مقتل 3 قيادات حوثية بغارات للتحالف على البيضاء وصعدة

TT

مقتل 3 قيادات حوثية بغارات للتحالف على البيضاء وصعدة

قتل 3 من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في البيضاء وصعدة، خلال معارك اليومين الماضيين، ضمن عشرات آخرين سقطوا بين قتيل وجريح بغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت تجمعات لهم في البيضاء، وسط اليمن.
وطبقاً لموقع الجيش الوطني «سبتمبر نت»، فقد قتل «القيادي الحوثي أبو قصي وسقط عدد آخر بين قتلى وجرحى من عناصر الميليشيات الانقلابية بغارات للتحالف استهدفت تجمعات ومخازن أسلحة الانقلابيين في مبنى المعهد الفني بمديرية السوادية»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من «مقتل القيادي الحوثي أبو الحسن الصعداوي وعدد من عناصر الانقلابيين بغارات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي على مواقع الميليشيا في جبل مسعودة».
يأتي ذلك بالتزامن مع غارات مماثلة لمقاتلات التحالف استهدفت تجمعات ومخازن في منطقة قانية، شرق البيضاء والحدودية بين مأرب والبيضاء، وسط استمرار حصار الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للانقلابيين في المنطقة، والسيطرة على عدد من المواقع التي تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقاتلات التحالف استهدفت معهد الخوعة ومكتب المالية بالمديرية، اللذين حولتهما الميليشيات إلى ثكن عسكرية وغرفة عمليات، وسقط على أثر ذلك عشرات القتلى والجرحى من الانقلابين، الأمر الذي جعل ميليشيات الحوثي تقصف وبشدة مواقع القرى السكنية، وأشده كان على قرية القوعة بمديرية الزاهر».
وأكد أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير عدد من المواقع في منطقة قانية، بما فيها جبل الفالق وهضبة رمضة وجبال الوعيل وخرفان، ومنطقة اليسبل بمديرية ردمان، شمال البيضاء، بإسناد جوي من مقاتلات التحالف التي دمرت تحركات وأهدافاً عسكرية للانقلابين»، موضحاً أن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يواصلان ثباتهما في المواقع المحررة وسط استماتة للتقدم وتطهير المناطق الحدودية بين مأرب والبيضاء».
وشدد تأكيده على «تقدم قوات الجيش الوطني والدفع بتعزيزات إلى مشارف قانية، وذلك للتصدي لمحاولات الانقلابيين التقدم باتجاه مأرب عبر البوابة الجنوبية، خصوصاً بعد دفع ميليشيات الحوثي الانقلابية خلال الأيام الماضية بتعزيزات، عناصر ومسلحين، إلى مواقعها في حدود قانية، في مسعى منها لفتح جبهة جديدة في طريق مأرب - البيضاء، وبهذا التقدم أفشل الجيش مخططات الانقلابيين بفتح جبهة جديدة».
جاء ذلك في الوقت الذي تلقت ميليشيات الحوثي الانقلابية في معقلها بمحافظة صعدة ضربة موجعة منذ مطلع الأسبوع الماضي، حيث سقط العشرات من الانقلابيين بين قتيل وجريح، ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة في مواجهات مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات التحالف.
وفي إطار العملية العسكرية الواسعة للوصول إلى معقل زعيم الانقلابيين في مران، والسيطرة على أهم المواقع والجبال الاستراتيجية، التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية، أعلن الجيش الوطني استكمال تأمين معسكر «الكمب» بمديرية الظاهر، جنوب غربي محافظة صعدة، وتمشيط جميع المواقع المحيطة به بعد تطهير ما تبقى من جيوب الانقلابيين، في محاولات مستميتة من قبل هذه الأخيرة لاستعادة المواقع التي خسرتها.
وأفاد موقع الجيش الوطني، عن مصدر عسكري، تأكيده أن «منطقة كتاف البقع، شرق صعدة، شهدت معارك عنيفة تزامنت مع غارات جوية مكثفة لمقاتلات التحالف أسفرت عن مقتل القيادي الحوثي المدعو أحمد حسين معياد وعدد من العناصر الانقلابية، علاوة على تدمير عدد من العتاد القتالي للميليشيا».
وقال إن «قوات الجيش الوطني تخوض معارك عنيفة منذ صباح (الجمعة) ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية في محيط جبل اتيس وجبل المليل المطلين على منطقة الفرع الواقعة بين جبهة المليل من الميسرة وجبهة نهوقه الصوح في كتاف، وسط تقدم ميداني تحرزه قوات الجيش الوطني وتكبد الميليشيا خسائر فادحة في العتاد والأرواح»، مشيراً إلى أن مقاتلات التحالف استهدفت «عدداً من المواقع والتعزيزات التابعة للميليشيا في المنطقة ذاتها، إضافة إلى شن أكثر من ثمان غارات تركزت في خط المليل بعد مثلث الفرع كتاف وأمام جسار الكلية».
كما تتواصل المعارك العنيفة في مديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، وسط تقدم قوات الجيش الوطني والسيطرة على جبال الصخر والجبل الأحمر، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الانقلاب وبإسناد من مقاتلات التحالف.
وطبقاً للناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، فقد أكد أن معارك الخميس «أسفرت عن سقوط أكثر من 18 قتيلاً في صفوف الميليشيات وجرح العشرات، وكذلك إحراق مركبتين وتدمير عتاد عسكري كبير، وسط استمرار المعارك ووسط انهيارات كبيرة في دفاعات الميليشيات الانقلابية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وفي تعز، وبينما تتواصل المعارك العنيفة في الجبهات الشرقية والغربية، في استماتة من الانقلابيين لاستعادة مواقع خسرتها مع التصعيد من قصفها على الأحياء السكنية، قام مسلح حوثي، الخميس، بقتل طفل في منطقة الرحبة بقربة الدنبة جنوب جبل حبشي، غرب تعز.
وقال الناشط الحقوقي صلاح الجندي، وهو من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أحد عناصر الحوثيين يدعى منصر عبد الله الدقوص، أطلق ثلاث رصاصات بشكل مباشر تجاه عبد الله سلطان محمد غالب البكاري (17 عاماً)، وأرداه قتيلاً على الفور، وبدم بارد، قامت مجموعة من الميليشيات الانقلابية، وعلى متن طقم عسكري، بالحضور إلى مكان الحادثة بالقرب من مدرسة صلاح الدين بالرحبة، وقاموا بأخذ القاتل، ولم تعط أسرة الطفل أي إمكانية أو بوادر لمحاكمة القتيل».
وأوضح أن «القاتل هو مجند عشريني العمر، بينما القتيل البكاري هو أصغر أفراد أسرته، وهو العائل الوحيد بين خمس إناث وأب عاطل عن العمل»، مؤكداً أن «والدة القتيل تعيش وضعاً لا تحسد عليها، وفي غيبوبة، نتيجة الصدمة الفاجعة بقتل الانقلابيين لولدها الوحيد».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended