أكدت وزارة الدفاع الروسية استمرار المفاوضات مع قادة جماعة «جيش الإسلام» حول انسحاب المسلحين من مدينة دوما آخر جيب للمعارضة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وذكرت مصادر عسكرية أن موسكو تسعى إلى محاصرة التصعيد وتفضل التوصل إلى اتفاق بدلاً من شن عملية عسكرية واسعة.
وتجنبت الأوساط العسكرية الروسية توضيح عناصر الخلاف التي أسفرت عن تدهور الموقف، لكن خبراء تابعوا الملف أشاروا إلى عدد من العناصر بينها الإصرار على بقاء مجموعات مسلحة في المنطقة بعد تسليم أسلحتها. وأفاد مصدر تحدث إلى وسائل إعلام روسية بأن موسكو كانت تسعى إلى إغلاق هذا الملف نهائياً قبل قمة أنقرة، وأنها «تعاملت مع إعاقات وضعتها القوات الحكومية من جانب ومقاتلي جيش الإسلام من جانب آخر»، لكنه لفت إلى حرص موسكو على محاصرة التصعيد والتوصل إلى اتفاق سريع. وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية بأن مقاتلي «جيش الإسلام» في مدينة دوما أطاحوا بعدد من القيادات التي شاركت في وقت سابق في المفاوضات حول خروج التنظيم من المدينة، وأقدموا على انتهاك الاتفاقات التي تم التوصل إليها. وأوضح البيان أنه «منذ الـ5 من مارس (آذار) الماضي ونتيجة للاتفاقات التي تم التوصل إليها مع زعيم تنظيم جيش الإسلام، أبو همام، عمل مركز حميميم الروسي لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا، على إخراج المدنيين والمسلحين وأفراد عائلاتهم من مدينة دوما إلى شمال محافظة حلب، وشهدت هذه الفترة مغادرة 33345 شخصاً من المدينة، بينهم 29217 مدنياً، و738 مسلحاً و3390 من أفراد عائلاتهم.
لكن الوزارة قالت إن عملية خروج المسلحين وأفراد عائلاتهم من دوما توقفت «نتيجة الخلافات الحادة بين الجناح المتشدد في التنظيم والمعتدلين، ما أسفر عن تصفية الزعماء السابقين للتنظيم أبو همام وأبو عمر وأبو علي».
وكان رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، اللواء يوري يفتوشينكو قد قال إنه «رغم تصعيد الأوضاع، تستمر العملية الإنسانية في الغوطة الشرقية. ويواصل المركز الروسي للمصالحة مفاوضاته مع قادة جماعة جيش الإسلام التي تسيطر على مدينة دوما حول انسحاب المسلحين وأفراد عائلاتهم من المدينة». وذكر أن مقاتلي «جيش الإسلام» أطلقوا عدداً من القذائف على المناطق السكنية ومواقع الجيش السوري في دمشق وضواحيها.
بالإضافة إلى ذلك قُتل شخص واحد وأُصيب 6 آخرون جراء تفجير بالقرب من مسجد في حي برزة بدمشق، حسب معطيات المركز الروسي.
وأشارت وزارة الدفاع إلى تعرض أحياء دمشق القريبة من الغوطة لقصف مرتين خلال الساعات الـ24 الماضية. ولفتت إلى تسجيل المركز الروسي للمراقبة 17 انتهاكاً خلال الفترة ذاتها في مناطق خفض التصعيد، الجزء الأكبر منها وقع في الغوطة.
على صعيد آخر، أشارت وسائل إعلام روسية إلى أن إيران نشطت تحركاتها بشكل واسع في الغوطة، وهي تسعى إلىلدور أكبر في المناطق المحيطة بدمشق.
تزامن ذلك مع نشر صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الواسعة الانتشار مقابلة مع تيموفي بورداتشيف، مدير البرامج في منتدى «فالداي» للخبراء المقرب من وزارة الخارجية والذي سيعقد مؤتمراً دولياً في طهران الأسبوع القادم حول أمن المنطقة. وتحدث بورداتشيف عن سعي موسكو وطهران إلى تذليل عدد من النقاط حول مناطق النفوذ في سوريا، وقال رداً على سؤال حول طبيعة العلاقة بين روسيا وإيران إنها تصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في سوريا رغم وجود ملفات خلافية. مشيراً إلى «أهداف مشتركة تجمع الطرفين» اللذين «يتشاطران وجهات نظر متشابهة حول القضايا الرئيسية للنظام الدولي».
أين تلتقي مصالح موسكو وطهران الجيوسياسية وأين تفترق؟
وقال الخبير الذي يدخل في فريق يقدم توصيات إلى الكرملين، إن إيران تحولت بفضل التدخل الأميركي في العراق إلى قوة إقليمية رئيسية في الشرق الأوسط. وتمكنت من فرض سيطرة غير مباشرة على العراق، وإلى حد كبير على سوريا. ملمحاً إلى قدرة إيران على الحصول على مكاسب سياسية إضافية في سوريا بفضل التدخل العسكري الروسي. وزاد بأن «الميزة الاستراتيجية لروسيا من تصرفاتها في سوريا لا تقاس بالنفوذ الإقليمي فقط... لقد حلّت روسيا في سوريا بنجاح مهام تحديد مواقعها في العالم ككل. أما مَن سيتحمل المسؤولية الرئيسية عن أمن سوريا في المستقبل؟ فمن الأفضل بالنسبة إلى روسيا أن تأخذ إيران ذلك على عاتقها».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «نوفوستي» الرسمية عن مسؤول عسكري كردي، تأكيداً لمعطيات حول قيام واشنطن ببناء قواعد عسكرية، رغم الأنباء التي تحدثت عن تفكير واشنطن في الانسحاب من سوريا خلال الفترة المقبلة. وقال رئيس لجنة الدفاع في منطقة الجزيرة في قوات سوريا الديمقراطية، ريزان جيلو، للوكالة إن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن بدأ بإنشاء قاعدة عسكرية جديدة قرب منبج، في إطار الاتفاقات بين قوات سوريا الديمقراطية والتحالف. لكنه لفت إلى أن القاعدة «تابعة للتحالف ويمكن أن تديرها أميركا أو فرنسا، ولا فرق بالنسبة إلينا لأننا ندير تعاوناً مع التحالف ككل لا مع بلد فيه».
وزاد أن بناء القاعدة الجديدة «مرتبط بخطط عسكرية متفق عليها». لافتاً إلى أن «الاتفاقات تنص على بناء قواعد أخرى». وتطرق إلى الوضع حيال العملية العسكرية التركية في الشمال السوري. وقال إن تنظيم داعش تمكن من إعادة بناء جزء من قواته بسبب عملية أنقرة في عفرين والوضع المشبع بالتهديدات بشن عملية على منبج.
10:43 دقيقه
موسكو تتحدث عن «انقلاب» في آخر جيب للمعارضة في الغوطة
https://aawsat.com/home/article/1230366/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9
موسكو تتحدث عن «انقلاب» في آخر جيب للمعارضة في الغوطة
- موسكو: رائد جبر
- موسكو: رائد جبر
موسكو تتحدث عن «انقلاب» في آخر جيب للمعارضة في الغوطة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






