استعدادات فلسطينية على حدود غزة... وتأهب إسرائيلي لمسيرات حاشدة

قوات الاحتلال جربت غازات سامة للمرة الأولى في القطاع بهدف قتل أكبر عدد من المتظاهرين السلميين

جانب من تشييع الشاب مجاهد نبيل الخضري الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة فجر أمس (رويترز)
جانب من تشييع الشاب مجاهد نبيل الخضري الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة فجر أمس (رويترز)
TT

استعدادات فلسطينية على حدود غزة... وتأهب إسرائيلي لمسيرات حاشدة

جانب من تشييع الشاب مجاهد نبيل الخضري الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة فجر أمس (رويترز)
جانب من تشييع الشاب مجاهد نبيل الخضري الذي قتله الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة فجر أمس (رويترز)

استشهد أمس فلسطينيان، أحدهما قصفته طائرة إسرائيلية من دون طيار، وآخر متأثرا بجروحه، فيما أصيب عشرة آخرون بجروح متفاوتة برصاص الجيش الإسرائيلي، في وقت تستعد فيه الفصائل الفلسطينية والشعب لمسيرات حاشدة، اليوم الجمعة، وسط حالة تأهب كبيرة من قبل الاحتلال لقمع المسيرات.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إن الشاب مجاهد نبيل الخضري (23 عاما) استشهد إثر استهدافه من قبل الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة، في ساعة مبكرة من فجر أمس. فيما قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إنه قتل مسلحا في تلك المنطقة عبر استهدافه من قبل طائرة مسيرة بعد اقترابه من السياج الأمني.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الشاب المستهدف ينتمي لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس؛ لكن الكتائب لم تصدر أي بيان يتبنى الشهيد.
وفي وقت لاحق، أعلن عن استشهاد الشاب شادي حمدان الكاشف (34 عاما) من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، متأثرا بجراحه التي أصيب بها في مواجهات جرت الجمعة الماضي، وبذلك يرتفع عدد الشهداء منذ الجمعة الماضي إلى 21 شهيدا، من بينهم اثنان تحتجزهما إسرائيل، فيما أصيب أكثر من 1492 آخرين بجروح مختلفة، منهم 46 بحالة خطيرة، ومنهم 202 طفل، و40 سيدة.
كما أصيب ظهر أمس سبعة مواطنين بجروح متفاوتة جراء استهداف قوات الاحتلال تجمعات خيام العودة على الحدود الشرقية لمدينة غزة. فيما أصيب ثلاثة صيادين آخرين، إثر استهداف الزوارق الحربية الإسرائيلية مركب صيد قبالة سواحل غرب غزة.
وجاءت هذه التطورات الميدانية وسط تجهيزات فلسطينية كبيرة استعدادا لما أطلق عليه اسم «جمعة الإطارات»، حيث تم تجميع مزيد من إطارات السيارات بهدف إشعال النيران فيها لمحاولة تشتيت انتباه الجنود الإسرائيليين، وخاصة القناصة منهم، والعمل على تشويش الرؤية لديهم لمنع «قنص» المتظاهرين.
وأقامت الجهات المختصة في غزة مزيدا من السواتر الترابية التي تحجب الرؤية عن خيام العودة. فيما رفع شبان بعض أعلام الدول العربية والعالمية، تأكيدا على تضامن المجتمع الدولي مع تظاهرهم السلمي، ورفض عمليات القتل المتعمدة للشبان من قبل جنود الاحتلال.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي حالة تأهب في صفوف جنوده بهدف التصدي لمسيرات اليوم، حيث تم الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية على حدود القطاع، ومزيد من القوات التابعة لكتائب «جفعاتي» و«ناحال» و«غولاني» وسلاح المدفعية.
كما أجرى وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تقييما أمنيا بحضور رئيس الأركان غازي آيزنكوت، وقائد المنطقة الجنوبية في الجيش إيال زامير.
وسبق ذلك أن أوضح ليبرمان في تصريحات للإذاعة العبرية أن «حماس» تمارس الاستفزاز على الحدود، بدل تحسين حياة السكان؛ مدعيا أن الذين يشاركون في المظاهرات يتلقون أموالا من الحركة التي دفعت ملايين الدولارات من أجل ذلك. وقال ليبرمان بهذا الخصوص: «لا يوجد أبرياء هناك»، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لأي سيناريو محتمل. وتابع ليبرمان موضحا: «إذا حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بسيادة إسرائيل، أو إذا حاولوا انتهاك أمن إسرائيل، فستكون هناك استجابة قوية، وقوية جدا، وحازمة، من جانب قواتنا».
وفي غضون ذلك ادعى مصدر أمني إسرائيلي أن حركة «حماس» تنوي التصعيد العسكري بشكل تدريجي على حدود قطاع غزة، وصولا إلى الرابع عشر من مايو (أيار) المقبل، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تصعيد قد يؤدي إلى جولة أخرى من القتال في القطاع.
من جهته، أعرب نيكولاي ميلادينوف، منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، عن قلقه من الاستعدادات الجارية لمسيرة اليوم؛ داعيا كافة الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس، وعدم الاحتكاك على الحدود. وقال إنه «يجب السماح للمظاهرات والاحتجاجات بالمضي قدما بشكل سلمي، وعدم تعمد تعريض المدنيين، وخاصة الأطفال، للخطر أو تعمد استهدافهم بأي شكل من الأشكال».
وفي سياق متصل، أعلنت حركة حماس أنها قدمت مبالغ مالية إلى أهالي شهداء وجرحى المسيرات، في إطار مسؤولياتها المجتمعية والوطنية في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني. حسبما قالت في بيان لها. موضحة أنها «ساندت عائلة كل شهيد بمبلغ 3000 دولار أميركي، وكل مصاب بجروح بليغة بمبلغ 500 دولار، وكل مصاب بجروح متوسطة بمبلغ 200 دولار، وذلك اعتمادا على تصنيف وزارة الصحة للجرحى». لكن إسرائيل اعتبرت أن ذلك يعد تشجيعا على عمليات القتل من قبل «حماس»، بهدف مواصلة المسيرات على الحدود.
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإجراء تحقيق داخلي في ظروف قتل المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة؛ مشيرة إلى أن الجيش يحاول استباق أي محاولات لتشكيل أي لجان خارجية بهذا الصدد.
واتهمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قوات الاحتلال بتعمد استهداف المشاركين في المسيرات؛ محذرة من استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين. وقالت: «إن قوات الاحتلال استخدمت للمرة الأولى طائرات «الدرون» لإلقاء قنابل غاز ذات تركيز كبير على المتظاهرين السلميين بمسيرات العودة الكبرى، مؤكدة أن الاحتلال استخدم غازات سامة تجرب لأول مرة في قطاع غزة. كما ذكرت خلال مؤتمرها أن هدف الاحتلال هو قتل أكبر عدد من المتظاهرين السلميين عبر استخدام الرصاص الحي والغازات السامة بشكل كبير، وفي نطاق ضيق.
وأكدت الهيئة أنها عملت على رصد وتوثيق كل الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين في مسيرة العودة الكبرى، لملاحقة قادة الاحتلال ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية، داعية الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم حرب بحق المتظاهرين.
واعتبرت أن الإجراءات القمعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال، تعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية، واتفاقيات حقوق الإنسان، لا سيما المادة (20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي كفلتا لكل شخص الحق في الاشتراك في الاجتماعات العامة والحق في التجمع السلمي.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.