روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

الغرب يستعد لقرار جديد يحاسب على الكيماوي وينعش العملية السياسية

المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
TT

روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)

خسرت روسيا معركة دبلوماسية مهمة في مجلس الأمن أمس (السبت)، إذ قدمت مشروع قرار «يندد» بما وصفته بأنه «عدوان فاضح» شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد سوريا، في «انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وتستعد الدول الغربية الثلاث لتقديم مشروع قرار جديد ينص على التحقق من تدمير كامل الترسانة الكيماوية لدى نظام الرئيس بشار الأسد، وإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام الغازات السامة المحظورة دولياً منذ عام 1925 وتحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم، فضلاً عن إعادة مسار العملية السياسية إلى جنيف بقيادة المنظمة الدولية.
وعقدت هذه الجلسة الطارئة بطلب عاجل من موسكو التي قدمت مشروع قرار مقتضباً يعبر عن «الغضب من العدوان الفاضح» الذي شنته الولايات المتحدة وحلفاؤها على سوريا باعتبارها «دولة ذات سيادة»، فضلاً عن القلق العميق من أن وقوع العدوان بالتزامن مع بدء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملها لجمع الأدلة في دوما. ويندد بشدة بـ«العدوان الذي يخرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مطالباً بـ«الامتناع فوراً عن أي خروقات مستقبلية لميثاق الأمم المتحدة».
واستهلت الجلسة بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مذكراً الدول الأعضاء بالالتزام الذي يقضي بضرورة العمل بما يتوافق مع ميثاق المنظمة الدولية، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الأمن والسلم، داعياً مجلس الأمن إلى «الاتحاد وممارسة مسؤوليته». وحض أيضاً كل الدول على «ممارسة ضبط النفس في هذه الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزيادة معاناة الشعب السوري».
وشدد غوتيريش على «ضرورة تجنب خروج الوضع عن نطاق السيطرة». وعبر عن «خيبة أمله العميقة بشأن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على آلية مكرسة للمساءلة الفعالة عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا». وأشار إلى «خطورة الادعاءات الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما»، مضيفاً أنها «تتطلب إجراء تحقيق شامل باستخدام خبرات محايدة ومستقلة ومهنية».
وكرر المسؤول الأممي أن «الوضع في سوريا يمثل أخطر تهديد للسلم والأمن الدوليين، لما تشهده البلاد من مواجهات وحروب بالوكالة تنخرط فيها عدة جيوش وطنية وعدد من جماعات المعارضة المسلحة، وكثير من الميليشيا الوطنية والدولية، والمقاتلون الأجانب من كل مكان في العالم، ومختلف الجماعات الإرهابية».
ثم تحدث المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، مندداً بـ«العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا»، معتبراً أنه «يدعم التنظيمات الإرهابية ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها». وقال: «طلبنا عقد هذه الجلسة لمناقشة العمل العدواني لأميركا وحلفائها على سوريا الدولة ذات السيادة»، لافتاً إلى أن واشنطن وحلفاءها استهدفوا المنشآت والبنى التحتية في سوريا من دون ولاية من مجلس الأمن متخطين جميع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن «تصعيد الأوضاع الحالية ضد سوريا يؤثر في سائر منظومة العلاقات الدولية»، واصفاً تصرفات الدول الغربية بأنها «بلطجة في العلاقات الدولية». وأضاف أن «روسيا تطالب الولايات المتحدة وحلفاءها بالتخلي عن هذه الخطوات وعدم زعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط»، معتبراً أن «واشنطن ولندن وباريس قررت العمل من دون الاحتكام للعقل السليم، والولايات المتحدة ما زالت تستعرض انتهاكها الصارخ للقوانين الدولية، وعلى أعضاء مجلس الأمن أن تصر على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، فمن المخجل أن نسمع أنه لتبرير هذا العدوان تم استخدام الدستور الأميركي، ولكن يجب على واشنطن أن تتعلم أن استخدام القوة يجب أن يأتي فقط وفقاً لميثاق الأمم المتحدة». وخاطب نظراءه الغربيين، قائلاً إن «عدوانكم ضربة كبيرة للعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، فأنتم تعيقون تقدم هذه العملية للأمام».
وفي المقابل، حمّلت المندوبة الأميركية نيكي هايلي، روسيا، مسؤولية الفشل في ضبط الأسلحة الكيماوية السورية، قائلة إنها تحدثت صباحاً مع الرئيس دونالد ترمب. وأكدت أنه «عندما يضع رئيسنا خطاً أحمر، فإن رئيسنا ينفذ ما يقوله».
وأضافت: «نحن مستعدون للضرب مجدداً إذا اختبرنا النظام السوري وكرر استخدام الأسلحة الكيماوية». وزادت: «منحنا الدبلوماسية 6 فرص عرقلتها روسيا»، مضيفة أن «واشنطن استخدمت كل الطرق الدبلوماسية بهدف نزع السلاح الكيماوي من النظام السوري». غير أن «الفيتو الروسي كان الضوء الأخضر للنظام السوري لاستخدام الأسلحة الكيماوية». وأكدت أن «استراتيجيتنا في سوريا لم تتغير. لكن النظام السوري أرغمنا على القيام بهذا العمل العسكري بسبب استخدامه المتكرر للأسلحة الكيماوية». وأوضحت أن «الغارات لم تهدف للانتقام أو للعقاب، بل لردع أي استخدام للسلاح الكيماوي». وقالت: «نحن مستعدون لمواصلة هذا الضغط في حال وصلت الحماقة بالنظام السوري إلى امتحان إرادتنا».
أما المندوب الصيني، فقال إنه من الضروري إجراء تحقيق مستقل في مزاعم استخدام المواد الكيماوية. وأكد أن بلاده مستعدة لمواصلة دورها البناء والإيجابي في حل الأزمة في سوريا عبر الحوار.
وقال المندوب البوليفي إن استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا القوة في سوريا «انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وهو إجراء أحادي يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة وغير مقبول ونرفضه ويخدم مصالح من قام به».
وأكد المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر أن «قرار النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً، يعني أنه وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن على العالم أن يقدم رداً قوياً وموحداً وحازماً». وأشار إلى أن الدول الغربية ستقدم مشروع قرار يتضمن التحقق من تدمير المخزون الكيماوي السوري بشكل كامل، ويضمن محاسبة مستخدمي الكيماوي كسلاح في سياق الحرب السورية، مع التوصل إلى وقف شامل للنار وإدخال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى العودة إلى الحل السياسي في جنيف.
وقالت المندوبة البريطانية كارين بيرس، إن الضربة الثلاثية على سوريا كانت «دقيقة استهدفت المرافق الكيماوية وأهدافاً عسكرية». وأكدت أن «العمليات العسكرية كانت محدودة وناجعة». وأضافت: «فعلنا ما بوسعنا للتأكد من تخفيف أثر الضربات على المدنيين»، موضحة أن «التدخل كان ضرورياً للحد من معاناة الناس». وشددت على أن «العمل الجماعي سيقوض قدرة سوريا على إنتاج الأسلحة الكيماوية واستخدامها». وختمت: «لن نقبل بدروس في القانون الدولي من روسيا».
وأكد المندوب الكويتي منصور العتيبي، أن بلاده ترفض الحل العسكري للأزمة في سوريا، مشدداً على أنه تجب إدانة استخدام الكيماوي. وأضاف أن الانقسام في مجلس الأمن شجع أطراف الأزمة في سوريا على انتهاك القوانين الدولية، موضحاً أن التطورات الأخيرة في سوريا سببها تعطيل قرارات مجلس الأمن.
وأخيراً أعطي الكلام للمندوب السوري بشار الجعفري، الذي قال إن «العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا جاء انتقاماً لهزيمة أذرعهم الإرهابية الوكيلة في الغوطة». وتعهد بأن تقوم حكومته وحلفاؤها وأصدقاؤها «بالرد على العدوان الغاشم الذي وقع». واعتبر أن «توجيهات الدول المعتدية على سوريا وصلت إلى المجموعات الإرهابية التي فبركت مسرحية استخدام المواد الكيماوية فأعدت بذلك الذريعة لشن هذا العدوان السافر».
وعلى أثر ذلك، صوت المجلس على مشروع القرار الروسي، فحصل على 3 أصوات فقط من روسيا والصين وبوليفيا، وعارضته 8 دول: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا وبولونيا والكويت وساحل العاج، وامتنعت 4 دول عن التصويت هي: كازاخستان وبيرو وإثيوبيا وغينيا الاستوائية.


مقالات ذات صلة

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

أعلنت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.