السرد العراقي في أربع محطات ساخنة

الأخيرة صنعتها لحظة الاحتلال الأميركي في 2003

لحظة سقوط تمثال صدام
لحظة سقوط تمثال صدام
TT

السرد العراقي في أربع محطات ساخنة

لحظة سقوط تمثال صدام
لحظة سقوط تمثال صدام

إذا جاز لنا أن نقسّم تاريخ الأدب العراقي إلى مراحل أو محطات، في الجانب المتعلق بالقصة والرواية خاصة، فإننا نتوقف عند أربع محطات رئيسة، عكس خلالها ملامح كل مرحلة وحاول أن يعبر عنها، وفقاً لاجتهاد كل قاص أو روائي.
كانت الأولى مرحلة التأسيس التي رافقت إطلالة العراق المعاصر على العالم بعين أخرى، بعد أن بات دولة بمؤسسات حديثة تعبر عن واقع بلاد خرجت من أتون نحو 6 قرون من الضياع، وألقت بظلالها الكثيفة على حياة الناس بشكل عام.
غني عن القول أن بدايات فن القصة والرواية كانت على يد جيل محدد من الرواد، في مقدمتهم محمود أحمد السيد الذي أصدر أول رواية عراقية بعنوان «جلال خالد» عام 1928، بث خلالها أسئلته الوجودية حول الإنسان والموت والحياة وفقاً لما عايشه وتأثر به من أفكار عصره.
بعد ذلك، توالت الأعمال الروائية والقصصية التي عبّرت عن واقع العراق في مرحلة الحكم الملكي الذي أنضج واقعاً ثقافياً مغايراً، نتيجة ظهور طبقة وسطى ووسط ثقافي وصحافي انشغل بالهم السياسي، في محاولة لإصلاحه بعيداً عن المؤثرات العقائدية الحادة، وإن كانت موجودة لكنها ظلت محدودة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، التي تمثل أيضاً المحطة الثانية في حياة الأدب العراقي.
ولقد اتسمت المحطة الثانية بالصراع الآيديولوجي الذي كان ينهل من طروحات عالمية وعربية، كالماركسية والوجودية والقومية بمختلف اتجاهاتها، لا سيما في العقد الستيني، تركت أثراً على مجمل النتاج الإبداعي العراقي، ومنه القصة والرواية، ونادراً ما وجدت رواية أو قصة غير متضمنة لتلك الأفكار.
صار الأدب في تلك الحقبة ميداناً لصراع المثقفين والمبدعين العراقيين، وعاكساً لتوجهاتهم أيضاً.
أما المحطة الثالثة، فهي مرحلة الحرب والحصار في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وهذه تحتاج إلى وقفة طويلة لأن قراءتها من الخارج ستكون غير منتجة بالتأكيد، كونها مرحلة مركبة ومحتدمة، فالحرب يرفضها أي إنسان سوي من حيث المبدأ، لكن الاختلاف ظل يدور حول مبررات الحرب والهدف منها، غير متناسين أنها اندلعت بعد فترة عصيبة عاشها العراق على خلفية انهيار الجبهة الوطنية التي ضمت الأحزاب الرئيسة في العراق، كالحزب الشيوعي و«الديمقراطي الكردستاني»، إضافة إلى الحزب الحاكم (البعث). وما تركته هذه الانتكاسة السياسية من آثار في النفوس، وتحديداً في نفوس المبدعين المختلفين ممن يمكن وصفهم بالمعارضين.
وفي العموم، كان كثير من نتاج تلك المرحلة، أقصد مرحلة الحرب، تعبوياً، وهناك أدب سياسي قد يكون بعضه اقترب قليلاً من التعبوية، لكنه حافظ على رصانته وحمل كثيراً من سمات الإبداع المطلوبة، وظل مؤثرا حتى الآن. ومع ذلك، لم تخل تلك المرحلة من إنتاج أعمال قصصية وروائية تستحق التوقف عندها، حتى إذا ما جاء الحصار، الذي يعد مكملاً لمأساة الحروب وناتجاً لها، فإن الأدب العراقي زخر بكثير من الأعمال التي وقفت طويلاً عن هذه الموضوعة، وتشظت بينها معالجات المبدعين تحت تأثيرات سياسية وثقافية مختلفة، إلا أن أغلبها ظل يرصد هذه المسألة من الخارج، أو يتفاعل مع إفرازات الحصار بعين فوتوغرافية، حاولت الكلمات أن تضيف إليها، وكان هذا بين نجاح وإخفاق، لكن في العموم يمكن عدّ هذا الأدب صورة لمرحلة مثيرة من تاريخ العراق، لكنه قد لا يكون معبراً عنها بالشكل المطلوب.
المحطة الأهم والأبرز، في اعتقادنا، هي مرحلة الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وتداعياته، أو مرحلة ما بعد التغيير، كما يطلق عليها المحايدون، إذ تميزت بزخم غير مسبوق في عدد الإصدارات وعدد الروائيين والقصاصين، وكان لهذا الحضور اللافت، ليس عراقياً فحسب بل عربياً وحتى عالمياً أيضاً، أسباب عدّة، منها أن مرحلة الحصار التي ضاقت خلالها السبل أمام المبدع العراقي من أجل نشر ما لديه، بسبب الضائقة المالية وقلة منافذ النشر التي توقف معظمها، وكذلك تعكّر المزاج العام للناس، وانحسار القراءة إلى حد ما، وصعوبة نشر المخطوطات في دار النشر الحكومية الوحيدة كونها تنطوي على ما يتعارض مع شروط النشر، سواء لأسباب سياسية أو غيرها، فضلاً عن تراكم أعداد كبيرة من الأعمال الإبداعية وبقائها على الرفوف بانتظار الفرصة لنشرها. وحين أتت تلك الفرصة، تسابق المبدعون على نشر ما لديهم، وكان في معظمه حافلاً بنقد المرحلة السابقة، من دون أن ينطوي على رؤية عميقة في معالجة المأساة التي وقفت وراءها جهات عدة، خارجية وداخلية. وهكذا، اكتظت المكتبات بالأعمال المكتوبة قبل الاحتلال، تعالج قضايا تلك المرحلة وفقاً لرؤية أصحابها الذين استنفد أغلبهم ما لديه من حمولة بعملين أو ثلاثة قبل أن تتضح ملامح المرحلة الجديدة، أو تداعياتها، التي كانت قاسية ومحبطة بكل ما تعنيه الكلمة.
لم تكن إسقاطات الحرب والحصار والاحتلال وحدها هي الثيمة المهيمنة، بل دخلت على الخط ثيمة أخرى تستحق التوقف عندها لأكثر من سبب، هي الكتابة عن الأقليات الدينية والعرقية في العراق، أو بالأصح ما جرى لها، ابتداءً من هجرة اليهود مطلع الخمسينات، وصولاً إلى سنوات الاحتلال وما شهدته من أعمال إرهابية بحق المسيحيين والإيزيديين والصابئة وغيرهم، إلا أن هذه الكتابات لم تكن جميعها بريئة، أو جاءت بقصد تسليط الضوء على أحداث مهمة من تاريخ البلاد.
نعتقد، وقد يثير ذلك حفيظة البعض، أن هناك أيادي خفية تسللت إلى المشغل الإبداعي العراقي، وتحديداً في ما يتعلق بتهجير اليهود.
لقد صدرت أكثر من رواية عراقية شممنا بين سطورها رائحة الإدانة للشعب العراقي، أو كأنها مكتوبة لهذا الغرض، وتحميل الشعب مسؤولية تهجير هذه الشريحة من المجتمع التي يعرف الجميع أن قرار ترحيلها وإسقاط الجنسية العراقية عنها جاء من بريطانيا خلال العهد الملكي الضعيف، بعد قيام إسرائيل.
وفي زاوية محددة، بدت هذه الروايات وكأنها تسير في سياق حملة شاملة استهدفت الشخصية العراقية، من خلال بعض الأعمال الدرامية والسينمائية. ووقفت وراء كل هذا أياد خفية تعمل في إطار الحرب الثقافية والصراع الرمزي الذي يعقب الصراعات الكبرى، ويعمل على تكريس نتائجها.
لقد أفرزت مرحلة ما بعد 2003 أسماء عدة مهمة في الرواية والقصة القصيرة، لعل أبرزها علي بدر الذي بات اليوم من ألمع الروائيين العرب، وأحمد سعداوي الذي حصد جائزة «البوكر» لعام 2013، وأسماء أخرى يصعب حصرها، إذ صدرت خلال سنوات ما بعد 2003 أكثر من خمسمائة رواية، وقريباً من هذا العدد مجاميع قصصية، الأمر الذي دعا منظمة اليونيسكو أن تختار بغداد عاصمة للإبداع العربي لعام 2015، لغزارة الإنتاج والقيمة الإبداعية لأغلبه.
ولعل رواية «فرانكشتاين في بغداد» من أبرز الأعمال التي انشغلت بثيمة ما بعد الاحتلال وتداعياتها التراجيدية.
ويمكن القول إن أغلب الروائيين والقصاصين العراقيين بدأوا الآن بالتحرر من سطوة الآيديولوجيا التي طبعت نتاجاتهم، ليس بالضرورة لتحول فكري أو سياسي، بل لعدم استجابة القارئ لهذا النوع من الكتابات، لأن منطقة جديدة خصبة تترك المجال لتأمل أوسع في مفردات الحياة، منطقة خلفتها وراءها رحلة البلاد القاسية التي تركت للمبدعين كثيراً من الأفكار التي عادة ما يلتقطها المبدع ويعيد إنتاجها برؤيته الشخصية.

- كاتب وروائي عراقي



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.