257 قتيلاً في تحطم طائرة عسكرية قرب العاصمة الجزائرية

مصدر أرجع سبب الكارثة الجوية إلى ضعف الصيانة

رجال الإسعاف والوقاية المدنية يبحثون عن ناجين في مكان تحطم الطائرة العسكرية جنوب العاصمة أمس (رويترز)
رجال الإسعاف والوقاية المدنية يبحثون عن ناجين في مكان تحطم الطائرة العسكرية جنوب العاصمة أمس (رويترز)
TT

257 قتيلاً في تحطم طائرة عسكرية قرب العاصمة الجزائرية

رجال الإسعاف والوقاية المدنية يبحثون عن ناجين في مكان تحطم الطائرة العسكرية جنوب العاصمة أمس (رويترز)
رجال الإسعاف والوقاية المدنية يبحثون عن ناجين في مكان تحطم الطائرة العسكرية جنوب العاصمة أمس (رويترز)

رجح مصدر عسكري، تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، بأن سبب تحطم الطائرة العسكرية قرب العاصمة أمس، يكمن في ضعف الصيانة بمطار بوفاريك العسكري، حيث تحطمت أمس دقائق معدودة بعد إقلاعها. وخلف الحادث المأساوي 257 قتيلا، بينهم أفراد طاقم الطائرة العشرة، بينما نجا عشرة مسافرين حالة بعضهم حرجة. وعلى إثر هذه الكارثة الجوية أعلنت سلطات الجزائر الحداد ثلاثة أيام، مع تأدية صلاة الغائب غدا الجمعة.
وقال المصدر نفسه إن كثيرا من طائرات القوات الجوية الجزائرية قديم، وبعضها لا يخضع لأعمال صيانة إلا نادرا، لافتا إلى أن أعطابا كثيرة يسجلها فنيو الصيانة بالمطار على أسراب الطائرات، التي يعود معظمها إلى عهد الاتحاد السوفياتي سابقا.
يشار إلى أن العتاد الحربي الجزائري هزته قبل 10 سنوات ما سمته الصحافة الجزائرية «فضيحة رداءة الأسلحة الروسية». وتعلق الأمر يومها باكتشاف فنيين جزائريين من الجيش نقائص في طائرات «ميغ 29»، اشترتها الجزائر ضمن صفقة مع موسكو أبرمت عام 2006، بلغت قيمتها 7 ملايين دولار، وتم التكتم على القضية بسرعة من طرف حكومتي البلدين.
وقالت وزارة الدفاع بموقعها الإلكتروني إن الطائرة تحطمت في حدود السادسة و50 دقيقة بالتوقيت العالمي الموحد. مشيرة إلى أن «عدد الشهداء بلغ 247 مسافرا، و10 أفراد من طاقم الطائرة». ولاحظت أن «أغلب الشهداء من الأفراد العسكريين، إضافة إلى بعض أفراد عائلاتهم». مبرزة أن الجيش نقل جثث الضحايا إلى المستشفى العسكري المركزي بالعاصمة.
وفي بيان سابق، أفادت وزارة الدفاع بأن «طائرة نقل عسكرية تحطمت بمحيط القاعدة الجوية لبوفاريك، وتحديدا داخل حقل زراعي خال من السكان، وذلك أثناء رحلة من بوفاريك إلى تندوف وبشار». وأضاف البيان أن «الفريق قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، قطع زيارته التفقدية بالناحية العسكرية الثانية، وانتقل فورا إلى مكان الحادث للوقوف على حجم الخسائر، واتخاذ الإجراءات اللازمة التي يتطلبها الموقف، حيث أمر بتشكيل لجنة تحقيق فوري للوقوف على ملابسات الحادث».
وأفاد مصدر حكومي في اتصال هاتفي بأن 26 صحراويا ينتمون لهياكل «بوليساريو» بالجزائر كانوا ضمن ضحايا الحادثة، وكان يوجد من بينهم نساء وأطفال.
وكانت رحلة الطائرة «إيليوشين 76» بصدد ربط مطار بوفاريك، بمطار بشار، ومنه إلى مطار تندوف بجنوب غربي البلاد (800 كلم عن العاصمة)، عندما تحطمت. وهي رحلة يومية تنقل عادة العساكر وعائلاتهم. وقد لاحظ سائقو سيارات على الطريق السريع اشتعال نار في أحد محركات الطائرة، وهي تحلق على علو بضعة عشرات أمتار. كما شاهدوها وهي تعود إلى المطار من حيث أقلعت محاولة الابتعاد عن الطريق السريع والمواقع السكنية المحيطة به. وبعد لحظات من ذلك شاهدوها وهي ترتطم بالأرض، وشظاياها تتطاير في أرجاء المطار.
وأصيب سكان بوفاريك وبني مراد والبليدة، المجاورين للمطار، بالذهول لهول المنظر. ومباشرة بعد الحادث التحقت سيارات الإسعاف بسرعة كبيرة إلى المستشفيات القريبة، وانتشر الجيش في محيط المطار، كما أوقفت حركة المرور. وظلت النيران مشتعلة فيما بقي من حطام الطائرة، وبسرعة كبيرة انتشرت في شبكة التواصل الاجتماعي صور الحادثة، ومنها عشرات الجثث مغطاة، وضعها الجيش في حقل مترامي الأطراف، تمهيدا لنقلها إلى المستشفى العسكري.
وذكر بوتفليقة في رسالة تعزية لذوي الضحايا، نشرتها وكالة الأنباء الحكومية: «لقد قضى المولى جلت قدرته، ولا راد لقضائه وقدره، أن تفجع الجزائر والمؤسسة العسكرية في هذا اليوم بسقوط إحدى طائراتها، مخلفة عددا كبيرا من شهداء الواجب الوطني... إنه لرزء فادح تنفطر له قلوبنا وتدمع له عيوننا جميعا». وأضاف الرئيس بوتفليقة في رسالته: «لا يسعني أمام هذا الحدث الأليم والرزء العظيم إلا أن أنيب إلى الله جل وعلا، وأن أعرب إلى أسر الضحايا والشعب الجزائري كافة عن أخلص التعازي، وصادق مشاعر التعاطف، متضرعا للمولى عز وجل أن يشمل جميع الضحايا بواسع رحمته، وينزلهم منزل صدق مع الشهداء والصديقين، ويمن علينا جميعا بالصبر الجميل، ويعوضنا فيهم خيرا كثيرا ويوفي لنا على الصبر أجرا عظيما». مناشدا أسر الضحايا «التمسك بحبل الصبر، وأن توقن بأنني سأظل إلى جانبها في كل ما من شأنه أن يخفف عنها ما تعاني من أحزان وآلام».
وقال بيان للحكومة إن الوزراء وقفوا دقيقة صمت أمس أثناء اجتماعهم الأسبوعي ترحما على الضحايا، وقدموا حسب البيان: «تعازيهم لعائلات ضحايا الحادث الأليم، وأكدوا تضامنهم الكامل مع قيادة الجيش الجزائري وكل أفراده».
بدورها، قالت سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى الجزائر في بيان إنها «تقدم باسم الشعب الأميركي تعازيها الخالصة لأسر وأصدقاء ضحايا المأساة، وكذا شركاؤها وزملاؤها في الجيش الجزائري. والولايات المتحدة تثمن الشراكة المستمرة مع الشعب الجزائري والحكومة الجزائرية. نحن نشارككم حزنكم».
ويعد الحادث الثاني من نوعه في ظرف أربع سنوات. ففي 11 من فبراير (شباط) 2014 تحطمت طائرة عسكرية بشرق البلاد، هلك فيها 77 شخصا كلهم عسكريون وأفراد من عائلاتهم، في حين نجا واحد فقط وهو يعاني حاليا من تبعات إصابات بكسور. وأعلن يومها أن «تحقيقا جادا أمر بفتحه رئيس أركان الجيش لمعرفة ظروف تحطم الطائرة». لكن إلى اليوم لا يعرف الجزائريون إن كان التحقيق توصل إلى أسباب الحادثة، وما هي. ولم يسبق للجيش أن كشف لعامة الناس عن تحريات حول أحداث تخصه، ويعتبر ذلك في الغالب «أسرارا مرتبطة بالدفاع».
وفي نهاية 2012 خلف اصطدام عنيف بين طائرتين مقاتلتين بالقاعدة العسكرية في وهران (غرب) مقتل أربعة طيارين. وقتل في 2006 ثلاثة من أفراد طاقم طائرة عسكرية بإيطاليا، وهم بصدد العودة إلى الجزائر على إثر مهمة بأوروبا.
لكن تبقى حصيلة حادث أمس الأثقل منذ حادثة تحطم طائرة الخطوط الجوية الجزائرية عام 2003 بمطار تمنراست بأقصى جنوب البلاد، التي خلفت مقتل 102 شخص.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended