«عام التحولات» في «تيسلا» يواجه طريقاً مسدوداً

يصفها البعض بعملاق المستقبل في مجال السيارات الكهربائية

في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
TT

«عام التحولات» في «تيسلا» يواجه طريقاً مسدوداً

في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016

في فبراير (شباط)، أعلنت «تيسلا» أن عام 2018 سيكون بمثابة «عام التحولات بالنسبة لنا». ومع هذا، يبدو أنه حتى اليوم، لم تكن التحولات التي عاينتها الشركة من النمط الذي داعب مخيلتها.
كانت أسعار أسهم الشركة قد مُنِيَت بانتكاسة كبيرة في أعقاب وفاة شخص داخل سيارة طراز «تيسلا» موديل «إكس» بعدما تعرضت لحادث واشتعلت بها النيران في 23 مارس (آذار).
ومن ناحيتها، أقدمت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الثلاثاء، على خفض التصنيف الائتماني للشركة، مشيرة إلى أن «تيسلا» تنفق ملياري دولار سنوياً ويتعين عليها جمع مزيد من الأموال.
صباح أول من أمس (الخميس)، خفض المحلل روميت جيه شاه، الذي يعمل لدى مؤسسة «نومورا إنستينيت»، ويعتبر المتابع الأكثر تفاؤلاً لـ«تيسلا»، من توقعاته لسعر سهم الشركة إلى 420 دولاراً، ما يعكس خفضاً بقيمة 80 دولاراً. وقال خلال مقابلة أجريت معه اليوم ذاته: «ما دام بمقدورهم تجنب سحب السيارات على نحو يضر بسمعة علامتهم التجارية، أعتقد أنهم سينجحون في الصمود».
بيد أنه في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016، وذلك في أعقاب اكتشاف أن المزالج الصدئة في أنماط الطقس البارد من الممكن أن تتسبب في خلل بعمل عجلة القيادة. ويغطي قرار سحب السيارات ما يقرب من نصف السيارات التي باعتها «تيسلا».
من جهتها، أعلنت الشركة أنها عملت على نحو احترازي، وأن هذا الخطأ لم يسفر عن أي حوادث أو إصابات.
من ناحية أخرى، وبعد يومين من التراجع الحاد، أغلق سهم «تيسلا» عند مستوى 266.13 دولاراً، الخميس، بارتفاع بنسبة 3.3 في المائة. إلا أن قرار سحب السيارات قضى على هذه المكاسب في غضون ساعات.
وخلف هذا كله يقف إلون موسك، رجل الأعمال الذي لا يهدأ وصاحب الرؤية التي ألهبت خيال المستثمرين على مختلف الأصعدة - من قطارات الأنفاق فائقة السرعة إلى سفن الفضاء المتجهة إلى المريخ.
ومع ذلك، يواجه موسك صعوبة واضحة في مهمة تصنيع سيارة ركاب هنا على الأرض. ويرى بعض المحللين أن الأخطاء الإنتاجية التي وقعت على امتداد العامين الماضيين تكشف أن موسك قوض مصداقيته من خلال طرحه المستمر لوعود مبالغ فيها.
على سبيل المثال، في مايو (أيار) 2016 قال إن «تيسلا» سوف ترمي لإنتاج ما بين 100 ألف و200 ألف سيارة من نموذج «موديل 3» خلال النصف الثاني من عام 2017. ومع ذلك، تكشف الأرقام أن مجمل مبيعات «موديل 3» خلال هذه الفترة بلغ 1770 سيارة فقط.
بعد ذلك، في أغسطس (آب) 2017 قال موسك: «سنبقى على الطريق نحو إنجاز 5000 وحدة أسبوعياً بحلول نهاية هذا العام»، مضيفاً أن «ما يجب أن يكون الجميع على ثقة تامة منه أن (تيسلا) سوف تنتج 10 آلاف وحدة أسبوعياً بحلول نهاية العام المقبل». وبحلول أكتوبر (تشرين الأول)، قال موسك إن ثمة صعوبات كبرى وإن التوقعات الحالية من جانب الشركة تشير لإنتاج 5 آلاف سيارة «موديل إكس» أسبوعياً بحلول نهاية يونيو (حزيران). ولا يزال المستثمرون في انتظار رؤية النتائج الفعلية على أرض الواقع.
من ناحيتها، شرحت «موديز» في إطار إعلانها عن تخفيض التصنيف الائتماني للشركة أن «الإرجاء المستمر لعمليات الإنتاج من جانب الشركة منذ إطلاق (موديل 3) يشكل انحرافاً كبيراً عن التوقعات الأولى».
وأضافت الوكالة أن «قدرة (تيسلا) على تلبية مستويات الإنتاج الأسبوعية المستهدفة من جانبها والبالغة 2500 بحلول نهاية مارس و5000 بحلول نهاية يونيو، ستشكل عاملاً محورياً في تقييم القدرات التصنيعية للشركة، ومصداقيتها فيما يخص تحقيق التوقعات المرتبطة بالإنتاج».
جدير بالذكر أنه في أكتوبر 2016 ومارس 2017، عمد موسك إلى التقلقل من احتمالية أن تحتاج «تيسلا» إلى جمع أموال لتمويل توسعاتها. ومع هذا، انتهى الحال بالشركة إلى جمع 3 مليارات دولاراً عام 2017، يعتبر أكثر من نصفها اليوم سندات مصنفة على أنها رديئة.
بالنسبة لبعض المستثمرين، تعتبر «تيسلا» نموذجاً كلاسيكياً على المبالغة. كانت الشركة قد تأسست عام 2003، ولم تحقق أرباحاً. واعتمدت الشركة بشدة على خطة وضعتها كاليفورنيا للوصول بالانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر، والتي أثمرت عام 2017 عن إعانة وصلت إلى 280 مليون دولار. ورغم كل الضجة المثارة حول موسك، تشير الأرقام إلى أن «تيسلا» باعت 50.145 سيارة فقط العام الماضي، ما يمثل 0.29 في المائة فقط من مجمل سوق السيارات الأميركية. ومع هذا، بلغ معدل رسملة السوق (market capitalization).
حتى بعد أسبوع سيئ من التداول، ما يقل قليلاً عن «جنرال موتورز» التي باعت العام الماضي 3 ملايين سيارة داخل الولايات المتحدة - وحصلت على 12.8 مليار دولار.
الملاحظ أن عائدات «تيسلا» المتنامية بسرعة، 11.7 مليار دولار العام الماضي، كانت الحافز وراءها تخفيضات ضريبية سخية على المستوى الفيدرالي، وكذلك على مستوى الولايات، إلا أن مستثمرين يعتقدون أنه حال رفع الدعم الضريبي، مثلما حدث في جورجيا وهونغ كونغ والدنمارك، ستتراجع مبيعات «تيسلا».
ورغم أن مشروع القانون الضريبي الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب أبقى على ائتمان ضريبي فيدرالي بقيمة 7500 دولار لعمليات شراء سيارات كهربية، فإن الائتمان الضريبي يبدأ في الانحسار بمجرد بيع الشركة 200 ألف سيارة كهربية - مستوى تعتقد كل من «تيسلا» و«جنرال موتورز» أنهما ستصلان إليه هذا العام. ومن شأن ذلك ليس فقط تقليص الحوافز لشراء سيارة «تيسلا» أو «جنرال موتورز»، وإنما كذلك سيضع الشركتين في وضع ضعيف على الصعيد التنافسي في مواجهة منافسين مثل «بي إم دبليو» و«فولكس فاغن» و«فولفو»، وجميعهم أقل كثيراً عن هذا المستوى.
وفي الوقت الذي تتحرك «تيسلا»، وإن كان ببطء، نحو تعزيز قدراتها، فإن «موديز» تحذر من منافسة وشيكة داخل سوق السيارات الكهربية.
جدير بالذكر أنه من المقرر أن تطرح شركات تقليدية بمجال إنتاج السيارات 36 سيارة كهربية جديدة على الأقل بحلول عام 2021. وأضافت الوكالة أن «تيسلا» «لا تمتلك أي ميزة تكنولوجية مستدامة، ومن المحتمل أن تتوافر جميع التكنولوجيات الموجودة في سيارات تيسلا (أو تكنولوجيات أخرى على ذات القدر من الفاعلية) لدى المنافسين».
ومع ذلك، يرى البعض أن «تيسلا» تُعتَبَر عملاق المستقبل في مجال التكنولوجيا. جدير بالذكر أن شاه، الذي يتولى متابعة أخبار «تيسلا» لحساب مؤسسة «نومورا إنستينيت»، يعمل محللاً بمجال التكنولوجيا وليس محللاً معنياً بصناعة السيارات. وقد عقد مقارنة بين «تيسلا» و«إنتل» في تسعينات القرن الماضي، عندما كانت هناك أزمة في المعالجات الدقيقة تمكنت «إنتل» من حلها.
وأعرب شاه عن اعتقاده أن انجذاب المستهلكين نحو نموذج سيارات جديد من «تيسلا» - مع اصطفاف الآلاف بالساعات لدفع مبالغ مقدماً لحجز سيارات تنتمي للنموذج الجديد من «تيسلا» - يضاهي اهتمام المستهلكين بالنماذج الأولى من «آي فون».
وبذلك نجد أن شاه يقارن «تيسلا» بـ«آبل» و«إنتل» و«نفيديا» و«غوغل»، وليس «فورد» أو «جنرال موتورز». وقال خلال مقابلة أُجرِيَت معه: «أراهن على إلون، فهو الشخص الذي دشن شركتين في مرحلة مبكرة تعملان بمجال الإنتاج الصناعي عام 2008 وحقق مجمل رسملة سوق تجاوزت 60 مليار دولار»، وأضاف أن إلون يعمل تحت قيادته اليوم 37 ألف موظف، يبدي الكثيرون منهم استعدادهم للحصول على نصف مستحقاتهم في صورة أسهم.
وقال شاه: «ينبع جزء من حماسنا تجاه (تيسلا) من العلامة التجارية ذاتها، فهي علامة تجارية استثنائية».
علاوة على ذلك، يؤمن شاه بأن «تيسلا» تتمتع بالفعل بميزة تكنولوجية، رغم التقييم الذي أعلنته وكالة «موديز». وذكر أن البطاريات التي تصنعها «تيسلا» داخل مصنعها في نيفادا أكثر تقدماً بكثير عن المستوى المألوف بين البطاريات الأخرى، ما يمنح سيارات «تيسلا» مدى أكبر، وربما يساعدها على خفض أسعارها مستقبلاً. وأكد شاه أن «المركز الريادي الذي تحظى به (تيسلا) سيزداد قوة في المستقبل».
ومع ذلك، ثمة شكوك تبقى قائمة؛ فعلى سبيل المثال، من الملاحظ أن عدد عمليات البيع قصير الأجل مرتفع على نحو غير معتاد، مع مراكز تكافئ 22.53 في المائة من الأسهم الممتازة.
من جانبه، يمتلك موسك 19.9 في المائة من أسهم الشركة، لكن خلال الشهور الأخيرة باع بعض من كبار حاملي الأسهم الآخرين ما بحوزتهم من أسهم. جدير بالذكر أن «تويوتا» باعت جميع أسهمها الصيف الماضي، وفي أواخر العام الماضي باعت «ويلينغتون منيدجمنت»، شركة استثمارية خاصة، تقريباً كامل حصتها، في الوقت الذي قلص آخرون من عدد الأسهم التي بحوزتهم. أما على صعيد المشترين، فنجد «غولدمان ساكس» كانت الضامن لأسهم «تيسلا». والملاحظ كذلك أن «تيسلا» خسرت بعض كبار مسؤوليها التنفيذيين، بينهم المسؤول المالي ورئيس الموارد البشرية ومسؤولين تنفيذيين رفيعي المستوى بمجال تكنولوجيا البطاريات، وكذلك اثنين من مؤسسي «سولار سيتي»، شركة الألواح الشمسية التي تعاني حالة من التردي، وأنفقت «تيسلا» 2.6 مليار دولاراً على شرائها عام 2016.
تجدر الإشارة إلى أن مؤسسي «سولار سيتي» أبناء عمومة موسك. وقد رفع حاملو أسهم الأقلية الرافضون لهذه الصفقة دعوى قضائية ضد الرئيس التنفيذي لـ«تيسلا» ومجلس إدارتها.
ورغم أن المتخصصين المعنيين بتقييم السيارات عادة ما يمنحون «تيسلا» تقييماً رفيعة، تبقى الهندسة المالية للشركة من النقاط المثيرة للقلق، ذلك أنه بجانب إنفاق ما يصل إلى ملياري دولاراً نقداً، تحمل الشركة على عاتقها ديوناً بقيمة 230 مليون دولاراً أصبحت مستحقة أواخر عام 2018، علاوة على 920 مليون دولاراً ستصبح مستحقة نهاية عام 2019، حسبما أفادت وكالة «موديز».
واستطردت الوكالة موضحة أن «تيسلا» تملك 3.4 مليار دولار نقداً، لكن مواردها «لن تكون كافية لتناول احتياجاتها على صعيد النقد خلال الفترة المقبلة». وأضافت: «نتوقع أن تحتاج الشركة إلى دخول أسوق رأس المال لجمع رؤوس أموال كبيرة في المستقبل القريب».
من بين المؤشرات المثيرة للقلق أن حسابات «تيسلا» الواجب دفعها للموردين قفزت من نحو مليار دولاراً من عامين إلى ما يقرب من 2.5 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2017، ما يتجاوز بكثير حجم الأموال التي تدين بها مؤسسات أخرى لـ«تيسلا».
وإذا ما حافظت الشركة على وتيرة التوسع المتوقعة لها، فإنها ربما ستحتاج إلى جمع رؤوس أموال إضافية خلال عام 2019 لتمويل نمو «موديل 3» وتطوير سيارتين جديدتين أعلن عنهما موسك - سيارة كهربية شبه شاحنة و«موديل واي» الجديد.
بيد أنه في الوقت الراهن، ينصب التركيز على «موديل 3»، سيارة تتسم بانخفاض سعرها لدرجة تصل إلى 35 ألف دولار (وإن كان غالبية المعنيين بتقييم ومراجعة السيارات قادوا النسخة التي يبلغ سعرها 59 ألف دولار وتتميز بسمات إضافية).
وقد أقدم نحو 400 ألف شخص على دفع ألف دولار مقدماً لشراء السيارة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت «تيسلا» سوف تتمكن من الاستحواذ على حصة أكبر من سوق السيارات الموجهة لأصحاب الدخول المتوسطة. وبالطبع، لن يكون هذا ممكناً قبل تمكن الشركة من التغلب على بعض المصاعب الإنتاجية. من ناحيتها، تتوقع «موديز» أن «تيسلا» سوف تنتج ما لا يزيد على نصف عدد سيارات «موديل 3» الذي كانت قد وعدت بإنتاجه عام 2018.
ومن بين المنافسين المحتملين «بولت إي في» من «شيفروليه»، كانت «جنرال موتورز» قد باعت 23 ألف سيارة من طراز «بولت» عام 2017، رغم أنها طرحت للبيع في جميع الولايات الـ50 بعد منتصف العام. وتعتبر هذه السيارة الوحيدة بخلاف «تيسلا» التي كسرت حاجز المائتي ميل. واللافت أنها تحقق ذلك بسعر في متناول العملاء على نحو أفضل بكثير عما توفره «تيسلا».
وعن المستقبل، قال شاه: «ثمة حدس داخلي ينبئني أن الشركة أما ستبلغ عنان السماء أو ستقبع في القاع».

* خدمة «واشنطن بوست»



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.