ترمب يلوّح برسوم إضافية على الصين بـ100 مليار دولار... وبكين مستعدة للرد

أميركيون يصفون الحرب التجارية بالجنون

ترمب يلوّح برسوم إضافية على الصين بـ100 مليار دولار... وبكين مستعدة للرد
TT

ترمب يلوّح برسوم إضافية على الصين بـ100 مليار دولار... وبكين مستعدة للرد

ترمب يلوّح برسوم إضافية على الصين بـ100 مليار دولار... وبكين مستعدة للرد

في خطوة تصعيدية من الجانب الأميركي، طرح الرئيس دونالد ترمب مساء أول من أمس إمكانية فرض رسوم إضافية قدرها 100 مليار دولار على الصين. «في ضوء رد الصين غير العادل» على إجراءات جمركية سابقة من قبل الولايات المتحدة، وعلقت الصين أمس على هذه التصريحات بأنها على أتم استعداد للرد.
وكان الرئيس الأميركي بدأ هذا العام بسلسلة من الإجراءات الحمائية لحماية الوظائف المحلية، حيث أعلنت واشنطن في يناير (كانون الثاني) عن فرض تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية، أتبعتها برسوم على واردات الصلب والألومنيوم بزعم أنها تهدد الأمن القومي.
وخصت واشنطن العملاق الصيني برسوم جمركية على سلع بقيمة 50 مليار دولار تستوردها الولايات المتحدة من الصين، حيث اتهمت إدارة ترمب ثاني أكبر اقتصاد في العالم بسرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا.
واعتبرت الصين أن أميركا تعطي مزارعي الصويا دعما يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة في السوق الصيني، وبناء على هذه الافتراضات قامت بكين الأربعاء الماضي بالإعلان عن فرض تعريفة على 106 منتجا أميركيا من ضمنها الصويا، أكثر الصادرات الزراعية الأميركية قيمة للصين.

وردا على هذه الخطوة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس الماضي عن حزمة إضافية من التعريفات بقيمة 100 مليار دولار على المنتجات الصينية، وطلب من وزير الزراعة أن يستخدم سلطاته لتطبيق خطة لحماية المزارعين والمصالح الزراعية.
ورأت الصحافية البريطانية فاينانشال تايمز أن مطالبة الرئيس ترمب لوزير الزراعة بتطبيق خطة لحماية المزارعين من إجراءات انتقامية صينية مؤشرا على استعداده لمعركة تجارية طويلة مع بكين.
وقال موقع «سي إن بي سي» إنه إذا اختارت إدارة ترمب أن تدعم المزارعين الأميركيين بشكل أكبر فهذا قد يستدعي تعريفات ودعم ثأري من كبار مصدري المنتجات الزراعية مثل الاتحاد الأوروبي والبرازيل.
ولاقت تصريحات ترمب الأخيرة انتقادات داخلية، حيث وصف السيناتور الجمهوري بن ساس، عضو اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس الأميركي، النزاع التجاري القائم بين ترمب والصين بالـ«جنون». وأضاف في تغريده له علي «تويتر»: «آمل أن يكون تصريح الرئيس مجرد نفخ للهواء (تفريغ للغضب)، ولكن إذا كان بالفعل سيقدم على ذلك فإنه ضرب من الجنون، الصين مذنبة في أشياء كثيرة لكن الرئيس ليس لديه خطة فعلية للفوز عليهم في الوقت الحالي». وتابع: «إنه يهدد بإشعال النار في الزراعة الأميركية. لنواجه سياسات الصين التجارية السيئة، ولكن بخطة تعاقبهم ولا تؤدي إلى معاقبتنا نحن. هذه هي أغبى طريقة ممكنة للقيام بذلك».
فيما حذر السيناتور تشوك جراسلي من الضرر الذي يمكن أن تحدثه إجراءات فرض ضرائب جمركية على المزارعين ومربي الماشية، وصرح جراسلي: «يجب على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات مناسبة للدفاع عن مصالحها... ولكن لا ينبغي أن يتحمل المزارعون ومربي الماشية أعباء ذلك الانتقام نيابة عن البلد».
- تهدئة أم تصعيد
وفي تصريح لافت قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، أمس، إن الولايات المتحدة والصين تجريان محادثات بشأن التجارة، لكنه لم يحدد مستوى المفاوضات.
وأبلغ كودلو شبكة فوكس بيزنس: «هناك محادثات جارية. لا أريد أن أذكر أسماء... لكن هناك محادثات جارية، وستكون ذهابا وإيابا بين الولايات المتحدة وبكين».
وأكد ترمب في تصريحات أخيرة أنه ما زال منفتحاً على إجراء محادثات من أجل التوصل إلى «تجارة حرة ونزيهة وتبادلية».
لكن المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، قاو فينغ، قال إن مسؤولين اقتصاديين من الجانبين لم يجروا مؤخرا أي مفاوضات تجارية، معتبرا أنها مستحيلة في ظل الظروف الحالية، مشددا على أن بلاده على أتم استعداد للرد على التصعيد الأميركي.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن مسؤولين بوزارة التجارة الصينية، تعهدهم بمحاربة «الحمائية الأميركية أحادية الجانب بأي ثمن».
وحضت الصين أمس الاتحاد الأوروبي على «اتخاذ موقف مشترك» ضد الحمائية الأميركية في وقت يتصاعد فيه الخلاف التجاري بين واشنطن وبكين، ما يهدد أيضا بإرباك أوروبا.
وقال زهانغ مينغ، رئيس بعثة الصين لدى الاتحاد الأوروبي، في بيان أرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية إن «على الصين والاتحاد الأوروبي (...) اتخاذ موقف واضح ضد الحمائية، والحفاظ معاً على النظام التجاري متعدد الأطراف المبني على القواعد، والحفاظ على سير الاقتصاد العالمي في مسار سليم ومستدام».
وتابع أن «هذه مسؤولية مشتركة للصين والاتحاد الأوروبي. يجب أن نعمل سويا (لضمان) حدوث ذلك».
وأضاف أن هذه «التصرفات الحمائية بذريعة (حماية) الأمن القومي (الأميركي) ستقوض مصداقية النظام التجاري متعدد الأطراف المرتكز على منظمة التجارة العالمية، والنظام التجاري العالمي المبني على قواعد» محددة.
وقالت وزارة التجارة الصينية أمس في بيان نشر على موقعها الإلكتروني: «إذا تجاهل الجانب الأميركي معارضة الصين والمجتمع الدولي وأصر على تطبيق الأحادية والحمائية التجارية، فإن الجانب الصيني سيذهب حتى النهاية بأي ثمن».
وفي وقت سابق، قدّمت بكين شكوى لدى منظمة التجارة العالمية ضد خطة واشنطن بفرض رسوم جمركية على سلع بقيمة 50 مليار دولار.
وبحسب النص الذي نشرته منظمة التجارة العالمية، طلب وفد الصين إجراء «مشاورات» مع واشنطن «فيما يتعلق بالرسوم المقترحة وإجراءات ستطبّقها الولايات المتحدة على بضائع معينة في مختلف القطاعات ومنها الآلات والإلكترونيات الخ المصنّعة في الصين».
و»طلب إجراء مشاورات» هي الخطوة الأولى على طريق رفع شكوى قضائية شاملة لدى هيئة البت في النزاعات في المنظمة.
وإذا رفضت الولايات المتحدة الطلب الصيني، يرجّح عندها أن تعمد بكين إلى التقدم به للمرة الثانية، وهي خطوة كفيلة بتحويل الملف تلقائيا إلى قضية تحكيم، لتبدأ بذلك أمام المحكمة الداخلية لمنظمة التجارة العالمية معركة قضائية طويلة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وفي شكواها أكدت بكين أن الإجراءات التي تعتزم واشنطن اتخاذها بحق صادراتها «لا تتفق» وقواعد التجارة العالمية التي سبق أن وافقت عليها الولايات المتحدة.
- ماذا عن الوظائف الأميركية
وبينما تستهدف الإجراءات الحمائية الأميركية توفير الوظائف بشكل رئيسي، أظهرت بيانات أميركية أمس أن الاقتصاد أضاف أقل عدد من الوظائف في ستة أشهر في مارس (آذار) مع انحسار التأثير الإيجابي الناتج عن اعتدال درجات الحرارة، لكن زيادة في مكاسب الأجور تشير إلى تحسن سوق العمل وهو ما سيسمح لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) بمواصلة زيادة أسعار الفائدة هذا العام.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة زاد 103 آلاف وظيفة الشهر الماضي في الوقت الذي انخفضت فيه الوظائف في قطاعي التشييد ومتاجر التجزئة. وهذه أقل زيادة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي وتأتي بعد قفزة بلغت 326 ألف وظيفة في فبراير (شباط).
ويأتي نمو الوظائف في مارس (آذار) دون المتوسط البالغ 202 ألف في الأشهر الثلاثة السابقة، ويماثل تقريبا عدد الوظائف البالغ 100 ألف وظيفة الذي يتعين على الاقتصاد توفيرها لمواكبة نمو أعداد السكان الذين هم في سن العمل.
واستقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر السادس على التوالي، حتى مع خروج أشخاص من قوة العمل. وارتفع نمو الأجور قليلا في مارس (آذار). وارتفع متوسط الأجر في الساعة ثمانية سنتات أو ما يعادل 0.3 في المائة الشهر الماضي بعد زيادة بلغت 0.1 في المائة في فبراير (شباط). ودفع ذلك الزيادة السنوية في الأجور إلى 2.7 في المائة من 2.6 في المائة في فبراير (شباط).
- تأثير واضح على الأسواق
وانخفضت لأسهم الأميركية أمس مع تجدد المخاوف بشأن صراع تجاري بين الولايات المتحدة والصين، حيث تراجع المؤشر داو جونز الصناعي 234.05 نقطة، أو ما يعادل 0.96 في المائة، إلى 24271.17 نقطة فيما تراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 22.96 نقطة تعادل 0.86 في المائة إلى 2639.88 نقطة ونزل المؤشر ناسداك المجمع 78.46 نقطة، أو 1.11 في المائة، إلى 6998.10 نقطة.
وأبدى ترمب سعادته بانخفاض أسعار الألومنيوم بعد فرض تعريفة إضافية عليه، وقال في تغريدة أمس «رغم تعريفات الألومنيوم، أسعار الألومنيوم انخفضت 4 في المائة. الناس متفاجئة، أنا لا! الكثير من الأموال تأتي إلى الخزائن الأميركية ووظائف، وظائف، وظائف».
ونقلت الفاينانشال تايمز عن كيري كريج، المحلل بـجي بي مورجان آست مانجمنت، قوله إنه لا يزال غير واضحا أمام المستثمرين تأثير التطورات الأخيرة في الحرب التجارية على الأسواق «بينما لا يزال التصعيد احتمالا واضحا، فإن كل من الجانبين يدرك أنه لا يوجد رابحون في حرب التجارة».


مقالات ذات صلة

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.