نذر «كماشة عسكرية» في الساحل الغربي لتحرير الحديدة ومينائها

بعد تحرير ميدي شمالاً ووصول قوات ضخمة لطارق صالح جنوباً

صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لقادة عسكريين من الشرعية والتحالف داخل مدينة ميدي بعد تحريرها من الحوثيين
صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لقادة عسكريين من الشرعية والتحالف داخل مدينة ميدي بعد تحريرها من الحوثيين
TT

نذر «كماشة عسكرية» في الساحل الغربي لتحرير الحديدة ومينائها

صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لقادة عسكريين من الشرعية والتحالف داخل مدينة ميدي بعد تحريرها من الحوثيين
صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي لقادة عسكريين من الشرعية والتحالف داخل مدينة ميدي بعد تحريرها من الحوثيين

تشير خريطة التطورات الميدانية العسكرية في اليمن إلى أن مسألة تحرير محافظة الحديدة ومينائها الاستراتيجي من قبضة ميليشيا الحوثي الانقلابية باتت مسألة وقت فقط، بالنظر إلى طبيعة المستجدات العسكرية الطارئة في شمالها وجنوبها، والتي تتمثل في تمكن قوات الجيش من تحرير ميدي، بالتزامن مع وصول أول دفعة من القوات الضخمة التي يقودها طارق صالح إلى ميناء المخا.
وتكشف القراءة الأولية لمجمل هذه التطورات عن وجود خطة محتملة لقوات الجيش والتحالف الداعم للشرعية، لتطبيق «كماشة عسكرية» في الساحل الغربي لتحرير الحديدة انطلاقا من جبهتي ميدي وحرض في حجة من جهة الشمال، بموازاة التحرك العسكري الواسع المرتقب انطلاقه في الأيام القريبة من الجبهة المرابطة في جنوب محافظة الحديدة، على مشارف مديريات «الجراحي» و«التحيتا» و«زبيد».
وفي هذا السياق، أفادت أنباء متطابقة، عن وصول قوة ضخمة يقودها طارق صالح إلى مدينة المخا الساحلية المحررة غرب محافظة تعز، قوامها أكثر من 3 آلاف مقاتل ومزودة بأحدث الآليات والأسلحة والعربات المدرعة والمدفعية.
وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القوة تم نقلها بحرا من معسكر للتدريب غرب مدينة عدن، بعد أن تلقت التدريب اللازم، ومعظم عناصرها هم من منتسبي ما كان يعرف بقوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، إذ أعاد تجميعهم نجل شقيقه بعد أن أفلت من قبضة الحوثيين في صنعاء وقرر الانتقام منهم لمقتل عمه صالح والتنكيل بأتباعه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القوة التي تحركت إلى المخا، جزء من إجمالي القوة التي تشكلت بقيادة طارق صالح خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة، بإشراف من قوات التحالف العربي، التي قامت بتجهيزها وإعادة تنظيمها في ألوية وكتائب قتالية.
ويحيط طارق صالح والمقربون منه هذه القوة العسكرية بالتكتم الشديد، لجهة الأدوار المرسومة لها، إلا أن أغلب المؤشرات ترجح أنها ستقود معركة الحسم ضد عناصر ميليشيا الحوثيين في الساحل الغربي، في اتجاهين، الأول ينطلق من المخا شرقا باتجاه الأرياف الغربية لتعز، في مديرية موزع ومقبنة، لتضييق الخناق على الميليشيات ومنعهم من تنفيذ هجمات التفافية على جبهة الساحل المتقدمة شمالا حيث الاتجاه الثاني نحو الحديدة.
وكانت القوات الحكومية، المؤلفة من عدة ألوية عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، تمكنت في الأشهر الماضية من استعادة المخا ومنطقة باب المندب، قبل أن تتقدم شمالا لتحرير أول مديريتين في محافظة الحديدة وهما «الخوخة» و«حيس» وصولا إلى أطراف مديرتي الجراحي، و«التحيتا» حيث بات ميناء الحديدة على بعد نحو 100 كلم إلى الشمال من آخر موقع تسيطر عليه القوات الشرعية.
ويرجح مراقبون أن المعركة المرتقبة لتحرير الحديدة سوف تتسم بالسلاسة لجهة وجود قوات مدربة جيدا وفي حوزتها أحدث الآليات والأسلحة إلى جانب تفوقها على الميليشيات الحوثية بالغطاء الجوي المقدم من التحالف العربي، فضلا عن طبيعة الأرض المفتوحة التي تضعف تحصينات المتمردين، ما عدا ما يمكن أن تشكله له المزارع المنتشرة في الساحل من أماكن مؤقتة للاختباء.
وكانت مصادر قريبة من طارق صالح كشفت أن الأخير نزع رتبه العسكرية مع الضباط الموالين له وتعهدوا بأن يكونوا مجرد جنود مقاتلين إلى جانب عناصر قواتهم، وعدم ارتداء هذه الرتب حتى تحرير كافة المناطق اليمنية من ميليشيا الحوثي الموالية لإيران واستعادة الدولة اليمنية وعاصمتها المختطفة من قبل الجماعة الطائفية إلى محيطها العربي وهويتها اليمنية.
ويرجح أن تضغط هذه القوات من جنوب الحديدة بموازاة التقدم الذي من المتوقع أن تواصله قوات الجيش التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة، من ميدي شمالا باتجاه الجنوب نحو الحديدة، ما يجعل من مختلف مناطق الساحل الغربي في سهل تهامة، الممتد عبر حجة والحديدة والمحويت وتعز، بين فكي كماشة عسكرية.
وفي السياق نفسه، أفادت المصادر الرسمية الميدانية للجيش اليمني بأن قواته التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة، تمكنت من تحرير بقية أجزاء مدينة ميدي في الناحية الجنوبية منها، إثر إطلاق عملية عسكرية هذا الأسبوع بدعم من قوات التحالف العربي.
ويكشف هذا التطور عن نية القوات الحكومية الشرعية حسم المعركة في هذه الجبهة بعد وضع استراتيجية محكمة للتعامل مع الألغام والمتفجرات والكمائن الحوثية التي تراهن عليها الميليشيا لتعطيل أي تقدم جنوبا، بالتزامن مع تنفيذ خطة التقدم الميداني لدحر عناصر الجماعة الانقلابية من الأطراف الجنوبية لميدي بالتزامن مع تحريك جبهة حرض المجاورة لاستعادة مركز المديرية الذي بات على بعد كيلومترات قليلة.
ويتيح التقدم في هذه الجبهة من جهة حرض، قطع طريق الإمداد التي يستخدمها الحوثي بين صعدة وحجة، من الناحية الغربية، بخاصة الطريق الرابطة بين الملاحيظ في مديرية الظاهر، غرب صعدة، حيث بات الجيش يحاصرها، وبين مديرية حرض، التي يسيطر على أطرافها الشمالية بما فيها المنفذ الحدودي القديم مع السعودية، وصولا إلى منطقة «وادي بن عبد الله» شمال مركز المديرية.
وبعد التحرير المرتقب لحرض وميدي، من المرجح أن تصبح كل الطرق سالكة أمام الجيش، للتقدم جنوبا في خطين متوازيين، من حرض، باتجاه حيران ومستبأ وعاهم وعبس والزهرة، ومن ميدي في الجهة الساحلية باتجاه اللحية والمنيرة والصليف.
كما يمكن أن تتشكل جبهة ثالثة تتقدم من حرض باتجاه الشمال الشرقي في مديرية «بكيل المير» للضغط على معقل الحوثي في جبال مران، بالتوازي مع الضغط الراهن المتمثل في جبهة الملاحيظ في مديرية الظاهر وجبهة رازح، التي تقترب هي الأخرى من حسم المعركة في المديرية بعد أن وصلت إلى زهور وبركان، وباتت على مشارف مديرية شدا الحدودية في الناحية الغربية منها.
وترجح كل هذه المعطيات الميدانية والتطورات العسكرية، أن حسم المعركة بامتداد الساحل الغربي، مع ميليشيا جماعة الحوثيين باتت في المتناول، وأن انتزاع ميناء الحديدة من قبضتها أصبحت مسألة وقت لا أكثر، إذ سيؤدي ذلك بحسب المراقبين إلى قطع الرئة التي تتنفس منها الجماعة، لجهة الموارد المالية الضخمة التي تجنيها من ميناء الحديدة التجاري، ولجهة إغلاق الشواطئ اليمنية على البحر الأحمر أمام وصول الأسلحة الإيرانية والذخائر المهربة إليها، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والتقنيات العسكرية الأخرى التي لم يتوقف تدفقها نحو الجماعة عبر السنوات الثلاث الأخيرة على رغم الرقابة المفروضة على الموانئ.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس على انتصارات الجيش في ميدي، كما لقي تقدمه إشادة من نائبه علي محسن الأحمر ومن رئيس هيئة الأركان طاهر العقيلي ومن رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر.
كما دعت الحكومة أمس في بيان لوزير الإدارة المحلية ورئيس هيئة الإغاثة عبد الرقيب فتح المنظمات الإنسانية إلى الإسراع بتوزيع المساعدات الإنسانية على سكان ميدي والتخفيف من معاناتهم، طبقا لما جاء في بيان رسمي نقل عنه.
وجاءت إشادة الرئيس اليمني أمس خلال اتصاله بمحافظ حجة اللواء عبد الكريم السنيني وقائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء الركن يحيى صلاح، حيث أطلعاه على سير العمليات الميدانية في جبهة ميدي بإسناد ودعم كبير من التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
وشدد هادي، طبقا لما نقلته وكالة «سبأ» عنه على ضرورة استمرار الانتصارات على الميليشيا وصولاً إلى التحرير الكامل وتخليص اليمن من شرورها ودعا إلى تطبيع الأوضاع في المدينة، كما «ثمن الدعم الأخوي الصادق لدول التحالف العربي لجهود التحرير والعمليات العسكرية لدحر مشروع إيران التخريبي وحماية الساحل والممرات المائية من استهداف ميليشيا الحوثي».
وفي السياق نفسه أفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني بأن الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة انتزعت عشرات الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في أحياء مدينة ميدي الحدودية بشكل هستيري قبل اندحارها، في مسعى لإعاقة تقدم قوات الجيش.
وطالب الوزير فتح، منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن بإصدار توجيهات عاجلة للمنظمات الأممية العاملة في المجال الإغاثي لمد المحتاجين في مديرية ميدي التي تم تحريرها حديثاً من ميليشيات الحوثي الانقلابية وتوفير متطلبات الحماية والإيواء والأغذية والبدء الفوري بخطة إغاثية متكاملة لسكان المدينة.
ودعا فتح في تصريح رسمي أمس المنظمات المحلية والأجنبية، والهيئات المانحة إلى «وضع خطط إنسانية تستهدف إغاثة سكان المديرية وتلبية متطلباتهم نتيجة الآثار الكارثية التي تسببت بها ميليشيات الحوثي الانقلابية بحق المواطنين وممتلكاتهم في المديرية».
وقال إن «تحرير المديرية مهم جدا لوجود ميناء ميدي الذي تستخدمه الميليشيات الانقلابية لأغراض عسكرية واستهداف سفن الإغاثة وإعاقة الوصول الإنساني، وتهديد الملاحة الدولية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».