مصر: التضخم عند أدنى مستوى في عامين

تراجعه يدعم استمرار المركزي في تخفيض أسعار الفائدة

TT

مصر: التضخم عند أدنى مستوى في عامين

انخفض معدل التضخم في مصر خلال مارس (آذار) الماضي، لأدنى مستوياته في نحو عامين، ليمهد الطريق أمام المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في أعقاب خفضها بواقع نقطتين مئويتين منذ فبراير (شباط).
وارتفع التضخم بعد أن حررت مصر سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ليبلغ مستوى قياسيا عند 33 في المائة في يوليو (تموز) 2017، بعد تخفيضات في دعم الطاقة. وانحسر التضخم تدريجيا منذ ذلك الحين مما شجع البنك المركزي على البدء في تيسير السياسة النقدية.
وقال الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء أمس الثلاثاء، إن تضخم أسعار المستهلكين السنوي في المدن المصرية تراجع إلى 13.3 في المائة في مارس (آذار) من 14.4 في المائة في فبراير، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2016.
وذكرت مذكرة بحثية من شركة بلتون المالية، أمس، أن تراجع تضخم أسعار المستهلكين، جاء بدعم من تباطؤ الارتفاع في أسعار الأغذية من 13.2 في المائة في فبراير إلى 11.8 في المائة في مارس. وأيضا بتباطؤ الارتفاع في أسعار المشروبات والسجائر من 29.4 في المائة في فبراير إلى 20.7 في المائة في مارس. «في الوقت الذي حافظت فيه معظم القطاعات على استقرار أسعارها على أساس سنوي».
وقال البنك المركزي المصري أمس، إن معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد سلعا شديدة التقلب كالغذاء، تراجع إلى 11.59 في المائة على أساس سنوي في مارس من 11.88 في المائة في فبراير وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2016.
وخفض البنك أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس منذ فبراير شباط في الوقت الذي انحسرت فيه الضغوط التضخمية.
وتوقعت بلتون، انخفاض أسعار الفائدة بنحو مائة نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سيعقد في مايو المقبل، إذ تراجعت «معدلات التضخم السنوية لمستويات منخفضة قياسية منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، لتصل إلى مستهدف البنك المركزي المصري المقرر عند 13 في المائة (+- - 3 في المائة) بنهاية 2018». كما توقعت «احتواء الضغوط التضخمية نتيجة تباطؤ نمو السيولة النقدية في فبراير، حيث هدأت وتيرة الارتفاع الشهري للسيولة النقدية المحلية مسجلا 1.3 في المائة في فبراير مقارنة بـ1.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) وسجل المعروض النقدي انخفاضا بواقع 0.2 في المائة على أساس شهري، مما يدعم بشكل عام استمرار الاتجاه الهابط للتضخم».
على صعيد آخر، أظهرت وثيقة حكومية اطلعت عليها «رويترز» بشأن مشروع الموازنة العامة لمصر في السنة المالية المقبلة 2018 - 2019 أن الحكومة تستهدف أرقاما طموحة للدعم والنمو الاقتصادي وعجز الميزانية والإيرادات الضريبية.
وأفادت الوثيقة بأن مصر تستهدف معدل نمو اقتصادي 5.8 في المائة مقابل 5.5 في المائة متوقعة في 2017 – 2018، بعجز كلي مستهدف 8.4 في المائة يوازي 438.594 مليار جنيه مقابل 9.8 في المائة يوازي 431.081 مليار متوقعة في 2017 - 2018.
ويبلغ سعر الدولار المستهدف في موازنة العام المالي المقبل، 17.25 جنيه مقابل 16 جنيها في موازنة 2017 - 2018. وسعر برميل النفط المستهدف 67 دولارا مقابل 55 دولارا حاليا.
غير أن الفوائد المستهدفة على الديون تبلغ 541.305 مليار جنيه مقابل 437.908 مليار متوقعة في 2017 - 2018.
وقال خالد عبد الرحمن مساعد وزير المالية المصري لعمليات أسواق المال لـ«رويترز» أمس الثلاثاء، إن بلاده لن تحتاج لإصدار سندات دولية جديدة حتى نهاية 2018 على الأقل.
تأتي تصريحات عبد الرحمن بعدما باعت مصر يوم الاثنين سندات دولية بملياري يورو (2.46 مليار دولار) على شريحتين لأجل ثماني سنوات و12 سنة بعائد 4.75 في المائة و5.625 في المائة على الترتيب وسط تغطية قوية للطرح.
وأضاف عبد الرحمن: «كان هناك شغف وتكالب من المستثمرين على طرح السندات المقومة باليورو لنا أمس بشكل لافت للنظر. المستثمرون يرون أن الإصلاحات الاقتصادية في مصر تسير بشكل جيد... جولتنا الترويجية كانت قوية رغم أنها المرة الأولى لنا في أوروبا ولكننا ثبتنا أقدامنا بشكل قوي في هذه السوق».
وجذبت السندات المصرية المقومة باليورو طلبات بلغ إجمالها 7.5 مليار يورو ليبلغ معدل التغطية 3.8 مثل المعروض بمشاركة 350 مستثمرا من 35 دولة من خمس قارات مختلفة.
وقال عبد الرحمن: «أكثر من 70 في المائة من الطلبات كانت من أوروبا وعشرة في المائة من أميركا وبين خمسة وستة في المائة من الخليج».
كانت مصر قد باعت سندات دولارية قيمتها أربعة مليارات دولار في فبراير، في إطار مساعيها لسد عجز الموازنة وتعزيز حيازاتها من العملة الأميركية.
وأكد عبد الرحمن: «كنا نؤكد للمستثمرين في الجولة الترويجية أننا لن نحتاج لطرح سندات دولية جديدة حتى نهاية 2018 أو الربع الأول من 2019».


مقالات ذات صلة

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

أعلن وزير البترول المصري أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مدبولي يترأس الاجتماع الذي عُقد للإعلان عن حزمة الحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان (وزارة المالية)

مصر تعلن حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، حزمة حماية اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه (86 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد عمال يركبون سيارة إلى جوار لافتة عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

انخفاض البطالة في مصر إلى 6.2 %

قال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، الأحد، إن معدل البطالة في البلاد بلغ 6.2 في المائة في الرُّبع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)

ماذا ستفعل الطبقة الوسطى المصرية لموازنة نفقاتها في رمضان؟

قبل عدة سنوات كانت إسراء النجار (34 عاماً) تستقبل شهر رمضان بتزيين منزلها في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب القاهرة) بالكثير من الزينة والفوانيس الجديدة.

رحاب عليوة (القاهرة)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.