إيران… الطريق إلى العسكرة

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء سابق بقادة الحرس الثوري (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء سابق بقادة الحرس الثوري (موقع خامنئي)
TT

إيران… الطريق إلى العسكرة

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء سابق بقادة الحرس الثوري (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء سابق بقادة الحرس الثوري (موقع خامنئي)

يتحول نقاش «الرئيس العسكري» في إيران إلى جدل أساسي في الأوساط السياسية الإيرانية. وكانت القضية حديث العديد من الصحف المهمة على مدى الأيام القليلة الماضية.
وربما الوضع الإيراني الراهن جعل قضية رئاسة شخص عسكري للحكومة يبدو أكثر أهمية ويتوقع أن يتسع كل يوم. ليست الأوضاع الاقتصادية في البلاد على وشك الانهيار فحسب، بل إن الثقافة والمجتمع والأسرة والأمن لم تُستثنَ من هذه القاعدة.
إيران على حافة انهيار شامل. على الأقل مثل هذا الانطباع يتوسع بشكل حاد على مستوى النخبة السياسية. وتمكن رؤية مثال واضح على ذلك في بيان حزب «حركة الحرية»؛ الحزب القديم والمعتدل.
حسين الله كرم، الذي فتح کلامه أبواب الجدل قبل أيام حول ضرورة صعود عسكري «استراتيجي» في منصب الرئيس الإيراني، ليس اسماً مجهولاً في البلاد. الرجل أسس حركة «أنصار حزب الله» في بداية التسعینات من القرن الماضي، عندما كان عائداً من حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق. كانت الحركة تقود جماعات الضغط في إيران في فترتين رئاسيتين لكلٍّ من علي أكبر هاشمي رفسنجاني والإصلاحي محمد خاتمي. کانت تعد حينذاك واحدة من أدوات ضغط المحافظين. بعد فترة غياب عاد كرم إلى الواجهة بداية الأسبوع الماضي بإطلاق تصريح أثار قلق كثيرين قائلاً: «إن الإيرانيين يعتقدون أن عليهم اختيار عسكري استراتيجي لرئاسة الحكومة، وإلا فلن تكون النتيجة سوى انهيار».
على الرغم من أن حسين الله كرم ليس شخصية معروفة في مجال السياسة الإيرانية التطبیقية، فإنه يعد عينة لما يدور من أفكار داخل أوساط المحافظين المتشددين المقربين من «الحرس الثوري»، إلى جانب أشخاص آخرين تتحول الجامعة الحرة (آزاد) الإيرانية شيئاً فشيئاً إلى معقل لهم بعدما تم تنصيب المرشد الإيراني علي خامنئي مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي رئيساً للجامعة.
تُشكل ثنائية «الانهيار - العسكرة» أساس ما تقوله هذه الجماعة. من وجهة نظرهم، إيران اليوم على حافة الانهيار. لم يبقَ من طريق للهروب من هذا الانهيار إلا اللجوء إلى عسكري بإمكانه إبعاد البلاد عن شبح التفكك. ثنائية «الانهيار - العسكرة» ليست جديدة على البلاد، إنها تذكّر الإيرانيين بنموذج مثير للجدل له أنصاره ومعارضوه الشرسون في الوقت نفسه منذ ما یقارب قرناً. النموذج هو رضا شاه مؤسس النظام البهلوي في بداية القرن العشرين، والذي يعده كثيرون ديكتاتوراً. بسط رضا شاه قوته في فترة تذكر الكتب التاريخية أن إيران كانت فيها على حافة الانهيار. تماماً مثل الیوم، کما یقول أنصار الفكرة.
بالطبع، رئيس جمهورية بخلفية عسكرية لا ينحصر في نموذج رضا شاه بهلوي. روحاني الجالس اليوم على كرسي الرئاسة شغل منصب قائد الدفاع الجوي، وقائد مقرّ خاتم الأنبياء للدفاع في منتصف الثمانينات. لكن ما يقصده اليوم المحافظون، رئاسة عسكري محترف وليس شخصاً تم حقنه من خارج المؤسسة العسكرية إلى أضلاعها الداخلية.
إضافةً إلى ذلك، فإن ما تقصده وسائل إعلام «الحرس الثوري» من الرئيس العسكري ليس من بين قادة الجيش. فالجيش خارج اللعبة في إيران. القصد جنرالات «الحرس الثوري».
يتذكر الناشطون السياسيون تلقائياً شخصين هما محسن رضايي ومحمد باقر قاليباف، كلما امتدّ الحديث إلى هذا الموضوع. الاثنان من قادة الحرس الثوري في حرب الخليج الأولى. الاثنان من المحافظين. كلاهما دخل معركة الانتخابات الرئاسية وجرّب طعم الهزيمة في كل مرة؛ قالیباف مُني بالهزیمة 3 مرات، ومحسن رضايي تلقاها مرتین. ربما لأنهم لم يحظوا بمساندة المحافظين. من جانبه محسن رضايي في كل مرة ترشح للانتخابات، لم يكن مرشح المحافظين. ومحمد باقر قاليباف أقصاه المحافظون كل مرة في الدقيقة التسعين. الآن كل منهما لديه مهام غير عسكرية. رضايي أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، وقاليباف عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعدما كان عمدة طهران لـ12 عاماً.
على ما يبدو، فإن ذلك سبب في خروج هؤلاء من دائرة المرشحين. منظّرو المحافظين المقربون من «الحرس الثوري» عندما يتكلمون عن رئاسة عسكري يقصدون أن يكون عسكرياً في الوقت الحاضر. فضلاً عن ذلك، هم يعرفون أن الناس في الانتخابات لم يرغبوا إطلاقاً في مرشحين عسكريين. انتخابات الرئاسة أبانت بوضوح أن الإيرانيين لم يرحبوا بالجنرالات. رضايي وقاليباف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني انهزموا کلهم في الانتخابات الرئاسية.
ومن المثير للاهتمام، أنه بناءً على عدم ترحيب الرأي العام بالعسكريين حاول کلٌّ من رضايي وقاليباف تقديم نفسیهما كأشخاص غير عسكريين. والمثير أن روحاني خلال تنافسه مع قاليباف في الانتخابات الرئاسية، أخذ على منافسه خلفيته العسكرية واعتبرها نقطة ضعف، وبتأكيده الرتبة العسكرية لقاليباف حاول النيل من صورته الاجتماعية. مقطع هذا الهجوم تداوله الإيرانيون ملايين المرات في شبكات التواصل الاجتماعي وتسبب في انهيار سلة قاليباف الانتخابية. كأن خلفيته العسكرية أصبحت كعب أخيل لمحاولاته. وعليه، فإن المنظّرين المقربين من «الحرس الثوري» يدركون جيداً أن العسكري الذي من المقرر أن يدخل سباق الانتخابات الرئاسية يجب أن يكون رمزاً ويحظى بشعبية بين الناس. وفق المخطط الدعائي الذي تابعه «الحرس الثوري» في السنوات الأخيرة في تضخيم صورة بعض قادته، فإن قاسم سليماني يمتلك المواصفات المذكورة حسب ما یدّعون. قائد فيلق «القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي یقوم المحافظون والمتشددون بعمل المستحيل لصناعة صورة البطل منه. قام التيار المحافظ بتعبئة السينما واللوحات الدعائية والتلفزيون والمهرجانات والصحف المحافظة والمواقع الإخبارية والتحليلية والجوامع لتحويله إلى شخصية كاريزمية وقيادي متمكن ومنقذ لإيران. في كلمة واحد «عسكري استراتيجي»؛ ألیس هذا ما یطالب به منظّرو المتشددین؟ ربما بناءً علی ذلك لا تأبى الحلقات الصانعة للقرار في الحرس الثوري والأوساط المتنفذة من ذكر اسمه كمرشح مطلوب للانتخابات الرئاسية.
«قدرات» قاسم سليماني من وجهة نظر هذه الدوائر تكمن في أنه «كان قادراً على إحداث تغيير عبر استخدام قوى غير إيرانية لكن مؤمنة بآيديولوجية إيران. يعني أنه أنفق أقل الموارد وجلب أكثر الأرباح لإيران. شخص استراتيجي استطاع أن يوحّد المؤمنين بالحضارة الإسلامية (وفق القراءة الإیرانية) من أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا ولبنان ويقودهم إلى هدف واحد». هذه العبارات لأمين عام «حزب الله إيران» حسن الله كرم ليست بسيطة يمكن التغاضي عنها بسهولة. یمکن للمرء أن يشم منها رائحة الهيمنة على المنطقة والتوسع الآيديولوجي الإيراني.
في وقت سابق، كانت قد أُثيرت قضية دخوله إلى الانتخابات، ولكنّ قاسم سلیماني رفض بشدة. وفي رسالة إلى المرشد الإيراني أطلق على نفسه اسم الجندي الأبدي للمرشد وللشعب. ومع ذلك فإن الأوضاع اليوم مختلفة وقد يزول إنكار سليماني لذاته بإشارة من خامنئي.
لكن القضية ليست بهذه البساطة، «الحرس الثوري» تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى تنّين من 7 رؤوس يبتلع إيران، تتنافس في داخله مجموعات مختلفة بمصالح متباينة. مجموعات ليس من الواضح أن تقبل جميعها قاسم سليماني.
إضافة إلى ذلك، فإن إثارة رئاسة جنرال قد يضر مشروع علي لاريجاني، رئيس البرلمان المتنفذ الذي يملك علاقات جيدة مع «الحرس الثوري» والذي شغل سابقاً منصب قائمقام هيئة الأركان في «الحرس الثوري»، وقائمقام غير عسكري لجهاز عسكري. يرنو لاريجاني اليوم إلى كرسي باستور (مقر الرئاسة)، ومن الممكن أن يذهب حلمه أدراج الرياح بسبب فكرة «الجنرال الرئيس».
خلال هذه الأيام، اتخذ الإصلاحيون موقفاً قاسياً ضد هذه الفكرة. مصطفي تاج زاده الذي كان مساعد وزير الداخلية في حكومة محمد خاتمي، ناشد عبر الشبكات الاجتماعي أي شخص يهمه أمر المجتمع المدني والحرية أن يقف بوجه تطلعات الحرس الثوري للهيمنة على السياسة. عطاء الله مهاجراني وزير الثقافة في زمن محمد خاتمي، أشار بدوره إلى تجربة باكستان والهند وبنغلاديش، لكي يقول في هذا الصدد إن رئاسة العسكريين كارثية. وفي إشارة إلى تحذير الخميني من تدخل العسكريين في السياسة، اعتبر عدد من أعضاء البرلمان الإصلاحيين مشروع رئاسة الجنرال على نقيض توصيات الخميني.
لكن الحقيقة هي أن الإصلاحيين خائفون. إنهم يعرفون جيداً أن جنرالات الحرس الثوري يدخلون المعركة من موقع القوة ولن يتراجعوا بسهولة. تاج زاده يشير إلى هذه القضية بوضوح معتبراً إياها نقطة تحول، إما يتراجع «الحرس الثوري» إلی المعسكرات وإما يواصل مسار رقعة نفوذه، وبعد فتح الاقتصاد واختطاف السياسة الخارجية يحاول الحصول على كرسي الرئاسة. وبطبيعة الحال أظهر «الحرس الثوري» أنه ليس أهلاً للتراجع. التجربة تثبت ذلك والظروف ترجّح حدوثه.
كلمة الرمز لكل المدافعين عن فكرة رئاسة العسكريين هي «الانهيار والتفكك». وفق منظور هؤلاء فإن الإيرانيين أمام خيار شبح تفكك إيران وانهيار كل شيء، وتحوُّل إيران إلى ليبيا أو سوريا من جانب. هم يخوّفون الناس من الموت حتى يقتنعوا بالحمّى، ينطق ما تشهده إيران هذه الأيام بذلك.
ولكن ربما القضية ليست قضية الانهيار؛ أو على الأقل هذه ليست القضية الرئيسية لجنرالات الحرس، وثمة قضية أهم منها بالنسبة إليهم:
المرشد الإيراني مريض، والكل يعلم أنه لن يكون على قيد الحياة لفترة طويلة. بموت المرشد الإيراني ونظراً إلى اتساع صلاحیاته، ستدخل إيران في أزمة التنافس علی من يخلفه وبإمكان هذه الأزمة أن تحرق اليابس والأخضر. إن الحرس الثوري الذي أظهر خلال هذه السنوات أنه يغزو إيران خندقاً على أثر خندق، يعدّ نفسه لهذه الأزمة، ومن الممكن تفسير مناقشة الرئيس العسكري في سياق استعداد ورغبة الحرس الثوري هذه.
وربما سيأتي شخص ما ليقول إن هذا النقاش هو واحد من عشرات النقاشات العابرة والمثيرة للجدل التي نشهدها في المجال السياسي الإيراني قبل أن تُهمَّش بعد فترة. تحديداً مثل نقاش تغيير النظام السياسي من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني (رئيس الوزراء)؛ النقاش الذي أثاره خامنئي لكنه همِّش في النهاية.



ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.