كيف كتب رونالدو ورفاقه نهاية حزينة لقصة يوفنتوس وبوفون؟

كرة القدم تتغير وريـال مدريد يظل ثابتاً ودائماً ما يجد حلاً في المواقف الصعبة

رونالدو يحتفل بعد أن حطم ورفاقه قلب «السيدة العجوز»
رونالدو يحتفل بعد أن حطم ورفاقه قلب «السيدة العجوز»
TT

كيف كتب رونالدو ورفاقه نهاية حزينة لقصة يوفنتوس وبوفون؟

رونالدو يحتفل بعد أن حطم ورفاقه قلب «السيدة العجوز»
رونالدو يحتفل بعد أن حطم ورفاقه قلب «السيدة العجوز»

قال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن ركلة الجزاء التي سجلها في الوقت القاتل في مرمى يوفنتوس: «كان قلبي يدق بأسرع من معدله الطبيعي قليلاً، لكنني حاولت أن أحافظ على هدوئي، لأنني أعرف أنها ستكون حاسمة». لقد نجح صاروخ ماديرا في تسجيل هذه الركلة المثيرة للجدل، والصعود بريـال مدريد للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، قبل لحظات من نهاية الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للمباراة، واللجوء إلى الوقت الإضافي، بعدما كان ريـال مدريد قد فاز على يوفنتوس بثلاثية نظيفة في تورينو، وكانت النتيجة تشير إلى تقدم يوفنتوس على النادي الملكي بثلاثية نظيفة في مدريد.
وأحرز رونالدو هذا الهدف القاتل من ركلة الجزاء المثيرة للجدل التي احتسبت للفريق الملكي بعد سقوط فاسكيز داخل منطقة الجزاء، إثر التدخل عليه من قبل المدافع المغربي مهدي بن عطية في الدقيقة 93 والأخيرة، وقبل 39 ثانية فقط من انتهاء الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وسط اعتراضات كثيرة من لاعبي يوفنتوس وحصول حارس مرمى الفريق جيجي بوفون على البطاقة الحمراء بسبب الاعتراض على حكم المباراة. وقد قال بوفون بعد المباراة: «حكم المباراة ليس لديه قلب، بل سلة مهملات»، في حين قال فاسكيز: «إنها ركلة جزاء، لقد جاء المدافع ودفعني، لكن الاعتراض شيء طبيعي في مثل هذه المواقف، لأنها احتسبت في الدقيقة الأخيرة بعد مباراة عظيمة».
أما رونالدو فينظر للأمور بطريقة مختلفة، حيث قال: «أنا لا أعرف لماذا كانوا يعترضون، لكن هذه هي كرة القدم». وفي حين كان رونالدو يخرج من ملعب المباراة، رأى بوفون وعانقه. ولم تحدث أي مواجهة بين رونالدو وبوفون فور احتساب ركلة الجزاء، حيث حصل بوفون على البطاقة الحمراء وخرج من الملعب، ليلعب الحارس البديل فويتشيك شتشيسني بدلاً منه، بينما كان رونالدو ينتظر لتسديد ركلة الجزاء. ولم يكن هناك أي وقت لكي يُجري شتشيسني عمليات الإحماء، ونزل إلى المباراة وشارك بها دون أن يلمس الكرة. ويعترف رونالدو بأنه شعر بأن الدقائق التي مرت قبل تسديد ركلة الجزاء مرت بطيئة وكأنها دهر كامل.
ولقد نزل شتشيسني ووقف على خط المرمى، وظل يقفز ويمسك بالعارضة، بينما كان رونالدو يقف عند نقطة الجزاء ويأخذ نفساً عميقاً، وكأنه يجبر رئتيه على إخراج الهواء الذي ملأهما. وفي الحقيقة، لم يكن رونالدو وحده هو من يقوم بذلك، في ظل الأجواء المتوترة التي سيطرت على المباراة. وفي النهاية، بدأ رونالدو في تنفيذ ركلة الجزاء، بينما كان مدافع الريـال داني كارفاخال يجلس على ركبتيه ولا يستطيع النظر إلى لحظة تسديد ركلة الجزاء. وكانت عقارب الساعة تشير إلى الدقيقة 92 و21 ثانية عندما سقط فاسكيز وتم احتساب ركلة الجزاء، لكنها كانت تشير إلى الدقيقة 96.55 عندما كان رونالدو يسدد ركلة الجزاء.
وسدد رونالدو الكرة بقوة في الزاوية العليا على يسار حارس مرمى يوفنتوس، محرزاً بذلك الهدف رقم 15 له في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، بمعدل هدف على الأقل في كل مباراة. وأشاد جورج بوستوس في صحيفة «إلموندو» الإسبانية بقوة أعصاب رونالدو، متسائلاً: «أين يذهب الخوف عندما يهرب من جسدك؟». ويجب الإشارة إلى أن العودة من بعيد في المباريات الصعبة تعد جزءاً لا يتجزأ من شخصية وعظمة ريـال مدريد على مر العصور، وهو ما لخصه المهاجم الإسباني السابق خوانيتو في عام 1986. وكان ريـال مدريد قد خسر بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام إنتر ميلان الإيطالي في مباراة الذهاب لدوري أبطال أوروبا، لكن خوانيتو حذر من أن مباراة العودة ستكون مختلفة، مؤكداً على أن «الدقائق ستمر طويلة للغاية في ملعب سنتياغو بيرنابيو». وكان من المفترض أن تكون الـ90 دقيقة طويلة للغاية على منافسي ريـال مدريد في ملعب سنتياغو بيرنابيو، لكن في مباراة الفريق الماضية أمام يوفنتوس كانت الدقائق طويلة للغاية على لاعبي ريـال مدريد أنفسهم.
فعندما سجل يوفنتوس هدفه الأول، لم يكن قد مر من عمر المباراة سوى دقيقة واحدة و16 ثانية، وكانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة وسبع وأربعين دقيقة مساء، لكن عندما أحرز ريـال مدريد هدفه الأول والوحيد، الذي أنهى المباراة، كانت عقارب الساعة تشير إلى الساعة العاشرة وأربعين دقيقة، وهو ما يعني أن نادي ريـال مدريد ولاعبيه وجمهوره قد عانوا بشدة على مدار ساعة و53 دقيقة. وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «أس» الإسبانية يقول: «من الرعب إلى الدور قبل النهائي». في الحقيقة، لقد نجا ريـال مدريد من هذه المباراة بـ«معجزة»، ولا يمكن وصف ما حدث له في أثناء تلك المباراة سوى بكلمة واحدة، وهي «المعاناة».
ومع ذلك، هذه هي كرة القدم، وهذا هو سر جمالها وجاذبيتها. وقبل تلك المباراة، قال المدير الفني ليوفنتوس، الإيطالي ماسيميليانو أليغري، إنه «ليس هناك فرصة كبيرة» لفريقه، لكن زين الدين زيدان قال: «في كرة القدم، يمكن لأي فريق أن يقلب الأمور رأساً على عقب بحركة واحدة». لقد أدلى زيدان بهذه التصريحات حتى قبل أن ينجح روما في الإطاحة ببرشلونة من المسابقة، وقد جاءت النتيجة المفاجئة لهذه المباراة لكي تذكرنا بأن لا يوجد شيء مضمون ومسلم به في عالم الساحرة المستديرة. وقال شقيق سيرخيو راموس، رينيه، جملة إسبانية يمكن ترجمتها إلى الجملة التالية: «عندما ترى لحية جارك تُحلق، فجهز صابون الحلاقة للحيتك». وبعبارة أخرى: يتعين عليك أن تكون حذراً، لأن ما حدث لجارك اليوم قد يحدث لك غداً. لكن رغم كل ذلك، لم يكن هناك أي شخص يتوقع ما حدث، وأن يتلقى ريـال مدريد أكبر هزيمة على ملعبه في دوري أبطال أوروبا.
وقال زيدان بعد المباراة: «هل كنت أعتقد أننا سنعاني في تلك المباراة؟ نعم، كنت أعتقد ذلك، لكن ما لم أتوقعه هو أن يحرز في مرمانا هدف في الدقيقة الأولى من عمر المباراة. كنت أعرف أنهم سيضغطون علينا، وقد أعد مديرهم الفني خطة عظيمة، ولعبوا مباراة كبيرة، لكننا لم نتوقع أن نستقبل هدفاً في الدقيقة الأولى، وهو ما أثر على معنوياتنا وأعطاهم ثقة كبيرة». وقال فاسكيز بعد المباراة: «لقد كان هذا درساً في كرة القدم، يعلمنا أنه إذا تراخيت، أو إذا لم تركز في كل دقيقة من عمر اللقاء، فلن يرحمك أحد». لكن ريـال مدريد دائماً ما يجد حلاً في المواقف الصعبة، والدليل على ذلك أنه وضع تحت ضغوط كبيرة خلال السنوات الأخيرة، لكنه واصل التقدم وتعثر كثيراً، غير أنه ينجح في كل مرة في الصعود مرة أخرى وتحقيق الفوز، حتى عندما يكون سيئاً. ورغم كل هذه التحذيرات - وربما بسبب هذه التحذيرات - يبدو ريـال مدريد في طريقه للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي.
وأضاف فاسكيز: «نعرف أننا عانينا، لكن هذا الهدف قد وصل بنا إلى الدور نصف النهائي». وقالت صحيفة «ماركا» الإسبانية: «لقد نسي يوفنتوس أنه في أوروبا يتعين عليك أن تقتل ريـال مدريد ست مرات، وليس مرة واحدة». وقال الصحافي سانتياغو سيغيرو: «كرة القدم تتغير، لكن ريـال مدريد يظل ثابتاً: جوهر دوري أبطال أوروبا». وكتب مانويل جابويس في صحيفة «إلباييس» الإسبانية يقول: «في بطولة دوري أبطال أوروبا لا يوجد ما يسمى باللعب على ملعبك واللعب خارج ملعبك، لكن هناك مجزرتين لا ينجو منهما الأفضل دائماً، وهذا هو السبب الذي جعل نادي ريـال مدريد يفوز، رغم أنه كان محاصراً مرتعشاً ينتظر لعب وقت إضافي وكأنه ينتظر رصاصة في رأسه. لقد تفوق يوفنتوس على ريـال مدريد، لكن النادي الملكي هو من تأهل للجولة التالية.


مقالات ذات صلة

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

رياضة عالمية راؤول أسينسيو (رويترز)

لاعب ريال مدريد أسينسيو في المستشفى

تسود حالة من القلق داخل نادي ريال مدريد بعد نقل مدافعه راؤول أسينسيو إلى المستشفى، اليوم (السبت)، من أجل الخضوع لفحوصات طبية شاملة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مجموعة من ألتراس البايرن تجاوزوا الحواجز ودهسوا المصورين (أ.ف.ب)

جماهير بايرن تعتذر بعد إصابة مصورين في مباراة الريال

اعتذر مشجعو بايرن ميونيخ الألماني، الخميس، بعد إصابة عدد من المصورين إثر تجاوزهم الحواجز في موقعة «أليانز أرينا» التي انتهت بفوز النادي البافاري على ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً (إ.ب.أ)

ريال مدريد... نهاية الهيبة الأوروبية

تحوَّل خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا زلزالاً إعلامياً واسعاً في الصحافة الإسبانية والأوروبية، التي لم تتعامل مع النتيجة كخسارة عادية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كين يحتفل بتأهل بايرن ميونيخ وسط خيبة أمل لاعبي الريال (أ.ف.ب)

بايرن وريال… صراع يتجاوز حدود التكتيك

في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب «أليانز أرينا» بلغ بايرن ميونيخ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، عقب فوزه على ريال مدريد بنتيجة 4-3.

The Athletic (ميونيخ)
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز (رويترز)

بيريز: غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً

في مشهد يعكس حجم التوتر داخل أروقة ريال مدريد، لم ينتظر الرئيس فلورنتينو بيريز طويلاً عقب الخروج الأوروبي أمام بايرن ميونيخ.

شوق الغامدي (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!