مصادر إسرائيلية تعتبر الغارات رداً على «تسليم سوريا لإيران»

TT

مصادر إسرائيلية تعتبر الغارات رداً على «تسليم سوريا لإيران»

رغم تمسك إسرائيل الرسمية بتقليدها القديم، بالامتناع عن التعليق على الأنباء التي نسبت إليها قصف المطار العسكري «T4» قرب حمص في سوريا، لكن الكثير من المسؤولين السابقين في الحكومة والجيش تبرعوا بالتلميح إلى دورها. وكان في مقدمتهم وزير الأمن السابق ورئيس أركان الجيش الأسبق، موشيه يعالون، وعدد من كبار الضباط الإسرائيليين السابقين، الذين أكثروا من التلميحات القوية، الاثنين، إلى أن إسرائيل هي التي قصفت. ووجهوا الرسائل إلى عدة عناوين موضحين أن لديها الكثير من الدوافع وليس فقط منع وجود أسلحة جديدة أو نقل أسلحة إلى حزب الله. وربط بعض العناصر الأمنية بين هذا القصف وبين الغارات على قطاع غزة، التي نفذت فجر أمس، معتبرين أنها «تغيير موقف»، و«إسرائيل لم تعد مشاهِدة تجلس جانبا، وإنما تأخذ على عاتقها جزءا فعالا من الأحداث الجارية في المنطقة».
وربطت أوساط سياسية وعسكرية بين هذا القصف وبين لقاء القمة في أنقرة، الذي جمع الرؤساء الروسي والإيراني والتركي. وقالت إن إسرائيل ترى أن «إيران حصلت في هذه القمة على دعم وتأييد لبقائها في سوريا»، وأن «الأمر يلحق ضررا بمصالح إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها». ولم تتردد في توجيه الانتقاد إلى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب: «التي تتردد في البقاء في سوريا بل تميل إلى الانسحاب منها». وقالت إن إسرائيل تقول بهذا القصف لأنها لن تسكت على هذا الوضع ولن تسمح له بأن ينجح.
وفي تلميح قوي بأن إسرائيل تقف وراء القصف قرب حمص، قال يعالون لإذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح أمس، إنه «عندما يكون هناك خط أحمر ينبغي تطبيقه، ولا حاجة لإبلاغ الأصدقاء أو تبني المسؤولية عن ذلك». واعترض يعالون على دعوة الوزير الإسرائيلي يوآف غالانت، باغتيال رئيس النظام السوري بشار الأسد. وقال إن «أفكاري ليست إيجابية تجاه الأسد، لكني لا أنصح بأن نتحدث بصورة تتدخل في الوضع الداخلي في الدولة».
ولمح الجنرال الإسرائيلي اللواء في جيش الاحتياط، عميرام ليفين، إلى أن إسرائيل نفذت الغارة في سوريا الليلة الماضية، قائلا إنه «يبدو أنه واضح جدا من الذي هاجم. هذا قليل جدا ومتأخر جدا. ومشكلة الولايات المتحدة وإسرائيل هي أنهما تردان (على أحداث) وحسب، وليس لديهما سياسة للأمد الطويل». وأضاف ليفين أنه «علينا التعاون مع الولايات المتحدة من أجل إسقاط الأسد. وردود الفعل رغم عددها تبقى ردود فعل، وهذا ليس كافيا. وتوجد لدى إسرائيل الطرق، ليست العسكرية فقط، للعمل مع الدولة العظمى الولايات المتحدة. علينا أن نتكاتف ونطيح بالأسد عن سدة الحكم في سوريا».
وقال عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، والذي يترأس حاليا معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب: «الولايات المتحدة نفت أن تكون قد قصفت في سوريا، وأنا أعرف أن سياستها هي ضد «داعش» فقط. لذلك فإنني أعتقد أن احتمال أن تكون الولايات المتحدة قد نفذت القصف ليس كبيرا، ولهذا فإنه ربما سلاح جو آخر نفذ ذلك».
وقال الخبير العسكري المطلع عاموس هرئيل، إن «إسرائيل قصفت القاعدة العسكرية «T4» نفسها مرتين، في مارس (آذار) من العام الماضي وفي فبراير (شباط) الأخير، وأعلنت مسؤوليتها عن الغارتين، وكانت الأخيرة في أعقاب دخول طائرة مسيرة إيرانية إلى الأجواء الإسرائيلية قبل إسقاطها. فإذا كانت هي التي نفذت القصف هذه المرة، تكون إسرائيل قد استحدثت شيئا. فإلى جانب مسألة نقل السلاح من سوريا إلى حزب الله، تضيف إسرائيل الآن خطا أحمر آخر، يتعلق بإحباط الاستقرار (العسكري) الإيراني في سوريا».
وكان لافتا أن وزير الإسكان الإسرائيلي، الجنرال في جيش الاحتياط يوآف غالانت، استبق القصف، ليعلن الأحد، ضرورة التخلص من الرئيس السوري بشار الأسد، الذي سماه «ملاك الموت» استخدامه مرة أخرى الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. وأضاف غالانت: «الأسد هو ملاك الموت السوري، ولا شك في أن العالم سيكون مكاناً جيداً من دونه. قبل خمسة أيام من ذكرى محرقة اليهود، حظي العالم مرة أخرى بتذكير رهيب من سوريا. القاتل من دمشق لا يزال هنا ويستخدم الغاز لقتل النساء والأطفال من دون رحمة. يجب على زعماء العالم التدخل وبسرعة».
وقال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان: «تم اجتياز كل أنواع الخطوط الحمراء.... نحن نتابع كل الأحداث ولا نجلس مكتوفي الأيدي». وفق ليبرمان «من يحدد النغمة في سوريا هي إيران التي تستولي على سوريا». وقالت مصادر أمنية إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تراقب عن كثب استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا.
والسؤال المثير للاهتمام هو ما إذا تم للمرة الثانية استخدام غاز الأعصاب «سارين»، الذي استخدمه الأسد في السابق ضد المتمردين، وفي المرة الأخيرة، قبل نحو عام، عندما رد الرئيس الأميركي ترمب على ذلك بهجوم صاروخي على قواعد القوات الجوية السورية. ونظراً للعدد الكبير من الوفيات، الذي يزيد عن 150. يجد الخبراء في إسرائيل صعوبة في تصديق أن المقصود غاز الكلور الذي يعتبر أقل فتكاً. وتقدر شعبة الاستخبارات العسكرية، في تقرير قدمته إلى المجلس الوزاري المصغر، أن الأسد استخدم 98 في المائة من ترسانته الكيميائية الضخمة، التي شملت غاز الأعصاب وغاز الخردل، التي كانت معدة في المقام الأول للجبهة الداخلية الإسرائيلية، في حالة تهديد الجيش الإسرائيلي لبقاء نظامه، لكنه ترك في حوزته «قدرات قليلة» من غازات الكلور والسارين، من أجل المحافظة على الإنجازات التي حققها أمام المتمردين.
وأضافت هذه المصادر نقلا عن «مسؤولين كبار في الجهاز الأمني الإسرائيلي» أن «إيران تعتبر نتائج قمة أنقرة بمثابة ضوء أخضر لمواصلة توطيد وجودها في سوريا، وهذا التطور مقلق بالنسبة لإسرائيل. وقد تعقبت إسرائيل في الأيام الأخيرة، نتائج القمة، التي هدفت إلى تقاسم الغنائم في سوريا ما بعد الحرب الأهلية. وحقيقة أن الرئيس الإيراني حسن روحاني دعي للمشاركة فيها، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، لم يكن مجرد إشادة بالإيرانيين لجهودهم لإنقاذ نظام الأسد، ولكن أيضا هو دليل على وضعهم المستقبلي في سوريا». وأضاف المسؤولون: «حقيقة أنهم يشاركون في مثل هذه القمة، تحت مظلة روسية، هي بمثابة سند داعم لهم حتى يستمروا في طريقهم. هذا يعد تعزيزا واضحا وخطيرا للعناصر السلبية في المنطقة». ويقولون إنه من المشكوك فيه ما إذا كانت لدى روسيا أي مصلحة حقيقية في تعزيز إيران بشكل كبير في سوريا، لكن المسألة هي أن «موسكو ليس فقط أنها لا تعمل على منع هذا الأمر، بل إنها في الواقع تسرعه».
وقال أحد هؤلاء المسؤولين: «الأسد هو مجرم حرب ووحش كيماوي مثابر. لقد دفعت القنابل الكيماوية، التي قتل بها ما يقارب ألف مدني، قبل خمس سنوات، الروس إلى التوسط في صفقة لإزالة جميع الأسلحة الكيميائية من سوريا. وكان من المريح لأوباما، الذي لم يرغب في القصف، خداع نفسه بأنه لم يتبق لدى الأسد سلاح كيماوي في ترسانته. لكنه منذ هذه الصفقة في عام 2014. سجلت منظمات المراقبة الدولية أكثر من 85 حالة من الهجمات الكيميائية في سوريا، معظمها من قبل قوات النظام. وقد وقعت أخطر الحالات قبل عام بالضبط، حين قُتل ما يقرب من 100 شخص بسبب غاز الأعصاب السارين».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended