روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

الغرب يستعد لقرار جديد يحاسب على الكيماوي وينعش العملية السياسية

المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
TT

روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)
المندوبة الأميركية نيكي هيلي خلال جلسة أمس (أ.ب)

خسرت روسيا معركة دبلوماسية مهمة في مجلس الأمن أمس (السبت)، إذ قدمت مشروع قرار «يندد» بما وصفته بأنه «عدوان فاضح» شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد سوريا، في «انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وتستعد الدول الغربية الثلاث لتقديم مشروع قرار جديد ينص على التحقق من تدمير كامل الترسانة الكيماوية لدى نظام الرئيس بشار الأسد، وإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام الغازات السامة المحظورة دولياً منذ عام 1925 وتحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم، فضلاً عن إعادة مسار العملية السياسية إلى جنيف بقيادة المنظمة الدولية.
وعقدت هذه الجلسة الطارئة بطلب عاجل من موسكو التي قدمت مشروع قرار مقتضباً يعبر عن «الغضب من العدوان الفاضح» الذي شنته الولايات المتحدة وحلفاؤها على سوريا باعتبارها «دولة ذات سيادة»، فضلاً عن القلق العميق من أن وقوع العدوان بالتزامن مع بدء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملها لجمع الأدلة في دوما. ويندد بشدة بـ«العدوان الذي يخرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مطالباً بـ«الامتناع فوراً عن أي خروقات مستقبلية لميثاق الأمم المتحدة».
واستهلت الجلسة بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مذكراً الدول الأعضاء بالالتزام الذي يقضي بضرورة العمل بما يتوافق مع ميثاق المنظمة الدولية، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الأمن والسلم، داعياً مجلس الأمن إلى «الاتحاد وممارسة مسؤوليته». وحض أيضاً كل الدول على «ممارسة ضبط النفس في هذه الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزيادة معاناة الشعب السوري».
وشدد غوتيريش على «ضرورة تجنب خروج الوضع عن نطاق السيطرة». وعبر عن «خيبة أمله العميقة بشأن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على آلية مكرسة للمساءلة الفعالة عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا». وأشار إلى «خطورة الادعاءات الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما»، مضيفاً أنها «تتطلب إجراء تحقيق شامل باستخدام خبرات محايدة ومستقلة ومهنية».
وكرر المسؤول الأممي أن «الوضع في سوريا يمثل أخطر تهديد للسلم والأمن الدوليين، لما تشهده البلاد من مواجهات وحروب بالوكالة تنخرط فيها عدة جيوش وطنية وعدد من جماعات المعارضة المسلحة، وكثير من الميليشيا الوطنية والدولية، والمقاتلون الأجانب من كل مكان في العالم، ومختلف الجماعات الإرهابية».
ثم تحدث المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، مندداً بـ«العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا»، معتبراً أنه «يدعم التنظيمات الإرهابية ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها». وقال: «طلبنا عقد هذه الجلسة لمناقشة العمل العدواني لأميركا وحلفائها على سوريا الدولة ذات السيادة»، لافتاً إلى أن واشنطن وحلفاءها استهدفوا المنشآت والبنى التحتية في سوريا من دون ولاية من مجلس الأمن متخطين جميع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن «تصعيد الأوضاع الحالية ضد سوريا يؤثر في سائر منظومة العلاقات الدولية»، واصفاً تصرفات الدول الغربية بأنها «بلطجة في العلاقات الدولية». وأضاف أن «روسيا تطالب الولايات المتحدة وحلفاءها بالتخلي عن هذه الخطوات وعدم زعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط»، معتبراً أن «واشنطن ولندن وباريس قررت العمل من دون الاحتكام للعقل السليم، والولايات المتحدة ما زالت تستعرض انتهاكها الصارخ للقوانين الدولية، وعلى أعضاء مجلس الأمن أن تصر على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، فمن المخجل أن نسمع أنه لتبرير هذا العدوان تم استخدام الدستور الأميركي، ولكن يجب على واشنطن أن تتعلم أن استخدام القوة يجب أن يأتي فقط وفقاً لميثاق الأمم المتحدة». وخاطب نظراءه الغربيين، قائلاً إن «عدوانكم ضربة كبيرة للعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، فأنتم تعيقون تقدم هذه العملية للأمام».
وفي المقابل، حمّلت المندوبة الأميركية نيكي هايلي، روسيا، مسؤولية الفشل في ضبط الأسلحة الكيماوية السورية، قائلة إنها تحدثت صباحاً مع الرئيس دونالد ترمب. وأكدت أنه «عندما يضع رئيسنا خطاً أحمر، فإن رئيسنا ينفذ ما يقوله».
وأضافت: «نحن مستعدون للضرب مجدداً إذا اختبرنا النظام السوري وكرر استخدام الأسلحة الكيماوية». وزادت: «منحنا الدبلوماسية 6 فرص عرقلتها روسيا»، مضيفة أن «واشنطن استخدمت كل الطرق الدبلوماسية بهدف نزع السلاح الكيماوي من النظام السوري». غير أن «الفيتو الروسي كان الضوء الأخضر للنظام السوري لاستخدام الأسلحة الكيماوية». وأكدت أن «استراتيجيتنا في سوريا لم تتغير. لكن النظام السوري أرغمنا على القيام بهذا العمل العسكري بسبب استخدامه المتكرر للأسلحة الكيماوية». وأوضحت أن «الغارات لم تهدف للانتقام أو للعقاب، بل لردع أي استخدام للسلاح الكيماوي». وقالت: «نحن مستعدون لمواصلة هذا الضغط في حال وصلت الحماقة بالنظام السوري إلى امتحان إرادتنا».
أما المندوب الصيني، فقال إنه من الضروري إجراء تحقيق مستقل في مزاعم استخدام المواد الكيماوية. وأكد أن بلاده مستعدة لمواصلة دورها البناء والإيجابي في حل الأزمة في سوريا عبر الحوار.
وقال المندوب البوليفي إن استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا القوة في سوريا «انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وهو إجراء أحادي يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة وغير مقبول ونرفضه ويخدم مصالح من قام به».
وأكد المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر أن «قرار النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً، يعني أنه وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن على العالم أن يقدم رداً قوياً وموحداً وحازماً». وأشار إلى أن الدول الغربية ستقدم مشروع قرار يتضمن التحقق من تدمير المخزون الكيماوي السوري بشكل كامل، ويضمن محاسبة مستخدمي الكيماوي كسلاح في سياق الحرب السورية، مع التوصل إلى وقف شامل للنار وإدخال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى العودة إلى الحل السياسي في جنيف.
وقالت المندوبة البريطانية كارين بيرس، إن الضربة الثلاثية على سوريا كانت «دقيقة استهدفت المرافق الكيماوية وأهدافاً عسكرية». وأكدت أن «العمليات العسكرية كانت محدودة وناجعة». وأضافت: «فعلنا ما بوسعنا للتأكد من تخفيف أثر الضربات على المدنيين»، موضحة أن «التدخل كان ضرورياً للحد من معاناة الناس». وشددت على أن «العمل الجماعي سيقوض قدرة سوريا على إنتاج الأسلحة الكيماوية واستخدامها». وختمت: «لن نقبل بدروس في القانون الدولي من روسيا».
وأكد المندوب الكويتي منصور العتيبي، أن بلاده ترفض الحل العسكري للأزمة في سوريا، مشدداً على أنه تجب إدانة استخدام الكيماوي. وأضاف أن الانقسام في مجلس الأمن شجع أطراف الأزمة في سوريا على انتهاك القوانين الدولية، موضحاً أن التطورات الأخيرة في سوريا سببها تعطيل قرارات مجلس الأمن.
وأخيراً أعطي الكلام للمندوب السوري بشار الجعفري، الذي قال إن «العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا جاء انتقاماً لهزيمة أذرعهم الإرهابية الوكيلة في الغوطة». وتعهد بأن تقوم حكومته وحلفاؤها وأصدقاؤها «بالرد على العدوان الغاشم الذي وقع». واعتبر أن «توجيهات الدول المعتدية على سوريا وصلت إلى المجموعات الإرهابية التي فبركت مسرحية استخدام المواد الكيماوية فأعدت بذلك الذريعة لشن هذا العدوان السافر».
وعلى أثر ذلك، صوت المجلس على مشروع القرار الروسي، فحصل على 3 أصوات فقط من روسيا والصين وبوليفيا، وعارضته 8 دول: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا وبولونيا والكويت وساحل العاج، وامتنعت 4 دول عن التصويت هي: كازاخستان وبيرو وإثيوبيا وغينيا الاستوائية.


مقالات ذات صلة

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

قالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.