المركزي الروسي يخفض الروبل اضطرارياً تحت وطأة ضغوط العقوبات

خسائر تراكمية فاقت 16 مليار دولار... والكرملين يعتبر {الوضع تحت السيطرة»

TT

المركزي الروسي يخفض الروبل اضطرارياً تحت وطأة ضغوط العقوبات

لليوم الثاني على التوالي، تراجع سعر الروبل الروسي أمام العملات الصعبة، بينما لم تخرج أسهم شركات روسية كبرى من دوامة الهبوط خلال التداولات في البورصات العالمية، وذلك نتيجة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الماضي على مجموعة من كبار رجال الأعمال الأثرياء الروس، من المقربين من الكرملين، والذين يملكون أو يسيطرون على مجموعات شركات كبرى في مجال التعدين والطاقة وغيره.
ومع استمرار هبوط سعر الروبل في البورصة، اضطر المركزي الروسي إلى إقرار تخفيض ملموس على السعر الرسمي للروبل أمام الدولار واليورو، حتى مستويات بداية الأزمة الاقتصادية في نهاية عام 2014 ومطلع 2015، رغم ذلك، يرى المركزي الروسي، ومعه مجموعة من كبار الخبراء الاقتصاديين الروس أن التقلبات الحالية في السوق لن تؤثر على آفاق التنمية الاقتصادية، وأن السوق ستستعيد حالة الاستقرار بعد أن تتأقلم مع التطورات الأخيرة.
ومنذ الساعات الأولى لعمل بورصة موسكو أمس، وبعد يوم أُطلق عليه «الاثنين الأسود» هبطت فيه كل مؤشرات السوق الروسية، عاد الروبل الروسي وسجل تراجعاً جديدا أمام العملات الصعبة، وبلغ مستوى 63.95 روبل أمام الدولار، و78.77 روبل أمام اليورو، وهو أدنى سعر يُسجل منذ نهاية عام 2016، أي في بدايات المرحلة التي حاول خلالها الاقتصاد الروسي استعادة عافيته تدريجيا بعد الأزمة الاقتصادية نهاية 2014 وعامي 2015 – 2016، وأمام هذا الوضع أقر المركزي الروسي تخفيضاً كبيراً على سعر الصرف الرسمي للروبل بداية من اليوم (الأربعاء). وحسب النشرة الرسمية ارتفع اليورو أمام الروبل بنسبة 6.9 في المائة، حتى 76.85 روبل لكل يورو، بينما ارتفع الدولار بنسبة 6.5 في المائة بسعر 62.37 روبل لكل دولار، أي بفارق 5 روبلات تقريباً، علما بأن السعر الرسمي السابق ليوم أمس الثلاثاء كان عند مستويات 71.88 روبل لكل يورو، و58.57 روبل لكل دولار.
ولم يكن الوضع أفضل بالنسبة لأسهم الشركات الروسية التي طالتها العقوبات الأميركية، ومثال على ذلك شركة «روسال» للمعادن والألومنيوم، التي يسيطر عليها رجل الأعمال الروسي أوليغ ديريباسكا. إذ بقيت أسهم هذه الشركة أسيرة الدينامية السلبية في السوق، وهبطت مجددا أمس في بورصة هونغ كونغ بنسبة تزيد عن 4.5 في المائة، وذلك بعد أن تراجعت قيمة تلك الأسهم أول من أمس الاثنين بنسبة 50.22 في المائة. كما هبطت قيمة أسهم عدد آخر من الشركات الروسية، بما في ذلك بعض الشركات التي لم تشملها العقوبات، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة لرجال الأعمال الروس. وقدرت وكالة بلومبيرغ تلك الخسائر بنحو 16 مليار دولار، وقالت في تقديراتها لثروات رجال الأعمال الروس إن المتضرر الأكبر هو رجل الأعمال فلاديمير بوتانين، صاحب شركة «نوريلسك نيكل» حيث بلغت خسائره 2.5 مليار دولار.
في ظل هذه التطورات السلبية التي طرأت على الاقتصاد الروسي، أكد الكرملين أن «الوضع تحت السيطرة»، وقال دميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، في تصريحات أمس، إن الوضع في السوق «تحت اهتمام مكثف» من جانب الكرملين، وأكد أن «التوجهات في البورصة كانت سلبية للغاية»، وأشار إلى أن الوضع نتيجة رد فعل على العقوبات الأميركية، مرجحاً أن «السوق ستشهد في نهاية المطاف تعديلات، لكن ليس بوسع أحد التأكيد في أي اتجاه ستكون».
كما علق أركادي دفوركوفيتش نائب رئيس الحكومة الروسية على تداعيات العقوبات الأميركية في السوق الروسية، وقال إن تلك العقوبات طالت شركات استراتيجية وحيوية، موضحاً أن هذا خلق حالة من عدم الوضوح بالنسبة للمستثمرين وللسوق بشكل عام. وشدد على أنه من الهم الآن «تقليص حالة عدم الوضوح هذه، وضمان استقرار عمل الشركات حيث يعمل مئات الآلاف من المواطنين».
وقالت صحف روسية نقلا عن مسؤولين في الحكومة الروسية، إن الحكومة تدرس حاليا سبل مساعدة الشركات الروسية المتضررة، بما في ذلك إمكانية إقامة ملاذات ضريبية (مناطق أفشور) في جزيرة قرب كاليننغراد غرب روسيا، وأخرى في أقصى شرق روسيا.
من جانبها ذهبت إلفيرا نابيأولينا، مديرة المركزي الروسي، إلى طمأنة السوق، وقالت في تصريحات أمس إن «حزمة واسعة من الأدوات تتوفر لدى البنك المركزي للتعامل مع أي موقف، عندما تنشأ تهديدات للاستقرار المالي»، وأضافت: «من وجهة نظرنا لا وجود حاليا لمثل تلك التهديدات، ولا نرى حاجة باعتماد أي تدابير منهجية»، وأكدت «لكننا سنستمر بمراقبة الوضع وإدخال تعديلات معينة عند الضرورة». واستبعدت أن تؤثر التقلبات المؤلمة الحالية في السوق على مستويات التضخم، موضحة أن «المركزي يمتلك مختلف الأدوات، بما في ذلك السياسة في مجال سعر الفائدة، التي تسمح بالحد من تأثير التقلبات الحالية على مستوى التضخم». وعبرت نابيأولينا عن قناعتها بأن «الأمر يتطلب بعض الوقت لإدراك ما يجري، ومن ثم سيتكيف الاقتصاد وقطاع المال مع الظروف الخارجية المتغيرة».
رغم الثقة في لهجة المسؤولين الروس، وطمأنتهم بأن الوضع سيستقر، حذر خبراء من أن التقلبات بصورتها الحالية، في السوق الروسية، قد تستمر لفترة طويلة، ويشيرون في هذا السياق إلى أن العدد الأكبر من الشركات الأوروبية، لم يعلن بعد عن موقفه من استمرار التعاون مع الشركات الروسية ورجال الأعمال الذين شملتهم العقوبات الأميركية، وبحال أخذت تلك الشركات تنسحب من المشاريع المشتركة أو توقف التعاون مع الشركاء الروس، فإن هذا سيكون له تداعيات سلبية إضافية على الوضع في السوق.. والأمر كذلك بالنسبة للمستثمرين الخارجيين.
وفي سياق متصل رأى أليكسي كودرين، العضو في المجلس الاقتصادي الرئاسي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الذي وضع استراتيجية التنمية الاقتصادية للسنوات القادمة، أن موقف المستثمرين الخارجيين رهن بالخطوات التي سيتخذها المركزي الروسي لدعم الشركات المتضررة، وقال إن التقلبات الحالية لن تكون لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الروسي، وذلك بفضل الأسعار المرتفعة للنفط حالياً.



تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار العقارات في القطاع السكني، رغم الأداء الإيجابي الذي سجَّلته القطاعات الأخرى.

القطاع السكني

شهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذا القطاع، وهي:

* الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

* الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

* الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

انتعاش في القطاعين التجاري والزراعي

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري نمواً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.6 في المائة، وأسعار العمائر بنسبة 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات بنسبة 3.5 في المائة.

أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المنطقة الشرقية تتصدر الارتفاعات

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها منطقة نجران بنسبة 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

أما بالنسبة إلى المناطق المنخفضة، فقد سجَّلت منطقة الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل بنسبة 8.0 في المائة، والحدود الشمالية بنسبة 6.6 في المائة.

وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في منطقة مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة.

على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر بانخفاض قدره 1.3 في المائة ليصل إلى 1479.5 مقابل الدولار الأميركي.

ويعود هذا التراجع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص حركة العبور في مضيق هرمز إلى حدها الأدنى، وهو ما أثر سلباً على الأصول الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 0.7 في المائة، والبات التايلاندي بنسبة 0.5 في المائة ليحوم حول مستوى 32 مقابل الدولار.

أما الروبية الإندونيسية، فحققت مكاسب طفيفة لكنها تظل ثاني أسوأ العملات أداءً في المنطقة هذا العام بعد الروبية الهندية.

تباين أداء الأسهم

على الرغم من تراجع العملات، استمرت أسواق الأسهم في الارتفاع. ويرى المحللون أن المستثمرين ينظرون إلى ما وراء «الضوضاء الجيوسياسية، حيث يركز السوق على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كدافع هيكلي طويل الأمد، معتبرين أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة المخاطر السياسية هو أمر مؤقت.

وسجلت الأسهم في تايوان مستوى قياسياً جديداً عند 37344 نقطة بدعم من قطاع التكنولوجيا.كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.4 في المائة.

وقد استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي سياق منفصل، يترقب المتداولون نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يتوجه الفريق الرئاسي الأميركي إلى باكستان لإجراء مشاورات.

كما تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء القادم، حيث سيعقد البنك المركزي الإندونيسي اجتماعاً للسياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على استقرار الأسواق في ظل الأزمة الحالية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4794.21 دولار للأونصة، حتى الساعة 05:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.3 في المائة إلى 4813.70 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تايستي لايف»: «انخفضت أسعار الذهب اليوم بعد أن بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي احتفت به الأسواق الأسبوع الماضي، في طريقه للانهيار».

وأضاف: «أدى ذلك إلى إحياء ديناميكيات تجارة الحرب المألوفة التي شهدناها منذ بداية الصراع. وارتفعت أسعار النفط الخام، مما انعكس على توقعات التضخم ودفع كلاً من عوائد السندات والدولار الأميركي إلى الارتفاع».

وارتفع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6 في المائة.

وقفزت أسعار النفط وتذبذبت أسواق الأسهم مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط الذي أبقى حركة الشحن من وإلى الخليج عند أدنى مستوياتها.

وقد احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، وأعلنت إيران أنها سترد بالمثل، مما يزيد من احتمالية عدم استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين حتى ليومين فقط، وهما المدة المقررة له.

وأعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران أواخر فبراير (شباط)، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الذهب ضعيفاً يوم الأحد خلال أحد أهم مواسم الشراء في الهند، حيث حدّت الأسعار القياسية من مشتريات المجوهرات، مما عوّض الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 79.75 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2086.90 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1553 دولار.