نذر «الحرب التجارية» تهيمن على أجواء منتدى «بواو» الاقتصادي

ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي في مارس

رئيس البنك المركزي الصيني متحدثاً أمام منتدى التطوير الصيني السنوي الشهر الماضي (رويترز)
رئيس البنك المركزي الصيني متحدثاً أمام منتدى التطوير الصيني السنوي الشهر الماضي (رويترز)
TT

نذر «الحرب التجارية» تهيمن على أجواء منتدى «بواو» الاقتصادي

رئيس البنك المركزي الصيني متحدثاً أمام منتدى التطوير الصيني السنوي الشهر الماضي (رويترز)
رئيس البنك المركزي الصيني متحدثاً أمام منتدى التطوير الصيني السنوي الشهر الماضي (رويترز)

بدأ منتدى «بواو» الآسيوي الاقتصادي فعالياته في إقليم هاينان الصيني أمس، وهو الذي يجمع كبار المسؤولين الاقتصاديين لمناقشة مستقبل القارة. ويركز المنتدى الذي يستمر 4 أيام بصورة خاصة على الصين، ومبادرتها العالمية «حزام واحد طريق واحد» للتجارة والبنية التحتية، إلا أن أجواء الحرب التجارية تبدو مستحوذة على الأضواء.
ومن المقرر أن يلقى الرئيس الصيني شي جينبينغ خطاباً في المنتدى غداً (الثلاثاء)، بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. ويحضر المنتدى أيضاً الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي، ورئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ.
وعلى الرغم من أن المنتدى سوف يناقش موقع الصين في السوق العالمية، فإنه من المرجح أن يهيمن عليه تهديد اندلاع حرب تجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، في ظل مساع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض تعريفات للحد من الواردات وحماية الوظائف المحلية، واتجاه بكين للتلويح برسوم انتقامية ضد هذه الإجراءات.
ونقلت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) أمس عن الزميل بجامعة هارفارد، ويليام أوفر هولت، قوله إن منتدى «بواو» صار منتدى إقليمياً مهماً وله تأثير عالمي، وأصبح بمثابة «النسخة الآسيوية من المنتدى الاقتصادي العالمي».
وقال أوفر هولت إن إعلان الصين أخيراً عن دعمها لـ«سوق عالمية مفتوحة» كان أمراً في غاية الأهمية، في الوقت الذي تحولت فيه الإدارة الأميركية عن هذا المسار، متوقعاً أن يتم اتخاذ المزيد من الخطوات في طريق تشجيع التعددية التجارية ودعم الاقتصاد المفتوح من قبل الصين.
ويتزامن هذا العام مع احتفال الصين بالذكرى الـ40 لاتباعها سياسات الإصلاح والانفتاح الاقتصادي، كما أضاف أوفر هولت، مؤكداً أن «الطلب الصيني والاستثمار الصيني حفز النمو في كل مكان، متضمناً كثيراً من البلدان الفقيرة، ومهماً بشكل خاص لأفريقيا».
واعتبرت وكالة «بلومبيرغ» أن المنتدى سيكون أول فرصة للرئيس الصيني لأن يرد على التصعيد الأميركي. فإلى جانب التأكيد أمام مئات المستثمرين الأجانب على أن الحمائية الأميركية لن تنتج حمائية مثيلة في الصين، يجب أن يوصل رسالة تحذير قوية بخصوص تصعيد الحرب التجارية.
وأشارت «بلومبيرغ» إلى أن الرئيس الصيني دافع عن العولمة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس العام الماضي، قبل أيام من تولي دونالد ترمب للرئاسة الأميركية، والأخير يتعهد بحماية بلاده من البلدان الأخرى التي «تنتج منتجاتنا، وتسرق شركاتنا، وتدمر وظائفنا».
ورأت «بلومبيرغ» أن الحمائية الأميركية تمثل تحدياً غير مسبوق للرئيس الصيني الذي لا يقدر على أن يتحمل التراجع الاقتصادي الذي ينتج عن عدم الاستقرار السياسي، ولا ينبغي أن يبدو ضعيفاً بعد أن أتاح له الحزب الشيوعي الحاكم البقاء في منصبه مدى الحياة.
وتقول «بلومبيرغ» إن الرئيس الصيني يحتاج لأن يتجاوز فجوة المصداقية بعد سنوات من الوعود بتحرير الاقتصاد، التي تبعها المزيد من الإدارة المركزية ودعم الدولة للشركات المحلية. وثمة تعهدات صينية بفتح قطاعات مثل الخدمات المالية تم قطعها، ولكن هذه التعهدات جاءت فقط بعد أن تمكن اللاعبون المحليون من الهيمنة، وفقاً للوكالة.
وتضيف أن كبار الشركاء التجاريين للصين، مثل الاتحاد الأوروبي واليابان، يشاركون ترمب في قلقه بشأن مدى انفتاح السوق الصينية، وإن كانوا يختلفون مع تكتيكه بشأن فرض الرسوم الحمائية.
ويتزامن انعقاد المنتدى مع إعلان الصين عن ارتفاع احتياطياتها من النقد الأجنبي بشكل طفيف في مارس (آذار)، بقيمة 9 مليارات دولار، إلى 3.143 تريليون دولار، بعد أن كانت الاحتياطيات قد انخفضت 27 ملياراً في فبراير (شباط).
وفي العام الماضي، ارتفعت الاحتياطيات الصينية للمرة الأولى منذ عام 2014، وتحولت التدفقات الرأسمالية العابرة للحدود من تدفقات خارجة صافية إلى مستقرة في الأساس.
وقالت الهيئة المنظمة لسوق الصرف في الصين في أواخر مارس الماضي إنها تتوقع أن تظل التدفقات الرأسمالية العابرة للحدود مستقرة في الأساس هذا العام.
وارتفعت العملة الصينية 0.8 في المائة أمام الدولار في مارس، وسجلت أكبر مكاسبها الفصلية في 10 سنوات خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين. وفي عام 2017، ارتفع اليوان نحو 6.8 في المائة أمام العملة الأميركية، بعد انخفاض استمر 3 سنوات متتالية.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».