الريال الإيراني يواصل الانهيار... و{طوابير الدولار} تفرض نفسها على طهران

تراجع أمام العملات الأجنبية بنسبة 14% خلال 24 ساعة

إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)
إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)
TT

الريال الإيراني يواصل الانهيار... و{طوابير الدولار} تفرض نفسها على طهران

إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)
إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)

يكفي أن تسير قليلاً على قدميك في شارع فردوسي وسط طهران، حيث أكبر مراكز الصيرفة الإيرانية حتى ترى أصل الحكاية. طوابير مئات الأشخاص أمام مراكز الصيرفة لشراء الدولار، لا تحتاج إلى أي شرح. لكن إحدى وسائل الإعلام الإيرانية قالت في وصف حالة الهلع أمس، إن الناس وضعوا أموالهم في مزاد. تلك الأموال التي يقلقون على مستقبلها الغامض على ما يبدو وسط استمرار انهيار العملة المحلية.
وصل سعر الدولار في محال الصرفية الإيرانية إلى 5800 تومان. قفزة تعادل 700 تومان بنسبة 12 في المائة. لكن في الأسواق غير الرسمية بلغ سعر الدولار 6000 تومان، وهو ما يظهر تراجع العملة الإيرانية بنسبة 14 في المائة خلال 24 ساعة.
الصورة على المدى البعيد تظهر أن الأزمة متجذرة. العام الحالي لم يكن مر على بدايته 21 يوماً حتى شهد سعر الدولار ارتفاعاً ما يعادل 1200 تومان بنسبة 25 في المائة. لكن خلال الأشهر الستة الأخيرة زاد سعر الدولار 2200 تومان ما يعادل 45 في المائة. وبطبيعة الحال، منذ وصول روحاني في 2013 إلى منصب الرئاسة زاد 2250 تومان ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 70 في المائة.
حتى أمس، لم يسبق أن شهدت أسواق المال الإيرانية في ظل حكومة روحاني، ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة بأسعار الدولار على مدار اليوم. آخر مرة في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد شهد الريال الإيراني انخفاضاً شديداً أمام الدولار. بدوره، روحاني الذي بدأ حملة الانتخابات الرئاسية الأولى قبل خمسة أعوام بوعود السيطرة على سعر الدولار، عاد إلى وعوده السابقة قبل شهرين، أي في بداية عودة التوتر إلى أسعار الدولار، وقال خلال مقابلة تلفزيونية رداً على سؤال: «اطمئنوا، سعر الدولار سينخفض». تلك اللقطة يتداولها الإيرانيون في شبكات التواصل الاجتماعي مثل نكتة تثير الضحك.
أما أسعار الدولار، فأطلقت العنان بعد 24 ساعة تحديداً على تصريحات رئيس البنك المركزي ولي الله سيف حول رضا الحكومة عن أسعار سوق العملة، ولا سيما الدولار. رئيس البنك المركزي تنتهي مهمته هذا العام، وهو من بين مسؤولين في إدارة روحاني يتعرض لانتقادات شديدة اللهجة. لكنه يقول: إن وضع الذخائر المالية جيد، لكننا نعتقد أن سعر الدولار يجب أن يبلغ المستوى المطلوب، وهو السعر الذي اعتبر مستواه المعقول بحدود 5700 تومان. لم يمض يوم حتى وصلت رسالة سيف للإيرانيين.
وسائل إعلام الحكومة على مدى الأسبوع الماضي وبالتزامن مع عودة الإعلام من القيلولة الربيعة، حاولت التأكيد على أن الأسعار الحالية للدولار كاذبة، مشددة على ضرورة أسعار الدولار. وأوضحت أن ارتفاع سعر الدولار سيعزز السلع المحلية وزيادة الصادرات.
وبذلك تعزز سياسية الحكومة ما يقوله محللون اقتصاديون حول اتباع فريق روحاني الاقتصادي سياسة مختلفة في الاقتصاد قائمة على السياسات النيوليبرالية.
من جانب آخر، فإن زيادة سعر الدولار وبطريقة غير رسمية يصب في صالح مجموعة الحكومة. إدارة روحاني باعتبارها أكبر من يملكون الدولار في السوق الإيرانية تنتفع من زيادة أسعاره. ويتحقق ذلك بواسطة السماسرة والوسطاء في أسواق المال وبيع الدولار بأعلى من السعر الرسمي الذي تنص عليه الميزانية. وتوقع الحكومة سعر الدولار في ميزانية هذا العام 3500 تومان، وإذا بقي سعر الدولار على 6000 في الأسواق الإيرانية ذلك يعني أن دخل الحكومة يرتفع نحو 71 في المائة من بيع الدولار. وبإمكانها تعويض نقص الميزانية عبر ذلك. وهي الطريقة التي لجأت إليها الحكومة العام الماضي.
لكن زيادة سعر الدولار لم تكن نتيجة تغيير سياسات الحكومة أو تصريحات رئيس البنك المركزي. إنما أسباب أخرى أدت بالريال الإيراني إلى الهاوية.
من جانب، بعد أيام سيعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه من الاتفاق النووي. وهو الموقف الذي تتوقعه السوق في إيران أن يكون إعلان خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي؛ ما يعني عودة العقوبات «القاسية» على الاقتصاد الإيراني.
لكن من جانب آخر، فإن الذخائر الإيرانية من العملات تراجعت على الرغم من تصريحات رئيس البنك المركزي، الصادرات الإيرانية شهدت تراجعاً بنسبة 20 في المائة خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يعني ضياع بعض العملة من بيع النفط، المصدر الأساسي لدعم الميزانية الإيرانية. ويعني نقص العملة، تراجع البيع في الأوضاع المتفجرة للطلب؛ مما يعني استمرار ارتفاع سعر الدولار.
من جهة أخرى، فإن المشكلات السياسية للنظام الإيراني مع المجموعة الدولية، لها حصتها في تذبذب أسعار الدولار. أكثر البنوك الدولية الكبيرة تتجنب إقامة علاقات بنكية مع البنوك الإيرانية، لأسباب من بينها قوانين مجموعة العمل المالي (فاتف) وغسل الأموال ودعم النظام البنكي للإرهاب.
وسط ذلك، فإن الفريق الاقتصادي للحكومة رغم علمه بزيادة الأسعار، يحاول القيام بأنشطة تحول دون ظهور الزيادة على هيئة انفجار الأسعار، منع شراء السلع الأجنبية بالدولار واحد من أهم تلك القرارات. وفق هذا القرار، يتعين على مستوردي السلع تسجيل الطلبات بعملة غير الدولار في الجمارك. إضافة إلى ذلك، يأتي قرار التوجه إلى تبادل العملات المحلية في التبادلات التجارية.
لكن كل ذلك لم يمنع من تفجر الأسعار. وثبت أن الحكومة لا تملك في حقيبتها ما يكفي من الدولارات.
أمس، ورداً على ارتفاع الدولار، طلب نواب في البرلمان استدعاء وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان ورئيس البنك المركزي ولي الله سيف للرد على أسئلتهم. يأتي ذلك في حين يواجه روحاني شبح الاستجواب منذ الشهر الماضي بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وإفلاس المؤسسات الاقتصادية، وتدهور قيمة العملة الإيرانية.
على الرغم من ذلك، أظهر الدولار أنه لا يريد التنازل ولا يمكن ترويضه. ويعود ذلك إلى أن أسعار الدولار لم تتغير تحت تأثير الأسباب العوامل الاقتصادية فقط، وإنما تحول الآن إلى سلعة رمزية تظهر هزات شديدة في هيكل الحكومة الإيرانية، وقلق عميق بين الإيرانيين من ذهاب ممتلكاتهم أدراج الرياح. وهو ما يفسر وقوف الإيرانيين أمس في طوابير لشراء الدولار بما يملكون من أموال في البنوك والجيوب.
يعتقد المراقبون الماليون أنهم لا يعرفون شيئاً من ارتفاع سعر الدولار، لكن ما يعرفونه أن أسعار الدولار ترتفع دائماً وممتلكاتهم بالريال تتحول إلى دخان وتنحف في كل يوم. أياً كان الوضع، فإن الدولار حتى هذه اللحظة ارتفع 10 آلاف في المائة بعد سنوات الثورة ما يعادل 100 ضعف.
رؤية الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد في حاجة إلى نظرة فاحصة ودقيقة. يكفي أن يمضي أي شخص نصف نهاره بين محال الصيرفة في شارع إسطنبول حتى يرى عمق الحكاية بعين مجردة. أسعار الدولار تتغير والريال الإيراني يدهَس في كل ساعة.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.