انطلاق مجلس الأعمال السعودي ـ الفرنسي

القصبي: الرياض ترحب بالشركات العالمية والفرنسية بصفة خاصة

جانب من اجتماع مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي الذي انطلق في باريس أمس (واس)
جانب من اجتماع مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي الذي انطلق في باريس أمس (واس)
TT

انطلاق مجلس الأعمال السعودي ـ الفرنسي

جانب من اجتماع مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي الذي انطلق في باريس أمس (واس)
جانب من اجتماع مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي الذي انطلق في باريس أمس (واس)

انطلقت أمس في العاصمة الفرنسية باريس، أعمال الاجتماع الـ39 لمجلس الأعمال السعودي - الفرنسي المشترك، بحضور الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار، والمهندس نبيل العامودي وزير النقل.
وقال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار، في كلمة أمام المجلس، إن فرنسا تربطها علاقات تاريخية مع السعودية، سياسية وثقافية وتجارية وسياحية، مشيراً إلى أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين، بلغت خلال الـ5 سنوات الماضية 210 مليارات ريال.
وأوضح أن السوق السعودية تعد سوقاً جاذبة وواعدة لكثير من الشركات العالمية، موضحاً أن «رؤية السعودية 2030»، تعد رؤية هيكلية سياسية اقتصادية اجتماعية، تأمل في أن تنقل المملكة إلى مركز عالمي ومكانة تليق بها.
واستعرض الوزير القصبي الفرص التي نتجت جراء هذا التحول الاقتصادي، مثل قطاع التعدين وقطاع الثقافة والسياحة والترفيه، إلى جانب قطاع الخدمات اللوجستية، مؤكداً أن المملكة ترحب بالشركات العالمية بصفة عامة والشركات الفرنسية بصفة خاصة، مشيراً إلى أن عدد التراخيص الممنوحة في المملكة حتى الآن بلغ 179 ترخيصاً لشركات فرنسية، تستثمر بشكل مباشر في المملكة، و«نحن جميعاً في خدمتهم لتسهيل الأداء وتحقيق التطوير والنجاح للبلدين».
من جهته، قدم المهندس نبيل العامودي وزير النقل، نبذة عن قطاع النقل في السعودية، والدور الذي تقوم به الشركات الفرنسية لتنمية هذا القطاع المهم؛ حيث إن قطاع النقل الجديد هو منظومة تشمل التقنية والخدمات اللوجستية والنقل، مشيراً إلى أن بعض التغيرات التي حصلت وأنجزت في ظل «رؤية 2030»، تسعى إلى أن تصبح المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً، يربط 3 قارات: آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، ويتطلب ذلك تجانساً بعدد من قطاعات النقل.
وأضاف أن وزارة النقل تقوم بالإشراف على عدة جهات، تشمل الطرق، وهيئة الطيران المدني، والموانئ، والسكك الحديدية، وتشريعات النقل، فأصبح الآن وزير النقل مسؤولاً بشكل رئيسي عن تطوير هذا القطاع بطريقة تشجع الاستثمار من قبل القطاع الخاص، لافتاً الانتباه إلى 3 محاور رئيسية تتركز في تنفيذ مشروعات كبيرة وجبارة، من ضمنها الطرق، ومطار الملك عبد العزيز بجدة، وقطاع الحرمين، حيث تقوم على كفاءة الصرف في القطاع الرأسمالي، وستستمر الحكومة في الصرف، والثاني في الاستدامة المالية، وهي تتضمن التخصيص ومشاركة القطاع الخاص في مختلف أنواع النقل: الجوي والبحري والبري، من خلال آلية معينة لإدخال القطاع الخاص، أما المحور الثالث فهو إتمام الإجراءات، وأفضل مثال عليه هو قطاع الاستيراد والتصدير، من خلال قطاع الموانئ، والذي حصل بمشاركة بين الموانئ والجمارك وشركة «تبادل»، من خلال خفض بقاء الحاوية في الموانئ السعودية بأكثر من 60 في المائة، «ونسعى للوصول إلى الأرقام العالمية»، موضحاً أن المملكة استثمرت بما يعادل 400 مليار ريال في السابق، من خلال قطاع النقل ورفع كفاءة العمل واستخدام التقنية في ذلك.
وبين أنه تم الانتهاء من استراتيجية النقل الجديدة، وفي عام 2020 سيحتاج قطاع النقل إلى استثمارات تفوق قيمتها 115 مليار ريال، وسيكون للشركات الفرنسية دور واعد جداً في الاستثمار في هذا القطاع، وأيضاً في نقل التقنية للمملكة.
وكشف الوزير العامودي عن وجود دراسة حالية لقطاع النقل داخل المدن الرئيسية في المملكة، وسيتم خلال السنتين القادمتين طرح الحافلات في بعض المدن المتوسطة، وتشغيل النقل العام.
من جانبه، ألقى وزير الدولة لدى وزارة الخارجية والشؤون الخارجية الفرنسية جان لي موين، كلمة بين فيها أنه في كل اجتماع يعقد، تزداد الشركات الفرنسية التي تبدي اهتمامها بالمشاركة، مشيداً في الوقت ذاته بحجم العلاقات التجارية بين البلدين الصديقين، والتغيرات الأخيرة في المملكة التي أسهمت في إيجاد فرص كبيرة لفاعلين اقتصاديين في المملكة وفي فرنسا.
وأشاد بـ«رؤية السعودية 2030»، وبالتغييرات والمبادرات التي قامت بها المملكة حتى الآن، مشيداً بالمشروعات الجديدة في السعودية «لا سيما في مجال السياحة التي سيكون لها مكانها القوي في المملكة»، مبدياً استعداد بلاده للمشاركة في هذه المشروعات، كونها البلد الأول في السياحة في العالم، معرباً عن رغبته في استمرار هذه اللقاءات وتكثيفها لما فيه مصلحة كلا البلدين.
إلى ذلك، أوضح الدكتور محمد بن لادن رئيس مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي، أن الاجتماع في هذه الدورة، يأتي بالتزامن مع زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى فرنسا، مشيداً بالحضور القوي من قبل الشركات الفرنسية المشاركة.
من جانبه، أكد المهندس أحمد الراجحي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أن التعاون التجاري بين البلدين خلال العشر سنوات الماضية، ارتفع من 6.3 مليار دولار عام 2005م ليصل في عام 2016م إلى نحو 8.3 مليار دولار، منها 4.9 مليار دولار واردات سعودية من فرنسا، و3.4 مليار دولار صادرات سعودية لفرنسا.
وأضاف أن هناك شراكة تجارية واستثمارية مهمة بين المملكة وفرنسا، وقال: «نعتقد أن القطاعين الحكومي والخاص في البلدين حريصان على تنميتها، لتتناسب مع المركز الاقتصادي والفرص والإمكانات الاقتصادية للبلدين الصديقين».
بدورها قدمت المشرفة على لجنة تيسير الأعمال إيمان المطيري، عرضاً تناولت فيه مهام اللجنة التي تهدف إلى العمل على تحسين بيئة الأعمال، وتطوير القطاع الخاص، ورفع مستوى إسهاماته في الاقتصاد الوطني، وتذليل الصعوبات التي تواجهه، من خلال رصد المبادرات والتحديات.
وسلطت المطيري الضوء على أهم الإصلاحات التي تخدم المستثمرين، وأن اللجنة تضم في عضويتها 39 جهة حكومية، تسعى إلى تمكين وتنمية القطاع الخاص، برئاسة وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، وتمتلك 19 لجنة فرعية، وتشمل كل لجنة ممثلين للقطاع الخاص، مؤكدة أن المستقبل سيشهد مزيداً من اللجان الفرعية؛ حيث تسعى اللجنة إلى تحقيق أهدافها التي تنسجم مع أهداف «رؤية 2030»، المتمثلة في الاستثمار الأجنبي المباشر، من 3.8 في المائة إلى 5.7 في المائة، بالإضافة إلى رفع إسهامات القطاع الخاص في الناتج المحلي من 40 في المائة إلى 65 في المائة.
بينما أكد رئيس أرباب الأعمال في فرنسا بيير جاتاز، أن مشاركة نحو 300 شركة في الاجتماع دليل على الأهمية التي توليها فرنسا لتعزيز الشراكة السعودية - الفرنسية، مشيراً إلى أن الشركات الفرنسية الموجودة في السعودية لديها نسبة سعودة عالية تفوق نظيراتها من الشركات الأخرى.
وكانت أعمال ورش العمل، قد انطلقت على هامش الاجتماع بعنوان: «الشراكة الفرنسية - السعودية في العمل من منظور النقل والصناعة»، بمشاركة وزارة التجارة والاستثمار، وشركة الصناعة الأساسية «سابك»، وشركة الاستثمارات الصناعية السعودية «دسر»، وتناولت الورشة سبل تعزيز التعاون بين القطاعات السعودية الفرنسية، إلى جانب عرض كل جانب جهده في دعم وتعزيز محتوى المجلس ومبادراته لدعم «رؤية السعودية 2030»، وتمكين الفرص الاستثمارية الصناعية من الإنشاء وحتى العمليات.



الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن ذكرى تأسيس الدولة السعودية تُمثل مناسبة وطنية مجيدة، تُستحضر فيها الجهود التي بذلها الأجداد في بناء الدولة على أسس راسخة من التوحيد والعدل ووحدة الصف.

وقال الملك سلمان، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار».

وأشار إلى أن ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار جاء بفضل الله تعالى، ثم بما قامت عليه الدولة من مبادئ راسخة أسهمت في توحيد الصف وجمع الكلمة تحت راية واحدة.

وتحل ذكرى «يوم التأسيس» في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، حيث انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بالمناسبة، وتحولت العاصمة الرياض ومدن المملكة إلى وجهات سياحية وثقافية استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح.

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً وطنياً إثرائياً واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، وجسدت مختلف المناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة، وارتباط المواطنين بقادتهم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون.


قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended