجتماع موسع مع السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على المجال الجوي، بعد نجاح السلطات (السبت) في منع رحلة إيرانية جديدة كانت متجهة إلى صنعاء.

وخلال لقائه المبعوث الأممي، استمع العليمي إلى إحاطة حول نتائج الاتصالات الدولية والجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام وفق المرجعيات المعترف بها، مجدداً دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن الجماعة الحوثية اعتادت - حسب تعبيره - التنصل من التزاماتها كلما اقتربت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وربط العليمي بين التصعيد الأخير وبين ما وصفه بارتباط الجماعة بالأجندة الإيرانية، عادّاً أن الأزمة الأخيرة لم تكن مرتبطة بمطار صنعاء أو بما تسميه الجماعة «الحصار»، وإنما بدأت بمحاولة انتهاك سيادة الدولة عبر تشغيل رحلة إيرانية خارج صلاحيات الحكومة الشرعية.

من جهته، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بأنه اختتم زيارة إلى الرياض التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتركزت المشاورات على سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، في ظل التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.

وحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، شدّدت المناقشات على ضرورة اتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع التأكيد على أهمية تحييد اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وصون المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي الصراع. ومن المقرر - حسب البيان - أن يواصل غروندبرغ جولته بالتوجه إلى مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.

مستقبل السلام

قدّم العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي رؤية حكومته لمستقبل عملية السلام، مؤكداً أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح ما لم تستعد الدولة سلطاتها الحصرية، وفي مقدمها احتكار السلاح، وإدارة المؤسسات السيادية.

وقال إن اختبارات السلام الحقيقية تبدأ بإنهاء أي وضع يسمح بوجود جماعة تحتفظ بقوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة أو تدعي امتلاك شرعية سياسية أو دينية تتجاوز إرادة المواطنين وسيادة القانون.

كما اتهم الحوثيين باستخدام الأزمات الإنسانية وسيلة للضغط السياسي، مشيراً إلى أن الجماعة سبق أن استهدفت منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة لمنع تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة للحكومة، عادّاً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإيراني في استهداف فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر منذ انهيار جولة المفاوضات الأخيرة، وسط تصاعد التوتر العسكري والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر.

المعركة الدبلوماسية

في اجتماع ضم السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، دعا العليمي إلى تحويل العمل الدبلوماسي إلى جزء من معركة الدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المواجهة لم تعد تدار في الميدان العسكري فقط، وإنما أيضاً داخل المنظمات الدولية والعواصم المؤثرة ووسائل الإعلام ومراكز صنع القرار.

وقال إن نجاح أي تحرك سياسي أو عسكري بات مرتبطاً بقدرة الحكومة على كسب التأييد الدولي وترسيخ الرواية الرسمية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل الحوثية.

وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة نجحت خلال الأزمة الأخيرة في تغيير طبيعة النقاش الدولي، عبر التأكيد أن القضية لا تتعلق بمحاولة كسر حصار على مطار صنعاء، وإنما باعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، واختبار لقدرة المجتمع الدولي على تطبيق قواعد القانون الدولي واحترامها.

اجتماع العليمي عبر الفيديو المرئي مع السفراء اليمنيين لوضع أولويات التحرك الدبلوماسي (سبأ)

وأشار إلى أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة خلال الأيام الماضية أظهرت تفهماً كبيراً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، عادّاً أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز الدعم الدولي للحكومة خلال المرحلة المقبلة.

كما وجه البعثات الدبلوماسية بمواصلة العمل على تفكيك السردية الحوثية استناداً إلى الوقائع القانونية والسياسية، وإبراز انتهاكات الجماعة لحقوق الإنسان، وما وصفه بطبيعة مشروعها القائم على تكريس التمييز وتقويض مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، جدّد العليمي ترحيب حكومته بالمبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومن بينها المبادرة الأردنية الخاصة بتنظيم الرحلات الجوية، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسمح بأي رحلات إلى مطار صنعاء خارج اختصاصاتها السيادية.

منع أي اختراق جديد

وتزامناً مع التحرك السياسي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن إلزام جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية بالحصول على تصاريح مسبقة قبل دخول الأجواء اليمنية، بوصفها السلطة الشرعية المختصة بتنظيم الملاحة الجوية.

وأكدت الهيئة أن جميع طلبات التصاريح يجب أن تقدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، داعية المشغلين الدوليين إلى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحركة الطيران.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن وزير النقل محسن العمري نجاح الحكومة في منع طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» من مواصلة رحلتها إلى صنعاء، بعد اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المعنية، موضحاً أن الطائرة عادت من الأجواء العمانية قبل دخولها المجال الجوي اليمني.

طائرة إيرانية منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما أظهرت منصات تتبع حركة الطيران رحلة للطائرة الإيرانية باتجاه اليمن السبت، قبل أن تغير مسارها وتختفي إشارتها ثم تعاود الظهور برقم رحلة مختلف بعيداً عن الأجواء اليمنية.

وتعد هذه الواقعة امتداداً للأزمة التي تفجرت عقب محاولات سابقة لتسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء دون تنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما تعده الحكومة انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة، فيما تصر على أن أي تشغيل للمطار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفق الإجراءات المعترف بها دولياً.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مساعي الحكومة اليمنية لتحويل أزمة الطيران الأخيرة إلى نقطة ارتكاز لإعادة تثبيت مركزها القانوني أمام المجتمع الدولي، وربط أي تقدم في المسار السياسي بمبدأ استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تتواصل فيه جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام وسط تعقيدات داخلية وإقليمية كثيرة.


هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
TT

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

يتزامن اتساع التذمر الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين مع تقارير دولية عن تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية وحكومية عن أزمة مالية خانقة تواجهها الجماعة دفعتها إلى تصعيد خطابها وتحركاتها السياسية والعسكرية لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي المتسارع.

وكشف تقرير دولي حديث عن تراجع حاد في الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، مع لجوء أكثر من ثلثي الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، وسط استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واتساع دائرة الفقر وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت مصادر سياسية وحكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية خسرت خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر تمويلها بعد توقف وصول شحنات مجانية من النفط الإيراني كانت تصل عبر طرف ثالث، في أعقاب الحرب الأميركية على إيران، وهو ما تسبب - بحسب المصادر - في أزمة مالية حادة وصراعات داخلية بين أجنحة الجماعة.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن قيادة الحوثيين اختارت الهروب إلى التصعيد مع الحكومة المعترف بها دولياً، عبر إثارة أزمة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمان كشفت، وفق المصادر، عدم وجود حظر على الرحلات المدنية، وأن توقفها ارتبط برفض الجماعة تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت قد استولت عليها قبل أن تُدمَّر لاحقاً خلال الضربات الإسرائيلية على مطار صنعاء.

وترى المصادر أن الجماعة تسعى من خلال هذا التصعيد إلى صرف الأنظار عن تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية واعتقال عشرات العاملين فيها، فضلاً عن استمرار توجيه الإيرادات العامة المتحصلة من الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات إلى تمويل المجهود الحربي والتجنيد، بدلاً من تحسين الخدمات أو معالجة الأزمة الإنسانية.

تدهور الأمن الغذائي

تزامنت هذه التطورات مع تقرير أصدره مركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات والتحليلات الإنسانية، أكد فيه أن الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية بصورة واسعة، إذ لجأت 64 في المائة منها إلى وسائل معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة أو الطوارئ لتأمين الغذاء.

وأوضح التقرير أن هذه النسبة ارتفعت إلى 68 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 57 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، بما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في مختلف أنحاء البلاد، مع تفاوت أسباب الأزمة بين الجانبين.

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى أن التحسن الموسمي المحدود الذي سجل خلال مارس (آذار) الماضي تبدد سريعاً، بعدما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ من 50 إلى 59 في المائة خلال أبريل (نيسان)، في حين ارتفعت نسبة الحرمان الغذائي الشديد من 25 إلى 31 في المائة.

وفي مناطق الحوثيين ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 49 إلى 58 في المائة، بينما بلغت 60 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة مقارنة بـ52 في المائة خلال الشهر السابق.

ورجح التقرير استمرار تدهور الأوضاع في مناطق الحكومة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والضغوط التضخمية ونقص الكهرباء وتراجع فرص العمل الموسمية، وهي عوامل تحد بصورة مباشرة من قدرة الأسر على الحصول على الغذاء.

اتساع الفقر يعمق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

أما في مناطق الحوثيين، فأشار التقرير إلى أن استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق، وتراجع فرص كسب الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الزيوت النباتية، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية، ستؤدي إلى اتساع فجوات الاستهلاك الغذائي وزيادة اعتماد الأسر على وسائل تكيف تستنزف أصولها ومواردها على المدى الطويل.

لا فرص للعمل

في السياق نفسه، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن اليمن ما يزال من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة على مستوى العالم، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان في سن العمل، نتيجة عجز الاقتصاد عن استيعاب مزيد من العمالة.

ورأت الشبكة أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، لكنها لم تنعكس على تحسن الظروف المعيشية، إذ لم تتمكن غالبية الأسر من استعادة مصادر دخلها، مع استمرار شح فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي.

ارتفاع أسعار الغذاء يدفع الأسر اليمنية إلى مستويات الأزمة والطوارئ (إعلام محلي)

وأوضحت أن معظم سكان المدن يعتمدون على أعمال القطاع غير الرسمي، مثل البناء والتجارة الصغيرة والنقل والحرف اليدوية والأنشطة المرتبطة بالموانئ، إلا أن استمرار الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستثمارات وإغلاق أعداد كبيرة من الأنشطة التجارية أدى إلى اشتداد المنافسة على فرص العمل المحدودة.

وفي المناطق الريفية، لا تزال الزراعة تمثل المصدر الرئيسي للدخل والغذاء، غير أن استمرار الصراع، وشح المياه، وتراجع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية، كلها عوامل أسهمت في انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع دخول الأسر.

وأكدت الشبكة أن تدهور سبل العيش واتساع رقعة الفقر واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية تجعل ملايين اليمنيين أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية، وتتسق مع تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن اليمن ما يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار تراجع التمويل الإغاثي، وانقسام المؤسسات الاقتصادية، واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.