مأكولات الشوارع في فرنسا ظاهرة جلبها المهاجرون

حتى بلاد نجوم ميشلان ركبت موجة الوجبات السريعة في الطرقات

مأكولات الشوارع في فرنسا ظاهرة جلبها المهاجرون
TT

مأكولات الشوارع في فرنسا ظاهرة جلبها المهاجرون

مأكولات الشوارع في فرنسا ظاهرة جلبها المهاجرون

في ما يتعلق بالتذوق، تشتهر فرنسا بمطبخها المرموق وطباخيها العباقرة كما أنها منبع نجوم ميشلان ويُضرب بها المثل في الوجبات الشهية التي تقدمها مطاعم فاخرة. وهي الدولة الوحيدة التي تشتهر فيها أسماء مطاعم، مثل «مكسيم»، على مستوى العالم.
وبهذا التراث الثري في التذوق لم تكن هناك حاجة ملحة في السنوات الماضية إلى أكلات شوارع، كما أن القوانين الصارمة التي تهدف إلى منع انتشار العدوى تكفلت بمنع تصاريح بيع الأطعمة في الشوارع حتى 10 سنوات مضت.
ولكن الوضع تغير بسرعة خصوصاً في باريس التي تعد بوتقة للمهاجرين من كل أنحاء العالم. كما أن انتشار الوجبات العالمية من منافذ باريسية أسهم في تغيير المزاج الفرنسي من الاعتماد على الوجبات الفرنسية التقليدية إلى تجربة ما يقدمه العالم من وجبات سريعة وأكلات شوارع.
والآن تمكن مشاهدة عربات بيع البرغر والبطاطس أو السمك والبطاطس على الطريقة البريطانية، منتشرةً في أرجاء الحي اللاتيني. كما انتشرت عربات الكباب التركي والبيتزا الإيطالية والآيس كريم والفطائر. وتتنوع في المناسبات، وخلال فصل الصيف، وجبات الشوارع التي تقدَّم في الأماكن العامة وتخلط بين ما هو فرنسي وبين ما هو مستورد لتلبية مذاقات جاليات مقيمة في فرنسا وتقديم أفكار جديدة للفرنسيين أنفسهم.
وهذه نماذج من مأكولات الشوارع الفرنسية ويوجد معظمها في العاصمة باريس:
> ساندويتشات الباغيت وشطائر اللحم: ويتخصص فيها العديد من المنافذ من عربات متنقلة إلى واجهات مطاعم للبيع السريع. وتشتهر هذه الساندويتشات بالاعتماد على الخبز الفرنسي الشهير (الباغيت) الطازج المحشو بشطائر اللحم مع إضافة الزبد والبهارات. وتؤكل الوجبة ساخنة في كل فترات اليوم، وهي من الوجبات السريعة المفضلة لموظفي المكاتب، ويتم تناولها مع أقداح من القهوة. ويشتهر مقهى «تشي ألين» بتقديم أفضل أنواع ساندويتشات الباغيت الطازجة.
> وجبات أريبا: وهي وجبة سريعة مكونة من شرائح اللحم أو الدجاج في خبز شرقي مصنوع من الذرة مع إضافات من البطاطس أو البقول أو الأفوكادو. وهي أيضاً من أرخص الوجبات السريعة في باريس، حيث تتكلف 11 يورو مع مشروب. ويقال إن أصل هذه الوجبة من أفريقيا واسمها الكامل هو «أريباسات بولولو» ولكنها دخلت إلى قائمة أكلات الشوارع في فرنسا ويُقبل عليها الفرنسيون أنفسهم.
> ساندويتشات باسترامي: وهي وجبة يمكن طلبها في المطاعم أيضاً ولكن انتشارها مع ضيق إمكانات استيعاب الزبائن في المطاعم دفع البعض إلى تقديم هذه الساندويتشات في الشوارع. ويشبه لحم الباسترامي البقري البسطرمة الإيطالية. وتقدَّم الساندويتشات ساخنة ويتم تناولها مباشرة من عربات بيعها. ومع هذه الوجبة يمكن طلب البطاطس المقلية أو الحلوى والمشروبات. أشهر المنافذ التي تقدم هذه الوجبة اسمه «فرينشي تو غو».
> ساندويتشات الجبن المشوي: وهي منافذ تقدم أنواع الجبن المختلفة التي تُشوى في خبز توست وتقدَّم إلى الزبائن على أطباق ورقية يسيل منها الجبن الساخن. ويمكن إضافة العديد من أنواع الطعام الأخرى إلى الجبن مثل الباسترامي وسمك التونا أو الطماطم والزيتون. ويمكن طلب أكواب شوربة الطماطم لكي تصاحب الجبن المشوي. ومن أشهر المنافذ التي تقدم هذه الوجبة عربة «مابيل» في شارع «مونتورغيه».
> فطائر الكريب: وهي فطائر فرنسية معروفة يمكن حشوها بالسكر أو الشوكولاته وتؤكل ساخنة. وهي تقدم في العديد من المنافذ كوجبة سريعة «تيك أواي»، ومن أشهر منافذ بيعها «لافان كونتوار» المواجهة لحدائق لوكسبورغ في باريس.
> الكباب: وهو الشاورمة أو دونار كباب ويقدم في الخبز الشرقي «بيتا بريد» مع الصلصة البيضاء والسلاطة. وهناك العديد من المنافذ الشهيرة في باريس ولكن أفضلها اسمه «غريليه» الذي يشرف عليه الشيف فريدريك بينو. وهو يقدم الخبز الساخن ويختار أفضل اللحوم لكي يقدم وجبات يومية شهية حتى منتصف الليل. ويعتبر الفرنسيون أن هذه الوجبة هي الآن من صميم الوجبات الفرنسية السريعة ويفضلونها على مطاعم البرغر.
> السمك والبطاطس: لم تكن هذه الوجبة البريطانية منتشرة في فرنسا وحتى المطاعم السريعة التي تقدمها لم تكن ترتقي إلى أي مطعم إنجليزي متخصص في هذه الوجبة، حيث كانت الأسماك مجمدة والبطاطس غارقة في الزيت. ولكن أحد المنافذ تميز في هذا المجال إلى درجة إقبال الفرنسيين عليه أكثر من الأجانب. ويقدم «سانكين شيب» السمك الطازج الذي يأتي إليه يومياً من الساحل مع بطاطس مقلية وبازلاء خضراء. ويتوفر الكاتشب والخل للزبائن لكي تكون للوجبة مذاقها الإنجليزي الأصيل.
> البرغر من «لو كاميون كي فيوم»: وهي عربة تقف بالقرب من مسرح «بيبليوتيك» في باريس وتقدم أفضل أنواع البرغر في باريس. ويصطف أمام العربة يومياً عشرات الزبائن الذين يأتون يومياً خصوصا بعد أول تجربة لتناول الوجبات السريعة الشهية. وعلى الرغم من انتشار عربات بيع البرغر في فرنسا عموماً في السنوات الأخيرة فإن معظمها لا يقدم شيئاً مميزاً يمكن اعتباره وجبة شهية أو صحية. ويشرف على عربة «لو كاميون» الشيف كريستن فريدريك الذي يملك منفذاً آخر لبيع الساندويتشات في الحي الحادي عشر ويشتهر بتقديم مشروبات مجانية ولا محدودة مع الوجبات.
> تاكو: وهي وجبة مكسيكية وصلت أيضاً إلى باريس وتقدمها منافذ متعددة يشتهر منها «كانتين كاليفورنيا»، وهو من المنافذ الأولى التي قدمت هذه الوجبة للفرنسيين. ويقدم كانتين كاليفورنيا الوجبة المكسيكية بمذاق فرنسي، حيث جميع المكونات فرنسية وبعضها بمذاق فرنسي واضح.
> وجبة الدوسا: وهي وجبة هندية تشبه الكشري وتقدَّم في أقماع من الخبز. وهي مكونة من الأرز والعدس مع البصل والبطاطس ويتم تقديمها من عربة تحمل اسم «إبيس إيه لوف». وتدير العربة مينيت وسوسو وهما تعتمدان على المكونات الهندية واختيار التوابل مع مراعاة المذاق الفرنسي غير الحريف لتقديم وجبة تناسب جميع المذاقات.
> البطاطس المقلية بالكمأ: وهي وجبة تقتصر على فرنسا وحدها، حيث تخلط البطاطس المقلية بالكمأ (Truffle) وتؤكل ساخنة كوجبة سريعة. ويضاف إلى الوجبة أحياناً جبن البارميزان لتعزيز المذاق. ويتم قلي البطاطس مرتين للوصول بها إلى المذاق المطلوب.
> سجق الميركويز: وهو في الأصل وجبة مغربية ولكنها مشهورة في فرنسا. وهو يُصنع من لحم الغنم ويعتمد على التوابل من الكمون إلى الشطة والفلفل. ويتم تناول السجق في ساندويتشات وتقدم من عربات في الشوارع مع البطاطس المقلية. ويشتري البعض هذا السجق لعمل وجبة منزلية سريعة مع الأرز والخضراوات المسلوقة.
وبالإضافة إلى هذه الوجبات السريعة هناك أيضاً وجبات غير عادية تباع في الشوارع الفرنسية منها عربة «لو كاميون بول» التي تبيع المأكولات الفيتنامية المصنوعة من مكونات فرنسية وهي مأكولات تتميز بروائح عشبية جذابة وطعم آسيوي أصيل. كما تقدم عربات أخرى السميط الأميركي (Bagel) الذي يمكن طلبه مع حشو من الجبن أو اللحم، وأشهر عرباته اسمها «باغيلشتاين»، كما تتخصص عربات أخرى في تقديم الجبن الإيطالي المعروف باسم موتزيريلا في ساندويتشات مخلوطة بمكونات أخرى.
ويتخصص بعض الكافيتريات ومنافذ الطعام الصغيرة التي تسمى «كانتين» في مأكولات معينة مثل السلاطات والأطعمة النباتية. ويقدم كانتين «ناناشي» المأكولات اليابانية الحديثة بنكهة فرنسية وبأسلوب طبخ هجين يسمى «فيوجن».
ومن أحدث منافذ الأكل السريع في باريس ما يسمى «سول كيتشن» وهو يتخصص في المأكولات النباتية السريعة، وآخر اسمه «النوبال» وهو يتخصص في المأكولات التايلاندية ويقدم مأكولاته في أطباق ورقية ويوفر خدمة سريعة لزبائنه.


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».