محمد بن سلمان يبحث في إسبانيا ملفات سياسية واقتصادية

الملك خوان كارلوس لـ {الشرق الأوسط}: آمل أن تكون الزيارة أساساً لترسيخ العلاقات التاريخية بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان يبحث في إسبانيا ملفات سياسية واقتصادية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى مطار قاعدة «تورّيخون» الجوية على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد أمس (واس)

يواصل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، جولته الدولية التي شملت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، التي دخلت أسبوعها الرابع، حيث بدأ يوم أمس زيارة رسمية لإسبانيا، التي تأتي بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة من الحكومة الإسبانية، حيث صدر يوم أمس بيان من الديوان الملكي السعودي، حول هذه الزيارة.
وقال الديوان، إن ولي العهد السعودي سيلتقي في مدريد، العاهل الإسباني فيليبي السادس، ورئيس الوزراء مريانو راخوي بري، وعدداً من المسؤولين الإسبان «لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك».
في حين سيقيم العاهل الإسباني اليوم (الخميس) غداءً على شرف ولي العهد السعودي، بحضور رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والأشغال العامة والطاقة، إضافة إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ ونخبة من كبار رجال الأعمال، في حين سيكون قصر «الباردو» مقراً لإقامة الأمير محمد بن سلمان، وهو قصر كان مقر إقامة الجنرال فرانكو، ويخصص حالياً لاستضافة كبار الزوّار.
وقد وصل الأمير محمد بن سلمان، بعد ظهر أمس، إلى قاعدة «تورّيخون» الجوية الواقعة على مشارف العاصمة مدريد، قادماً من باريس في زيارة وصفها مصدر حكومي إسباني رفيع لـ«الشرق الأوسط» بأنها «فاتحة لمرحلة جديدة ترسّخ العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط إسبانيا بالقوة الإقليمية الأولى في منطقة الشرق الأوسط»، وقال المصدر: «إن المملكة العربية السعودية، إضافة إلى دورها الاقتصادي الوازن إقليمياً ودولياً، هي مفتاح حلول معظم الأزمات التي تعصف بمنطقة تعتبرها إسبانيا حيوية بالنسبة لأمنها الاستراتيجي».
وأعرب الملك السابق خوان كارلوس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن أمله في «أن يكون هذا اللقاء الشخصي الأول بين الملك الشاب وولي العهد السعودي الشاب أساساً تترسّخ عليه العلاقات التاريخية التي تربط إسبانيا بالمملكة العربية السعودية في مجالات عدة».
وكان الأمير محمد بن سلمان، غادر في وقت سابق من أمس، العاصمة باريس مختتماً زيارة رسمية إلى فرنسا، وكان في وداعه بالمطار الأمير طلال بن عبد العزيز بن بندر بن عبد العزيز، والدكتور خالد العنقري، سفير السعودية لدى فرنسا، ورئيس منطقة لوبورجي باتريك لابوز، والدكتور إبراهيم البلوي، مندوب السعودية في اليونيسكو، وعدد من المسؤولين في السفارة.
ولدى مغادرته العاصمة الفرنسية، أبرق الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قدم خلالها بالغ الشكر والتقدير على ما وجده والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وقال مخاطباً الرئيس ماكرون: «لقد أثبتت المباحثات التي عقدناها متانة العلاقات بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، وفقاً لرؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفخامتكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الصديقين، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين».
من جانبه، كرّم الرئيس إيمانويل ماكرون ضيف بلاده الكبير ولي العهد السعودي، في قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، وأقام له مأدبة عشاء؛ تكريماً له بمناسبة زيارته لفرنسا، بحضور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وحضر مأدبة العشاء أعضاء الوفد الرسمي المرافق لولي العهد وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية.
وتعلّق الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية أهمية كبيرة على زيارة ولي العهد السعودي، التي ينتظر أن تضفي زخماً جديداً على العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، والتي تمحورت في العقود الثلاثة الأخيرة حول الصداقة الوطيدة التي تربط الملك الفخري السابق خوان كارلوس بالعائلة المالكة السعودية، وبخاصة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، وساهمت زياراته إلى الجنوب الأندلسي في إنهاض السياحة الرفيعة في تلك المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن خوان كارلوس، الذي قام بزيارة خاصة إلى السعودية في الأيام الأخيرة، كان له دور أساسي في إبرام أكبر اتفاق اقتصادي بين البلدين قيمته 8 مليارات دولار، تبني إسبانيا بموجبه قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، وقد علمت «الشرق الأوسط» أن الطرفين سيبحثان فرص مشاركة إسبانيا في مشروعات «رؤية 2030»، وفي أوجه التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب الجهادي المتطرّف.
ومن المنتظر أن تُتوَّج المباحثات بتوقيع عقد بقيمة 2.5 مليار دولار بين شركة «نافانتيا» ومؤسسة الصناعات الحربية السعودية التي تأسست في العام الماضي، تبني إسبانيا بموجبه خمس طرّادات حربية لسلاح البحرية السعودية، ضمن اتفاق واسع للتعاون في مجال التكنولوجيا الحربية يشمل تطوير منظومات للمراقبة والقتال، وصيانة المعدّات والمنشآت، وتأسيس معهد تدريبي بعد أن يتلقّى 600 بحّار سعودي التدريب في إسبانيا؛ مما يمهّد لعلاقات وثيقة بين البحريتين السعودية والإسبانية في الأمد الطويل.
وكانت الرياض قد طلبت تعديل الاتفاق الإطار الموقـّع سابقاً بحيث تجري التدريبات على الرماية بالذخيرة الحيّة في المياه السعودية، وأن يتّم تركيب المنظومات القتالية لآخر طرّادين في ميناء جدة بعد تجهيزه بمستلزمات قاعدة بحرية.
وبمناسبة اختتام زيارة الأمير محمد بن سلمان، لباريس، صدر أمس بيان سعودي ـ فرنسي مشترك حول الزيارة، تطرق إلى المباحثات التي أجراها ولي عهد المملكة العربية السعودية مع الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، ووزير الاقتصاد والمالية برونو لومير، وكذلك إلى الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي» الجديد، الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومتي البلدين.
وأكد البيان، أن زيارة ولي العهد فرصة للاحتفاء بالتاريخ الطويل من الصداقة والتعاون بين السعودية وفرنسا، وسيؤدي قرار البلدين فتح فصل جديد وواعد في علاقتهما بتطوير إطار شراكة استراتيجية جديد يغطي الجوانب: السياسية، والدفاعية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية والعلمية والتعليمية، إلى أخذ علاقتهما إلى آفاق جديدة.

السياسة الدولية والإقليمية
تتشارك المملكة العربية السعودية وفرنسا في هدف مشترك لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. وسيقوم وزيرا الخارجية في البلدين بتعميق مشاوراتهما وتنسيقهما لدعم الحلول السياسية. كما ستعمل المملكة العربية السعودية وفرنسا على معالجة التحديات العالمية التي يواجهها المجتمع الدولي، بما في ذلك تغير المناخ والتنمية البشرية. وسيقدم العمل المشترك للبلدين مساهمة حاسمة في هذه المجالات.
الدفاع والأمن
إن التعاون الأمني بين البلدين واسع النطاق ومتعدد الأبعاد. وقد جعلت كل المملكة العربية السعودية وفرنسا مكافحة الإرهاب أولوية لهما، بتركيز خاص على مواجهة التطرف ومكافحة تمويل الإرهاب، وسيستهدف تعاونهما الوثيق في هذا الصدد توسيع الجهود الإقليمية، والجهود متعددة الأطراف وجعلها أكثر كفاءة، وسيعملان على إنجاح مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرهاب المقرر عقده يومي 9 و10 شعبان 1439ه (25 و26 أبريل/نيسان 2018م)، كما ستسهم فرنسا في دعم جهود المملكة العربية السعودية لتطوير وزارة الدفاع.
الاقتصاد والتجارة والاستثمار
إن تعميق التجارة والاستثمارات أمر مفيد لاقتصادي البلدين. وتعد «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» فرصة لاستكشاف مجالات جديدة في الأعمال والتعاون. ومن بين القطاعات الرئيسية للتعاون: المياه والبيئة، والمدن المستدامة المتصلة، والنقل، والطاقة، والصحة، والزراعة، والإمدادات الغذائية.
وتعد المعرفة الفرنسية في مجال التقنية مهمة لكل تلك المجالات، حيث يمكن لتأثيرها أن يكون ملموساً في جميع المجالات. وسيتم تشجيع الاستثمارات المالية البينية في الشركات الكبيرة والناشئة.
وتم خلال الزيارة عقد منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - الفرنسي في باريس الذي حضره رؤساء تنفيذيون وشركات من البلدين. وأتاح هذا المنتدى تقديم عروض والقيام بمناقشات متعمقة حول المشروعات المتعلقة بـ«رؤية 2030»، وتأسيس تواصل مهم بين الجانبين، والتوقيع على الكثير من العقود ومذكرات التفاهم التي تبرز الديناميكية الجديدة للروابط الاقتصادية والتقنية بين البلدين.
التعاون الأكاديمي والثقافي والعلمي
سيؤدي تجديد إطار الشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى إعادة تحديد أولويات التعاون بينهما. وسيؤسس البلدان برامج في مجالات: التعليم والتدريب، والبحث والابتكار، والثقافة والتراث والسياحة، والرياضة والشباب. وستشارك فرنسا بمهاراتها السياحية والتراثية لمصلحة «رؤية 2030».
وتهدف هذه الشراكة الجديدة، التي تجسد كذلك جهد المملكة العربية السعودية في تطوير قطاع سياحي وتراثي مستدام في منطقة العلا بمشاركة شركاء دوليين، إلى تعزيز التعاون في جميع هذه المجالات من خلال إجراءات ملموسة ومشروعات هيكلية، وهناك مشروعات في هذا الصدد قائمة بالفعل.
وفي مجال التراث الثقافي، تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا، وقّعها من الجانب السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود، محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ومن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. ويسلط هذا التعاون الضوء على رؤية مشتركة بين البلدين لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول هذا الموقع الأثري الفريد.
وقد أردفت هذه الاتفاقية بمذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا و«كامبس فرانس» حول تدريب طلاب من محافظة العلا، ومذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومعهد العالم العربي لإقامة معرض زائر.
وفيما يتصل بالقضايا الإقليمية والدولية، فقد جرت مباحثات معمقة بشأنها بين الجانبين. وأبرزت المملكة العربية السعودية وفرنسا تمسكهما بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. وحظي الوضع الحالي في الغوطة الشرقية باهتمام بالغ، بما في ذلك التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وقد دعا الجانبان المجتمع الدولي إلى محاسبة المتورطين في هذه الهجمات. وأكد البلدان موقفهما، بأن حل الأزمة السورية لا بد أن يكون بناءً على حل سياسي يعتمد على بيان «جنيف 1» وقرار مجلس الأمن 2254 ـ 2015.
وأكد البلدان التزامهما الثابت بمحاربة التطرف والإرهاب ومكافحة تمويلهما، بما في ذلك في منطقة الساحل. وثمنت فرنسا الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للقوة العسكرية المشتركة في دول الساحل الخمس.
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان الحاجة إلى حل سياسي، كما دعا إلى ذلك قرار مجلس الأمن 2216 ـ 2015، لإنهاء معاناة الشعب اليمني. وأدان الجانبان الهجمات الصاروخية الباليستية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وشددا على أهمية امتثال الدول التي تقوم بتزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة والصواريخ الباليستية بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي تحظر هذه الأفعال. وعاود الجانبان التأكيد على أهمية دعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. وفي سياق موازٍ، أكدت فرنسا استعدادها لدعم تحالف دعم الشرعية في اليمن وأجهزة الأمم المتحدة في تسريع وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين كافة، بما في ذلك من خلال خطة الاستجابة الإنسانية التي التزمت بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليار دولار. واتفقت المملكة العربية السعودية وفرنسا على تنظيم مؤتمر دولي في باريس بشأن المساعدات الإنسانية في اليمن، كما أكد البلدان استعدادهما لتعزيز التعاون - مع دول صديقة أخرى - حول أمن وتنمية البحر الأحمر.
كما أكد البلدان التزامهما باستقرار لبنان ووحدته وسيادته، كما ظهر من تعهداتهما ومواقفهما في مؤتمر الأرز الذي عقد في 20 رجب 1439ه (6 أبريل 2018م)، في باريس، وشدد البلدان على ضرورة تقيد جميع الأطراف اللبنانية بالتزامها بمبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، كرر البلدان دعوتهما إلى حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام.
واتفق الجانبان على ضرورة منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية.
وناقش الجانبان الخطوات التي سيتم العمل عليها لكبح برنامج إيران الباليستي، ووقف الجوانب المزعزعة للاستقرار في سياستها الإقليمية، وأشارا إلى أن تزويد الميليشيات، وكذلك المجموعات المسلحة بما فيها المجموعات المصنفة كمنظمات إرهابية من قبل الأمم المتحدة، بالأسلحة والدعم أمر لا يمكن قبوله، وأن على إيران أن تلتزم بالقوانين والمبادئ الدولية فيما يتصل بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وأكد الجانبان، أن زيارة ولي العهد كانت زيارة تاريخية نقلت العلاقة بين البلدين إلى آفاق جديدة، وعبّر الجانبان عن تطلعهما لزيارة الرئيس ماكرون إلى المملكة العربية السعودية لنقل العلاقة بينهما إلى آفاق أرحب.



إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
TT

إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

أفادت وكالة بحرية بريطانية، الخميس، أن سفينة أصيبت بمقذوف خلال ابحارها قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها «تلقت بلاغا في تمام الساعة 23,00 بتوقيت غرينتش الأربعاء يفيد بأن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول تسبب باندلاع حريق على متنها قبالة ميناء خورفكان الإماراتي في خليج عُمان».


وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

دعا الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إيران لوقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والعربية، محذراً من أن «هذا التمادي سيكون له ثمن».

حديث وزير الخارجية السعودي جاء في المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها، الذي استضافته الرياض، واختتم فجر الخميس.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الاجتماع أدان بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج ودول عربية وإسلامية، وعكس إدراكاً مشتركاً لحجم المخاطر التي تواجه المنطقة، وضرورة التحرك الجماعي لتفادي مزيد من التدهور، مع التركيز على حماية أمن الدول واستقرارها.

وأوضح الأمير أن الدول المشاركة شدّدت على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، والعمل بشكل جماعي لدعم استقرار المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراع.

وحذّر وزير الخارجية من أن توقيت طهران لاستهدافها الرياض ليتصادف مع انعقاد الاجتماع التشاوري، يمثل رسالة تصعيدية، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية على الدول لم تكن مبررة. وقال: «هذه الدول وعلى رأسها المملكة أكدت مسبقاً أن أراضيها لن تتحول إلى منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار»، مضيفاً: «إيران لن تكون شريكاً حقيقياً لدول المنطقة، وهي تتصرف على هذا النحو العدواني، مشيراً إلى أن «الثقة معها قد تحطمت».

جانب من مشاركة الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التشاوري (الخارجية السعودية)

ورداً على سؤال بشأن ادعاء إيران استهداف مواقع عسكرية لقواعد أميركية في الخليج، قال وزير الخارجية السعودي إن «هذا الخطاب كان مألوفاً من إيران منذ سنين. وإيران دأبت على إنكار علاقاتها بالميليشيات المسلحة في المنطقة وإنكار علاقاتها بالحوثيين. وهي دوماً تطرح حججاً واهية باستهداف الوجود الأميركي».

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: «أوضحنا مسبقاً لإيران أن المملكة لن تكون طرفاً في هذه الحرب، ولن تسمح باستخدام أصولها العسكرية في هذه الحرب، ولكننا تلقينا ضربات نحو البنية التحتية منذ اليوم الأول لهذه الحرب».

وأشار إلى أن «إيران خططت مسبقاً لهذه الاعتداءات الآثمة، وهذا السلوك امتداد لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات، بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار»، مضيفاً أن الإيرانيين يمارسون «سياسة ابتزاز، وهذا ما لا تقبله المملكة، ولا دول الخليج».

وتابع الأمير فيصل بن فرحان: «على إيران أن تعي أن دول الخليج قادرة على الردّ السياسي وغيره، ولن تتجنب الدفاع عن بلدانها»، وتابع: «آمل أن يفهموا رسالة هذا الاجتماع، ويتوقفوا عن استهداف جيرانهم، ولكني أشكّ أن لديهم هذه الحكمة».

الاجتماع الوزاري التشاوري بحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها (الخارجية السعودية)

وبينما أكّد الاجتماع أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، قال الأمير فيصل بن فرحان إن «الإيرانيين يستمرون في استهداف المصادر الاقتصادية، واستهداف شريان الحياة للمملكة»، متسائلاً: «ما هي الغاية من استهداف مصافي النفط في الخليج؟» ليضيف: «على إيران أن تعي العواقب».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على إدانة «الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي»، وحذّر مجدداً من استهداف الممرات الملاحية، وما تسببه من أضرار على دول الخليج والعالم، خاصة في تصدير الطاقة ومرور سلاسل الإمداد، وقال إن الضرر الأكبر تتلقاه دول عربية وإسلامية، و«هذا الوضع لن نقبل به».

وشدّد على أنه «إذا لم تتوقف إيران فوراً عن توجيه هذه الاعتداءات فلن يكون هناك أي شيء يمكنه أن يستعيد الثقة معها»، و«الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود، والتصعيد الإيراني سيقابله تصعيد في الجهة المقابلة، سواء عبر الموقف السياسي أو غيره».

وقال إن «إيران لم تكن يوماً شريكاً استراتيجياً للمملكة، وكان يمكنها أن تصبح كذلك لو تخلت عن أفكار الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة واستخدام القوة». وأضاف: «كانت هناك محاولات متكررة من المملكة لمدّ يد الأخوة للإيرانيين، وآخرها اتفاق بكين، لكن الجانب الإيراني لم يقابل هذه اليد الممدودة بمثلها».

وشهدت الرياض، مساء الأربعاء، انعقاد أعمال الاجتماع الاستثنائي التشاوري حول أمن المنطقة، وشارك فيه وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وأذربيجان ولبنان ومصر وسوريا والأردن وباكستان وتركيا، لبحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها وإيجاد حلّ لإنهاء الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.


السعودية تشدد على أهمية حماية الممرات البحرية

المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)
المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)
TT

السعودية تشدد على أهمية حماية الممرات البحرية

المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)
المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)

شدَّدت السعودية على أهمية حماية الممرات البحرية، وحرية الملاحة، وضمان استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدة مواصلتها عملها كشريك مسؤول وملتزم بضمان السلامة البحرية وصون الأرواح، ودعم النظام الدولي القائم على القانون والتعاون المشترك.

وأشار المهندس كمال الجنيدي، المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية، خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن، الأربعاء، إلى التزام بلاده الكامل بأحكام اتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS)، ولا سيما ما يتعلق بالتحذيرات الملاحية، ومجالات البحث والإنقاذ، وتوجيه السفن، وتجنب المخاطر البحرية.

وأكدت السعودية مواصلة بذل جميع الجهود لتعزيز أمن الملاحة البحرية، من خلال تعزيز المراقبة البحرية، وتبادل المعلومات، ورفع الجاهزية والاستجابة لأي تهديدات، وتسهيل انسياب التجارة العالمية عبر ممرات آمنة ومستقرة من خلال موقعها الاستراتيجي ودورها الإقليمي والدولي.

وتمثل الهيئة العامة للنقل السعودية في مجلس المنظمة، التي تواصل تفعيل الالتزامات حيال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المشتركة والمساهمة في القرار الدولي، ويأتي عمل المملكة امتداداً لجهود الرياض بوصفها عضواً فاعلاً وداعماً للمبادرات العالمية.